لم تعد المواجهة في الحرب الأوكرانية محصورة في خطوط التماس البرية أو في أجواء الطائرات المسيّرة، بل امتدت إلى المياه الدولية حيث تخوض كييف وحلفاؤها معركة من نوع مختلف تستهدف شريان العائدات النفطية الروسية.

ففي ظل العقوبات الغربية، بات ما يُعرف بـ"أسطول الظل" الروسي هدفا مباشرا لإجراءات ميدانية متصاعدة، تهدف إلى تقويض قدرة موسكو على تسويق نفطها وتمويل عملياتها العسكرية، وفق روايات غربية وأوكرانية.

ومن البحر الأسود، حيث تتقاطع خطوط التجارة بالطموحات الجيوسياسية، يرصد مدير مكتب الجزيرة في موسكو زاور شوج، ملامح هذه المواجهة البحرية التي تحوّلت فيها العقوبات من نصوص قانونية إلى ملاحقات فعلية في عرض البحار.

وتنطلق من ميناء نوفوروسيسك شحنات أساسية من النفط الروسي إلى الأسواق العالمية، إذ تستقبل أرصفته يوميا عشرات الناقلات للتزود بالنفط الخام ومشتقاته قبل التوجه إلى وجهاتها المختلفة.

غير أن قسما من هذه السفن أصبح تحت المجهر، بعدما أُدرج ضمن شبكة تصفها الدول الغربية بـ"أسطول الظل"، وهي منظومة نقل بحرية تعتمد أساليب التفاف لتفادي القيود المفروضة على موسكو.

مكونات أسطول الظل

ويتكوّن هذا الأسطول، وفق روايات غربية، من ناقلات قديمة غالبا تغيّر أعلامها ومساراتها وملّاكها على الورق، بما يسمح لها بمواصلة تصدير النفط الروسي رغم العقوبات المتزايدة.

وما بدأ كعقوبات اقتصادية وضغوط سياسية تطور في الأشهر الأخيرة إلى تحركات عملياتية في البحار، شملت احتجاز ناقلات ومنع أخرى من تفريغ حمولتها في موانئ دولية.

ويرى الخبير في المركز الوطني الروسي لأمن الطاقة، إيغر يوشكوف، أن هذه الإجراءات تُحدث أثرا سلبيا غير مباشر، إذ يزداد نشاط أسطول الظل خطورة، ما يرفع تكاليف الشحن والتأمين.

ويشير إلى أن الأوروبيين، بعد متابعة الأساليب الأمريكية في التعقب والاحتجاز، باتوا أكثر نشاطا في رصد ناقلات النفط الروسي، الأمر الذي يفاقم التعقيدات التشغيلية لهذا الأسطول.

إعلان

ميدانيا، استهدفت أوكرانيا أخيرا عدة ناقلات نفط روسية بطائرات مسيّرة، في حين احتجزت الولايات المتحدة وبعض حليفاتها ناقلات أخرى، ضمن مسار تصعيدي يضيّق الخناق على حركة هذه السفن.

صراع قانوني

كما يتواصل منع بعض الناقلات من إفراغ شحناتها، ما يحوّل البحار إلى مساحة صراع قانوني، تتداخل فيها اعتبارات السيادة مع حسابات الطاقة وأمن الملاحة الدولية.

ويحذر الخبير في السياسات الأمريكية البحرية، بافيل غوديف، من أن دولا عدة باتت تمنح أولوية لنظام العقوبات على حساب قواعد القانون الدولي، بما في ذلك قانون البحار.

ويرى أن إضعاف مرجعية القانون الدولي قد يفضي إلى حالة من الفوضى في السلوك البحري، معتبرا أن الحرب ضد أسطول الظل تحمل في طياتها مخاطر انزلاق أوسع.

في المقابل، تتحدث أوساط سياسية روسية عن أن استمرار عرقلة صادرات النفط قد يدفع موسكو إلى مرافقة ناقلاتها بسفن حربية لضمان وصولها إلى وجهاتها.

ويرفع مثل هذا الاحتمال منسوب المخاطر، إذ يضع سفنا عسكرية روسية في تماس مباشر محتمل مع قوات تابعة لدول في حلف شمال الأطلسي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أسطول الظل

إقرأ أيضاً:

جبهة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع تستعرض حصيلة "أسطول الصمود" وتنتقد الصمت الرسمي

عقدت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، اليوم الثلاثاء بالرباط، ندوة صحفية خصصتها لتسليط الضوء على مبادرة « أسطول الصمود العالمي » لكسر الحصار عن قطاع غزة، والقافلة البرية المغاربية الإغاثية، مستعرضة ما قالت إنها انتهاكات تعرض لها المشاركون في المبادرتين، ومجددة دعوتها إلى رفع الحصار عن القطاع وإطلاق سراح الموقوفين المرتبطين بهذه التحركات التضامنية.

وأكدت الجبهة أن النسخة الثانية من « أسطول الصمود العالمي » انطلقت من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل 2026، بعد أشهر من اعتراض النسخة الأولى من قبل القوات الإسرائيلية قرب سواحل قطاع غزة. ووفق معطيات قدمتها خلال الندوة، فإن المبادرة هدفت إلى كسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنة 2007، وإيصال رسالة تضامن دولية مع السكان المدنيين، إلى جانب لفت الانتباه إلى أوضاع الأسرى الفلسطينيين والمطالبة بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم.

