وول ستريت جورنال: ضرائب المليارديرات المتدنية تهدد توازن اقتصاد أمريكا
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
حذرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في تقرير تحليلي من أن انخفاض العبء الضريبي الفعلي على المليارديرات لم يعد قضية سياسية فحسب، بل بات يحمل تداعيات اقتصادية أوسع، في ظل اعتماد متزايد للاقتصاد الأمريكي على إنفاق شريحة صغيرة شديدة الثراء.
وترى الصحيفة أن الخطر يتمثل في أن يصبح الاقتصاد أكثر ارتباطا بأداء أسواق الأسهم، لأن إنفاق الأسر فائقة الثراء يرتبط مباشرة بثرواتها المالية.
واستندت "وول ستريت جورنال" إلى بيانات الاحتياطي الفدرالي التي تظهر أن أعلى 1% من الأسر الأمريكية زادت حصتها من إجمالي الثروة منذ عام 1990، لتبلغ مستوى قياسيا عند 32% في الربع الثالث من 2025، بما يعادل 54.8 تريليون دولار.
أما الشريحة الأعلى من الأسر الأمريكية والتي تمثل 0.1%، وتضم المليارديرات، فقد ارتفعت حصتها من صافي الثروة بنحو 6% منذ 1990، لتصل إلى 14.4%. في المقابل تراجعت حصة النصف الأدنى من الأسر إلى 2.5% فقط من ثروة البلاد، مقارنة بـ 3.5% قبل ثلاثة عقود.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا التركز انعكس بوضوح في أنماط الاستهلاك، إذ بات أغنى 20% من الأسر الثرية يمثلون 60% من إجمالي الإنفاق الشخصي، مقارنة بـ50% في أوائل التسعينيات، وفق بيانات موديز.
شركات الرفاهية تتصدرولفتت الصحيفة إلى أن هذا التفاوت خلق فجوة حتى داخل قطاع السلع الفاخرة، إذ تسجل العلامات التي تستهدف لأغنى الأثرياء أداء قويا، بينما تعاني العلامات المعتمدة على الطبقة الوسطى الميسورة من تباطؤ المبيعات، ما يعكس انتقال القوة الشرائية نحو قمة الهرم الاجتماعي.
وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن إحدى النقاط المركزية في الجدل تتعلق بكيفية خضوع المليارديرات للضرائب، فبينما يدفع أعلى 1% من أصحاب الدخل قرابة 40% من إيرادات ضرائب الدخل، فإن جزءا كبيرا من ثروات المليارديرات لا يخضع عمليا لنظام ضريبة الدخل التقليدي.
إعلانوتشير إلى أن كثيرا من المليارديرات يتجنبون الرواتب المرتفعة الخاضعة للضريبة، ويفضلون التعويض عبر الأسهم. كما يلجأ بعضهم إلى الاقتراض بضمان أصولهم بدلا من بيعها، ما يجنبهم دفع ضرائب أرباح رأسمالية كبيرة، في إستراتيجية تعرف أحيانا باسم "اشتري، اقترض، ثم مت".
واستشهدت الصحيفة الأمريكية بورقة بحثية صادرة عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، خلصت إلى أن معدل الضريبة الفعلي لأغنى 400 شخص في الولايات المتحدة يبلغ 24%، مقارنة بـ45% لأعلى أصحاب الدخل المتأتي من الوظيفة.
كاليفورنيا في الواجهة
في هذا السياق، برزت في ولاية كاليفورنيا مبادرة لفرض رسم طارئ لمرة واحدة بنسبة 5% على ثروة المقيمين في الولاية ممن تتجاوز ثرواتهم المليار دولار، وذلك بهدف سد فجوة تمويل في القطاع الصحي بعد تخفيضات فدرالية في برنامج "ميديكيد"، وهو برنامج رعاية صحية مشترك بين الحكومة الفدرالية والولايات.
غير أن المقترح، الذي ما يزال بحاجة إلى موافقة الناخبين في الولاية، يواجه انتقادات تتعلق بصعوبة تطبيق ضرائب الثروة، واحتمال مغادرة بعض الأثرياء كاليفورنيا، ما قد يؤثر في الوظائف والاستثمارات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وول ستریت جورنال من الأسر
إقرأ أيضاً:
قلق الامتحانات ووعي الأسرة
تعيش الأسر العمانية هذه الأيام حالة من الضغط والترقب مع بدء امتحانات طلبة الصفوف من الخامس إلى الحادي عشر وانتظار بدء امتحانات دبلوم التعليم العام. وهذا النوع من الترقب وما يصاحبه من اهتمام كبير حالة صحية في أي مجتمع ينظر إلى التعليم باعتباره السبيل الوحيد نحو المستقبل.
غير أن هذه الحالة الصحية تحتاج دائما إلى قدر من الاتزان؛ فالامتحان، مهما علا شأنه في المسار الدراسي، يظل محطة من محطات التعلم ووسيلة لقياس جانب من المعرفة والمهارة، ولا ينبغي أن يتحول إلى عبء نفسي على الطلبة ولا على الأسر ولا أن يحول البيت إلى مساحة من القلق الدائم. وهذا النوع من القلق من شأنه أن ينعكس سلبا على الطالب ولاحقا على الأسرة نفسها.
تحتاج الأسر في مثل هذه الأيام إلى أن تكون جزءا من الطمأنينة وتسهم في تبديد أي ضغط قد يشعر به الطلبة. والضغط الذي يصنع في البيت على الطالب يمكن أن ينتقل معه إلى قاعة الامتحان ويؤثر في قدرته على التركيز؛ فالطالب الذي يشعر أن أسرته تقف خلفه بثقة ووعي يستطيع أن يستدعي ما تعلمه بهدوء أكبر.
والكثير من الأسر تقوم، بوعي كبير، بتهيئة الطالب قبل دخول قاعة الامتحان حتى يستطيع أن يؤدي بشكل مرض ويعكس استعداداه ومثابرته طوال العام الدراسي.
ويحتاج الطلبة إلى إدراك أن الجهد المنتظم هو الطريق الأكثر أمنا في كل تجربة تعليمية؛ فالنجاح لا تصنعه الساعات الأخيرة وحدها إنما هو نتاج عام دراسي من الجهد المتواصل بين المدرسة والبيت. ورغم أن الطالب، والأسرة في بعض الأوقات، ينظرون إلى الامتحانات بوصفها نهاية الطريق إلا أنها في الحقيقة لحظة تدرب الطلبة على مواجهة الحياة بما فيها من مسؤوليات واختبارات وتنظيم لا يأتي في اللحظة الأخيرة.
أما المدرسة، وهي شريك الأسرة في هذه اللحظة، فعليها أن تعد الطالب للحظة الامتحان لأنها لحظة صعبة ودخوله لها دون معرفة بآليات التعامل معها من شأنه أن يبدد جهد عام كامل. وتقوم المدارس بدور كبير في هذا المجال عبر وضع الطلبة -خاصة بمرحلة الدبلوم العام- في ظروف مشابهة لظروف الامتحانات النهائية حتى يستطيع أن يعيش اللحظة ويستفيد من التحديات التي قد يواجهها. لكن جهد المدرسة لا يكتمل في معزل عن جهد الأسرة.
إن اهتمام الأسر العمانية بالامتحانات يعكس مكانة التعليم في وجدانه العام. حيث ارتبطت نهضة عُمان الحديثة منذ بداياتها بفكرة المدرسة وبالإيمان بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر رسوخا. ومن هنا فإن القلق الذي يسكن البيوت هذه الأيام يحمل في جوهره معنى إيجابيا، لأنه يكشف أن المجتمع ما زال يرى في المعرفة طريقا للصعود وفي الشهادة الدراسية وعدا بحياة أفضل.