أنقرة (زمان التركية)- تُعد “حلوى السلطان” (Helva-i Hakani) واحدة من أعرق التقاليد الراسخة في المطبخ التركي، وهي تجربة تذوق فريدة تستحق الاكتشاف لكل باحث عن الأصالة.

هذا الطبق الذي يحمل اسم أحد أشهر طهاة العصر العثماني، “حكيم أوغلو إسماعيل أفندي”، ارتبط تاريخياً بالمناسبات الكبرى، من حفلات الزفاف والولائم الملكية إلى الأعياد والاحتفالات الخاصة، ليظل رمزاً للضيافة الرفيعة.

تنفرد “حلوي السلطان” عن غيرها من أنواع الحلويات بقوامها المخملي ونكهتها الاستثنائية.

ورغم بساطة مكوناتها الأساسية التي تشمل الزبدة، والحليب، والسكر، والتوابل، إلا أن سر تميزها يكمن في إضافة الزعفران النادر واللوز المقرمش. فالزعفران يمنحها لوناً ذهبياً ساحراً ورائحة عطرية خفيفة، بينما يضيف اللوز لمسة من التباين في القوام تجعل من كل لقمة احتفالاً بالحواس.

لم تكن هذه الحلوى في المطبخ العثماني مجرد طبق للتحلية، بل كان يُنظر إليها كـ “مصدر للشفاء” بفضل فوائدها الصحية ودورها في تسهيل عملية الهضم.

وقد ذُكرت هذه الحلوى، التي يعني اسمها “حلوى السلاطين” أو “الحلوى الخاقانية”، في أقدم كتب الطبخ المطبوعة في القرن التاسع عشر مثل كتاب “ملجأ الطباخين” (Melceü’t-Tabbâhîn)، مما يؤكد مكانتها التاريخية كواحدة من أرقى نتاج “مطبخ الحلويات” (Helvahane) في قصر “طوب قابي”.

المكونات:

للخليط الأساسي: ½ كوب دقيق، ½ كوب نشا قمح، ½ كوب دقيق أرز، 1 كوب صغير لوز نيئ، 4 ملاعق كبيرة زبدة، 120 جرام قشطة (Kaymak).

للشربات: 3.5 أكواب حليب، 1.5 كوب عسل طبيعي.

للتزيين: ملعقة كبيرة فستق حلبي مطحون.

خطوات التحضير:

الدمج: اخلط الدقيق مع نشا القمح ودقيق الأرز في وعاء واسع، وقطع اللوز إلى قطع صغيرة.

التحميص: أذب الزبدة في مقلاة واسعة، ثم أضف خليط الدقيق وابدأ بالتحميص على نار هادئة لمدة تقارب 20 دقيقة مع التحريك المستمر حتى يتحول اللون إلى درجات الكراميل الدافئة.

التحلية: اغلِ الحليب، وبعد رفعه عن النار أضف إليه العسل وحركه جيداً. أضف اللوز المقطع إلى خليط الدقيق المحمص، ثم اسكب شربات الحليب والعسل تدريجياً مع الاستمرار في التقليب.

اللمسة النهائية: بمجرد أن يبدأ الخليط في التماسك، أضف القشطة وامزجها جيداً. أطفئ النار واترك الحلوى ترتاح لمدة 5 دقائق قبل التقديم.

تعتمد جودة هذه الحلوى على الصبر في عملية التحميص؛ إذ يجب ألا تقل عن 20 دقيقة على نار هادئة جداً.

كما يُنصح بإضافة العسل إلى الحليب بعد أن يبرد قليلاً للحفاظ على خواصه. تُقدم “حلوي السلطان” وهي دافئة لضمان أفضل قوام ونكهة، ويمكن تزيينها بشرائح اللوز أو الفستق الحلبي لإضفاء لمسة جمالية تليق بمائدتكم.

Tags: - رمضانHelva-i Hakaniتركياحلوى السلطانحلوي السلطانحلوياتحلويات تركية

المصدر

المصدر: جريدة زمان التركية

كلمات دلالية: رمضان تركيا حلويات حلويات تركية

إقرأ أيضاً:

“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان

 

تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • رموش الست.. حلوى مصرية تراثية بطعم الأصالة
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • ذكرى فتح إسطنبول.. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى
  • إغلاق مصنع حلوي غير مرخص في قنا