مدبولي يستعرض رؤية وزارة التخطيط وخطة التنمية الاقتصادية للسنوات الثلاث المقبلة
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
عقد مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، اجتماعًا لاستعراض رؤية وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية وخطة عملها خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
وحضر الاجتماع كل من الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وعددٍ من مسؤولي وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
وفي بداية الاجتماع، أكد رئيس الوزراء أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تلعب دورًا محوريًا في ملفات عمل المجموعة الاقتصادية، وفي صياغة التوجه الاقتصادي للدولة المصرية بوجه عام.
وقال مدبولي: إن الفترة الأخيرة شهدت بذل جهود مكثفة للانتهاء من صياغة رؤية الدولة المصرية لمرحلة ما بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، حيث تم إعداد السردية الوطنية للتنمية الشاملة بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين.
وأضاف أنه تم تحديث هذه السردية واستيعاب مختلف الملاحظات التي طرحها الخبراء والاقتصاديون، مؤكدًا: نبني حاليًا على ما تحقق من إنجاز في هذا الملف، ونستفيد مما سبق من جهود، ليكون لدينا برنامج اقتصادي وطني متكامل، يتضمن تصورًا واضحًا لأولويات العمل خلال السنوات المقبلة.
وتابع رئيس الوزراء أنه من المقرر عرض إطار موازني لمدة ثلاث سنوات على البرلمان، يستند إلى البرنامج الاقتصادي للدولة، مؤكدًا ضرورة التحرك السريع إزاء هذه الملفات المهمة.
وخلال الاجتماع، استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم الرؤية المستقبلية لعمل الوزارة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
وأوضح أن محاور عمل خطة الوزارة تتمثل في التركيز على تحقيق التنمية الاقتصادية وتعظيم الإنتاج، وتعزيز موارد الطاقة، وتحقيق الأمن الغذائي، وبناء الإنسان، كما تشمل العمل على تحسين الوضع الاقتصادي، وضمان انعكاس ذلك على جودة حياة المواطن، ومواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، إلى جانب التوسع في مجالات جديدة لدعم الاقتصاد، لا سيما في قطاعات تكنولوجيا المعلومات، والمعادن النادرة، والصناعات المرتبطة بها، فضلًا عن تشجيع الابتكارات، وتمويل أبحاثها وتطبيقاتها.
وأشار إلى أن المحددات الرئيسية للخطة المستقبلية لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تشمل كذلك العمل على رفع معدلات النمو في مختلف القطاعات، بما في ذلك الموانئ واللوجستيات، والصناعة، والزراعة، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والاستثمار، إلى جانب زيادة الاهتمام بصحة المواطنين وتيسير سبل حصولهم على الخدمات العلاجية، فضلًا عن الارتقاء المستدام بمنظومة التعليم في مختلف جوانبها. كما تتضمن هذه المحددات التأكيد على أن المواطن يمثل الأولوية الأولى، بما يعني التركيز على تحسين جودة وكفاءة جميع الخدمات المقدمة للمواطنين.
وقال: إن محددات توجهات وخطة عمل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تشمل كذلك الإسراع بتنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، ودراسة سبل مشاركة بعض شركات التأمين والتعاون معها في تنفيذها بالمحافظات، إلى جانب المتابعة الشخصية واللصيقة والمستمرة لجميع التكليفات والمشروعات، وإجراء زيارات ميدانية لها على أرض الواقع لضمان تنفيذها وفق الجداول الزمنية المحددة.
وأضاف: كما تتضمن هذه المحددات الاستعانة بالخطط والمستهدفات التي وضعتها الدولة خلال الفترة الماضية، وتقييم البرامج من حيث ما تحقق منها وما لم يتحقق، ورصد التحديات القائمة والعمل على معالجتها، فضلًا عن منح أولوية في الخطة الاستثمارية للدولة لاستكمال مشروعات المبادرة الرئاسية حياة كريمة والانتهاء منها.
