لا اختراق في جنيف.. تشدد أمريكي بعد المباحثات مقابل مرونة إيرانية
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
شدَّد جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الثلاثاء، على أن إيران لم تعترف بالمطالب الأمريكية الأساسية في محادثات جنيف، رغم إعلان طهران توصُّلها مع الولايات المتحدة إلى تفاهم بشأن "مبادئ توجيهية"، بما يثير تساؤلات بشأن ما الذي يريده البلدان من التفاوض.
وعقب التصريحات الإيرانية التي يمكن وصفها بأنها "متفائلة" بشأن الاتفاق على مبادئ مشتركة سيتحرك على أساسها البَلدان لكتابة نص اتفاق محتمل، قال فانس إنه اتضح من إحاطته الإعلامية بشأن المحادثات أنها لم تسفر عن أي اختراق.
وأضاف في مقابلة مع قناة فوكس نيوز أن العمل العسكري لا يزال خيارا مطروحا، وسط التحركات العسكرية التي تشهدها المنطقة.
وقال فانس "سأقول شيئا واحدا عن مفاوضات هذا الصباح: لقد سارت الأمور على ما يرام من بعض النواحي، فقد اتفق الطرفان على الاجتماع لاحقا. لكنْ من نَواحٍ أخرى، كان من الواضح جدا أن الرئيس (ترمب) قد وضع خطوطا حُمرا لم يُبدِ الإيرانيون استعدادا للاعتراف بها أو العمل على تجاوزها".
وفي السياق، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي تأكيده أن إيران وافقت على تقديم نص خلال أسبوعين "لتوضيح بعض الثغرات" في موقف الولايات المتحدة.
موقف أكثر تفاؤلا
في الجانب الآخر، صرَّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد انتهاء المباحثات، بأن محادثات جنيف كانت أكثر جوهرية، وأن كلا الجانبين قدَّم أفكارا تهدف إلى صياغة اتفاق محتمل.
وأوضح خلال مؤتمر صحفي بالسفارة الإيرانية في جنيف أن إيران والولايات المتحدة اتفقتا على تبادل النصوص لوضع إطار عمل للاتفاق قبل تحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات.
وبعد المحادثات مع كبير المفاوضين الأمريكيين ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، أكد وزير الخارجية الإيراني أن "هذا لا يعني إمكانية التوصل إلى اتفاق سريعا، ولكن على الأقل فقد بدأنا المسيرة".
إعلانومع تواصل التهديدات العسكرية الأمريكية، شدَّد على أن "إيران لا تزال على أتم الاستعداد للدفاع عن نفسها من أي تهديد أو عمل عدواني".
تهديدات عسكرية
وأتت محادثات جنيف على وقع أعمال عسكرية متبادلة في المنطقة، إذ أجرت طهران يوم الاثنين مناورات في مضيق هرمز، وعرضت لقطات لإطلاق صواريخ كروز من شاحنات وقوارب، في رسالة ردع واضحة.
وحذَّر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في خطاب ألقاه الثلاثاء قبيل المحادثات، من أن إيران مستعدة للرد على أي ضربة أمريكية.
وقال إن "السلاح القادر على إغراق السفينة الحربية الأمريكية في قاع البحر أخطر من السفينة نفسها"، مضيفا "قد تُضرب الولايات المتحدة ضربة قوية لا تستطيع معها النهوض".
في المقابل، حشدت إدارة ترمب قوة عسكرية ضخمة قبالة السواحل الإيرانية، ودفعت بحاملات طائرات.
ماذا تريد الولايات المتحدة؟ومع التباين في التصريحات، تركز واشنطن على مطلب أساسي يتمثل في وقف إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم، بذريعة القلق من قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي.
وتستند واشنطن في ذلك إلى أن إيران هي الدولة غير النووية الوحيدة التي أنتجت يورانيوم مخصبا بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب تقنيا من عتبة تصنيع سلاح نووي التي تُقدَّر بـ90%.
وترى الإدارة الأمريكية أن أي اتفاق يجب أن يزيل عمليا إمكانية إنتاج قنبلة، مع إبقاء خيار العمل العسكري مطروحا إذا لم تُحترم "الخطوط الحُمر".
كما تسعى إلى اتفاق واضح وملزم، يضيّق الفجوة التقنية بسرعة، ويمنع طهران من الاحتفاظ بقدرات نووية يمكن إعادة تفعيلها لاحقا.
ما الذي تريده طهران؟
أما إيران، فتؤكد أنها مستعدة لتقديم تنازلات محدودة، مثل نقل اليورانيوم العالي التخصيب إلى الخارج أو تعليق التخصيب لمدة محدَّدة، لكنها ترفض مبدأ الوقف الكامل والدائم، وسط تأكيدها أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.
