الثورة / خاص
يأتي شهر رمضان المبارك كل عام حاملاً نفحات إيمانية وروحانية خاصة، لكنه في الوقت ذاته يمثل محطة تربوية مهمة للأطفال والنشء، تتجدد فيها قيم الصبر والتضامن والالتزام الديني. وفي المجتمع اليمني يبرز دور الأسرة بوصفها محور العملية التربوية وضابط إيقاعها، غير أن هذه الرسالة قد تتعرض للاهتزاز حين ينشغل بعض الآباء والأمهات بمتابعة المسلسلات أو مواقع التواصل الاجتماعي، تاركين أبناءهم في الشوارع دون رعاية أو توجيه.


ويرى مختصون تربويون أن دور الأسرة اليمنية في التربية الرمضانية محوري في غرس القيم الإيمانية، إذ تُعدّ المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل معنى الصيام والصبر والرحمة. وتحرص كثير من الأمهات على إشراك أبنائهن في إعداد وجبات الإفطار والسحور، بما يعزز روح التعاون وتحمل المسؤولية.
كما يمثل رمضان فرصة لتعليم السلوكيات القويمة من خلال متابعة أداء الصلاة جماعة، وقراءة القرآن، وحضور حلقات الذكر، حيث يتشرب الأطفال القيم الدينية عملياً لا نظرياً فحسب. وإلى جانب ذلك، يسهم الشهر الكريم في تعزيز الروابط الأسرية، إذ يجتمع أفراد الأسرة حول مائدة واحدة ويتبادلون الأحاديث بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية.
مخاطر الإهمال
رغم هذه الجوانب الإيجابية، تبرز ظاهرة مقلقة تتمثل في ترك الأطفال يتجولون في الشوارع خلال ساعات النهار أو الليل، في ظل انشغال بعض الآباء بالنوم أو متابعة البرامج التلفزيونية. ويحذر مختصون تربويون من أن هذا الإهمال قد يفتح الباب أمام مخاطر متعددة، منها الانحراف السلوكي نتيجة غياب الرقابة، أو تقليد سلوكيات غير سوية، أو الانخراط في ألعاب خطرة. كما أن وجود الأطفال في الشوارع يعرضهم لحوادث السير أو لمشكلات أمنية، فضلاً عن حرمانهم من التفاعل مع الأجواء الروحانية داخل البيت.
آراء أسرية
عدد من ربات البيوت أكدن في حديثهن لـ«الأسرة» أن رمضان فرصة ذهبية لتربية الأبناء. وتقول أم محمد، وهي أم لسبعة أطفال تقيم في العاصمة صنعاء، إن إشراك الأطفال في إعداد وجبة الإفطار يعزز لديهم قيمة التعاون والعطاء.
وترى أم علي، وهي من أبناء الحديدة وتسكن حي نقم بمديرية آزال في صنعاء، أن متابعة الأطفال في أداء الصلاة والقراءة الجماعية للقرآن ترسخ حب العبادة في نفوسهم منذ الصغر.
وتشدد أمينة عبدالله، ناشطة اجتماعية، على أن ترك الأطفال في الشوارع يفرغ رمضان من محتواه التربوي، داعية الأسر إلى تحمل مسؤولياتها كاملة تجاه الأبناء.
رأي مختصات
عدد من المختصات الاجتماعيات أوضحن أن التربية الرمضانية ليست مجرد تعليم الصيام، بل بناء منظومة قيمية متكاملة. وتؤكد الدكتورة هناء عبد الرحمن، أخصائية اجتماعية، أن رمضان فرصة لتعليم الأطفال ضبط النفس، وهو أساس النجاح في الحياة.
من جانبها، توضح الأستاذة سمية أحمد، باحثة اجتماعية، أن انشغال الأهل بالمسلسلات أو مواقع التواصل يضعف الرقابة الأسرية ويؤدي إلى فجوة تربوية خطيرة، مشددة على أهمية تنظيم برامج توعوية عبر وسائل الإعلام المحلية لتذكير الأسر بمسؤولياتها في هذا الشهر الكريم.
كما تدعو ناشطات اجتماعيات إلى تعزيز الرقابة الأسرية من خلال متابعة الأبناء وتنظيم أوقات الأسرة، والموازنة بين العبادة والراحة ومتابعة البرامج الترفيهية دون أن يكون ذلك على حساب الأبناء. ويوصين بإطلاق حملات إعلامية ومجتمعية للتوعية بأهمية التربية الرمضانية، وإشراك الأطفال في الأنشطة الدينية والأعمال الخيرية البسيطة.
ويخلص المختصون إلى أن شهر رمضان ليس مجرد موسم للعبادة الفردية، بل مدرسة تربوية متكاملة للأجيال. والأسرة اليمنية تتحمل مسؤولية كبرى في غرس القيم الإيمانية في نفوس أبنائها، وهي مسؤولية تتطلب يقظة دائمة ووعياً عميقاً بدورها الأساسي. فالأطفال أمانة، ورمضان فرصة سنوية لتعزيز القيم وبناء جيل واعٍ ومسؤول.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

رئيس جامعة المنوفية: نحرص على متابعة الامتحانات ميدانيًا لضمان الانضباط

أجرى الدكتور أحمد القاصد، رئيس جامعة المنوفية، جولة تفقدية بكلية الطب لمتابعة امتحانات الفصل الدراسي الثاني، والاطمئنان على انتظام اللجان وتوفير الأجواء المناسبة للطلاب لأداء الامتحانات بسهولة ويسر، يرافقه الدكتور صبحي شرف نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على قطاع شؤون التعليم والطلاب، وكان في استقبالهما الدكتور محمد النعماني عميد كلية الطب والدكتورة رانيا عزمي وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب.

وخلال الجولة، تابع رئيس الجامعة انتظام أعمال الامتحانات داخل اللجان، والتأكد من الالتزام بالقواعد والضوابط المنظمة للعملية الامتحانية، وتوافر سبل الراحة والرعاية اللازمة للطلاب، بما يضمن أداءهم الامتحانات في بيئة مناسبة وآمنة، مشيدًا بجهود إدارة الكلية وأعضاء هيئة التدريس والجهاز الإداري في تنظيم الامتحانات وخروجها بالشكل اللائق.

وأكد الدكتور أحمد القاصد أن الجامعة تحرص على المتابعة الميدانية المستمرة لكافة لجان الامتحانات بمختلف الكليات، بهدف ضمان حسن سير العمل وتذليل أي عقبات قد تواجه الطلاب، مع التشديد على الالتزام بالإجراءات التنظيمية وتحقيق أعلى درجات الانضباط داخل اللجان، وتوفير المناخ الملائم الذي يساعد الطلاب على التركيز وتحقيق أفضل النتائج.

كما استمع رئيس الجامعة إلى آراء عدد من الطلاب حول مستوى الامتحانات، مؤكدًا أن الجامعة تضع مصلحة الطلاب على رأس أولوياتها، وتسعى إلى توفير بيئة تعليمية وامتحانية داعمة تحقق أعلى معايير الجودة والتميز.

واختتم رئيس الجامعة تصريحاته بالتأكيد على أن كلية الطب بجامعة المنوفية تعد من الكليات الرائدة التي تمتلك مكانة أكاديمية وعلمية متميزة، وتواصل جهودها في تطوير العملية التعليمية والتدريبية ودعم البحث العلمي، وإعداد أطباء مؤهلين وفق أحدث المعايير الطبية، بما يسهم في خدمة المنظومة الصحية وتلبية احتياجات المجتمع.

اقرأ أيضاًرئيس جامعة المنوفية يتفقد سير أعمال امتحانات الفصل الدراسي الثاني بكلية التربية

جامعة المنوفية: اعتماد كلية الهندسة وبرنامج الهندسة الكهربية والحاسبات

مقالات مشابهة

  • رئيس كفر الزيات:رفع نحو 340 طن قمامة ومخلفات وتراكمات أتربة من الشوارع
  • الوادي الجديد تفتح باب الترشح لمبادرة الأب القدوة 2026
  • حرية النباح!
  • محافظ أسوان يوجه بمراجعة عقود المحلات وتحديث القيم الإيجارية وفقاً للأسعار الحالية
  • حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال
  • محافظ بورسعيد يقرر تحويل مدرسة محمد السيد وحسن البدراوي الرسمية للغات إلى مدرسة رسمية لغات متميزة
  • خبير تنمية بشرية: الأسرة السوية أساس بناء مجتمع قوي ومتوازن
  • رئيس جامعة المنوفية: نحرص على متابعة الامتحانات ميدانيًا لضمان الانضباط
  • هل يجوز شرعا؟.. الإفتاء توضح حكم تمييز أحد الأبناء بمساعدة مالية دون إخوته
  • بوتين: في بعض البلدان يحاولون محو القيم الأسرية التقليدية