إذا كان قاسم أمين من أبرز رواد حركة تحرير المرأة مطلع القرن العشرين وتبنى تحريرها من خلال كتبه التى من أشهرها «تحرير المرأة»، و«المرأة الجديدة»، وهما من أشهر مؤلفاته عن المرأة، ويقصد من خلالهما إصلاح الوضع الذى تعيش فيه المرأة، وإحداث تغيير فى العادات والتقاليد السائدة، وإعادة النظر فى فهم الشريعة الإسلامية، خاصة النصوص التى تتعلق بالنساء، فضلاً عن رفع يد الجهل عنهن، وإنهاء عصر استبداد الرجل لهن من خلال الربط بين صلاح وضع الأمة وصلاح المجتمع، فإن جمال عبدالناصر أحدث تحولاً جذرياً فى حقوق المرأة السياسية بمنحها حق الانتخاب والترشح لأول مرة فى دستور 1956، والقانون رقم 73 لسنة 1956، وتم تمكين المرأة من المشاركة البرلمانية، وتعيين حكمت أبوزيد أول وزيرة، مما أنهى عقوداً من المطالبة بهذه الحقوق وحوّلها لممارسة فعلية.
كانت راوية عطية أول امرأة مصرية وعربية تنجح فى دخول البرلمان بعد أن رشحت نفسها لعضوية مجلس الأمة فى عام 1957، عن محافظة القاهرة، وحصدت 110 آلاف و807 أصوات.
ولدت راوية عطية فى 19 أبريل عام 1926، بمحافظة الجيزة، ونشأت فى عائلة سياسية وكان والدها شمس الدين عطية سكرتير حزب الوفد بمحافظة الغربية وكان صديقاً للزعيم مصطفى النحاس رئيس الوفد.
حصلت «راوية» على عدة شهادات منها: «ماجستير فى الصحافة، ودبلومة فى الدراسات الإسلامية، الليسانس من كلية التربية وعلم النفس». قادت تظاهرات ضد الاحتلال الإنجليزى فى القاهرة عام 1939، قال عنها جمال عبدالناصر «لقد آمنت بكفاح المرأة المصرية المتمثل فى كفاح راوية عطية».
التحقت راوية عطية بإدارة الخدمات الطبية للقوات المسلحة، فكانت أول امرأة ضابط فى الجيش المصرى وصلت لرتبة نقيب، وسطع نجمها فى العمل التطوعى والاجتماعى، ولقبت بـ«أم الشهداء» لرعايتها أبناء المحاربين وتحولت إلى نموذج لكفاح المرأة المصرية العاشقة لتراب وطنها، وترأست جمعية أسر الشهداء والمحاربين أثناء حرب 6 أكتوبر 1973، ولهذا أطلق عليها «أم الشهداء المقاتلين»، وكانت تقوم يومياً بزيارة الجنود على الجبهة.
حصلت «راوية» على نوط الجيش الثالث لحرب أكتوبر، ودرع القوات المسلحة ودرع الجيش الثالث واختيرت الأم المثالية لعام 1967، كما حصلت على نوط الواجب من الطبقة الأولى من أنور السادات، وتولت منصب رئيس المجلس القومى للأسرة والسكان عام 1993، وتوفيت فى 9 مايو 1997.
حياة راوية عطية كانت رحلة كفاح جسّدت أسمى معانى الوطنية، رحلة شاهدة على وطنيتها وعشقها لمصر منذ نعومة أظافرها فقادت مظاهرات ضد الاحتلال فى الحادية عشرة من عمرها، وشاركت فى المظاهرات ضد الاحتلال الإنجليزى عام 1931.
لم تتوقف المكاسب التى حققتها المرأة المصرية عند هذا الحد، بل تزايدت فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ بداية ولايته حتى اليوم بعد أن آمن بقدرتها وإمكاناتها، ومكّنها من تحقيق المكتسبات لنفخر بها بين الأمم، وهو ما انعكس على أدائها كمواطن فاعل فى المجتمع، يحظى بحقوقه ويبلغ بكفاءته المناصب القيادية بدعم من القيادة السياسية، وتجسدت ثقة الرئيس السيسى فى قدرات المرأة وتعزيز دورها القيادى فى ارتفاع نسبة تمثيلها فى المناصب الوزارية والبرلمانية والقضائية، والذى جعلنا نرى اعتلاء امرأة منصة البرلمان لرئاسة جلسة الإجراءات فى الفصل التشريعى الثالث الحالى، وهى النائبة عبلة الهوارى والتى قادت هذه الجلسة المهمة بكفاءة عالية، وعاونتها فى إدارة الجلسة ولأول مرة فى تاريخ الحياة النيابية، أصغر نائبتين طبقاً للائحة هما سامية الحديدى وسجا هندى.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حكاية وطن محمود غلاب
إقرأ أيضاً:
ليبيات: منح المرأة دورًا أكبر في مبادرات الوقاية من النزاعات يزيد من فعاليتها
أكدت مجموعة تضم أكثر من 25 سيدة، شاركن في حلقة نقاش نظمتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن منح المرأة دورًا أكبر في مبادرات الوقاية من النزاعات وتعزيز السلم المجتمعي يزيد من فعاليتها.
شاركت بحلقة النقاش التي عُقدت في طرابلس يومي 19 و20 مايو، مجموعة من النساء يمثلن قطاعات ومكونات مختلفة من المجتمع الليبي، لمناقشة دور المرأة في دعم وقف إطلاق النار وتعزيز السلم المجتمعي، شملت عضوات في مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والحوار المُهيكل، ومنظمات المجتمع المدني من الجفرة، والزاوية، والغريفة، وأوباري، وبنت بيية، وبنغازي، ودرنة، وسبها، وطرابلس، وغات، ومرزق.
وخلال المداولات، استعرضت المشاركات وناقشن عددًا من الأوراق والمبادرات المتخصصة لدراسة الدور الذي يمكن أن تؤديه المرأة الليبية في الحد من النزاعات ودعم وقف إطلاق النار.
حيث دعت المشاركات إلى توسيع نطاق أولويات الأمن لتشمل الجانب المجتمعي. كما دعون إلى تعزيز مشاركة المرأة في مبادرات الحد من العنف المجتمعي، والوساطة، وبناء السلام.
وأكدن أن إشراك المرأة في هذه المبادرات يُسهم في معالجة الأسباب الجذرية للصراع، مثل التهميش وندرة الفرص، ويقلل من احتمالية العودة إلى العنف أو الانخراط في العنف المسلح.
وشددن أيضاً على الدور المحوري الذي تؤديه المرأة في بناء الثقة داخل المجتمعات، وفي كونها حلقة وصل بين الأطراف الفاعلة المحلية والأسر والمجتمعات المتضررة من النزاع. وهذا بدوره يُعزز فعالية برامج إعادة الإدماج ويزيد من قبولها في المجتمع.
الوسومليبيا