اختتمت المملكة العربية السعودية مشاركتها في قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026 التي نظمتها جمهورية الهند خلال الفترة من 16 – 20 فبراير الجاري بمدينة نيودلهي، تحت شعار "الإنسان، الكوكب، والتقدم"، بحضور عدد من أصحاب الفخامة والدولة، وصنّاع القرار، وقادة صناعة التكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم، لتؤكد مجددًا حضورها الفاعل في رسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي، وتعزيز دورها شريكًا موثوقًا في صياغة الأطر الدولية المنظمة لهذه التقنيات الواعدة.

وترأس وفد المملكة خلال أعمال هذه القمة رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، بعضوية سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية الهند هيثم بن حسن المالكي، لتبرز المملكة في عدد من المشاركات واللقاءات والجلسات رفيعة المستوى التي احتضنتها القمة، وشهدت نقاشات بين رؤساء دول، وصنّاع قرار، ومسؤولي كبرى شركات التقنية في العالم، أسهمت في تحويل النتائج المنشودة من هذا التجمع الدولي من الإطار النظري إلى الأثر التنموي الملموس للذكاء الاصطناعي.

 واستعرض رئيس «سدايا» في القمة تجربة المملكة الطموحة في تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان من خلال رؤية 2030 التي وضعت التقنية في قلب التحول الوطني، ليس بوصفها خيارًا تكميليًا، بل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد معرفي متنوع ومستدام، موضحًا أن الإستراتيجية الوطنية ارتكزت على ثلاث دعائم مترابطة؛ أولها بناء الإنسان وتعزيز جاهزيته لمواكبة التحول التقني، والثانية بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي، مدعومة ببنية تحتية رقمية متقدمة، ومراكز بيانات متخصصة بقدرات حوسبة عالية، والثالثة ترسيخ مفهوم الحوكمة المسؤولة، عبر إطار وطني متوافق مع المعايير الدولية، عزز الشفافية والثقة، وشمل مؤشرات وطنية لقياس نضج البيانات وجاهزية الجهات.

يأتي ذلك في ظل جهود بذلتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، للارتقاء بالمملكة إلى الريادة ضمن الاقتصادات القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي، ونجحت خلال ستة أعوام من نشأتها في وضع المملكة على خريطة الدول الأكثر تقدمًا في تقنيات المستقبل، محققةً منجزات نوعية محلية ودولية عززت مكانة المملكة العالمية، لتكون دولة مؤثرة في صناعة القرار المتعلق بالتقنيات المتقدمة في العالم.

وشهدت القمة إعلان انضمام المملكة ممثلة في سدايا إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI) التي تعمل تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، لتصبح أول دولة عربية تنضم إلى هذا التجمع الدولي الذي يضم 46 دولة، ويجسد هذا الانضمام اعترافًا دوليًا بمكانة المملكة المتقدمة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، ودورها المؤثر في دعم الاستخدام المسؤول والموثوق لهذه التقنيات، إضافة إلى مساهماتها الفاعلة في مرصد الذكاء الاصطناعي التابع للمنظمة.

ويمثل هذا الانضمام محطة إستراتيجية تعزز حضور المملكة في صناعة القرار التقني العالمي، وتفتح آفاقًا أوسع لتبادل الخبرات، والمشاركة في صياغة السياسات والمعايير المنظمة للتقنيات الناشئة، بما يسهم في جذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال، ودعم جهود توطين التقنيات المتقدمة، وزيادة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي، انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

 وتؤكد المملكة من خلال مشاركاتها الدولية أن حضورها في مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي يُعزز مكانتها الدولية الرائدة التي تتمتع بها في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، لتسهم مع صناع القرار في ذلك المجال في صياغة مستقبل التقنية، وتوجيه مسارها نحو خدمة الإنسان، وحماية الكوكب، وتحقيق تقدم مستدام يواكب تطلعات المجتمعات البشرية، ويعزز ازدهار العالم بأسره.

الذكاء الاصطناعيأخبار السعودية

المصدر

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي أخبار السعودية والذکاء الاصطناعی الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • مكافآت استثنائية تنتظر لاعبي السعودية في كأس العالم.. الاتحاد السعودي يحفز "الأخضر" لتحقيق الإنجاز
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • جامعة البترا تحصد المركز الثاني عربيًا في الروبوتات والذكاء الاصطناعي عبر فريق Vcoders بمشروع “Palm Guard”