كذلك تريد رفع العقوبات وفتح باب المصالح الاقتصادية، بما يشمل النفط والغاز والاستثمارات وحتى التعاون التجاري الأوسع.
وتصر على أن برنامجها النووي سلمي، وأن أي اتفاق يجب أن يكون "عادلا ومنصفا" ويضمن لها مكاسب ملموسة.
أصل الخلاف
يدور الخلاف الجوهري بين البلدين حول ما يمكن تسميته "التجريد النووي"، إذ تريد واشنطن الإزالة الكاملة للقدرة النووية الإيرانية، في حين تَقبل طهران تقييدها مؤقتا دون إنهائها.
وبما يظهر من التصريحات الإيرانية، فإن طهران أكثر تفاؤلا لأنها تَعُد بدء تبادل النصوص وتحديد أطر تفاوضية تقدُّما بحد ذاته، مقابل نبرة أمريكية أكثر حذرا تربط التقدم بتنازلات جوهرية وفورية ترفضها إيران.
وبين التهديدات العسكرية المتبادلة والتباين بالنظر إلى المحادثات، يبدو استمرار التفاوض غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران أحد الخيارات المتاحة، في حين يلوح خيار عودة التصعيد إذا تعثرت المفاوضات، خصوصا مع سوابق حين أعقبت محادثات يونيو/حزيران الماضي الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت 12 يوما، وتدخلت واشنطن فيها عسكريا.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة أن إیران
إقرأ أيضاً:
الجمعة.. الأمم المتحدة تطلق النداء الإنساني العاجل المعدَل للبنان في جنيف
أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة "ستيفان دوجاريك" أن النداء العاجل المعدل للبنان، سيجري إطلاقه في جنيف يوم الجمعة المقبل، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية ويهدف إلى زيادة المساعدات الإنسانية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، حيث تنسق السلطات وشركاء الأمم المتحدة في المجال الإنساني جهودهم للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، كان الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش" قد أطلق نداء إنسانيا عاجلا بقيمة 308.3 مليون دولار خلال زيارته لبيروت في مارس.
ولكن الآن، كما هو متوقع، تضاعفت الاحتياجات بشكل كبير، حسبما قال "دوجاريك".
بدوره، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة نتيجة تداخل خطير بين النزوح وازدياد انعدام الأمن الغذائي، ولا يزال أكثر من مليون شخص في حالة نزوح، فيما تؤدي الأسعار المرتفعة وفقدان مصادر الدخل وضغط الأسواق إلى جعل الغذاء بعيدا بشكل متزايد عن متناول الأسر الأكثر ضعفا.
وأوضح البرنامج الأممي، أنه وسع استجابته بسرعة على مستوى البلاد، إلا أنه نبه إلى أن الوضع لا يزال هشا للغاية، مؤكدا ضرورة ضمان استمرار الوصول الإنساني واستقرار تدفقات الإمدادات وتوافر التمويل بشكل متوقع، لمواصلة تقديم المساعدة لمن هم بأمس الحاجة إليها.
واستعرض البرنامج الأممي آخر المستجدات بشأن عملياته وحالة الأمن الغذائي في لبنان: فمنذ 2 مارس، وصل برنامج الأغذية العالمي إلى أكثر من 700 ألف شخص متأثرين بالنزاع في مختلف أنحاء لبنان عبر المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة.
وقدم البرنامج، في المتوسط، الدعم لنحو 150 ألف شخص يوميا منذ بدء التصعيد، من خلال توفير وجبات ساخنة وحصص غذائية جاهزة للأكل وسلال غذائية للعائلات المقيمة في مواقع النزوح.
ويسهم النزاع المستمر، مع القصف اليومي وأوامر الإخلاء، في تعقيد الوصول الإنساني واستمرار النزوح، كما تقيد هذه الظروف إيصال المساعدات الحيوية، لا سيما إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وأكد البرنامج الأممي أنه تم تسيير 24 قافلة إنسانية إلى جنوب لبنان، شملت القرى الحدودية وصور والهرمل، للوصول إلى المجتمعات التي تواجه قيودا في الوصول، وقد تم تأجيل أو إلغاء أكثر من 50% من القوافل المطلوبة بسبب مخاطر الحركة وصعوبة الوصول.
كما أكد البرنامج أنه يحتاج إلى 112 مليون دولار للفترة بين مايو وأغسطس 2026 (بمعدل 44.1 مليون دولار شهريا)، من أجل الحفاظ على المساعدات المنقذة للأرواح والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن قدرته على مواصلة تقديم المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة للأسر الضعيفة في لبنان ستواجه خطر التراجع بدون تمويل كاف ومتوقع.