بوابة الوفد:
2026-06-03@03:14:09 GMT

«الإيجار القديم» يُشعل المعركة التشريعية

تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT

تعديلات حاسمة لبرلمانية الوفد تعيد رسم مصير القانون

عبدالعليم داود: تعديل القانون ضرورة ووضع ضمانات حقيقية قبل التنفيذ واجب

نشوى الشريف: القيمة الإيجارية لا تراعى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية 

 

فى واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية اشتعالاً فى السنوات الأخيرة بمصر، عاد ملف قانون الإيجار القديم إلى الواجهة بقوة، ليس فقط كموضوع تشريعى جامد، بل كسؤال وجودى عن مستقبل ملايين الأسر وسط تغيرات اقتصادية غير مسبوقة، هذا الملف لم يعد قانونًا فقط، بل أصبح فصلًا من فصول الصراع بين الدولة والمواطنين، بين الملاك والمستأجرين، ولم يعد ملف قانون الإيجار القديم مجرد قضية تشريعية عالقة فى الأدراج بل تحوّل إلى بركان اجتماعى مفتوح، تتصاعد حممه بين قبة البرلمان وصدور ملايين الأسر القلقة على مصيرها.

عاد ملف الإيجار القديم لينفجر من جديد مع سيل طلبات الإحاطة التى قدمها نواب البرلمان. 

ملف الإيجار القديم فى مصر لم يعد قانونًا بسيطًا، بل أصبح مرآة لصراع أوسع بين حقوق الملكية، وحفظ كرامة المواطن، الحديث الآن ليس فقط عما إذا كان القانون جيدًا أم سيئًا، بل كيف يمكن تطبيقه على أرض الواقع دون أن يكون سببًا فى شرخ اجتماعى واسع.

أعلنت الهيئة البرلمانية لحزب الوفد برئاسة النائب محمد عبدالعليم داود عن استعدادها لتفجير مفاجأة تشريعية داخل مجلس النواب عبر تقديم تعديلات حاسمة على قانون الإيجار القديم الذى أُقر فى الفصل التشريعى السابق، مؤكدة أن القانون بصيغته الحالية يفتقد الضمانات الحقيقية لحماية مستقبل الأسرة المصرية بعد الطرد. وأن موقف الوفد لم يأتِ مجاملة سياسية بل إنذار صريح بأن أى تشريع لا يوازن بين حق الملكية وحق السكن هو تشريع قابل للاشتعال مجتمعياً.

منذ أيام فقط أعلن الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، فى المؤتمر الصحفى الذى أعقب اجتماعه مع الحكومة الجديدة، عن حل جديد لملف الإيجار القديم، وأن الحكومة طلبت من جميع المواطنين الراغبين فى الحصول على وحدات بديلة للإيجار القديم التى توفرها الدولة، التقدم خلال المد الثانى المخصص لذلك، موضحًا أن عدد المتقدمين حتى الآن بلغ نحو 70 ألف مواطن فقط، وليس بالملايين كما كان متداولًا، مؤكدا أن أحد أهم تكليفات الرئيس «السيسي» للحكومة يتمثل فى إحياء محور الإسكان الإيجارى وعودته بقوة، موضحًا أن الدولة، وفى إطار مبادرة «سكن لكل المصريين»، توسعت بشكل كبير فى مشروعات الإسكان البديل والإسكان الاجتماعي.

يقول النائب محمد عبدالعليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، إن حزب الوفد يستعد لتقديم مشروع قانون بمقترحات فى التعديلات الجديدة لمشروع قانون الإيجار القديم والذى قدمته الحكومة وانتهى بموافقة عاجلة لمجلس النواب السابق دون تقديم دراسة وحصر وافٍ بالمناطق السكنية التى يجب أن يخضع لها هذا القانون، نحن فى حزب الوفد نعلن موقفنا بوضوح لا يحتمل التأويل، فلسنا ضد إصلاح تشريعى يعيد التوازن بين الحقوق، ولسنا ضد إنصاف المالك، لكننا فى الوقت ذاته لن نقبل أن يكون ثمن الإصلاح هو قلق ملايين الأسر المصرية على سقف يؤويها، مضيفاً أن قانون الإيجار القديم بصيغته التى أُقرت سابقاً يحتاج مراجعة عادلة وشجاعة، لأن أى تشريع لا يضع البعد الاجتماعى فى قلبه يتحول من أداة عدالة إلى مصدر أزمة، ونحن نشعر بوجع كل أسرة تخشى أن تجد نفسها فجأة أمام واقع اقتصادى لا يرحم وسوق سكن ملتهب لا يرحم الضعيف. وأشار «عبدالعليم» إلى أن الأزمة الاقتصادية الحالية ليست ظرفاً عادياً يمكن تجاهله عند صياغة القوانين، بل هى واقع ضاغط يفرض على المشرّع أن يكون حارساً للاستقرار لا مجرد محرر للنصوص، لذلك فإن موقف الوفد ثابت وتعديل القانون ضرورة، ووضع ضمانات حقيقية قبل التنفيذ واجب، وتأمين بدائل سكنية واقعية حق أصيل للمواطن لا منّة من أحد.

لسنا دعاة تعطيل ولا هواة صدام، بل صوت توازن وعدالة. وقال «نريد قانوناً يُنهى أزمة تاريخية دون أن يصنع أزمة جديدة، قانوناً يحفظ حق الملكية ويحمى حق السكن، قانوناً يشعر معه المواطن أن البرلمان يقف بجانبه لا فوقه. هذه ليست معركة سياسية، بل معركة ضمير تشريعي، وسنظل فيها منحازين للأسرة المصرية أولاً وأخيراً، لأن الأوطان لا تُقاس بعدد العقارات بل بعدد البيوت الآمنة».

وفى نفس السياق تقدمت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسين، بطلب إحاطة موجه إلى الحكومة بشأن ما وصفته بإعادة تصنيف المناطق السكنية إلى (مميزة – متوسطة – اقتصادية)، وما يترتب على ذلك من رفع للقيم الإيجارية وفق معايير رقمية، دون مراعاة للواقع الاجتماعى والاقتصادى داخل الحى الواحد.

وأكدت النائبة أن قرارات التصنيف الحالية لا تأخذ فى الاعتبار حالة العقار، أو مستوى الخدمات، أو طبيعة القاطنين، مشيرة إلى أن بعض المحافظات، وعلى رأسها محافظة الإسكندرية، تتمتع بخصوصية عمرانية واجتماعية تستوجب معايير أكثر دقة وعدالة، وأضافت «الشريف» أن هذه القرارات تُفرض على المواطنين فى وقت تعانى فيه قطاعات واسعة من محدودى الدخل من ضغوط معيشية متزايدة، لافتة إلى أن دخول محدودى الدخل وأصحاب المعاشات ويوجد ملايين الأسر يعيشون تحت خط الفقر، فى مقابل زيادات إيجارية غير متدرجة وغير منضبطة، وهو ما يهدد الاستقرار النفسى والاجتماعى للأسر، وأشارت عضو مجلس النواب إلى أن الأزمة لا تكمن فى مبدأ التصنيف ذاته، وإنما فى غياب الضوابط المُعلنة، وافتقاد دراسات الأثر الاجتماعى والاقتصادى.

كما تقدم أيضًا عدد من أعضاء مجلس النواب كالنائبة سناء السعيد عضو مجلس النواب التى أعلنت عن أنها ستتقدم بتعديل تشريعى على قانون الإيجار القديم ضمن أجندتها التشريعية، والنائبة مها عبدالناصر عضو مجلس النواب، عن الحزب المصرى الديمقراطى، والتى أكدت على عزم الهيئة البرلمانية للحزب التقدم بتعديلات جديدة على قانون الإيجار القديم الذى وافق عليه مجلس النواب السابق والمعمول به حاليًا. ونواب آخرون تقدموا بطلبات الإحاطة واعتراضات داخل البرلمان شملت أيضًا التأكيد على ضرورة إعادة الحوار الوطنى قبل إصدار القانون، واعتراضات أيضًا على الزيادات العالية فى الإيجار وعدم وجود ضمانات للسكان ذوى الدخل المحدود ودعوات لتقديم بدائل إسكانية حقيقية قبل تنفيذ الإخلاء القسري. هذا النقاش أدّى إلى فتح الملف مجددًا داخل مجلس النواب الحالى مع تكثيف طلبات الإحاطة ومطالبات الجهات البرلمانية بإجراء تعديلات قبل تطبيق القانون بشكل كامل.

من جهة أخرى يرى مصطفى عبدالرحمن، رئيس اتحاد ملاك عقارات الإيجار القديم، أن المطالب البرلمانية التى تقدم بها عدد من أعضاء مجلس النواب لتعديل قانون الإيجار القديم المعمول به حاليًا باعتباره تشريعًا انتقص للعدالة الاجتماعية بإلزامه المستأجرين إخلاء العين بعد انتهاء المدة المحددة بالقانون (5 أو 7) سنوات حسب نوع العين وغرض الاستخدام. وطالب رئيس اتحاد ملاك عقارات الإيجار القديم الجهات المعنية بإجراء بحث اجتماعى واقتصادى لمستأجرى عقارات الإيجار القديم.

من جهة أخرى أطلق المستشار محمود عطية، المحامى بالنقض ومنسق «ائتلاف مصر فوق الجميع»، صرخة استغاثة إلى كافة الجهات المعنية ومن يملكون القرار، محذرًا مما وصفه بالتلاعب بحياة ومشاعر المستأجرين. وأكد «عطية» أن الاستمرار فى نشر معلومات غير دقيقة حول جداول تقسيم المناطق، اعتمادًا على الخرائط فقط دون ملامسة الواقع الفعلي، خلق أزمة إنسانية وقانونية حقيقية. منتقداً القانون الذى يصفه «بالقانون المشئوم» الذى أفرز حالات غير مسبوقة من التخبط القانونى والاجتماعي، مشيرًا إلى أن اعتماد قرارات غير مكتملة الدراسة، دون مراعاة للفروق الاجتماعية والاقتصادية بين المناطق، جعل من المواطنين البسطاء ضحايا لتفسيرات إدارية متعجلة تهدم الاستقرار الأسرى والمجتمعى. وأن تصريحات الحكومة حول إجراءات تنفيذ قانونها الجديد مجرد مسكنات ليست لها علاقة بالواقع الإنسانى الذى يعيشه الفقراء والبسطاء فى كافة محافظات مصر فى ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة ورحلة المعاناة فى إيجاد سكن بديل وآمن.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: قانون الإیجار القدیم عضو مجلس النواب ملایین الأسر قانون ا إلى أن

إقرأ أيضاً:

الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات

وجّه رئيس الوزراء محمد مصطفى، خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية، اليوم الثلاثاء، مختلف جهات الاختصاص بتكثيف عمل لجان الرقابة في المؤسسات الرسمية والمحافظات لحماية المواطنين عبر ضبط الأسواق وضمان الالتزام بالمواصفات ومعايير الجودة.

وبحث مجلس الوزراء التقارير الخاصة بتصاعد جرائم إرهاب المستعمرين، إذ شهد الأسبوع الماضي ارتكابهم لـ76 اعتداءً إرهابيا، استهدفت 19 قرية فلسطينية، وأدت إلى إصابة 19 مواطنًا بمن فيهم 6 أطفال، بالتزامن مع توزيع سلطات الاحتلال أكثر من 35 إخطارًا بهدم منشآت لمواطنين في مختلف المحافظات، وسبقها عمليات هدم طالت 6 منشآت فلسطينية.

وطالب المجلس، المجتمع الدولي ودول العالم كافة بممارسة أقصى درجات الضغط على سلطات الاحتلال لوقف مخططاتها الرامية إلى بناء آلاف الوحدات الاستعمارية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. وأكد المجلس أن هذه المستوطنات أُقيمت في ظروف غير قانونية وتفتقر إلى أي شرعية بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتمثل انتهاكًا صارخًا للقرارات الدولية ذات الصلة.

وأدان مجلس الوزراء تصاعد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة ، والتي تجاوزت ثلاثة آلاف اعتداء، مطالبا المجتمع الدولي والدول الضامنة بالتحرك العاجل لإلزام إسرائيل الالتزام بوقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وكافٍ لتلبية احتياجات السكان من السلع الأساسية والخدمات الضرورية.

إلى ذلك، ناقش المجلس نسخة منقحة من مشروع قانون حق الحصول على المعلومات؛ تمهيدا لتنسيبه للرئيس محمود عباس قريبا، وذلك بعد إجراء تعديلات إضافية في ضوء المشاورات المستمرة طوال الشهور الماضية مع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة، بحضور رئيس هيئة مكافحة الفساد.

وبحث المجلس مخرجات الاجتماع الثالث لمجلس إدارة الهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني، والخطوات التنفيذية لتفعيل برامجها وخططها وشراكاتها، ومنها: اعتماد الخطة السنوية وخطة المئة يوم، واعتماد مجالس المهارات القطاعية وتفعيلها، وإطلاق مجلس مهارات الطاقة المتجددة، ودعم التحول الرقمي والربط البيني بين الوزارات، وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية وغيرها. وفي السياق، اعتمد المجلس إضافة عضوين من الكفاءات التقنية إلى مجلس إدارة الهيئة.

وضمن برنامج الحكومة للتطوير والإصلاح المؤسسي، ناقش المجلس عددا من التشريعات المقترحة التي تعكف على إعدادها لجنة خاصة بهدف تعزيز حوكمة قطاع النقل والمواصلات.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين الاحتلال يجدد الاعتقال الإداري لموظفين في أوقاف القدس بالفيديو: إصابة عدد من المواطنين بقصف مسيرة إسرائيلية غربي خان يونس حماس: ادعاءات رفضنا تسليم الحكم بغزة أكاذيب وملادينوف يعيق عمل اللجنة الوطنية الأكثر قراءة رئيس الوزراء يحذر من تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة تراجع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل اليوم الثلاثاء شهيد برصاص الاحتلال في مخيم جنين قتيلان أحدهما مسعف بغارة إسرائيلية على مركز إسعاف جنوبي لبنان عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • من 30% إلى 50%.. كيف غيّر النواب نطاق تطبيق قانون أرباح الشركات الحكومية؟
  • خلافات متصاعدة حول قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره
  • خطة النواب تقر تعديلات قانون إنهاء المنازعات الضريبية
  • مشروع قانون لاستبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بدمغة نسبية | تفاصيل
  • “اقتصادية الشيوخ” توافق على مشروع قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية
  • 100 جنيه عند مغادرة مصر .. تعرف على المستثنين في مشروع القانون الجديد
  • خطة النواب تقر أيلولة نسبة من أرباح الشركات المملوكة للدولة للخزانة العامة
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة الأولى على حل نفسه
  • وزير المالية: لا ضريبة على الغاز بالمنازل.. ومشروع القانون يخاطب الشركة المختصة بالشراء