أجندة عسكرية أم سياسية وراء جولة حميدتي الأفريقية؟
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
الخرطوم- بعد نحو 7 أشهر من آخر ظهور له، وصل قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" على رأس وفد كبير من تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، الذي يتزعمه، إلى أوغندا وأجرى مشاورات مع الرئيس يوري موسفيني في خطوة عدّها مراقبون مرتبطة بتحركات دولية لدفع الأزمة السودانية للواجهة من أجل تمرير مشروع عبر مجلس الأمن الدولي بشأن هدنة إنسانية.
ويعد ظهور "حميدتي" في أوغندا الأول من نوعه بعد آخر ظهور في خطاب أمام عناصر الدعم السريع خلال يونيو/حزيران 2025 عبر مقطع مصور في منطقة غير محددة بإقليم دارفور. كما أنها ثاني جولة أفريقية له، حيث زار كلا من جيبوتي وإثيوبيا وكينيا ورواندا وأوغندا في نهايات 2023 وبداية 2024.
وقال تحالف "تأسيس" -في بيان- إن مدير جهاز المخابرات الخارجية جوزيف أوكيلو وعددا من المسؤولين بالحكومة الأوغندية استقبلوا "حميدتي" ومرافقيه في المطار.
جهود السلام
وعيّن الاتحاد الأفريقي -في وقت سابق- الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني رئيسا للجنة رفيعة المستوى تهدف إلى تيسير المفاوضات المباشرة بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان وحميدتي، لكن المبادرة لم تر النور بعدما غاب الثاني عن لقاء كان مقررا في جيبوتي.
وخلال اللقاء بكمبالا -أمس الجمعة- الذي وثّقه موسيفيني عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، ناقش الرئيس الأوغندي مع "حميدتي" تطورات الأوضاع في السودان، مؤكدا أن الحوار والحل السياسي هما السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام في السودان والمنطقة.
أما تحالف "تأسيس" فقال -في بيان- إن المحادثات بين الجانبين ركّزت على الوضع السياسي والإنساني في السودان منذ اندلاع القتال، إضافة للجهود المبذولة لوقف العمليات العسكرية ودعم مسار السلام، مشيرا إلى أن الزيارة جاءت بدعوة من القيادة الأوغندية.
إعلانوكان مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السوداني زار كمبالا في 13 فبراير/شباط الجاري، وحسب بيان للمجلس، فإن الرئيس الأوغندي وعد بدعم مساعي استعادة السودان لعضويته في الاتحاد الأفريقي، وتوظيف ثقله الإقليمي وعلاقاته مع الأطراف المختلفة، للتواصل مع الجهات المساندة للدعم السريع، وحثّها على وقف أي دعم يسهم في استمرار النزاع.
وكشف حميدتي، خلال لقاء مع عشرات من أنصاره في قاعة بكمبالا، أن زيارته تأتي للاستماع إلى جهود موسيفيني للسلام بعدما طلب منه مالك عقار الوساطة بين الحكومة السودانية والدعم السريع.
وأوضح أنه لم يرفض أي مبادرة سلام، لكنه استبعد ما وصفه بـ"سلام مثل سلام جوبا وسلام نيفاشا"، وأعلن انفتاحه على مبادرة المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، لكنه يفضل حلا أفريقيا.
وأقرّ حميدتي باستعانته بـ10 مرتزقة من كولومبيا يشرفون على تشغيل الطائرات المُسيّرة، وأن المُسيّرات القادمة من دول مجاورة كانت سببا في توقف تقدم قواته نحو الخرطوم وبورتسودان، لافتا إلى أن عدد قوات الدعم السريع تجاوز حاليا نصف مليون مقاتل، بعد أن بدأت الحرب بقوة 123 ألفا فقط.
وفي أول رد حكومي، أعرب حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي عن رفضه واستنكاره للزيارة، ورأى أن استقبال أوغندا لحميدتي فُسّر ضمنيا بأنه قبول بانتهاكات جسيمة وجرائم واسعة ارتكبتها قواته بحق المدنيين بدارفور ومناطق أخرى، وصلت إلى حد جرائم ترتقي للإبادة الجماعية.
وقال مناوي -في تدوينة على فيسبوك- إن الصمت الدولي والأفريقي يُقرأ على أنه قبول ضمني بدوامة العنف وغياب العدالة، متسائلا عن الموقف الأفريقي المُوحَّد تجاه الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.
وتعليقا على زيارة "حميدتي" رأى الخبير الأمريكي في الشؤون الأفريقية وكبير الباحثين في المجلس الأطلنطي كاميرون هدسون أن القارة الأفريقية تنجرف بشكل أعمق نحو المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في الحرب السودانية، عبر استقبال قادة التمرُّد ومنحهم منصات دبلوماسية.
واعتبر خلال منشور عبر منصة "إكس" أن هذا الانزلاق يُحوّل دولا إقليمية مثل أوغندا إلى أطراف في الصراع بدلا من أن تكون وسيطة محايدة، مما يطيل أمد الحرب ويزيد من تعقيداتها الميدانية.
وأشار إلى أن بعض القوى الإقليمية تدير خيوط اللعبة بما يخدم مصالحها، مستخدمة نفوذها المالي والسياسي لتوجيه مسار الأحداث، وهو ما يخلق حالة من عدم التوازن ويجعل القرار السوداني رهينة للتجاذبات الدولية والإقليمية.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، عثمان ميرغني، إن زيارة قائد الدعم السريع إلى كمبالا "إعلامية ومحاولة بائسة لإعادة إنتاج المشروع السياسي لحكومة (تأسيس) الموازية المندثرة تحت ركام الإدانات الدولية".
وبحسب حديث ميرغني للجزيرة نت، فإن حجم الوفد الكبير لا يدعم فكرة أنهم جاؤوا تلبية لدعوة وساطة طلبتها الحكومة السودانية من الرئيس موسيفيني، معتقدا أن هناك خيطا ناظما بين أجندة جولة وفد التحالف المدني لقوى الثورة "صمود" برئاسة عبد الله حمدوك في عواصم أوروبية مؤخرا وجولة تحالف "تأسيس" الأفريقية الحالية.
إعلانوحشد "حميدتي" في خطابه المفتوح أمام بعض أفراد الجالية السودانية بكمبالا -أضاف ميرغني- كل الحيثيات التي يعتقد أنها قد تعيد تعريف المشهد بما يخدم وجوده في المسار السياسي المتوقع تحرُّكه في سياق المبادرات الدولية لحل الأزمة السودانية ووقف الحرب.
خيارات "تأسيس"من جهته، قال الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر إن زيارة وفد تحالف "تأسيس" الأفريقية ينبغي قراءتها في سياق تحرُّك دولي يتشكل حاليا لتسريع عملية السلام عبر المدخل الإنساني بعد رئاسة بريطانيا مجلس الأمن الدولي خلال فبراير/شباط الجاري، بجانب تفاعلات داخل الدعم السريع إثر الضغط الذي يواجهه في العمليات العسكري بإقليم كردفان.
وكشف عبد القادر للجزيرة نت أن مراصد تتبع حركة الطيران أظهرت أن الطائرة التي حملت وفد "حميدتي" انطلقت من مطار عاصمة خليجية قبل أن تهبط في كينيا ثم كمبالا.
مما يشير -برأيه- إلى جولة تتعلق بمصير تحالف "تأسيس" الذي لم يستطع إحراز تقدُّم عسكري بل تعرّض لنكسات وخسائر كبيرة في إقليم كردفان ولم تستطع حكومته الموازية في نيالا إحراز أي اعتراف دولي أو تقديم خدمات لمواطني دارفور أو إنشاء مؤسسات، مما يجعل الخيار السياسي هو أفضل مخرج لها.
ورجَّح أن الزيارة يُراد بها أن تعطي زخما يدفع الأزمة السودانية للواجهة بعد جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة بشأن السودان، وعقد المجموعة الرباعية اجتماعا على هامش الجلسة وشروع بريطانيا في إعداد مشروع قرار لاستحداث آلية مراقبة انتهاكات القانون الدولي الإنساني من قبل طرفي الحرب بالسودان، وربطها بالعقوبات الدولية بما يعطي المجتمع الدولي حق التدخل حال عرقلة فرض ممرات إنسانية دائمة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
حذر حمد محمد حامد حاكم إقليم كردفان ما يعرف بـ«حكومة السلام» من التحركات المكثفة التى تقودها الحركة الإسلامية «جماعة الإخوان المسلمين» وفلول النظام السابق، الرامية إلى الزج بالقبائل فى الصراع المسلح الدائر فى السودان وتحويله إلى حرب أهلية شاملة.
وأدان حامد، فى بيان صحفى أمس المحاولات اليائسة التى تنفذها جماعة الإخوان المسلمين وأذناب النظام السابق عبر التحريض القبلى الرخيص، مشيراً إلى أن الجماعة تسعى لاستنفار وتجييش أبناء قبيلة «دار حامد» ودفعهم لقتال الدعم السريع نيابة عن جيش الحركة الإسلامية وميليشياتها، معتبراً هذه التحركات جريمة مكتملة الأركان تستهدف تفتيت النسيج الاجتماعى.
وحمل الحاكم قادة الجيش السودانى وما وصفه بـ«الميليشيات الإيديولوجية للإخوان» المسئولية الكاملة عن عواقب هذا التحريض، مشيداً فى الوقت ذاته بوعى قيادات وشباب القبائل الذين تفطنوا للمخطط ورفضوا الاستجابة لدعوات التجييش العبثى، مجدداً التزام حكومته بالوقوف سداً منيعاً أمام خطط الفلول التدميرية لحماية أمن واستقرار الإقليم من أجندات التنظيم.
وكان الجيش السودانى قد هاجم بعشرات الطلعات الجوية آليات وسيارات قتالية لميليشيا الدعم السريع فى منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان. كما استهدف موقعاً داخل مدينة النهود خلال اجتماع ضم قيادات للدعم السريع برفقة خبراء لتشغيل المسيرات من جنسيات كولومبية وسورية وليبية، وأعلن المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» فى مدينة نيالا غرب السودان، قرارات تتعلق بالأمن والدفاع، من بينها خطة لتأسيس جيش وطنى موحد، فى خطوة قال إنها تهدف إلى تنظيم إدارة ملفات الأمن القومى والدفاع خلال المرحلة الانتقالية.
ووفقاً لبيان وقعه قائد الدعم السريع رئيس المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» محمد حمدان دقلو «حميدتى»، تضمنت القرارات إجازة خطة عامة لتأسيس جيش وطنى جديد بعقيدة قتالية جديدة، تكون نواته ميليشيا الدعم السريع والجيش الشعبى لتحرير السودان والحركات المسلحة الموقعة على ميثاق السودان التأسيسى.
وشن رئيس التحالف المدنى الديمقراطى لقوى الثورة فى السودان «صمود» عبدالله حمدوك، هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على تنظيم «الإخوان المسلمين» والإسلام يين، واصفاً إياهم بـ«الفصيل الذى خرب الحياة السياسية السودانية» وتسبب فى تجريف البنية المؤسسية لبلاده على مدار ثلاثة عقود من الحكم.
وتأتى هذه التصريحات المدوية لحمدوك فى توقيت حساس، لتشكل زلزالاً سياسياً يضع النقاط على الحروف بشأن مسببات الأزمة السودانية، وتزامناً مع إطلاق تحالف «صمود» لخريطة طريق مفصلية تهدف إلى إنهاء الحرب وإرساء السلام.
ووضع حمدوك «الإسلاميين» فى قفص الاتهام المباشر عن الانهيار الذى يعيشه السودان مؤكداً أن ثلاثة عقود من حكم التنظيم أسفرت عن تدمير كامل وممنهج لمؤسسات الدولة السودانية وتجريف أدواره، وأكد تحالف «صمود» أن مبادرة رئيس مجلس السيادة السودانى عبدالفتاح البرهان بالدعوة إلى حوار سياسى لن تقود إلى تحقيق السلام المنشود، واعتبرها محاولة للحصول على شرعية مفقودة.
وكشفت منظمة الهجرة الدولية، عن نزوح أكثر من 60 ألف شخص فى ولاية النيل الأزرق جنوب شرق السودان خلال ثلاثة أسابيع من شهر مايو الماضى، فى ظل تصاعد الهجمات العسكرية بالمناطق التى كانت خاضعة سابقاً لسيطرة الدعم السريع. ووفقاً لتقرير صادر عن المنظمة، بلغ إجمالى عدد النازحين فى الولاية 59 ألفاً و742 شخصاً، يمثلون 11 ألفاً و956 أسرة، خلال الفترة الممتدة من 11 يناير إلى 21 مايو الماضى.
وكشفت تقارير منظمات الأمم المتحدة عن أزمة مركبة تضرب ركائز الأمن الغذائى والرعاية الصحية والحماية القانونية وتفاقم أزمة اللجوء هناك ووفقاً لأحدث تحليل للتصنيف المرحلى المتكامل للأمن الغذائى فإن 19.5 مليون شخص أى ما يعادل شخصين من كل خمسة سودانيين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائى.
وحذر برنامج الأغذية العالمى من أن موسم الأمطار السودان قد يؤدى إلى عزل مناطق جديدة كما حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان فى تقريره من التدهور المتواصل فى أوضاع النساء والفتيات واصفاً الأزمة بأنها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية فى العالم ويوضح التقرير أن النساء والفتيات فى السودان يواجهن مخاطر متزايدة مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعى والعنف الجنسى فى ظل تراجع فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية وخدمات الحماية القانونية والاجتماعية.