أزمة الثقة والبحث عن المعنى قراءة في دور اللجنة العليا للانتخابات
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
لم يعد الحديث عن الاصلاح الانتخابي في مصر ترفا فكريا او نقاشا يقتصر على النخب السياسية والاكاديمية بل تحول الى قضية تمس جوهر العلاقة بين المواطن والعمل العام فالثقة في العملية الانتخابية لم تعد تقاس بعدد المؤسسات القائمة عليها بقدر ما تقاس بقدرتها الفعلية على انتاج تمثيل سياسي حقيقي يشعر به الناس في حياتهم اليومية
على المستوى النظري يبدو وجود هيئة مستقلة لادارة الانتخابات ضمانة ضرورية للحياد والشفافية والفصل بين السلطات غير ان التجربة العملية تطرح سؤالا اكثر عمقا هل يكفي الشكل المؤسسي وحده لصناعة الثقة العامة ام ان المشكلة الحقيقية تكمن في القواعد التي تحكم العملية الانتخابية ذاتها
التركيز الطويل على بنية الاشراف قد يكون قد حجب النقاش الاهم وهو قانون الانتخابات نفسه فهذا القانون هو الذي يحدد طريقة رسم الدوائر وتوزيع المقاعد وحدود المنافسة السياسية ووزن الصوت الانتخابي ومن دون مراجعة جادة وشاملة لهذا الاطار التشريعي ستظل اي مؤسسة مهما بلغت درجة استقلالها تدير واقعا محدود التاثير على المشاركة والثقة معا
ان جوهر الاصلاح المطلوب اليوم لا يتعلق بتغيير المسميات او اعادة ترتيب الهياكل الادارية بل ببناء منظومة انتخابية قادرة على اقناع المواطن بأن صوته يصنع فارقا حقيقيا وان المنافسة مفتوحة بعدالة وان قواعد اللعبة واحدة للجميع
فالديمقراطية لا تعيش بالمؤسسات الشكلية بل بالاحساس العام بالانصاف والقدرة على التاثير
مصر وهي تواجه تحديات داخلية واقليمية متسارعة تبدو في حاجة الى لحظة مراجعة هادئة لكنها شجاعة مراجعة تضع مصلحة المواطن وثقته في قلب اي اصلاح تشريعي او مؤسسي قادم فالدول لا تتقدم بكثرة الاجهزة بل بقدرتها على انتاج شرعية سياسية حقيقية ومستقرة
ويبقى السؤال الذي لا ينبغي تأجيله هل نتجه الى اصلاح جذري يعيد الحيوية للعملية الانتخابية ام نكتفي بادارة الواقع القائم بكل ما يحمله من اسئلة معلقة
.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شريف سليمان اللجنة العليا للانتخابات المعنى الاصلاح الانتخابي مصر
إقرأ أيضاً:
الرئيس الكولومبي يرفض النتائج الأولية للانتخابات ويدعو لانتظار الحسم القضائي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو أنه لا يقبل النتائج الأولية لفرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي ستحدد من سيخلفه في منصبه، مؤكدًا ضرورة انتظار النتائج النهائية التي ستخضع لمراجعة قضائية.
وبحسب بيانات صادرة عن مكتب التسجيل الوطني، تصدر المرشح المستقل اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا السباق بحصوله على أكثر من 43% من الأصوات، ما يؤهله لخوض جولة ثانية.
وسيواجه دي لا إسبرييلا في الجولة الثانية عضو مجلس الشيوخ اليساري إيفان سيبيدا، الحليف السياسي لبيترو، والذي حصل على ما يقل قليلًا عن 41% من الأصوات.
يتجه السباق الرئاسي في كولومبيا إلى جولة إعادة مقررة في 21 حزيران، بعد أن أظهرت النتائج الجزئية للجولة الأولى تقدم المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا على منافسه اليساري إيفان سيبيدا، دون أن يتمكن أي منهما من حسم الفوز من الجولة الأولى.
وبحسب النتائج بعد فرز أكثر من نصف الأصوات، حصل دي لا إسبرييا على نحو 44% مقابل 41% لسيبيدا، ما يفرض جولة ثانية وفق الدستور الذي يشترط تجاوز 50% للفوز المباشر.
جولة حاسمة بين اليمين واليسارتضع الجولة الثانية المرشحين في مواجهة سياسية حادة؛ إذ يمثل دي لا إسبرييا التيار اليميني المحافظ، بينما يخوض سيبيدا السباق مدافعًا عن سياسات اليسار واستمرار نهج “السلام الشامل” الذي تبنته حكومة بيترو.
ويقدم دي لا إسبرييا نفسه كمرشح أمني متشدد، متعهدًا بمواجهة الجماعات المسلحة في البر والبحر والجو، في بلد يعاني من استمرار نشاط الجماعات الإجرامية رغم اتفاق السلام مع حركة “فارك”.
تصاعد العنف يهيمن على المشهد الانتخابيتجري الانتخابات في كولومبيا وسط واحدة من أكثر موجات العنف تعقيدًا منذ توقيع اتفاق السلام عام 2016، حيث شهدت البلاد هجمات مسلحة واغتيالات طالت قادة مجتمعين ومرشحين سياسيين، إلى جانب تفجيرات وهجمات بطائرات مسيّرة.
ولا تزال مناطق واسعة من البلاد خاضعة لنفوذ جماعات مسلحة منشقة، متورطة في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني، ما يفاقم التحديات الأمنية أمام الحكومة المقبلة.
انتقادات لسياسات الحكومة الحاليةوتتعرض استراتيجية الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، المعروفة باسم “السلام الشامل”، لانتقادات واسعة، حيث يرى معارضون أنها لم تنجح في احتواء العنف، بل ساهمت في توسع نفوذ الجماعات المسلحة وارتفاع إنتاج الكوكايين.
في المقابل، يشير مؤيدو الحكومة إلى تقدم في مجالات التعليم والإنفاق الاجتماعي وتحسين أوضاع الفئات الفقيرة، معتبرين أن الإصلاحات الاجتماعية بدأت تؤتي ثمارها.
وتعكس آراء الناخبين حالة استقطاب واضحة، حيث يقول بعض المواطنين إنهم يصوتون “للأقل سوءًا” في ظل غياب خيار توافقي، بينما يركز آخرون على الأولويات الأمنية في مناطق النزاع.
وفي الوقت نفسه، نشرت السلطات أكثر من 400 ألف عنصر أمني لتأمين العملية الانتخابية، التي مرّت جولتها الأولى بهدوء نسبي رغم التوتر السياسي.
تواجه كولومبيا في المرحلة المقبلة تحديًا مزدوجًا يتمثل في تعزيز الأمن ومواجهة الجماعات المسلحة، إلى جانب معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، في وقت تُعد فيه الجولة الثانية حاسمة لتحديد المسار السياسي للبلاد خلال السنوات المقبلة.