قيادي في حماس: مهام مجلس السلام ضبابية ولغة التهديد لن ترهبنا
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
قال عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمد نزال إن مهام مجلس السلام العالمي بشأن قطاع غزة لا تزال ضبابية، مؤكدا أن المجلس مطالب بالقيام بمسؤوليته وفرض التزامات واضحة على الاحتلال الإسرائيلي لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار نزال -خلال حديثه للجزيرة مباشر- إلى أن مجلس السلام مطالب الآن بإظهار قدرته على تقديم التزامات واضحة وحقيقية تجاه غزة، وإحداث تغيير ملموس على الأرض بعد أكثر من عامين من الأزمات المتتالية والمعاناة الإنسانية المتفاقمة.
وشدد على أن لغة التهديد لا ترهب حماس، موضحا أن كل الأمور يجب أن تُعرض على طاولة المفاوضات، وأن الحركة لن تقبل بالضغط أو الإملاءات، مضيفا أن الاحتلال يسعى لتحقيق أهدافه عبر الضغط على الأطراف الأخرى بدلا من تنفيذ التزامات مباشرة.
وانعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن الاجتماع الأول لمجلس السلام، في وقت أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التزام بلاده والمجتمع الدولي بجعل غزة "مكانا أفضل" وبتحسين منظومة الحكم فيها، معلنا تخصيص 10 مليارات دولار لقطاع غزة عبر مجلس السلام.
وإنسانيا، شدد نزال على أن فتح معبر رفح يشكل أولوية عاجلة، مؤكدا أن الإجراءات الحالية محدودة وبطيئة للغاية، معتبرا أن على مجلس السلام الضغط على الاحتلال للسماح للجنة إدارة غزة بدخول القطاع دون عوائق.
وأكد أن الأعداد التي تمر عبر المعبر لا تزال محدودة، وأن عملية إعادة الإعمار تتطلب رؤية شاملة ومتكاملة من قبل المجلس، بما يضمن تنفيذ الخطط الإنسانية وإعادة بناء البنية التحتية في القطاع.
ووفق القيادي في حماس، فإن عدم الانخراط في عملية تفاوضية جدية بشأن القضايا العالقة يزيد من تعقيد الوضع ويؤخر تحقيق النتائج المرجوة.
كما أشار إلى تشكيل قوة الاستقرار الدولية، موضحا أن التحفظات على عمل هذه القوة تشكل مأزقا لكل من الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا في الوقت نفسه أن الدول المشاركة رفضت أن تتحول هذه القوة إلى أداة لفرض إرادة الاحتلال على القطاع.
إعلانوحسب نزال، فإن التزام الدول المشاركة بالقوة الدولية يجب أن يكون ضمن حدود حفظ السلام وعدم التدخل في السيادة الفلسطينية، مؤكدا ضرورة أن يركز مجلس السلام على الحلول العملية، وتقديم دعم ملموس لسكان غزة، بعيدا عن التجاذبات السياسية والتصريحات الاستعراضية.
ومن المفترض أن يشرف مجلس السلام على إدارة المرحلة الانتقالية في غزة وتنسيق جهود إعادة الإعمار والمساعدات الدولية، وتوفير الدعم المالي الخاص بها، والمساهمة في ترتيبات أمنية انتقالية ونشر قوة استقرار دولية داخل قطاع غزة، مع دعم مسار سياسي أوسع للسلام في المنطقة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مجلس السلام
إقرأ أيضاً:
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي
تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.
ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.