مقال في فايننشال تايمز يتحدث عن فشل روبيو في رأب الصدع عبر الأطلسي؟
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" مقالا للصحفي جدعون راتشمان قال فيه إن خطاب ماركو روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن السبت الماضي، استُقبل بتصفيق حار من بعض الحضور، وفيه جرى طرح سؤال: "هل قرر القادة الأوروبيون أن كل شيء قد طُوي وأنهم يُحبّون إدارة ترامب؟".
وأجاب راتشمان بالقول: "كلا على الإطلاق. في الوقت الراهن، من مصلحة أوروبا والولايات المتحدة تجنّب أزمات جديدة.
وأضاف أن "الخطابات التي ألقاها القادة الأوروبيون في ميونيخ - والمحادثات مع مساعديهم - تُوضّح أن روبيو لم يُصلح الصدع عبر الأطلسي. هذا الصدع مُرشّح الآن للاتساع والتعمّق - حيث تتخذ الدول الأوروبية خطوات لتجهيز دفاعاتها ضد إدارة ترامب، استعدادا للأزمات القادمة".
وأكد "لا يُمكن لخطاب واحد أن يُصلح الضرر الذي حدث خلال العام الماضي. مهّد خطاب جيه دي فانس المهين والعدائي في مؤتمر ميونيخ العام الماضي الطريق لتدهور مطرد في العلاقات عبر الأطلسي. وقد زادت تهديدات ترامب الأخيرة بضم غرينلاند من حدة الشعور في أوروبا بأن الحكومة الأمريكية الحالية تُعدّ خصما بقدر ما هي حليف".
وذكر راتشمان أنه "بينما كان خطاب روبيو حافلا بالإشادات المبالغ فيها بمايكل أنجلو وفرقة البيتلز، فضلا عن حنين غريب إلى الإمبريالية الأوروبية، لم تكن رسالته الأساسية مختلفة كثيرا عن رسالة فانس. فقد كان نداء روبيو لشراكة متجددة مع أوروبا مشروطا للغاية، وكان الشرط هو أن يتبنى القادة الأوروبيون النزعة القومية المتطرفة التي تتبناها حركة ماغا".
وأضاف "من الواضح أن إدارة ترامب ترى شركاءها الطبيعيين في أوروبا في أحزاب اليمين المتطرف والقومية، مثل حزب البديل من أجل ألمانيا، والتجمع الوطني في فرنسا، وحزب الإصلاح البريطاني في بريطانيا، وحزب فيدس بزعامة فيكتور أوربان في المجر. تُشكّل هذه الأحزاب تهديدا مباشرا للحكومات الأوروبية الحالية، وربما للديمقراطية الأوروبية نفسها".
وقال "لقد رسّخت تجارب العام الماضي رسالتين أساسيتين في أوروبا. الأولى هي أن العلاقات عبر الأطلسي، في عهد ترامب، ستتأرجح حتما بين الأزمات. قد تكون الأزمة التالية متعلقة بغرينلاند أو التجارة أو أوكرانيا أو غيرها، لكنها ستحدث لا محالة. أما الدرس الثاني فهو أن استرضاء ترامب خطأ.
حاول الأوروبيون ذلك في التجارة - بقبولهم الرسوم الجمركية الأمريكية دون ردّ. لكن هذا القرار أظهر ضعفا ودعا إلى مزيد من الهجمات. أما في غرينلاند، فقد اتخذوا نهجا مختلفا - وقفوا صفا واحدا وأوضحوا استعدادهم للرد. فتراجع ترامب".
وأشار "لا تعني هذه التجارب أن الأوروبيين قد استسلموا لعلاقة عدائية بحتة مع الولايات المتحدة. فحلف الناتو لا يزال حجر الزاوية للأمن الأوروبي. وإذا سنحت فرص للعمل البنّاء مع إدارة ترامب بشأن أوكرانيا أو غيرها من القضايا، فسيتم اغتنامها. لكن الحكومات الأوروبية تسعى الآن جاهدة للحد من تعرضها للضغوط الأمريكية".
وصرحت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، قائلة: "يجب أن تصبح أوروبا أكثر استقلالية... في كل بُعد يؤثر على أمننا وازدهارنا".
وأوضح فريدريش ميرز، المستشار الألماني، أن بلاده بدأت تفكر في إنشاء رادع نووي أوروبي - بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا - تحسبا لتخلي أمريكا عن المظلة النووية التي فرضتها على أوروبا لعقود.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سياسة صناعية تُعطي الأولوية للمنتجات الأوروبية في كل شيء، من الذكاء الاصطناعي إلى الحوسبة السحابية.
وأكد كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، رغبة حكومته في التقارب مع السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، وأشار ضمنيا إلى رفض بريطانيا لفكرة أن الأشخاص الذين "يختلفون في مظهرهم" لا يمكنهم العيش بسلام معا.
إلى جانب استعدادهم لمواجهة إدارة ترامب، بدأ الأوروبيون يفكرون في شنّ هجوم مضاد. ويُعدّ قطاع الخدمات الرقمية، مع كون مشروع "إكس" التابع لإيلون ماسك هدفا محتملا، مجالا جديرا بالمتابعة. قد تكون الخطوة الأولى هي تبني قيود عمرية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، على غرار النموذج الأسترالي. أما المرحلة التالية، الأكثر صعوبة وإثارة للجدل، فهي المطالبة بالوصول إلى الخوارزميات التي تقوم عليها هذه الوسائل.
وقال راتشمان "من الواضح أن هناك أسبابا تدعو للشك في قدرة الأوروبيين على التحرك بسرعة وفعالية، لا سيما في ظل رد الفعل الأمريكي العنيف المتوقع في حال تصدى الاتحاد الأوروبي لعمالقة التكنولوجيا الأمريكية".
وأضاف "تواجه العديد من الحكومات الوطنية الأوروبية الحالية مشاكل سياسية واقتصادية خطيرة. لا يزال ماكرون قادرا على إلقاء خطابات جيدة، لكنه يعاني من ضعف في السلطة الداخلية. كما أن منصب ستارمر كزعيم لحزب العمال ورئيس للوزراء مهدد. لا تملك بريطانيا ولا فرنسا موارد مالية كافية لدعم أهدافهما العسكرية والصناعية. ويقود ميرز ائتلافا غير متماسك يزداد الاستياء الشعبي تجاهه".
وأوضح "تُعرف عملية صنع القرار على مستوى أوروبا ببطئها الشديد. فالعوائق الهيكلية التي خلّفها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تُصعّب على المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي العمل معا. والعلاقات بين الحكومتين الفرنسية والألمانية متوترة. وغالبا ما تُعرقل المجر بقيادة أوربان العمل الجماعي الأوروبي".
وختم بالقول: "كل هذه المشاكل حقيقية للغاية. لكن أوروبا تمتلك موارد اقتصادية وفكرية وتقنية هائلة، إذا ما استطاعت توظيفها بفعالية. وكثيرا ما يتطلب الأمر أزمة لإجبار الأوروبيين على اتخاذ قرارات صعبة. وقد خلق ترامب هذا الشعور بالأزمة، ولم يفعل روبيو شيئا لتبديده".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية روبيو إدارة ترامب الولايات المتحدة الناتو الولايات المتحدة الناتو روبيو إدارة ترامب الخارجية الامركية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إدارة ترامب عبر الأطلسی
إقرأ أيضاً:
"نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بأن أكثر من 200 شخص لقوا مصرعهم منذ أن أطلقت وزراة الحرب الأمريكية حملة تستهدف قوارب يزعم أنها تابعة لعصابات المخدرات في أمريكا الجنوبية.
وأعلن الجيش الأمريكي يوم السبت عن مقتل ثلاثة رجال في شرق المحيط الهادئ في غارة جوية أمر بها الجنرال فرانسيس إل. دونوفان قائد القيادة الجنوبية، ضد قارب كان "متورطا في عمليات تهريب مخدرات".
وبذلك يرتفع إجمالي عدد القتلى إلى 202 على الأقل في أكثر من 60 غارة جوية.
وذكرت الصحيفة الأمريكية أن هذه الضربات أحيطت بالسرية، ولم يتم انتشال سوى عدد قليل من جثث القتلى، ولا يوجد سوى بعض الأدلة المادية على وجود حطام أو مخدرات تدعي إدارة ترامب أن القوارب كانت تنقلها.
ويؤكد عدد كبير من الخبراء القانونيين أن هذه الضربات غير قانونية، إذ يُحظر على الجيش استهداف المدنيين عمدا، حتى لو كان يعتقد أنهم ارتكبوا جريمة، ما لم يشكلوا تهديدا مباشرا.
كما يؤكد الخبراء أيضا أنه لا يوجد دليل على أن هذه الضربات قد أثرت على كمية الكوكايين التي تصل إلى الولايات المتحدة من أمريكا الجنوبية.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن عدد القتلى لا يمثل سوى بُعدا واحدا من عواقب الحملة القاتلة.
وتقول الصحيفة إن المجتمعات الساحلية في كولومبيا والإكوادور حيث يُعتقد أن معظم القوارب تنطلق من هناك، لا تحصي الخسائر فقط في الأقارب الذين لم يعودوا أبدا، ولكن أيضا في كيفية تأثير الهجمات على حياة أولئك الذين يكسبون رزقهم من المحيط بينما يخشونه الآن.
ووصف السكان مجتمعات بأكملها وهي تتخلى عن الصيد لأن "اللانشات" الصغيرة، أو الزوارق السريعة، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر والصيادون غالبا ما تكون متشابهة.
وفي الإكوادور وكولومبيا، وصف السكان أنفسهم بأنهم عالقون بين قوى خارجة عن سيطرتهم: إدارة ترامب الجريئة التي رفضت اتهامات ارتكاب مخالفات مع تقديم القليل من الأدلة لدعم مزاعمها، وتجار المخدرات الذين غالبا ما يفترسون الصيادين، ويستولون على قواربهم لاستخدامها لأغراض التهريب.
وقال البعض إن الخطوط الفاصلة بين الصيادين والمتاجرين بالبشر قد تتداخل أيضا، ففي المواسم المنخفضة أو ببساطة كوسيلة لزيادة المكسب عن دخل الصيد الضئيل، يلجأ بعض الصيادين إلى أعمال الاتجار بالبشر بشكل متقطع لتأمين قوت عائلاتهم.
وعلى عكس حكومة الإكوادور اليمينية، انتقد الرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو، بشدة الضربات واصفا إياها بـ"القتل".
وذكر غوستافو بيترو أنه في إحدى الضربات التي وقعت في أكتوبر الماضي، قتل صياد كولومبي.
وعقب تلك الضربة، علق بيترو تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الجيش الأمريكي فيما يتعلق بأهداف تلك الضربات.
وبلغت الضربات ذروتها في ديسمبر 2025، حيث بلغ عددها 14 في ذلك الشهر، لكن وتيرتها بدأت تتسارع مؤخرا وشهدت الفترة بين 11 أبريل و8 مايو ضربات كل ثلاثة أيام تقريبا.