كيمياء السكر في رمضان: لماذا يفضل الجسم التمر على العصير؟
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
بينما يحذر الأطباء مرضى السكري من العصائر المحلاة في رمضان، فإنهم يبدون في الوقت نفسه تسامحا مع تناول التمر، رغم أنه يحتوي أيضا على سكريات، فما الاختلاف بين الاثنين؟
الإجابة عن هذا السؤال تقودنا إلى ما يعرف بـ "كيمياء السكر"، والتي تشير إلى تشابه تركيبته بين العصائر والتمر، لكن طريقة تقديمه للجسم هي التي تجعل الثاني مسموحا به طبيا، والأول يمثل خطورة على الجسم.
والسكر كيميائيا نوع من الجزيئات العضوية التي تسمى علميا بـ (الكربوهيدرات البسيطة) وكل جزيء منه يتكون من الكربون والهيدروجين والأكسجين، ويوجد نوعان منه، هما السكريات الأحادية مثل الغلوكوز والفركتوز والغالاكتوز، والسكريات الثنائية التي تتكون من ربط جزيئين مثل السكروز، نتاج الغلوكوز مع الفركتوز، واللاكتوز نتاج الغلوكوز مع الغالاكتوز، والمالتوز نتاج جزيئين من الغلوكوز.
ويقول أستاذ الكيمياء الصيدلانية بكلية العلوم في جامعة بنغازي الدكتور أشرف الحشاني للجزيرة نت: "يحتوي كل من التمر والعصير على غلوكوز وفركتوز، لكن الاختلاف بينهما في أن الأول يقدم السكر للجسم ضمن منظومة غذائية متكاملة، فيمنح الجسم طاقة بطيئة وهادئة، بينما الثاني يقدمه كجرعة سريعة ومندفعة بلا توازن، فيسبب صدمة سكرية خطيرة".
ويوضح أشرف أن "سكر التمر (غلوكوز + فركتوز) يكون مغلفا بالألياف، التي تشكل حاجزا طبيعيا في الأمعاء، وهذا يجعل امتصاصه في الجسم بطيئا ومتدرجا، وبالتالي يرتفع سكر الدم ارتفاعا هادئا ومتحكما فيه بدون قفزة حادة، وبالتالي لا تكون هناك حاجة لإفراز مفاجئ للإنسولين، والنتيجة تكون طاقة مستقرة يحصل عليها الجسم وإحساس بالشبع وتركيز أفضل وأقل عرضة للخمول".
ويضيف أنه "في المقابل، فإن سكريات العصائر تكون في حالة حرة غير مغلفة، وهذا يجعل امتصاصها سريعا في الجسم، وتصل إلى الدم بسرعة كبيرة، ويسبب ذلك ارتفاعا حادا في سكر الدم، ويرد الجسم على ذلك بإفراز كمية كبيرة من الإنسولين، ويتسبب ذلك في خمول وصداع أو دوخة، وشعور سريع بالجوع، وتقلبات مزاجية".
إعلان ماذا تقول الدراسات العلمية؟وتؤيد الدراسات العلمية ما ذهب إليه د. أشرف، حيث كشفت دراسة علمية قادها د. ألكسندرا بتلر من قسم البحوث بالكلية الملكية للجراحين في أيرلندا، ونشرتها دورية "نيوتريانتس Nutrients"، أن تناول 60 غراما من التمر يوميا لمدة 12 أسبوعا لا يرفع السكر لدى مرضى السكري من النوع الثاني، ولا يحسنه بشكل كبير، مقارنة بالزبيب، ومن ثم خرج الباحثون بتوصية أن التمر آمن للاستهلاك اليومي".
وأكدت مراجعة شاملة للأبحاث بين عامي 2009 و2022 أجراها باحثون من المؤسسة الوطنية للسكري والسمنة والكوليسترول بالهند، ونشرت في دورية "ديابيتس آند ميتابوليك سيندروم: كلينيكال ريسيرش آند ريفيوز" (Diabetes & Metabolic Syndrome: Clinical Research & Reviews)، أن مؤشر السكر في الدم للتمور يتراوح بين منخفض إلى متوسط، وأن استهلاكها لا يؤدي إلى تغييرات كبيرة في مستويات الغلوكوز أو الهيموغلوبين السكري.
وذهبت مراجعة منهجية أجراها د. حيدر عثمان ميرغني، الأستاذ المشارك في الطب الباطني من كلية الطب بجامعة تبوك بالسعودية، إلى ما هو أبعد مما توصلت له الدراسات السابقة، إذ أكدت تلك المراجعة المنشورة بدورية "باكستان جورنال أوف ميديكال ساينسز" (Pakistan Journal of Medical Sciences)، أن فاكهة التمر مفيدة في التحكم بمستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري، حيث لوحظ انخفاض ملحوظ في كل من سكر الدم الصائم، وسكر الدم بعد الأكل، بينما لم يتم تسجيل تأثير كبير على الهيموغلوبين السكري.
وفي المقابل، أوضحت دراسة لفريق بحثي بريطاني إسباني مشترك نشرتها دورية "فود آند فانكشن" (Food & Function)، أن العصائر، حتى 100% طبيعية مثل عصير البرتقال، يمكن أن تؤثر على استجابة الغلوكوز في الدم بعد تناولها بشكل أسرع من الفاكهة الكاملة بسبب غياب الألياف التي تبطئ امتصاص السكر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات سکر الدم
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.