6 رسائل في أول اجتماع لـمجلس السلام بواشنطن
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
في قلب واشنطن، وعلى خشبة "معهد ترمب للسلام"، ظهر الرئيس دونالد ترمب وكأنه محور المشهد السياسي، داخل المبنى الذي أُعيدت تسميته ليحمل اسمه.
تركيز الأنظار على ترمب، وترتيب المنصة الذي وضعه في قلب الحدث، جعلا الجلسة الأولى لـ"مجلس السلام" مشهدا بصريا يعلن أن القرار والسياسة تدور حول شخص الرئيس الأمريكي.
وشهدت الجلسة رسائل ضمنية وأخرى مباشرة للحاضرين والغائبين على حد سواء، عبّر عنها ترمب وغيره من المتحدثين نلخّصها في هذه النقاط:
إعلان نهاية الحرب واشتراطات المرحلة المقبلةاستهل ترمب حديثه بإعلان انتهاء الحرب في غزة مع تحديد شروط واضحة لما بعد الصراع، وقال: إن "حماس ستسلم السلاح كما وعدت، وإلا ستتم مواجهتها بقساوة"، في رسالة مباشرة تربط أي تقدم سياسي بالالتزام العسكري للحركة في غزة.
كما أقر بدور حماس في جهود إنسانية، مشيرا إلى أنها "قامت بجزء كبير في إطار جهود البحث عن جثث الرهائن بغزة".
ترمب شدد على التزامه بأن "تصبح غزة جيدة وأن يكون الحكم فيها جيدا"، موضحا أن المرحلة المقبلة تعتمد على إعادة هيكلة الحكم والاستقرار المدني، لكنه استبعد التدخل العسكري الأمريكي المباشر، قائلا: "لا أعتقد أن إرسال جنود إلى غزة للقضاء على حماس ضروريا".
وختم بتأكيد الضغوط الدولية على الحركة، معتبرا أن "العالم الآن ينتظر حماس وهذا هو العائق الوحيد أمامنا"، في رسالة واضحة إلى الأطراف المعنية بأن المرحلة الجديدة مرتبطة بالالتزام الكامل من قِبل الحركة وبالضغط الدولي لضمان تنفيذ هذه الترتيبات.
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن جهود السلام التي يقودها الرئيس دونالد ترمب هي الخطة الوحيدة لغزة.
وقال: "علينا فعل هذا بصورة صحيحة لا توجد خطة بديلة لغزة، الخطة البديلة هي العودة إلى الحرب، لا أحد هنا يريد ذلك"، في رسالة تؤكد أنه لا يوجد مسار آخر لإدارة المرحلة المقبلة سوى الالتزام الكامل بما يقره مجلس السلام، وأي إخفاق في تنفيذ قرارات المجلس قد يُعيد المنطقة إلى دائرة النزاع.
إعلانووصف وزير الخارجية الأمريكي حرب غزة بأنها فريدة من نوعها، مشيرا إلى أن المؤسسات العالمية القائمة لم تتمكّن من حلها. وأضاف: "نأمل أن يكون الحل في غزة نموذجا لحل أزمات أخرى بالعالم".
وبدا أن روبيو يشير إلى أن المجلس لا يركّز فقط على إنهاء النزاع الحالي، بل يسعى لتقديم نموذج لإدارة النزاعات يمكن تطبيقه على صراعات عالمية أخرى، ما يعكس الطموح الأمريكي بتحويل التجربة في غزة إلى إطار قيادي دولي.
الرسائل العربيةأعلنت عدة دول عربية عن التزامات مالية وسياسية ولوجيستية تجاه غزة:
قطر: أكد رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد آل ثاني أن قطر ملتزمة بجهود الوساطة، وأعلن أن الدولة ستقدم مليار دولار دعما للمجلس. الإمارات: أعلن وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد عن تقديم 1.2 مليار دولار دعما لقطاع غزة، مشيرا إلى أن اتفاقات أبراهام تأتي ضمن سعي المنطقة لمستقبل أفضل. المغرب: أشار وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى استعداد بلاده لنشر قوات أمن وشرطة وضباط رفيعي المستوى في غزة، وإنشاء مستشفى ميداني، والمشاركة في برامج مكافحة خطاب الكراهية والدعوة للتعايش. مصر: ذكر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي دعم بلاده لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، والتزامها بموقف رفض ضم الضفة الغربية، وفتح مرحلة جديدة من التعايش بين شعوب المنطقة. السعودية: قال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير إن بلاده تتعهّد بمليار دولار للتخفيف من معاناة الفلسطينيين. الكويت: أعلن وزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح عن مساهمة الكويت بمبلغ مليار دولار أمريكي على مدى السنوات المقبلة، وذلك دعما لجهود مجلس السلام في غزة، وتأكيدا على التزام الكويت الثابت بدعم كل مسعى يهدف إلى رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وتحقيق الأمن والاستقرار في قطاع غزة مِنح مالية وتبرعات وتجهيز قواتأكد المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أن الخيار المتاح حاليا هو نزع السلاح في القطاع، مع التركيز على تجنيد عناصر أمنية جديدة.
وقال ملادينوف إن 2000 شخص تقدموا للعمل كعناصر شرطة انتقالية في غزة، وإن عملية تجنيد عناصر في الشرطة الفلسطينية بدأت بالتنسيق الوثيق مع إسرائيل والهيئات الفلسطينية، على حد تعبيره.
وفي جانب التمويل، أعلن ترمب أن واشنطن ستقدم 10 مليارات دولار لغزة عبر مجلس السلام، ولفت إلى أن 9 أعضاء وافقوا على التعهد بتقديم 7 مليارات دولار لحزمة إغاثة غزة. وذكر أن مكتب الأمم المتحدة للمساعدة الإنسانية سيجمع ملياري دولار لدعم غزة، بينما سيساعد الفيفا في جمع 75 مليون دولار لمشاريع متعلّقة بكرة القدم في غزة. كما أوضح أن الصين وروسيا ستساهمان في جهود إعادة الإعمار.
وبشأن إرسال قوات إلى غزة، قال قائد قوة الاستقرار الدولية اللواء في الجيش جاسبر جيفرز: "يسعدني للغاية أن أعلن اليوم أن أول 5 دول تعهدت بإرسال قوات للخدمة ضمن قوة الاستقرار الدولية (ISF)، هي: إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا، كما تعهّدت الأردن ومصر بتدريب الشرطة الفلسطينية.
إعلانوجددت إندونيسيا التزامها بالمشاركة في جهود الأمن والاستقرار بغزة، إذ أعلن الرئيس الإندونيسي أن بلاده ستساهم بإرسال أكثر من 8 آلاف في قوة الاستقرار الدولية.
فتحت واشنطن الباب لطهران للانضمام إلى "جهود السلام" مع شروط صارمة، مؤكدة أن نجاح المجلس مرتبط بتحقيق استقرار شامل في المنطقة وخفض "التطرف والإرهاب".
وقال ترمب إن الولايات المتحدة تسعى لإبرام اتفاق جاد مع إيران، مشيرا إلى أن المحادثات كانت "جيدة"، لكنه أشار إلى الصعوبة التاريخية في تحقيق مثل هذه الاتفاقيات.
وأضاف: "ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل إبرام اتفاق جاد مع إيران. علينا إبرام اتفاق جاد، وإلا ستكون العواقب وخيمة".
وفي مهلة تضيف ضغطا زمنيا واضحا على طهران للالتزام بالشروط الأمريكية، قال ترمب: "سنعرف خلال الأيام العشرة المقبلة ما إذا كنا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران".
وأضاف في رسالة مباشرة لطهران: "آن الأوان لإيران لأن تنضم إلينا لتحقيق السلام في المنطقة. على إيران إبرام صفقة، وإن لم تفعل فإن أمورا سيئة ستحدث".
وختم الرئيس الأمريكي بالإشارة إلى الهدف الأوسع للمجلس: "لدينا سلام في الشرق الأوسط، ونعمل لمنطقة خالية من التطرف والإرهاب".
رسائل للأمم المتحدةأشعل ترمب خلافه الطويل الأمد مع الأمم المتحدة خلال خطابه، مشيرا إلى مشاكل تشغيلية رمزية مثل توقف السلّم المتحرك، وتعطل جهاز التلقين خلال اجتماع سابق حضره في سبتمبر/أيلول.
وقال ترمب: "لقد استخدمت الكثير من السلالم المتحركة، لكن هذا لم يحدث من قبل".
وتحمل ملاحظات ترمب رسالة ضمنية مفادها أن البيروقراطية والتعثر في عمل الأمم المتحدة لا يواكب سرعة تنفيذ المبادرات التي يراها مجلس السلام ضرورية، وأن الإدارة الأمريكية تريد أن يعمل المجلس بكفاءة ومرونة أكبر من المؤسسات الدولية التقليدية.
