احتفاء بمسلسل صحاب الأرض المصري وبدوره في توثيق الإبادة الإسرائيلية بغزة
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
لفت مسلسل "صحاب الأرض" ضمن أعمال رمضان 2026 الأنظار باعتباره المسلسل الوحيد والأبرز الذي يتحدث عن الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من عامين ضد قطاع غزة، وسط استذكار لفترة سابقة كانت فيها الأعمال الفنية تركز على القضية الفلسطينية بشكل أكبر.
يرصد مسلسل "صحاب الأرض" المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
أحداث القصة
تدور أحداث المسلسل خلال حرب الإبادة ضد قطاع غزة حول العديد من القصص، منها قصة الطبيبة المصرية "سلمى" التي تؤدي دورها الممثلة منة شلبي، ورجل فلسطيني يُسمى "ناصر" يؤدي دوره الممثل إياد نصار، في رحلة صمود شاقة وسط الدمار.
#صحاب_الأرض أول عمل سينمائي درامي فني يوثّق أحداث الإبادة الجماعية في غزة بتفاصيلها الحقيقية المرعبة التي لم يكن يتصورها عقل بشري .#صحاب_الأرض
من العنوان تظهر الرسالة واضحة للعالم بأسره الشعب الفلسطيني هو صاحب الأرض و الاحتلال الاسرائيلي هو الدخيل والمغتصب للأرض و التاريخ و… pic.twitter.com/I3Uu99g7JH — Mutaz M. ALMasloukhi (@MutazALMaslokhi) February 20, 2026
وتتركز الأحداث أيضًا على شخصية "كرمة" التي تعيش لحظات قاسية بعد أن فرقت الحرب بينها وبين والدها، فعلى الرغم من حصول الأب على تصريح سفر إلى الضفة الغربية، فإنه ظل محاصرًا داخل القطاع.
ويعمل المسلسل على إبراز معاناة المدنيين والأمل الإنساني عبر تصوير قوي ومتقن، كما تؤكد مقدمة العرض أن المسلسل يقدّم رحلة قاسية من الصمود والبقاء في قلب حرب غزة، وهو من تأليف عمار صبري وإخراج بيتر ميمي.
وفي الحلقة الأولى مثلًا تصل الطبيبة "سلمى" إلى معبر رفح على رأس قافلة طبية مصرية بغرض إدخال أجهزة طبية ومواد إغاثية إلى غزة. ويُظهر المشهد محاولة سلمى إقناع الجانب المصري بإدخال جهاز أكسجين لمساعدة الأطفال المرضى، ويتم السماح بذلك في النهاية.
ناصر هيعمل المستحيل عشان يوصل لأولاده، ومافيش قدامه إلا طريق واحد...
اتفرج على مسلسل #صحاب_الأرض على #WATCHIT
من هنا https://t.co/jj8pEipKMj
اشترك الآن بباقات جديدة تبدأ من ١٩.٩٩ج في الشهر ١٩٩.٩٩ج في السنة! https://t.co/vTMYn7hh6X#رمضانك_عندنا #رمضان_2026 #مسلسلات_رمضان pic.twitter.com/lTrPKudvPU — WATCH IT (@WatchiTMENA) February 19, 2026
وفي الجانب الفلسطيني من المعبر تصاب سلمى بصدمة من أصوات القصف، وتعجز عن التواصل مع أسرتها بسبب ضعف الشبكة، ما يفاقم شعورها بالقلق. في المقابل، يعرض المسلسل كيف يحاول "ناصر" الاطمئنان إلى بناته المنكوبات بالحصار، إلا أن انقطاع الكهرباء المتكرر وعنف القصف يعيقان اتصاله بهن.
وركز المسلسل في حلقاته الأولى على السرد الدرامي وقصص شخصيات مثل قصة "كرمة" بأداء الممثلة تارا عبود، التي تفرقها الحرب عن والدها، وتجسّد معاناة الفلسطينيين في البحث عن ذويهم في ظل انقطاع الكهرباء والإنترنت.
إنتاج قوي
يتمتع المسلسل بإنتاج ضخم وإخراج متقن، وقد استعان المنتجون بإمكانيات تصوير عالية المستوى ومؤثرات بصرية متطورة لمحاكاة مشاهد الحرب، إذ يقول تقرير لموقع "تحيا مصر" إن العمل "يوازي الأعمال العالمية من حيث التصوير والمؤثرات البصرية التي تحاكي واقع الحرب بدقة شديدة".
ويضم العمل الفني نجمين من الصف الأول في دور البطولة، هما منة شلبي وإياد نصار، إلى جانب فريق عمل متنوع يضم الفنان الفلسطيني كامل الباشا، والمصري عصام السقا، بالإضافة إلى وجوه شابة مثل تارا عبود وآدم بكري وسارة يوسف وغيرهم.
في الجانب الموسيقي، اعتمد المسلسل على التراث الفلسطيني؛ فقد قدّم أمير عيد وناي برغوثي لحن التتر الرئيسي بعنوان "يا مواويل الهوى"، وهو مزيج ما بين أغنية تراثية فلسطينية وكلمات للشاعر أحمد فؤاد نجم وألحان أمين بوحافة.
إشادة نقدية وهجوم إسرائيلي
تلقى "صحاب الأرض" استحسانًا كبيرًا من نقاد الدراما منذ عرض أول حلقة، فوصف الناقد مصطفى الكيلاني الحلقة الأولى بأنها "الأفضل حتى الآن" من بين مسلسلات رمضان، مشيدًا على وجه الخصوص بالمشهد الافتتاحي عند معبري رفح المصري والفلسطيني، بحسب صحيفة "الوطن المصرية".
واعتبر الناقد محمود عبد الشكور أن العمل ليس "مجرد حلقة أولى"، بل هو "قطعة من حياة على حافة الموت"، مشيرًا إلى المستوى التقني العالي الذي بدا عليه المسلسل منذ البداية.
على الجانب الآخر، تناول الإعلام الإسرائيلي المسلسل بنظرة سلبية، واعتبره جزءًا من عمل دعائي سياسي، وانتقدت مراسلة هيئة البث الإسرائيلية المسلسل لكونه "يتبنى وجهة نظر أحادية الجانب" بشأن الحرب في غزة.
كما رأت "القناة 12" الإسرائيلية في الإنتاج الرسمي للدراما "خطوة سياسية محسوبة"، بينما قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن ملايين المشاهدين في العالم العربي، وربما داخل "إسرائيل" نفسها، سيحرصون على متابعة المسلسل.
تفاعل جمهور المشاهدين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بقوة مع مسلسل "صحاب الأرض"، مع إبداء الإعجاب بالبعد الإنساني الذي يطرحه المسلسل، معتبرين أنه نجح في تذكير الجمهور بمعاناة أهل غزة.
وعلى صفحات التواصل الرسمية أيضًا، انتشرت الإشادات والتوقعات بنجاح كبير للعمل الفني الإنساني، مع التذكير بأن المسلسل يعيد الذكريات الأليمة المأساوية للناجين من الإبادة.
شاهدت حلقتين من مسلسل #صحاب_الأرض
ترددت كثيرا قبل المشاهدة ، فهذه الوقائع عشتها بتفاصيلها
تخيل أن تقضى ٢٠٢ يوم من حياتك بين رائحة البارود والدم ، تتنقل على سلالم المستشفيات من الشفاء للمعمداني للأقصى الذي كان مقراً ، وناصر والهلال والعودة وقبلها الإندونيسي .
ثمة رعب دفين وألم… — باسل خلف (@baselkhlaf) February 20, 2026
وانتشر وسم المسلسل بين مستخدمي منصات التواصل بشكل واسع، وعمل العديد من المتابعين والمنصات المختلفة على نشر مقاطع من الحلقات التي تم بثها بالفعل.
ويُعرض المسلسل الذي أنتجته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على منصة "واتش إت" (WATCH IT) وبعض القنوات المصرية يوميًا خلال شهر رمضان 2026.
"عودة النهاية"
وذكّر نجاح المسلسل وتبنيه للقضية الفلسطينية بمسلسل "النهاية" المصري الذي جرى إنتاجه عام 2020، وهو من نوع الخيال العلمي من بطولة يوسف الشريف وإخراج ياسر سامي، وتدور أحداثه في عام 2120، حيث يواجه العالم تطورات تكنولوجية هائلة، ويتناول تأثير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا على مستقبل البشرية.
وتعرض الحلقة الأولى من المسلسل مشهدًا يُظهر انهيار "إسرائيل" واختفاءها من الوجود، وذلك في درس تعليمي يُعطى للأطفال، حيث يقول المعلم إن "حرب تحرير القدس" أدت إلى تفكك "إسرائيل" بعد مرور 100 عام على تأسيسها (أي في عام 2048)، وإن اليهود انتشروا في دول مختلفة حول العالم.
حرب تحرير القدس
مسلسل النهايه #اسرائيل pic.twitter.com/aHOWTsgXNe — ابراهيم فهد النعيم (@ibrahem1992fahd) May 17, 2020
وأثار المشهد غضب الاحتلال، حيث أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية حينها بيانًا اعتبرت فيه أن المسلسل "غير مقبول" و"معادٍ لإسرائيل"، كما نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريرًا يهاجم المسلسل، معبرة عن استيائها من الفكرة التي تروج لاختفاء "إسرائيل".
ورغم أن المسلسل لم يركز على "إسرائيل" كموضوع أساسي، فإنه استعرض مستقبلًا خياليًا يصور كيف قد يكون تحرير القدس جزءًا من التغيرات العالمية الكبرى، وكان هذا الطرح غير مسبوق في الدراما العربية، خاصة أن الأعمال التي تناولت "إسرائيل" سابقًا كانت غالبًا تركز على الحروب أو الصراع الاستخباراتي، بينما قدّم "النهاية" رؤية مستقبلية لنهاية الاحتلال الإسرائيلي.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية رمضان 2026 الإبادة الإسرائيلية غزة إسرائيل غزة الإبادة رمضان 2026 صحاب الارض المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة صحاب الأرض أن المسلسل
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..