دور القوات الخاصة في الحرب الهجينة . . !
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
دور القوات الخاصة في الحرب الهجينة . . !
موسى العدوان
تطورت أساليب الحرب في العصر الحالي، لتتجاوز المواجهة المباشرة بين الجيوش التقليدية في ساحة المعركة. وأصبحت الجيوش الحديثة، تعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا، مقرونة بالعقل والضغوط النفسية على العدو. وتشمل تلك الحرب أنواعا متعددة من الحروب الفرعية، هي : الحرب الهجينة، الحرب السيبرانية، الحرب المعلوماتية والنفسية، الحرب بالوكالة، حرب الجيل الخامس، والحرب الاقتصادية.
وقد سبق لي أن كتبت خلال الشهرين الماضيين، مقالين، حول هذا الموضوع الهام، احدهما بعنوان ” الجيوش التقليدية إلى أين ؟ “، والثاني بعنوان ” مفهوم الحرب الهجينة “. واليوم سأركّز في هذا المقال، على دور القوات الخاصة في الحرب الهجينة، باعتبارها النمط السائد في الحروب الحديثة، وإكمال ما سبقه من مواضيع، متعلقة بهذا المساق.
لقد عرّف المحلل الاستراتيجي الأمريكي العقيد فرانك هوفمان الحرب الهجينة ( Hybrid Warfare) بأنها الاستخدام المتزامن والمتقن، لمزيج من الأسلحة التقليدية، والتكتيكات غير النظامية، والإرهاب، والتصرف الإجرامي، في ساحة المعركة، من أجل تحقيق أهداف محددة “. أما حلف الناتو فقد عرفها : ” بأنها الاستخدام المتكامل لأنواع مختلفة من الإجراءات العسكرية، لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الشاملة “.
مقالات ذات صلةيرى هوفمان، أن الحرب الهجينة هي في الأساس، شكلا من أشكال الحروب غير المتكافئة، حيث يسعى المقاتل إلى تجنب نقاط القوة لدى الخصم الأشد بأسا. كما أن الدول الكبرى تلجأ لهذه الحرب، لاسيما وأنها إمكانيات واسعة تمكنها من تطبيقها بكفاءة.
وأوضح مثال على ذلك، ما جرى ويجري حاليا بين روسيا وأوكرانيا، ابتداءً من ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا عام 2014، وما يجري في الحرب بين البلدين ابتداءً من عام 2022 وحتى الآن. وكذلك ما مارسته وتمارسه إسرائيل في حربها على غزة، منذ عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، وما تبعها من حروب واغتيالات وتدمير للبنى التحتية والمنشآت الهامة في لبنان وإيران.
وفي ظل تطور الحرب الحديثة، فإن الدول المتقدمة في العالم، تتجه لإعادة تعريف دور القوات الخاصة، من عمليات مكافحة الإرهاب ومواجهة التمرد، إلى مجالات أوسع نطاقا في ساحات المعارك الميدانية. وأصبحت القوات الخاصة تلعب دورا أكثر تعقيدا من ذي قبل.
ولكن التكنولوجيا الحديثة غيرت قواعد اللعبة السابقة، فالطائرات المسيرة، والحرب الإلكترونية جعلت ساحة المعركة أكثر انكشافا، مما يفرض على تلك القوات تعزيز قدرتها في حماية نفسها، واعتماد أسلوب ” الفقاعات الصامتة “، لتجنب كشفها من قبل العدو خلال عملها.
“والفقاعات الصامتة ” تعني قطع أي انبعاث كهرو مغناطيسي أو إلكتروني مثل : إشارات الراديو، الاتصالات، والأجهزة الذكية، التي قد تكشف موقع القوة الخاصة، أثناء تنفيذ مهمتها السرّية. ولهذا سيشهد المستقبل مزيدا من اندماج القوات الخاصة في الحروب الهجينة، وتصيح العمليات السيبرانية والحرب الإلكترونية مكملة للعمليات التقليدية.
لكن التحدي الذي تواجهه القوات الخاصة في هذه الحالة، هو العمل في بيئات معادية، دون دعم جوي سريع، مما يتطلب إبداعا تكتيكيا غير مسبوق خلال عملها.