وأوضحت الجبهة أن الأسطول ضم في بدايته نحو 70 قاربا التقت في تركيا بعد مراحل انطلاق من عدة موانئ أوربية، قبل أن يتقلص العدد إلى 54 قاربا إثر ما وصفته بعمليات اعتراض وتخريب طالت بعض القوارب في عرض البحر. وأضافت أن عددا من النشطاء المغاربة شاركوا ضمن هذه المبادرة، من بينهم شيماء الدرازي، ومحمود الحمداوي، ويونس بطاحي، ومصطفى المسافر، وياسين بنجلون، إلى جانب أعضاء من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع.

كما أعادت الجبهة التذكير بقضية منع أحد أعضائها، عبد الصمد فتحي، من السفر من مطار الدار البيضاء للحاق بالمهمة الإنسانية، معتبرة أن القرار اتخذ دون تقديم مبررات واضحة.

وبحسب رواية الجبهة، فإن قوات إسرائيلية اعترضت عددا من قوارب الأسطول في المياه الدولية خلال شهر ماي الماضي، وقامت باحتجاز مشاركين ونقلهم إلى سفن عسكرية، قبل الإفراج عن معظمهم لاحقا. وقالت إن المشاركين تعرضوا خلال فترة الاحتجاز لظروف وصفتها بـ »القاسية والمهينة »، شملت التقييد والحرمان من بعض الاحتياجات الأساسية.

وفي هذا السياق، كشفت الجبهة أنها وجهت يوم 19 ماي رسالتين مفتوحتين، الأولى إلى رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والثانية إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، طالبت فيهما بالتدخل العاجل من أجل حماية المواطنين المغاربة المشاركين في الأسطول والعمل على ضمان سلامتهم وإطلاق سراح المحتجزين.

وعلى صعيد متصل، تناولت الندوة مسار القافلة البرية الإغاثية التي نظمتها « هيئة الصمود المغاربي »، والتي شارك فيها أكثر من 500 متطوع وناشط من بلدان المغرب الكبير وعدد من الجنسيات الأخرى، بهدف الوصول إلى معبر رفح والتعبير عن التضامن مع سكان قطاع غزة.

وأفادت الجبهة بأن القافلة تمكنت من بلوغ الأراضي الليبية بعد عبورها عددا من الدول المغاربية، قبل أن تواجه عراقيل أمنية في المنطقة الشرقية من ليبيا، حيث تم منعها من مواصلة المسير نحو المنطقة الحدودية. وأضافت أن السلطات المحلية قامت لاحقا بفض موقع التخييم الذي كان يضم المشاركين، ما أدى إلى توقيف عدد من النشطاء الأجانب الذين ما زال بعضهم رهن الاحتجاز، وفق ما أعلنته الجبهة.

واعتبرت الأخيرة أن ما جرى للقافلة يندرج ضمن ما وصفته بالتضييق على المبادرات المدنية الداعمة لفلسطين، داعية إلى إطلاق سراح جميع الموقوفين وتمكين المبادرات الإنسانية من أداء مهامها في إطار احترام القوانين والحقوق الأساسية.

وحيّت الجبهة المشاركين المغاربة في مبادرتي الأسطول والقافلة، معتبرة أنهم ساهموا في إيصال « صوت التضامن الشعبي المغربي » مع الفلسطينيين. كما عبرت عن استيائها مما وصفته بغياب مواقف رسمية مغربية تدين ما تعرض له المشاركون في الأسطول، معتبرة أن ذلك يعكس تداعيات مسار التطبيع مع إسرائيل.

وأكدت الجبهة أن الأحداث التي رافقت المبادرتين لن تؤثر على استمرار الحركات التضامنية الدولية مع الشعب الفلسطيني، بل ستعزز، بحسب تعبيرها، قناعة المدافعين عن القضية الفلسطينية بضرورة مواصلة التحرك المدني والإنساني من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة والدفاع عن الحقوق الإنسانية لسكانه.

كلمات دلالية أسطول الصمود الجبهة المغربية غزة

مقالات مشابهة

  • عمدة موسكو: الدفاع الجوي أسقط 11 طائرة مسيرة
  • عمدة موسكو: إسقاط 4 مسيرات أوكرانية
  • ناشطة فرنسية: تعرضنا لتحرش جنسي على يد جنود إسرائيليين بعد اعتراض أسطول الصمود
  • جبهة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع تستعرض حصيلة "أسطول الصمود" وتنتقد الصمت الرسمي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • أبو عبيدة: الاغتيالات لن تكسر المقاومة وفاتورة الحساب مع الاحتلال مفتوحة
  • أبو عبيدة: فاتورة الحساب للاحتلال ستبقى مفتوحة حتى يدفعها كاملة
  • لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت
  • أساطيل الحرية في مواجهة الاحتلال.. مجلة أمريكية تستعرض تاريخ الاعتراضات
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو