غضب الساحل السوري ضد الحكومة.. حق مشروع أم صيد بالماء العكر؟
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
فقد نظَّم سكان الساحل السوري ذي الأغلبية العلوية مظاهرات في اللاذقية ومناطق أخرى للمطالبة بإيقاف ما يقولون إنها انتهاكات وقتل وخطف يتعرضون له بأيدي السلطة الجديدة.
وثمَّة من يقول إن على الذين كانوا مطرقة سحق بها الأسد ملايين السوريين سنين طويلة أن يكتفوا بأنهم لم يُحاسَبوا على ما ارتكبوه من جرائم ومجازر بحق ملايين السُّنة.
لكنَّ رئيس المكتب السياسي لما يُعرف بـ"غرب ووسط سوريا" مصطفى رستم يرى أن العلويين يرفعون مطالب مشروعة، تتمثل في وضع دستور يضمن حقوق السوريين كافة دون تمييز ويضمن أمنهم.
وحسب ما قاله رستم في حلقة (2026/2/17) من برنامج "الاتجاه المعاكس"، فقد تعرَّض سكان الساحل لمجازر بأيدي قوات الحكومة الجديدة، ولم يعد أمامهم سوى الانتفاض سلميا ضد هذه الممارسات.
وأضاف رستم أن السلطة الجديدة "غدرت بالعلويين بعدما سلَّموا السلاح ظنا منهم أن عقلية الدولة ستختلف عن عقلية الفصائل، وتعتقد أنهم سيقفون صامتين".
طائفة أسدية
في المقابل، قال الناشط والإعلامي السوري محمد شازار الزعبي إن هذه "الطائفة الأسدية" تحاول الانفصال وتأسيس دولة "أوغارييت" بدلا من أن تكتفي بعدم الثأر منها.
وأضاف أن الرئيس السوري أحمد الشرع "لم يغدر بالعلويين، وإنما مقداد فتيحة (قائد لواء درع الساحل في عهد الأسد) هو الذي غدر بهم وهدَّدهم".
بل إن العلويين هم الذين غدروا بقوات الأمن العام التي يقول الزعبي أنها كانت تحميهم في الساحل، وكانوا يستدرجونهم إلى أكمنة من أجل قتلهم.
أما الشرع الذي يتهمونه بالغدر والتنكيل بهم، فهو الذي حماهم من 25 مليون سوري لهم ثأر عند هؤلاء الناس الذين كانوا يشرفون على كل جرائم الأسد، وفقا للزعبي
فقد كان مقداد فتيحة، والحديث للزعبي "يتفاخر بحرق الجثث، وسهيل الحسن كان يحرق المدن السُّنية عن بكرة أبيها، بل إن العلويين كانوا يتغنون للأسد حتى بعدما هرب".
سعي لتقسيم سوريا
وردَّ رستم على هذا الكلام بأن أغلبية القادة والطغمة الحاكمة التي ثبَّتت حكم حافظ الأسد ومن بعده بشار، كانوا من السُّنة وليسوا من العلويين، متهما السلطة الجديدة بارتكاب مجازر في قرى حماة وفاحل في الشهر الأول لسقوط النظام، وهو حديث نفاه الزعبي جملة وتفصيلا.
فكل القادة والمحققين والجنود الذين قتلوا أكثر من 90 ألف سُني في سجن صيدنايا كانوا من العلويين، ولم يكن بينهم سُني واحد، حسب الزعبي، الذي يتهم العلويين برفض الخروج من يدهم، لأنهم يتحدثون باسم الساحل الذي يمثل السُّنة 60% من سكانه.
لكنَّ رستم رفض هذا الاتهام، وقال إن العلويين "لا يريدون تقسيما ولا انفصالا، ولا تعنيهم طائفة الحاكم، وإنما يدعون لعقد اجتماعي وحكم فيدرالي، لأنهم مكون سوري أصيل لا يمكن تجاوزه".
وأضاف "وطالما أن الدولة لا تريد حمايتهم ممن تعتبرها ‘عناصر منفلتة’، يصبح من حق العلويين العمل على ما يضمن حمايتهم في حال سقطت هذه الدولة وأصبح السلاح أكثر انفلاتا مما هو عليه اليوم".
ومع ذلك، أكد الزعبي أن هذا الحديث لن يجدي نفعا، وأن على العلويين أن يتواروا من الصورة وأن يكتفوا بما قدَّمته الحكومة السورية من حماية لهم "لأن السُّنة يغلون تحت وطأة الثأر، بينما فلول الأسد يريدون تقسيم سوريا".
ونهاية العام الماضي، وصف الشرع العديد من مطالب سكان الساحل بأنها مشروعة، وذلك بعد مظاهرات حاشدة في اللاذقية، لكنه شدَّد على أهمية الوحدة الوطنية في هذه "المرحلة التاريخية".
Published On 17/2/202617/2/2026|آخر تحديث: 23:33 (توقيت مكة)آخر تحديث: 23:33 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2شارِكْ
facebooktwitterwhatsappcopylinkحفظ
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
وزير التخطيط يستعرض التجربة المصرية في تنفيذ برامج الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية
وصل الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى العاصمة الفرنسية باريس للمشاركة في أعمال اجتماع مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على المستوى الوزاري 2026، والذي يُعقد خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، تحت عنوان «إعداد سياسات اقتصادية صحيحة من أجل أسواق منفتحة ونمو وازدهار».
ومن المقرر أن يستعرض الدكتور أحمد رستم التجربة المصرية في تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية وأثره في دعم النمو الاقتصادي بالجلسة الأولى للاجتماع الوزاري بعنوان «تحقيق التوازن بين أهداف وآثار السياسة الاقتصادية »، كما يشارك بالجلسة الفرعية المعنية بـ«الاستدامة المالية والسياسات الاقتصادية » والمنعقدة ضمن فعاليات الجلسة الثانية للاجتماع.
كما يشارك الدكتور أحمد رستم بالجلسة التمهيدية لوضع الإطار العام لمناقشات السياسة الصناعية، وبالجلسة المنعقدة تحت عنوان «مواءمة السياسات الصناعية مع التجارة المفتوحة والعادلة وتكافؤ الفرص»، وكذلك بالجلسة الفرعية الخاصة بـ«تهيئة بيئة داعمة للاستثمار».
وعلى هامش المشاركات، من المقرر أن يعقد الدكتور أحمد رستم عددًا من اللقاءات الثنائية مع كبار مسؤولي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تضم لقاء ماتياس كورمان، الأمين العام للمنظمة، والسيد أندرياس شال، مدير مركز العلاقات العالمية والتعاون، والسيدة منال كوروين، مديرة مركز السياسة والإدارة الضريبية بالمنظمة، والسيد لويز دي ميلو، مدير إدارة الاقتصاد، والسيدة إلسا بيليشوفسكي، مديرة إدارة الحوكمة العامة بالمنظمة، كما يلتقي بالسيدة راغنهيدور إلين أرنادتير، مديرة مركز التنمية التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
كما من المقرر أن يلتقي الدكتور أحمد رستم؛ رولان ليسكور، وزير الاقتصاد والمالية والصناعة والطاقة والسيادة الرقمية الفرنسي، كما يلتقي بديفيد كلارينفال، نائب رئيس الوزراء ووزير التشغيل والاقتصاد والزراعة في بلجيكا، إلى جانب لقاء السيدة نادية هاي، سفيرة فرنسا لمنطقة البحر المتوسط بوزارة أوروبا والشئون الخارجية الفرنسية، وذلك لبحث مجالات التعاون المشترك وتبادل الخبرات في مجالات التنمية الاقتصادية والاستثمار والسياسات العامة.