مذبحة شقة الحضانة ببنها.. أستاذ جامعي يمزق طليقته بدم بارد خلف الأسوار
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
فجرت الدائرة الثالثة بمحكمة جنايات شبرا الخيمة بركان الغضب الشعبي عقب النطق بالحكم في أبشع جريمة أسرية شهدتها منطقة شبرا الخيمة، حيث تحول صراع الحصول على شقة الزوجية إلى حمام دم سالت فيه دماء الضحية نادية على يد طليقها الذي تجرد من مشاعر الإنسانية والقيم الأكاديمية ليخطط لمذبحة بشرية انتهت بسقوط الأم صريعة وسقوط القاتل في قبضة العدالة بقرار قضائي رادع زلزل أركان محافظة القليوبية.
أصدرت المحكمة برئاسة المستشار أمير فايز حنا حكما مشددا بالسجن 15 عاما على المتهم الذي يعمل أستاذ جامعي في القضية رقم 31438 لسنة 2025 جنايات قسم ثان شبرا الخيمة والمقيدة برقم 4357 لسنة 2025 كلي جنوب بنها.
بدأت وقائع المأساة حينما بيت المتهم النية وعقد العزم المصمم على إزهاق روح طليقته نادية انتقاما منها لحصولها على قرار تمكين من مسكن الحضانة، حيث تعمد المتهم إتلاف باب الشقة وتغيير الأقفال لضمان حضور المجني عليها لإصلاحه ووقع الحادث الأليم في يوم 23 أكتوبر 2025.
كشفت التحقيقات أن الأستاذ جامعي اتخذ من مدخل العقار مكمنا له وانتظر اللحظة التي تيقن فيها من خلو المكان من المترددين، وما أن باشرت نادية النزول حتى انقض عليها بسلاح أبيض سكينا وسدد لها طعنات غادرة في جسدها الضعيف أمام صدمة الجيران والمارة بمنطقة شبرا الخيمة.
تقرير الطب الشرعي وقرار الجنايات ضد أستاذ جامعيأثبتت تقارير الطب الشرعي أن المتهم سدد ضربتين في البداية جرحا المجني عليها ثم صمم على إتمام جرمه بطعنة غائرة أودت بحياتها في الحال، ليعلن نهاية صراع قضائي طويل بينهما تمخض عنه الكثير من النزاعات التي انتهت بجريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد في قلب شبرا الخيمة.
أحالت النيابة العامة المتهم للمحاكمة بتهمة القتل العمد وإعداد سلاح أبيض لهذا الغرض، وواجهته بالأدلة الدامغة التي تضمنت اعترافات تفصيلية بكيفية التخطيط لإتلاف مسكن الحضانة واستدراج الضحية نادية للتخلص منها للأبد بسبب قرار تمكين صادر لصالحها باعتبارها حاضنة للطفل.
خضع المتهم لجلسات محاكمة عاصفة استمعت خلالها المحكمة لمرافعات الدفاع وشهود العيان، لتسدل الستار على الواقعة التي هزت الرأي العام وتصدر حكمها التاريخي الذي أكد أن مكانة القاتل العلمية كونه أستاذ جامعي لم تشفع له أمام بشاعة الجرم الذي ارتكبه ضد نادية بدم بارد.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: محكمة جنايات شبرا الخيمة شقة الحضانة قرار تمكين شبرا الخیمة أستاذ جامعی
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..