هل الصيام له علاقة بزيادة الغضب ؟..عالم أزهري يجيب
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يقول السائل: هل الصيام يهيّج عوامل الغضب لدى الإنسان ويجعله سريع الانفعال؟
وأجاب عضو لجنة الفتوى قائلا إن الإسلام دين الأخلاق الرفيعة والمعاملة الطيبة، وهو قائم على العطف والتراحم والتلاحم بين الناس، مستشهدًا بقول الله تعالى في محكم التنزيل: «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس»، مؤكدًا أن الصائم أولى الناس بالتحلي بهذه الصفات، لأن الصيام عبادة تهذب النفس وتسمو بالروح ولا تثير الغضب أو الانفعال.
وأوضح أن المجتمع المسلم الحقيقي ليس بمجتمع سبّ أو شتم أو فحش أو بذاءة، بل هو مجتمع أشرق بنور الله، وسادت فيه قيم الأمن والأمان، والبعد عن السفاسف وهجر اللغو، مشيرًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء»، بما يؤكد أن حسن الخلق أصل ثابت في شخصية المسلم في كل وقت.
وأضاف أن المسلم إذا كان مطالبًا بهذه الأخلاق في سائر أيامه، فإنه في رمضان أشد التزامًا بها، لأن الصيام الحقيقي لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يشمل كذلك كفّ النفس عن كل ما يؤذي الآخرين أو يغضب الله عز وجل، سواء بالقول أو بالفعل، مبينًا أن الصوم يربي في النفس قوة الإرادة والانتصار على الهوى والشيطان.
وأكد أن الصائم الحق المحتسب لا يعيش حالة اضطراب أو توتر، بل يكون أكثر هدوءًا واتزانًا، وإذا تحركت في نفسه نوازع الغضب أو حاول الشيطان أن يدفعه للخصام أو الاعتداء، فإن الصوم يكبح تلك الدوافع ويعلمه الصبر والصفح، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إني امرؤ صائم»، وكذلك وصيته الجامعة: «لا تغضب».
وأشار إلى أن الصيام الكامل المثمر ينعكس أثره على الجوارح، فتكون مسالمة بعيدة عن إيذاء الناس، لا بيد ولا بلسان، بل حتى عند التعرض للإساءة يستحضر الصائم معاني العبادة فيمتنع عن الرد بالمثل، طلبًا لرضا الله واحتسابًا للأجر.
واختتم لاشين بالدعاء أن يجعلنا الله من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ومن المحسنين، وأن يرزق الجميع حسن الخلق في رمضان وفي سائر الأيام.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: لجنة الفتوى كظم الغيظ عطية لاشين
إقرأ أيضاً:
هل ترك سجود السهو ناسيًا يتطلّب إعادة الصلاة؟ .. أمين الفتوى يجيب
أوضح الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن السهو في الصلاة ينقسم إلى عدة أنواع، مشيراً إلى أن منها ما يكفي فيه سجود السهو لجبر النقص، ومنها ما لا يمكن أن يجبره السجود وحده بل يتطلب خطوات شرعية إضافية.
وضرب أمين الفتوى مثلاً بأن نسيان ركعة كاملة من الصلاة لا يعوّضه سجود السهو فقط، بل يجب على المصلي في هذه الحالة الإتيان بالركعة الناقصة أولاً، ثم يسجد للسهو سواء قبل التسليم أو بعده، أما في حالة ترك التشهد الأوسط، فيكفي فيه سجود السهو فقط دون حاجة لزيادة أي ركعات، مؤكداً في الوقت ذاته أن مَن نسي سجود السهو بالكامل فصلاته تظل صحيحة ومقبولة لأنه سنة وليس فرضاً.
وفي السياق ذاته، أفاد الشيخ أبو اليزيد سلامة، الباحث الشرعي بالأزهر الشريف، بأن العلماء قسّموا السهو إلى ترك ركن من أركان الصلاة، وهو ما لا يُجبر بسجود السهو بل يجب إتمام الركن والإتيان به، وفي حال نسيان سنة من السنن كالتشهد الأوسط، يُسجد للسهو في آخر الصلاة لجبرها، وأشار الباحث الشرعي إلى أنه إذا شك المصلي في عدد الركعات التي أداها، فعليه أن يبني على اليقين وهو الأقل، فإذا تردد بين أداء ثلاث ركعات أو أربع، يبني على أنه صلى ثلاثاً ويتم الركعة الرابعة.
من جانبه، أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن سجود السهو سنة وليس فرضاً، ومن نسيه فإن صلاته صحيحة ولا تبطل شرعاً.
وأوضح أن هذا السجود يُؤدَّى لاستكمال الصلاة وجبر خللها، ومن نسيه أو نسي إحدى سجدتيه فلا حرج عليه وصيرورة صلاته إلى القبول، وعن ما يُقال أثناء سجود السهو، بين المفتي السابق أن بعض العلماء استحبوا قول سبحان من لا ينام ولا يسهو إذا كان السجود بسبب سهو غير متعمد، بينما الأفضل والأولى هو الاكتفاء بالتسبيح المعتاد في السجود وهو سبحان ربي الأعلى.