وزير الصناعة : دعم المكون المحلي وتعزيز تنافسية المنتج المصري
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
في أول زيارة ميدانية له للمصانع والمناطق الصناعية، أجرى المهندس خالد هاشم وزير الصناعة جولة تفقدية لعدد من المصانع المتخصصة في الصناعات الهندسية والغذائية بمدينة العاشر من رمضان، لمتابعة سير العمليات الإنتاجية والوقوف على خطط التطوير ورفع كفاءة التصنيع المحلي. رافق الوزير خلال الجولة الدكتورة ناهد يوسف رئيس هيئة التنمية الصناعية وعدد من قيادات الوزارة.
بدأت الجولة بتفقد مصنع هيتاشي إنرجي لإنتاج المحولات الكهربائية الجافة والزيتية، والمقام على مساحة 26.2 ألف متر مربع بطاقة إنتاجية تبلغ 5 آلاف محول سنويًا، وبنسبة مكون محلي تصل إلى 54%. وتصدر الشركة نحو 40% من إنتاجها إلى أسواق 9 دول في إفريقيا ومنطقة الخليج العربي، وتوفر فرص عمل لنحو 240 موظفًا. واستعرض مسؤولو المصنع أمام الوزير مراحل تصنيع المحولات والاختبارات الفنية، إلى جانب تاريخ الشركة منذ تأسيسها في مصر عام 1998 باعتبارها أول شركة عالمية لإنتاج المحولات الكهربائية محليًا، ومركزًا صناعيًا وتصديريًا للشركة في إفريقيا والشرق الأوسط.
كما تناول اللقاء المشروعات القومية الكبرى التي تنفذها الشركة وفي مقدمتها مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي، حيث أكد الوزير حرص وزارة الصناعة على تقديم كافة أوجه الدعم للمصانع الوطنية لزيادة نسبة المكون المحلي، والارتقاء بمستوى الموردين المحليين بما يسهم في تحسين جودة المنتج المصري وتعزيز تنافسيته في الأسواق الخارجية.
وخلال الجولة داخل المصنع، استمع وزير الصناعة إلى شرح حول الاعتماد الكامل على الأتمتة في مراحل التصنيع المختلفة دون تدخل بشري مباشر، بما ينعكس على رفع الإنتاجية وتحقيق أعلى معايير السلامة، إضافة إلى استعراض خطة الشركة المستقبلية لتطبيق أنظمة التحكم والمراقبة اللحظية عن بُعد لتعزيز كفاءة التشغيل والمرونة الإنتاجية.
واختتم وزير الصناعة جولته بتفقد مصانع مجموعة أرما لزيوت الطعام، والمقامة على مساحة 225 ألف متر مربع، حيث يبلغ رأس مال الشركة 3 مليارات جنيه، وتصل طاقتها الإنتاجية إلى 750 ألف طن سنويًا، مع تصدير نحو 15% من إنتاجها إلى أسواق الخليج والدول العربية وإفريقيا وأوروبا، وتوفر نحو 4500 فرصة عمل. وشملت الزيارة متابعة مراحل تصنيع وتكرير الزيوت، وتصنيع العبوات والتعبئة، إلى جانب تفقد معرض مصغر لمنتجات الشركة، والاستماع إلى عرض تفصيلي حول قدراتها الإنتاجية في تلبية احتياجات السوق المحلي والتوسع في الأسواق الخارجية.
وأكد وزير الصناعة في ختام الجولة أن الوزارة مستمرة في تنفيذ زيارات ميدانية دورية للمصانع بمختلف المناطق الصناعية، بهدف دعم العملية الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار الصناعي، وتعزيز التكامل بين الدولة والقطاع الخاص لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة وزيادة الصادرات المصرية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزير الصناعه مصانع العاشر من رمضان التنمية الصناعية الصادرات المصرية وزیر الصناعة
إقرأ أيضاً:
الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2020م، تحدث السيد القائد عن قضية بدت للكثيرين حينها بسيطة، لكنها في الحقيقة كانت تحمل دلالات اقتصادية وتنموية عميقة، عندما أشار باستغراب إلى استمرار استيراد “الملخاخ” من الخارج، رغم بساطته وإمكانية تصنيعه محليا بسهولة. لم يكن الحديث عن “الملخاخ” بحد ذاته، إنما عن عقلية اقتصادية كاملة ما تزال تعتمد على الاستيراد حتى في أبسط المنتجات.
واليوم، وبعد ست سنوات، يعود الحديث عن الموضوع نفسه مجددا، وكأننا لم نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نزال نستورد الملخاخ والصلصة والعديد من المنتجات البسيطة التي تستطيع المصانع والمعامل المحلية إنتاجها؟ ولماذا لم تتحول تلك التوجيهات إلى خطط عملية وبرامج تنفيذية تقود إلى الاكتفاء الذاتي التدريجي؟
كان من المفترض، بعد كل هذه السنوات، أن نكون قد تجاوزنا مرحلة استيراد المنتجات البسيطة، وأن ينتقل الحديث اليوم إلى توطين الصناعات الأكثر تعقيدا، مثل الصناعات الإلكترونية، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة، وقطع الغيار، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا من العملة الصعبة.
لكن المؤسف أن الواقع لا يزال يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الخارج حتى في المنتجات الاستهلاكية البسيطة، وهو ما يعكس وجود خلل في الثقافة الإنتاجية، وضعفا في استثمار الفرص المحلية، وقصورا في تحويل التوجيهات والرؤى إلى مشاريع إنتاج حقيقية.
هنا يأتي دور الإعلام، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، إنما كأداة لصنع الحدث، وبناء الوعي الاقتصادي والإنتاجي. فالإعلام مسؤول عن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتشجيع المستهلك على دعم المنتج المحلي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة للمصانع والمعامل الوطنية، وكشف حجم النزيف الاقتصادي الناتج عن الاستيراد العشوائي.
الإعلام التنموي الحقيقي يجب أن يتحول إلى شريك في معركة الاقتصاد، من خلال إنتاج برامج وتقارير وحملات توعوية تشرح للمجتمع خطورة استمرار الاعتماد على الخارج، وتوضح كيف أن شراء منتج محلي، مهما كان بسيطا، يعني دعم فرصة عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد.
كما أن الإعلام مطالب بتشجيع روح الابتكار والتصنيع المحلي، وإبراز الشباب والمبادرين الذين استطاعوا تصنيع منتجات محلية بديلة للمستورد، لأن بناء الوعي الإنتاجي لا يقل أهمية عن بناء المصانع نفسها.
إن استمرار استيراد “الملخاخ” ليس مشكلة منتج بسيط فقط، إنما مؤشر على أن معركة الإنتاج لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة وسلوك اقتصادي شامل. فالدول لا تنهض بالاستهلاك، وإنما بالإنتاج، ولا تبني اقتصادها بالاعتماد على الخارج، بل بتشجيع الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والمعرفة.
اليوم نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الكلام عن أهمية الإنتاج إلى مرحلة العمل والإجراءات العملية، عبر دعم الصناعات الصغيرة، وتشجيع المستثمرين ورؤس الأموال للتوجه نحو توطين الصناعات الغذائية، وحماية المنتج المحلي، وربط الإعلام بالتنمية والاقتصاد، حتى لا نظل بعد سنوات طويلة نكرر الحديث نفسه عن “الملخاخ”، بينما العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
إن تخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من أبسط منتج نستطيع تصنيعه محليًا، وينتهي ببناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، قادر على الصمود والنمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.