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن مرتكزات رؤية الوزارة وتوجهاتها المستقبلية تستند إلى «رؤية مصر2030»، ووثيقة «السردية الوطنية للتنمية الشاملة - السياسات الداعمة للنمو والتشغيل»، و«برنامج عمل الحكومة»، و«البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية».
ولفت الدكتور أحمد رستم إلى أن رؤية وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ترتكز على الارتقاء بعملية التخطيط التنموي التشاركي في جميع جوانبها وآلياتها، لضمان كفاءة الاستثمار العام وتعظيم أثر المشروعات والمبادرات والبرامج التنموية، بما يسهم في توفير فرص عمل منتجة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وفي سياق متصل، أوضح الوزير أن الأهداف الاستراتيجية لهذه الرؤية تتمثل في تطوير منظومة التخطيط وتحسين إدارة الاستثمار العام لتعظيم الأثر التنموي للإنفاق الاستثماري، والنهوض بعملية التخطيط التنموي المبنية على قواعد البيانات، وتطوير منظومة الحسابات القومية. كما تشمل ضمان جودة النمو الاقتصادي الداعم للتشغيل، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتشجيع التحول الرقمي والابتكار، وتحفيز ريادة الأعمال، وتوجيه الاستثمارات العامة نحو القطاعات والمجالات ذات الأولوية للدولة، مع متابعة دقيقة لمعدلات الأداء والتنفيذ.
وأضاف أن الأهداف تتضمن أيضًا تنويع مصادر تمويل التنمية، والتفاعل مع المبادرات والجهود الإنمائية على المستويين الإقليمي والدولي، ودعم جهود العمل المناخي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، إلى جانب توفير الكوادر البشرية المؤهلة للنهوض بعملية التخطيط التنموي.
وقال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، إن محور تطوير منظومة التخطيط وتحسين إدارة الاستثمار العام -بهدف تعظيم الأثر التنموي للإنفاق الاستثماري- يرتكز على ضوابط جديدة لحوكمة الاستثمارات العامة. وتشمل هذه الضوابط اعتماد مؤشرات مكملة لقياس الأداء، والتوجه نحو حوكمة عملية الصرف عبر الربط والتكامل بين وزارتي المالية والتخطيط وبنك الاستثمار القومي، بما يضمن فاعلية الإنفاق ويتوافق مع موازنة البرامج والأداء.
وأشار الوزير إلى أنه، في إطار الضوابط الجديدة لحوكمة الاستثمارات العامة، هناك تنسيق مستمر بين وزارتي التخطيط والتنمية المحلية والبيئة فيما يخص الإنفاق بالمحافظات، لضمان توجيه التمويلات نحو مشروعات فعلية ذات جدوى، مع تطبيق حوافز الأداء، وتدريب الكوادر القائمة على منظومة الخطة الاستثمارية لضمان دقة البيانات.
وأضاف «رستم» أنه في إطار هذه الضوابط، سيتم تنظيم عملية «المناقلات» عبر المنظومة الإلكترونية، كما شدد على عدم البدء في أي مشروعات جديدة تقع ضمن الأنشطة التي تعتزم الدولة التخارج منها -وعلى رأسها الصناعات التحويلية- تنفيذاً لوثيقة سياسة ملكية الدولة ودعماً للقطاع الخاص.
وقال رستم: «إنه بالإضافة إلى ما سبق، سيتم العمل على تطوير المعادلة التمويلية كأداة كمية تهدف إلى تحقيق توزيع عادل للاستثمارات الحكومية بين المحافظات والمراكز، بناءً على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية التي تعكس احتياجات كل محافظة ومستوى تنميتها، فضلاً عن مواصلة تطبيق حوافز تميز الأداء على مستوى الوزارات المركزية لتحسين كفاءة الإنفاق العام».
وخلال الاجتماع، انتقل الوزير لاستعراض محور توجيه الاستثمارات العامة للقطاعات والمجالات ذات الأولوية للدولة، مع المتابعة الدقيقة لمعدلات الأداء والتنفيذ، وعلى رأسها توفير الاستثمارات اللازمة لإنهاء مشروعات المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، مضيفا أنه تم منح أولوية لمشروعات المرحلة الثانية من المبادرة ضمن الخطة الاستثمارية.
وأكد وزير التخطيط أن الرؤية المستقبلية في محور التنمية البشرية ترتكز على تحسين جودة حياة المواطن ورفع مستوى المعيشة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، عبر عدد من الإجراءات أبرزها: توفير التغطية الكاملة ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، والارتقاء بجودة المنظومة التعليمية، وتطوير البنية التحتية للمنشآت التعليمية «قبل الجامعية والفنية والجامعية»، مع تحفيز البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار وربطه بالمجالات التنموية، فضلاً عن توجيه الاستثمارات للمناطق والفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز منظومة الحماية والرعاية الاجتماعية لمكافحة الفقر، واستخدام معايير موضوعية لتوزيع الاستثمارات منها الكثافة السكانية والفجوات الخدمية ومؤشرات الفقر.
وتابع وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية: فيما يخص الرؤية المستقبلية للأولويات في مجالات البنية الأساسية، فهي تستهدف تحقيق عدد من المحاور تتمثل في: تحسين جودة حياة المواطن ورفع مستوى المعيشة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ودعم أمن الطاقة، والأمن المائي والغذائي، والحماية من أخطار السيول وحماية الشواطئ والموانئ، وتطوير شبكات النقل الأخضر الذكي المستدام واللوجستيات، وذلك عبر حزمة من الإجراءات تشمل: استكمال مبادرة «حياة كريمة» مع التركيز على مرافق مياه الشرب والصرف الصحي كأحد الحلول المستدامة للمواطن، والتوسع في مشروعات الإسكان الاجتماعي وتطوير المناطق غير المخططة، وسد الفجوات التكنولوجية، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتنويع الشبكة القومية للكهرباء لاستيعاب القدرات المضافة، ودعم مشروع المفاعل النووي بالضبعة، والتوسع في مشروعات تحلية مياه البحر بالشراكة مع القطاع الخاص، وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي في محطات المعالجة، وحماية الشواطئ، والتطوير الشامل للموانئ التجارية للمساهمة في تحول مصر إلى مركز لوجستي عالمي.
وأشار الوزير إلى أن الرؤية المستقبلية للتخطيط الإقليمي تستهدف العمل على ثلاثة محاور رئيسية، أولها محور تحسين جودة حياة المواطن ورفع مستوى المعيشة، حيث سيتم التوسع في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية ذات الأولوية، والتي تشمل تمهيد ورصف الطرق، وإنشاء ورفع كفاءة الكباري والأنفاق التابعة لولاية المحافظة، بالإضافة إلى أعمال الإنارة وتغطية الترع والمصارف داخل الكتل السكنية. كما تلتزم الرؤية بتدعيم الخطط التنموية وتلبية الاحتياجات العاجلة والملحة للمحافظات، مع تنفيذ مشروعات برنامج التنمية العمرانية والتطوير الحضري الشامل والمتكامل على مستوى المحافظات.
وأضاف: فيما يخص «محور التحول الأخضر وتحسين البيئة»، ضمن الخطة المستقبلية للتخطيط الإقليمين فترتكز رؤية الوزارة على دعم أنشطة إدارة المخلفات الصلبة والطاقة المتجددة ورفع كفاءتها، بالإضافة إلى إنشاء المدافن الصحية والمحطات الوسيطة ومصانع تدوير المخلفات الصلبة، بما يضمن استدامة الموارد البيئية وتحسين جودة البيئة المحيطة بالمواطنين.
وتابع: أما المحور الثالث، والمتعلق بـ «التنمية الاقتصادية المحلية»، ضمن الرؤية المستقبلية للتخطيط الإقليمي فيركز على تطوير ورفع كفاءة المناطق الصناعية والتكتلات الاقتصادية «الزراعية والصناعية والحرفية» بالمحافظات، مع إيلاء أهمية خاصة لمحافظات الصعيد.
ويتضمن ذلك توفير التدريب والتأهيل اللازم لتحسين المنتجات الحرفية والبيئية وزيادة قدرتها التنافسية محلياً، إلى جانب تعزيز الفرص الاستثمارية داخل المحافظات، بما يسهم في زيادة فرص العمل ورفع معدلات تشغيل العمالة المحلية.
وفيما يتعلق بمحور ضمان جودة النمو الاقتصادي الداعم للتشغيل وتعزيز مشاركة القطاع الخاص والتحول التكنولوجي والابتكار وتحفيز ريادة الأعمال، ضمن الأهداف الإستراتيجية لرؤية الوزارة، أشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى المستهدفات الكلية لمؤشرات الأداء 2026-2029، والتي تشمل «النمو - التشغيل ـ التضخم»، مشيرا إلى أنه فيما يتعلق بمعدل النمو الاقتصادي، فخطة العمل تستهدف تحقيق مسار تصاعدي للوصول بهذا المعدل إلى ما يتراوح بين 6.5% - 7.5% بنهاية 2030، مع التركيز على النمو المدفوع بالإنتاج وقطاعات الاقتصاد الحقيقي، والتصدير، بما يسهم في توفير فرص عمل لائقة، ومواصلة تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية.
وفيما يخص التشغيل، فأوضح الوزير أن ذلك يرتكز على إطلاق مبادرات جديدة للتشغيل، مع تفعيل الحد الأدنى للأجور، كما تطرق الوزير إلى الحديث عن مبادرة جديدة للتشغيل وهي: «التشغيل والتنمية: إنشاء التجمعات المنتجة»، مع التركيز على الأنشطة المدرة للدخل للمشروعات المتوسطة في قطاعي التشييد والبناء والصناعات الزراعية «كثيفة العمالة»، بهدف توفير فرص عمل جديدة.
وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى المقترح الخاص بريادة الأعمال والابتكار من خلال إنشاء صندوق مصر لريادة الأعمال، بهدف إنشاء كيان لدعم مشروعات ريادة الأعمال والشركات الناشئة بشكل سريع يضمن توحيد الجهود في هذا الملف.
وتناول الوزير المحور الخاص بالنهوض بعملية التخطيط التنموي القائم على قواعد البيانات وتطوير منظومة الحسابات القومية، ضمن الأهداف الاستراتيجية لرؤية الوزارة، موضحا أنه سيتم وفق ذلك العمل على تطوير هذه المنظومة على مدار ثلاثة أعوام، من خلال محورين هما: المحور التكنولوجي عبر إطلاق منصة للبيانات الاقتصادية والتوسع في الربط المؤسسي مع الجهات ذات الصلة بالبيانات التفصيلية مثل الضرائب والجمارك والتأمينات، بالإضافة إلى تفعيل الربط الإلكتروني مع جميع الهيئات الاقتصادية.
كما تطرق وزير التخطيط خلال الاجتماع إلى المحور الخاص بتنويع مصادر تمويل التنمية والتفاعل مع المبادرات والجهود الإنمائية، سواء على المستوى الإقليمي، أو الأممي، وذلك سعيا للتحول نحو التمويل المبتكر والمختلط بأدواته وأشكاله المتعددة، وهو أحد المحاور المهمة ضمن أهداف رؤية وزارة التخطيط المستقبلية.
وأكد على مواصلة تنفيذ المبادرات والمشروعات القومية، مثل مشروع «حياة كريمة»، وجائزة مصر للتميز الحكومي، ومنظومة التأمين الصحي الشامل، بالإضافة إلى المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، وغيرها.
اقرأ أيضابعد قرار المركزي.. البنك المصري الخليجي يطرح شهادات ادخار بعائد ثابت 17% يصرف يوميا
أفضل شهادات الادخار في بنك مصر لعام 2026.. دخل ثابت ومنتظم
بعائد 60%.. أسعار الفائدة على شهادات الادخار التراكمية في 5 بنوك
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الإنفاق العام الاقتصاد الحقيقي الاقتصاد المصري التخطيط الحد الأدنى للأجور السردية الوطنية للاقتصاد المصري القطاع الزراعي صندوق النقد الدولي قطاع السياحة مشروع حياة كريمة وزير التخطيط وزارة التخطیط والتنمیة الاقتصادیة وزیر التخطیط والتنمیة الاقتصادیة الاستثمارات العامة التنمیة الاقتصادیة رؤیة وزارة التخطیط الرؤیة المستقبلیة جودة حیاة المواطن بالإضافة إلى القطاع الخاص تطویر منظومة رؤیة الوزارة الترکیز على حیاة کریمة تحسین جودة والتوسع فی العمل على إلى جانب فیما یخص إلى أن
إقرأ أيضاً:
المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي
دخلت العلاقات المغربية-المالية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والمؤسساتي، مع احتضان العاصمة باماكو، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 يوليوز 2026، أشغال الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى للتعاون المغربي-المالي، في محطة تروم الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستوى أكثر طموحا، عبر توسيع مجالات التعاون، وتعزيز الاستثمار، وإطلاق مشاريع مشتركة تستجيب لأولويات التنمية في البلدين.
وتنعقد هذه الدورة في سياق إقليمي يعرف تحولات متسارعة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث يراهن البلدان على تعميق التعاون جنوب-جنوب، وتنويع الشراكات الاقتصادية، وتطوير آليات التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يرسخ مكانة المغرب كشريك اقتصادي رئيسي لمالي، ويمنح باماكو فرصا جديدة للاستفادة من الخبرة المغربية في عدد من القطاعات الاستراتيجية.
وشهدت الأيام الأولى من أشغال الدورة اجتماعات تقنية للخبراء الماليين والمغاربة يومي 21 و22 يوليوز، خصصت لتقييم حصيلة التعاون منذ الدورة السابقة، والوقوف على الاتفاقيات المبرمة، ودراسة مشاريع اتفاقيات جديدة، تمهيدا للاجتماع الوزاري الذي يرأسه، الجمعة 24 يوليوز، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد الله ديوب، ونظيره المغربي ناصر بوريطة.
وأكد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمالي، مصطفى تراوري، أن اجتماعات الخبراء تمثل محطة أساسية للإعداد للاجتماع الوزاري، إذ تتيح للطرفين إجراء تقييم شامل لمستوى التعاون الثنائي، واستعراض ما تحقق منذ الدورة السابقة، إلى جانب تحديد آفاق جديدة للشراكة تتماشى مع أولويات التنمية في البلدين.
وأوضح المسؤول المالي أن الاجتماع لا يقتصر على جانبه التقني، بل يشكل أيضا مناسبة لتعزيز الروابط التاريخية التي تجمع المغرب ومالي، مؤكدا أن التوجيهات الصادرة عن الرئيس الانتقالي لمالي، الجنرال عاصيمي غويتا، والملك محمد السادس، تعكس إرادة سياسية مشتركة لبناء شراكة استراتيجية نموذجية تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والتضامن الفعال، في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
ومن جانبه، أكد رئيس الوفد المغربي ورئيس قسم الشؤون الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية، محمد العلوي، أن الدورة الحالية تشكل فرصة لمراجعة وضعية التعاون الثنائي واستشراف آفاقه خلال السنوات المقبلة، فضلا عن تقييم الاتفاقيات السارية وتلك التي ما تزال قيد التفاوض.
وأضاف أن المغرب ومالي يتطلعان إلى إعطاء دفعة قوية لدينامية التعاون الثنائي، بما يواكب جودة العلاقات السياسية التي تجمع البلدين، ويترجمها إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية ملموسة.
وتناولت اجتماعات الخبراء ملفات واسعة تشمل الدبلوماسية والأمن، والاقتصاد والتجارة، والفلاحة، والتكوين المهني، والبنيات التحتية، والنقل، والطاقة والمعادن، والتعليم والتعليم العالي، والثقافة، والشباب والرياضة، والسياحة، والتكنولوجيات الحديثة، وهي قطاعات تعتبرها الرباط وباماكو ذات أولوية خلال المرحلة المقبلة.
وفي موازاة الاجتماعات الحكومية، احتضنت باماكو، الخميس 23 يوليوز، المنتدى الاقتصادي المغربي-المالي، الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة بمالي والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بشراكة مع المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، بمشاركة أكثر من 300 فاعل اقتصادي من البلدين، في أكبر تجمع لرجال الأعمال المغاربة والماليين منذ سنوات.
وشارك في المنتدى وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور، ووزير الصناعة والتجارة المالي موسى ألاساني ديالو، إلى جانب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب مهدي التازي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة بمالي ماديو سيمبارا، ورئيس المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي موساديك بالي.
وضمت البعثة الاقتصادية المغربية، التي قادها مهدي التازي، شركات تمثل قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعات الغذائية، والطاقة، والأشغال العمومية، والعقار، والمعادن، والاتصالات، والخدمات المالية، واللوجستيك، وهو ما يعكس رغبة المغرب في توسيع حضوره الاقتصادي داخل السوق المالية، ومواكبة المشاريع التنموية التي تشهدها البلاد.
وأسفر المنتدى عن توقيع بروتوكول اتفاق بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، يقضي بإعادة تفعيل مجلس الأعمال المغربي-المالي، باعتباره منصة دائمة للحوار بين رجال الأعمال في البلدين.
وسيعمل المجلس الجديد على تحديد فرص الاستثمار، ومواكبة المقاولات المغربية والمالية، وتسهيل إقامة شراكات بين الفاعلين الاقتصاديين، فضلا عن رفع توصيات للسلطات المختصة من أجل تحسين مناخ الأعمال وإزالة العراقيل التي تواجه المستثمرين.
كما شهد المنتدى توقيع اتفاق ثان بين الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة بالمغرب ونظيرتها المالية، بهدف تعزيز التعاون بين المقاولات العاملة في قطاع الطاقة، وتطوير مشاريع مشتركة في مجال الكهرباء والطاقات المتجددة.
وأكد المتدخلون خلال المنتدى أن مستقبل القارة الإفريقية يمر عبر تعزيز التجارة البينية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وإنجاز مشاريع هيكلية قادرة على خلق فرص الشغل وتحقيق قيمة مضافة، معتبرين أن الشراكة المغربية-المالية تمثل نموذجا للتعاون الاقتصادي القائم على المصالح المشتركة.
كما سلط المنتدى الضوء على المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها مشروعا استراتيجيا من شأنه تحسين الربط اللوجستي، وتسهيل المبادلات التجارية، وتعزيز الاندماج الاقتصادي بين بلدان المنطقة، بما فيها مالي.
وتواصلت أشغال المنتدى بتنظيم جلسة خصصت لعرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب ومالي، بمشاركة ممثلين عن الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، ووكالة ترقية الاستثمارات بمالي، ووكالة تنمية الصادرات المالية، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة « مازن »، قبل عقد لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية من الجانبين لبحث مشاريع تعاون واستثمار جديدة.
ويرتقب أن تختتم الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى، الجمعة، بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات اقتصادية وتنموية متعددة، بما يعزز الإطار القانوني والمؤسساتي للعلاقات الثنائية، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة في الاستثمار، والبنيات التحتية، والطاقة، والتعليم، والتكوين، والصحة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
وتؤشر هذه الدورة على انتقال العلاقات المغربية-المالية من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقا، تراهن على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات وتطوير المبادلات التجارية، في انسجام مع التوجه المغربي نحو ترسيخ التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز حضوره الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، وبما يستجيب في الوقت نفسه لأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مالي.
كلمات دلالية المغرب مالي