وشهد الاجتماع في ختامه توقيع وثائق المساهمات المالية الدولية لقطاع غزة، مع التزام الدول المشاركة بدعم جهود إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار المدني والأمني.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وزیر الخارجیة مشیرا إلى أن مجلس السلام فی رسالة فی غزة
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
واشنطن – متابعات تاق برس – قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في جلسة استماع بالكونغرس، إن السودان تحول إلى صراع بالوكالة لأن “الإمارات والسعوديين على جانبين متعاكسين فيه، وقال لدينا آلية لتقديم المساعدات للسودان ولكن المشكلة في آلية التوزيع.
وقال إنه عقد اجتماع بالأمس حول السودان، وانهم منخرطون في الازمة السودانية وأشار الى ان التعقيد والتحدي الجوهري في السودان يتعلق بتوزيع المساعدات على الأرض.
واضاف روبيو” نحن نهتم بمناطق قد لا تكون مرتبطة بمصالحنا الدولية، ولكنها تتعلّق بمصالحنا الوطنية ، السودان على سبيل المثال والرباعية كانت أمر صعب للغاية ومحبط ، للأسف تحوّل الأمر لوضع وكالة في الشرق الأوسط، تقف السعودية والإمارات على طرفي نقيض ، بذلنا جهد كبير في مؤتمر برلين وتلقينا التزامات لمرحلة ما بعد حلّ النزاع.
وأشار إلى أنهم ناقشوا مع “طرفي النزاع” تحديد 4 مناطق آمنة يمكن للناس الحصول على المساعدات الإنسانية عبرها وتتمكن المنظمات الدولية المتعاقدة مع الولايات توصيل مساعدات إليها بدون نهبها او قصفها او قتل موظفيها، وأضاف “من الأمور المحبطة لنا باستمرار هو عدم التوصل لاتفاق سلام في السودان.
وأضاف خلال جلسة استماع بالكونغرس، أن المشكلة في السودان تكمن في صعوبة توزيع المساعدات على الأرض، وتابع “ما نحاول القيام به هو تحديد 4 مناطق آمنة لتوزيع المساعدات”.
في السياق ، أكد نيك تشيكر، المسؤول الأمريكي السابق في مكتب الشؤون الأفريقية، مبادرات السلام المدعومة من واشنطن، بما في ذلك الجهود المبذولة لدعم تنفيذ اتفاقية السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع في السودان.
وقال وفي كلمته في منتدى يوم أفريقيا الذي استضافته بعثة الاتحاد الأفريقي في واشنطن إن الولايات المتحدة ستسعى إلى بناء علاقة أكثر واقعية وقائمة على المصالح مع الدول الأفريقية، تركز على التجارة والأمن والاستثمار، بدلاً من أطر المساعدات والتنمية التقليدية.
وأكد الدبلوماسي الأمريكي أن الولايات المتحدة لن تسعى لإجبار الدول الأفريقية على الانحياز لأحد الأطراف في التنافس بين القوى الكبرى، بما في ذلك الصين وروسيا.
وتابع: “في غياب رابط واضح بالمصالح الوطنية الرئيسية، فإن هدفنا هو قبول الخيار الاستراتيجي لأفريقيا بالتحوط بدلاً من الانخراط في منافسة محصلتها صفر في كل مكان”.
وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعيد صياغة انخراط الولايات المتحدة مع أفريقيا حول ما وصفه بـ”المعاملة بالمثل والاحترام المتبادل”، وتعزيز المصالح الوطنية الأمريكية.
وأضاف تشيكر: “نحن نشهد تحولاً جذرياً في العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، من علاقة قائمة على التبعية إلى علاقة قائمة على التجارة والاستثمار والشراكة ذات المنفعة المتبادلة”.
وقال إن المساعدات الخارجية الأمريكية ستُقيّم بناءً على مدى تحقيقها للمصالح الأمريكية، مرددًا بذلك تصريحات سابقة لوزير الخارجية ماركو روبيو بأن المساعدات يجب أن تخدم الأهداف الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف: “المساعدات الخارجية ليست صدقة، بل هي أداة من أدوات الدبلوماسية الأمريكية وفن الحكم”، وفيما يتعلق بالأمن، قال تشيكر إن واشنطن ستركز جهودها على منع التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة ودعم الشركاء الأفارقة الذين يُظهرون القدرة والالتزام على مواجهة تحدياتهم الأمنية.
وأشار إلى أن الإدارة مستعدة أيضًا للتواصل مع الحكومات التي كانت معزولة سابقًا من قِبل واشنطن، مستشهدًا بتجدد التعاون مع دول منطقة الساحل.
السعودية والاماراتالسودانوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو