الجزيرة:
2026-06-02@20:28:08 GMT

حكاية مسجد.. مسجد الكهف أو زاوية درنة الليبية

تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT

حكاية مسجد.. مسجد الكهف أو زاوية درنة الليبية

كان "مسجد الكهف"، أو ما عرف بـ"زاوية درنة"، هي الزاوية الثانية التي يبنيها الإمام محمد بن علي السنوسي بعد زاوية مدينة البيضاء، كما كان واحدا من 5 زوايا فقط أشرف على بنائها بنفسه، من بين 135 زاوية داخل وخارج ليبيا.

وقضى الإمام السنوسي نحو عامين في "زاوية درنة"، أو "مسجد الكهف"، وهي مدة طويلة نسبيا مقارنة بالفترات التي كان يقضيها في الزوايا المختلفة، بحسب ما جاء ضمن سلسلة "حكاية مسجد" على الجزيرة الوثائقية.

وتعود تسمية "مسجد الكهف" إلى بنائه باستغلال تجويف هائل في الجبل، الذي يشكل سقفا طبيعيا للمسجد.

المسجد، الذي يتجلى في أقواسه وأبوابه الطراز المعماري لدول المغرب العربي، يحتوي على كهفين صغيرين، يتحولان إلى خلوتين للاعتكاف وقراءة القرآن الكريم.

ويؤكد أهالي مدينة درنة أن لمسجد الكهف روحانية وهدوءا مميزين يشعر بهما زائره لأول وهلة، ويتناقلون روايات عدة عن أن للمكان الذي أنشئ به المسجد تاريخا دينيا طويلا، إذ تقول إحداها إنه كان ملجأ لمرقص، أحد تلاميذ السيد المسيح عليه السلام قبل أن يتوجه إلى مصر، فيما تضيف رواية أخرى أنه كان موقعا لمعركة فتح درنة ضد الحامية الرومانية في العهد الإسلامي وأن عددا من الصحابة دفنوا في ساحة قريبة منه.

ويقول الباحث في تاريخ الحركة السنوسية يوسف عبد الهادي إن الزاوية السنوسية ليست مجرد مسجد، فتجد بها مكانا لتحفيظ القرآن الكريم ومخزنا للغلال لحفظ الزكاة وكان شيخ الزاوية بمثابة المسؤول الإداري الذي يشرف على كافة أمور المنطقة.

وأضاف أن تلك الزوايا كان لها دور مهم في محاربة الجهل الذي كان متفشيا في السابق، وكان وجودها يبث شعورا بالطمأنينة بين أهالي المنطقة.

وأشار عبد الهادي إلى أن الزوايا ساهمت في مقاومة الاحتلال الإيطالي لليبيا، فيما قال إمام "مسجد الكهف" محمد عبد الرازق بن علي إن سلطات الاحتلال الإيطالي أغلقت المسجد لهذا السبب.

إعلان

ويشير بن علي إلى أن المسجد كان ملجأ لسكان مدينة درنة أثناء السيول الكارثية عام 2023، نظرا لأنه يقع على ارتفاع 45 مترًا عن مجرى الوادي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مسجد الکهف

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • ضبط ثلاثة أشخاص متورطين في الاتجار بالمخدرات بدرنة
  • الطويبي: مقابلات مفوضية اللاجئين مع طالبي اللجوء دون إشراك الجهات الليبية يثير تساؤلات قانونية
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • إنقاذ 38 مهاجرا غير شرعي قبالة السواحل الليبية
  • أوقعته في شباكها ليسقط ضحية بين شركائها.. حكاية عشيقة رجل مهم
  • بعد وفاة سهام جلال.. عبير صبري: ربنا ينتقم من كل قاطعي الأرزاق
  • تشييع جنازة الفنانة سهام جلال من مسجد حسن الشربتلي
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