أشادت فرنسا والهند، اليوم الثلاثاء، بعلاقاتهما المتنامية ووصفتاها بأنها قوة دافعة للاستقرار العالمي، في مستهل زيارة رسمية يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الهند لمدة 3 أيام، تتركز على توسيع التعاون في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والتجارة والطاقة.

ويتصدر أجندة الزيارة ملف إبرام ما وصفه كريستوف جافريلو، المتخصص في الشؤون الهندية بمركز الدراسات الدولية التابع لمعهد العلوم السياسية في باريس، بـ"صفقة القرن" التي تبلغ قيمتها نحو 35 مليار دولار، وتشمل شراء الهند 114 طائرة مقاتلة من طراز "رافال".

وأعرب مسؤولون مرافقون لماكرون عن ثقتهم في إمكانية إنجاز هذا الاتفاق التاريخي، الذي يأتي عقب تأكيد نيودلهي الأسبوع الماضي عزمها تقديم طلبية ضخمة، مع اشتراط تصنيع "معظمها" في الهند.

وفي حال إتمام الصفقة، ستنضم الطائرات الجديدة إلى 62 طائرة رافال سبق للهند شراؤها، في خطوة تعكس مساعي نيودلهي لتقليل اعتمادها على موردها التقليدي، روسيا، وتوجهها لزيادة الإنتاج الحربي المحلي.

تعاون في الفضاء والطيران

وافتتح مودي وماكرون عبر تقنية الفيديو أول خط تجميع نهائي للمروحيات في القطاع الخاص الهندي بولاية كارناتاكا.

المشروع المشترك بين مجموعة "تاتا" وشركة "إيرباص" مخصص لإنتاج طائرة "إتش 125" (H125)، وهي المروحية الأحادية المحرك الأكثر مبيعا لدى شركة إيرباص.

كما اتفق الجانبان على تعزيز الشراكة في مجال الفضاء والإنتاج المشترك للذخائر الموجهة الذكية "هامر" (Hammer) في الهند، بالتعاون بين شركة "سافران" الفرنسية وشركة "بهارات إلكترونيكس" المملوكة للدولة الهندية.

وقالت وزارة الخارجية الهندية إن البلدين سيعدلان بروتوكولات تجنب الازدواج الضريبي لدعم الشركات في توسيع عملياتها.

مودي وماكرون يضغطان زرا لإطلاق أول خط تجميع نهائي لمروحيات إتش 125 (رويترز)"شراكة بلا حدود" ونظام دولي متغير

وخلال مؤتمر صحفي مشترك، بعد لقاء الزعيمين في مومباي، قال مودي إن "الشراكة الهندية الفرنسية لا تعرف حدودا، فهي تمتد من أعماق المحيطات إلى أعالى الجبال… وفي عالم اليوم المضطرب، تسهم هذه الشراكة في الاستقرار العالمي".

إعلان

من جانبه، أرجع ماكرون "التسارع الملحوظ" في العلاقات إلى التغيرات في النظام الدولي، مؤكدا رغبة البلدين في عدم "الخضوع لأي شكل من أشكال الهيمنة".

وتهدف الزيارة بحسب الإليزيه إلى تعزيز التعاون وتنويع شراكات فرنسا الاقتصادية والتجارية، في وقت تبرز فيه حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي الناجمة عن سياسات التعرفات الجمركية التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فضلا عن النفوذ الصيني في المنطقة.

ملفات شائكة وقمة الذكاء الاصطناعي

ورغم التوافق، تظل الحرب في أوكرانيا قضية حساسة، حيث حث ماكرون نظيره الهندي على تأييد "الوقف الفوري والدائم للهجمات التي تستهدف المدنيين".

وفي حين لم تدن الهند الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا منذ عام 2022 وتستمر في شراء النفط من موسكو، أكد مودي استمرار بلاده في الدفع نحو "تسوية سلمية للنزاعات".

ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الفرنسي إلى نيودلهي لحضور قمة "تأثيرات الذكاء الاصطناعي" يومي الأربعاء والخميس.

وتعد فرنسا حاليا ثالث أكبر شريك تجاري للهند في الاتحاد الأوروبي، بحجم تبادل تجاري يبلغ نحو 18 مليار دولار سنويا، مدفوعا بقطاعي الدفاع والطيران.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

لماذا حظرت اليابان استيراد المانجو من الهند؟

عواصم - الوكالات

أعلنت تقارير دولية أن اليابان قررت تعليق استيراد المانجو القادمة من الهند لموسم عام 2026، وذلك عقب رصد ملاحظات تتعلق بإجراءات المعالجة والرقابة في بعض منشآت التصدير الهندية، ما أثار اهتمامًا في أسواق الفواكه الآسيوية ودفع المصدّرين إلى مراجعة معايير الامتثال.

ويشمل القرار أصنافًا رئيسية من المانجو الهندية المصدّرة إلى اليابان، من بينها «ألفونسو» و«كيسار» و«لانجرا» و«بانغانابالي»، وهي من أبرز الأصناف التي تحظى بطلب في السوق اليابانية رغم محدودية حجم الاستيراد مقارنة بدول أخرى.

وتُعد اليابان من الأسواق ذات المعايير الصحية والزراعية الصارمة، حيث تخضع واردات الفواكه لإجراءات دقيقة تتعلق بسلامة المعالجة وخلوّها من الآفات، خصوصًا ذباب الفاكهة الذي يمثل أحد أبرز التحديات في تجارة المنتجات الزراعية.

ويأتي هذا القرار بعد سنوات من استئناف صادرات المانجو الهندية إلى اليابان في عام 2006، عقب التزام نيودلهي بالاشتراطات الصحية الدولية وإنشاء منشآت معالجة متخصصة باستخدام تقنية «المعالجة الحرارية بالبخار» (Vapour Heat Treatment)، والتي ساعدت في تلبية متطلبات الحجر الزراعي الياباني.

وكانت اليابان قد فرضت قيودًا على استيراد المانجو الهندية في عام 1986 لأسباب تتعلق بالمخاوف من الآفات الزراعية، قبل أن يتم رفعها لاحقًا بعد تحسين منظومة الفحص والمعالجة في الهند.

ورغم أن السوق اليابانية لا تُعد من أكبر وجهات تصدير المانجو الهندية، إلا أنها تُصنّف ضمن الأسواق عالية القيمة نظرًا لشدة معايير الجودة فيها، ما يجعلها معيارًا مهمًا للمصدّرين الهنود في قطاع الفواكه الطازجة.

ومن المتوقع أن تدفع هذه الخطوة الجهات المصدّرة في الهند إلى تعزيز إجراءات الفحص وإعادة تقييم سلاسل التوريد لضمان استعادة التدفق التجاري في المواسم المقبلة.

مقالات مشابهة

  • من سماء الكويت إلى عمق إيران.. طيار أمريكي يسقط مرتين بمقاتلة «إف 15» خلال 30 يومًا من الحرب
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • لماذا حظرت اليابان استيراد المانجو من الهند؟
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • «العربية للتصنيع» توقع مذكرة تفاهم مع «فينيشيوس» النيجيرية في الصناعات الدفاعية
  • صاروخ صيني محمول على الكتف أسقط مقاتلة أمريكية متطورة بإيران
  • شرط وحيد يفصل مودي ناصر عن الانضمام للزمالك