وهكذا أصبحت القوات الخاصة، جزءا أساسيا وهاما من الحرب الحديثة، تشمل أدوارها التعرضية : العمل خلف خطوط العدو، جمع المعلومات الاستخبارية الدقيقة، ضرب أهداف مهمة، تخريب منشآت عسكرية أو لوجستية، القبض على قيادات خطيرة، دعم مجموعات حليفة، تدريب وتسليح قوات صديقة، إدارة حرب بالوكالة، مكافحة الإرهاب، تحرير الرهائن، تحديد مواقع أهداف الطيران أو الصواريخ البعيدة المدى، الطائرات المسيرة، الحرب السيبرانية والمعلوماتية، جمع معلومات الكترونية بالتنسيق مع وحدات تقنية، التأثير في أنظمة العدو أو تعطيلها.
وفي هذه البيئة المتغيرة، فإن سلاحها الأقوى، هو السرية والذكاء في التحرك. اما في الدور الدفاعي، فعليها مواجهة الحرب الهجينة التي يشنها العدو، باستخدام أساليب هجينة مبتكرة، كي تُبطل أو تحدّ من تأثيرها على القوات الرئيسية.
التاريخ : 19 / 2 / 2026
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: القوات الخاصة فی الحرب الهجینة فی الحرب
إقرأ أيضاً:
قيادة تصنع الفرق في مسيرة اقتصادنا الوطني
ناصر بن حمد العبري
في مسيرة الأمم تظهر الشخصيات القيادية التي تتحول إلى علامات فارقة، تربط بين الرؤية والعمل، وبين الطموح والإنجاز، ومن هذه النماذج في سلطنة عُمان يبرز اسم معالي قيس بن محمد اليوسف، الذي ارتبط اسمه بمرحلة تحول نوعية في إدارة وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.
تولى معاليه قيادة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في مرحلة وجيزة، تتطلب إعادة رسم الأولويات الاقتصادية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة القادمة ورؤية "عُمان 2040". ونجح خلال فترة قيادته في ترسيخ منهج عملي قائم على تعزيز التنافسية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتطوير بيئة أعمال مرنة قادرة على التفاعل مع المتغيرات العالمية.
لم تقتصر الإنجازات على مشاريع منفصلة، بل كانت ثمرة استراتيجية متكاملة بُنيت على أساس التخطيط المؤسسي، والشراكة مع القطاع الخاص، والإيمان بأن الاقتصاد الحديث لا يُبنى إلا بالابتكار والثقة. وقد انعكس ذلك في حراك تنموي ملحوظ شهدته المناطق الاقتصادية والحرّة، سواء من حيث التوسع في المشاريع الصناعية واللوجستية، أو من حيث تحسين البنية الأساسية وتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين.
هذا الحراك لم يكن مجرد أرقام في تقارير، بل تحول إلى واقع ملموس أسهم في تنشيط الاستثمار، وخلق فرص عمل، وتعزيز مكانة السلطنة كمركز اقتصادي ولوجستي واعد في المنطقة؛ فقد أصبحت المناطق الاقتصادية الخاصة وجهة جاذبة للمشاريع الكبرى، بفضل ما وفرته من تسهيلات إجرائية، وحوافز استثمارية، وبنية متقدمة تواكب احتياجات الأسواق العالمية.
ولا يقتصر أثر معالي قيس بن محمد اليوسف على الجانب الإداري والاقتصادي، بل يمتد إلى الجانب القيادي والسلوك المؤسسي. فقد عُرف عنه القرب من الميدان، والمتابعة الميدانية المستمرة، والحرص على الاستماع المباشر للمستثمرين والمطورين. هذه المقاربة جعلت من العمل الحكومي أكثر مرونة واستجابة، وخلقت بيئة من الثقة المتبادلة بين الحكومة والقطاع الخاص.
إن ما تحقق اليوم في قطاع المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة يعكس حجم الجهد المبذول، وحجم التخطيط الاستراتيجي الذي يقوده معاليه بكل اقتدار. وهو جهد يؤكد أن السلطنة تمضي بخطى ثابتة نحو تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والصناعة والخدمات اللوجستية.
ومن هنا، فإن كلمات الشكر لمعالي قيس بن محمد اليوسف لا تعد مجرد عبارات تقدير، بل هي اعتراف مستحق برجل يعمل بروح وطنية صادقة، ويضع مصلحة عُمان فوق كل اعتبار. فقد استطاع أن يثبت أن القيادة الناجحة هي التي تحول التحديات إلى فرص، والخطط إلى مشاريع قائمة على الأرض.
كل الشكر والتقدير لمعاليه على ما يقدمه من إسهامات وطنية، سائلين الله له دوام التوفيق والسداد، وأن يحفظ عُمان وقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، ويبقيها في مسيرة تقدم وازدهار.
رابط مختصر