ما هي فلسفة التشريع الإسلامي وأهدافه الكبرى؟.. المفتي يجيب
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
أوضح الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، في حلقة حديثه حول فلسفة التشريع الإسلامي، أن الحكم الشرعي ليس مجرد نظرية فكرية بعيدة عن الواقع، بل هو كشف عن عين المصلحة التي ارتضاها الخالق للإنسان، وهو خريطة ربانية تهدف إلى قيادة البشرية نحو شواطئ الأمان وفهم الغايات العليا التي يصب الشرع في تحقيقها.
وقال مفتي الديار المصرية، خلال حلقة برنامج «حديث المفتي»، المذاع على قناة الناس، إن الشريعة منظومة متكاملة تجمع بين العبادات والمعاملات، وتنسجم فيها مقاصد الطهارة مع مقاصد الاقتصاد، وكل تكليف شرعي هو لبنة في تنظيم علاقة الإنسان بنفسه وبالكون من حوله، مشيرًا إلى أن الغاية القصوى من وجود الإنسان هي العبودية لله تعالى كما ورد في قوله تعالى: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون».
وأضاف أن فلسفة الأحكام الشرعية تتمثل في أربعة أهداف جوهرية: أولاً، المعرفة والتوحيد، حيث يدرك العبد صفات الله تعالى وعظمته. ثانيًا، إقامة الشعائر كالصلاة والصوم والزكاة كوسائل لشكر المنعم. ثالثًا، التزكية والأخلاق، حيث تحث الشرائع على التحلي بالفضيلة ونبذ المنكر. رابعًا، الضبط الاجتماعي بوضع الحدود والأحكام التي تحمي الحقوق وتضمن النظام العام.
وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحرير الإنسان من سجن الهوى، مستشهدا بقول الإمام الشاطبي: «حكمه التشريع مقتضاها أن تخرج النفوس عن هواها»، مؤكدًا أن هذا التحرر هو قمة الحرية لأن النفس إذا تحررت من سلطان الشهوات استطاعت أن تحلق في رحاب الطاعة، فيكون فعل الإنسان موزوناً بحكمة الله لا بالمزاج البشري المتقلب.
وأكد أهمية الفهم العميق لمقاصد الشريعة وربطها بالتحديات المعاصرة، موضحا أن مرونة الإسلام وقدرته على التفاعل مع الواقع المتغير هي الضمانة الوحيدة لاستقرار المجتمعات ورقيها الحضاري، وأن فلسفة التشريع هي الجسر المتين بين روح النص الثابت وواقع الحياة المتغير.
اقرأ أيضامفتي الجمهورية: «تمكين المرأة» أهم مرتكزات مواجهة الفكر المتطرف وبناء مجتمعات متماسكة
مفتي الجمهورية: الفكر الأشعري أحد أهم الأسس في ترسيخ وحدة الأمة الإسلامية
دار الإفتاء تعلن نتيجة استطلاع هلال رمضان الثلاثاء 17 فبراير
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: إقامة الشعائر الأخلاق في الإسلام الاستقرار المجتمعي الحكم الشرعي الضبط الاجتماعي العبودية لله المقاصد العليا الوسطية والاعتدال تزكية النفس حديث المفتي حماية الحقوق دار الإفتاء المصرية روح النص عين المصلحة فقه المقاصد فقه الواقع فلسفة التشريع الإسلامي قناة الناس مرونة الشريعة مفتي الديار المصرية مقاصد الشريعة
إقرأ أيضاً:
التعاون الإسلامي تشيد بقرار إدراج الاحتلال في قائمة مرتكبي العنف الجنسي
أشادت منظمة التعاون الإسلامي، الأحد، بقرار إدراج الاحتلال الإسرائيلي في القائمة السوداء للأمم المتحدة الخاصة بمرتكبي العنف الجنسي في مناطق النزاع، مؤكدة أن القرار يمثل انتصارا للضحايا الفلسطينيين، ويستوجب ملاحقة المجرمين ومحاسبتهم دوليا.
وأعربت الأمانة العامة للمنظمة، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، عن ترحيبها ودعمها لما ورد في التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة.
وأشارت إلى أن التقرير تضمّن "إدراج سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومؤسساتها ضمن قائمة الأطراف المشتبه بارتكابها أنماطًا من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، استنادًا إلى معلومات موثقة وشهادات وأدلة جرى جمعها والتحقق منها عبر آليات الأمم المتحدة المختصة".
واعتبرت المنظمة هذه الخطوة "انتصارًا قانونيًا وإنسانيًا للضحايا الفلسطينيين، وإسهاماً مهماً في مسار تحقيق العدالة والمساءلة وإنهاء حالة الإفلات من العقاب المستمرة".
وأكدت أن التقرير يُشكّل "وثيقة قانونية وسياسية دولية بالغة الأهمية"، تدين الانتهاكات والجرائم الممنهجة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين والمدنيين الفلسطينيين.
وأضافت أن هذه الوثيقة "تتيح وتقتضي الملاحقة القانونية، إلى جانب جرائم الحرب والإبادة الجماعية المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وجددت الأمانة العامة دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة لوقف جميع الانتهاكات والجرائم المستمرة، ومحاسبة المسؤولين عنها بموجب القانون الدولي، إضافة إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
ويأتي هذا التطور في ظل تقارير أممية وحقوقية وثّقت حالات عنف جنسي، بينها اغتصاب وتحرش وإساءة معاملة بحق معتقلين فلسطينيين داخل مراكز احتجاز إسرائيلية، خاصة في سجن "سدي تيمان" ومرافق أخرى.
ولفتت تقارير وشهادات إلى وقوع انتهاكات مشابهة خلال عمليات دهم واعتقال في الضفة الغربية وقطاع غزة، طالت نساءً ورجالًا.
وفي 21 نيسان/ أبريل الماضي، كشفت الأمم المتحدة عن تقرير حقوقي وثّق تعرض فلسطينيين لاعتداءات جنسية وترهيب من قبل مستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن تقريرًا صادرًا عن "المجلس النرويجي للاجئين" أشار إلى تعرض فلسطينيين لاعتداءات جنسية وترهيب داخل منازلهم.
كما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن إدراج تل أبيب على القائمة السوداء، جاء رغم محاولات إسرائيلية لعرقلة القرار خلال الأسابيع الماضية.
وأعلن مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في بيان الخميس، تجميد علاقات بلاده مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على خلفية القرار.