فنجد في تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وفي توجيهاته "جَلَّ شَأنُهُ"، كيف أتى هذا الدور المهم والعظيم لامرأة، في مقابل ما كان يصنع فرعون وهامان ودولته، وسياساته، وإجراءاته التي تمتهن المرأة، وتسخِّرها في المفاسد والرذائل، وتتعامل معها بطريقةٍ مختلفة تماماً، هنا نجد فعلاً التكريم العظيم للمرأة، التكريم للإنسان بشكلٍ عام: للرجال وللنساء، في إطار تعليمات الله، والمهام المقدَّسة العظيمة، التي يتحرك فيها المؤمنون والمؤمنات، يتحرَّك فيها من يتَّجه في إطار تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، فنجد أهمية هذا الدور:

من حيث أهميته الرسالية، يعني: مسألة متصلة بمهمة رسالية.

ومن جانبٍ آخر: في إطار مهمة كبرى وعظيمة، يترتب عليها إنقاذ وخلاص أولئك المستضعفين، ويترتب عليها سقوط ونهاية ذلك الطغيان والجبروت.

في إطار هذه المهمة الكبرى، نجد هذا الدور الذي هو دور أساس جداً في تنفيذ هذه المهمة، وعلى يد امرأة، يجعله الله على يد امرأةٍ مؤمنة، تقوم بهذا الدور، هذا من التكريم المهم، والذي يجعلنا ندرك فعلاً أنَّ الكرامة للرجل وللمرأة، للإنسان بشكلٍ عام، هو في إطار الدور المهم، الدور المهم الإيماني، الذي يأتي في إطار التحرك الإيماني.

فهنا نجد في الوحي إلى أم موسى، الدور المهم للمرأة، الموقع المهم في التدبير الإلهي، في الهداية الإلهية، والمرتبط بقضية كبرى، وبمهمة عظيمة ومقدَّسة، هذا مهمٌ جداً في أن نعيه؛ لأن قوى الطاغوت المستكبرة، المضلَّة، المنحرفة، تحاول أن تشوش دائماً على المسار الإيماني، والنهج الإلهي الحق، في دور المرأة في إطاره، وتحاول أن تضل المرأة، وأن تنحرف بها في الاتِّجاهات الخاطئة، التي هي امتهانٌ للكرامة، والتي هي تدمير للوضع الاجتماعي للناس، وتصوِّر أن مسلكها المنحرف، هو الذي يعطي للمرأة قيمتها، لكننا نجد القيمة الحقيقية، الإنسانية والإيمانية للرجل وللمرأة، في إطار المسار الإيماني والاتِّجاه الإيماني، وفق تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".

نجد هنا أيضاً أنَّ الدور الصحيح للمرأة، مرتبط- كما هو في الحالة التكوينية والواقعية- مرتبط في إطار الأسرة والمجتمع، وليس دوراً منفصلاً، نجد المهمة التي تنفِّذها أم موسى مع ابنها، في إطار دوره المهم جداً، وفي إطار هذا الدور الذي هو ذو طابع أسري واجتماعي، مرتبط بالمجتمع بشكلٍ عام، وهذه هي الرؤية الصحيحة، المنسجمة مع الفطرة، والمتناسقة تماماً مع الواقع الحقيقي للناس، المرأة تؤدِّي دورها في إطار أسرتها، وفي إطار مجتمعها، وليس في إطارٍ منفصل، تتجه وكأنها عالمٌ لوحدها، ولديها عنوانها السياسي، عنوان سياسي تتحرك به تحت عنوان المرأة، وما يتعلق بالمرأة، وكأنها كيان منفصل، تسعى لنشاط مستقل ومنفصل، بعيداً عن أسرتها، وبعيداً عن مجتمعها.

الدور المهم، كما هي ظروف الحياة، التي تفرض نفسها على الأسرة كأسرة، وعلى المجتمع كمجتمع، بحيث أنَّا لا نتصور واقعاً- مثلاً- يكون الرجال فيه في حالة استضعاف، وإذلال، وقهر، والنساء في وضعية محترمة لمجتمعٍ واحد، أو على العكس يعني، بل نجد الحالة تعمُّ الجميع، ووجدنا مثلاً، ونجد بشكلٍ واضح، كيف أنَّ الطغيان اليهودي الصهيوني في هذا العصر، وبأذرعه الإجرامية: أمريكا وإسرائيل، يستهدف مجتمعاتنا بشكلٍ عام، ماذا فعلوا في فلسطين؟ قتلوا المرأة، وقتلوا الطفل، وقتلوا الشاب، قتلوا الرجل، قتلوا المرأة، قتلوا الطاعن في السن، وقتلوا الطفل الرضيع، يستهدفون الجميع، حالة التعذيب بالجوع، التعذيب بكل أشكاله، بالحرمان من كل متطلبات الحياة، يستهدفون بها المجتمع بكله.

ولهذا يجب أن تعي كلُّ النساء هذه الحقائق المهمة؛ لأن جزءاً من مخطط الأعداء لتفكيك مجتمعاتنا في العالم الإسلامي، سواءً في البلدان العربية أو غيرها، هو باستهداف النساء، وتصوير الأمر لهن أنَّ عليهن أن يكون لهن مسار منفصل عن واقع الأسرة، عن واقع المجتمع، وأن يكون لذلك المسار عناوينه السياسية، وأنشطته التي ترسخ هذه الحالة من الانفصال عن الواقع، الانفصال عن الأسرة، الانفصال عن المجتمع، الاتجاه وكأنهن عالم لوحدهن، هذا هو جزءٌ من الاستهداف، الاستهداف لهذا المجتمع، الاستهداف لنسائه، الاستهداف لرجاله، ثم بعد ذلك يتَّجهون بهن في حالةٍ من الانحراف، من الإفساد، من الاستغلال، هي مجرَّد حالة استغلال، ينفِّذها الغرب الكافر من خلال منظَّماته، ومن خلال برامجه التي تسعى لإفساد مجتمعنا وتفكيكه بكل ما تعنيه الكلمة.

السيد القائد:
أمام دور الطاغوت فرعون.. كيف تجلى دور المرأة في مهمة خلاص المستضعفين#ويزكيهمpic.twitter.com/PfPkB9fRun

— الدكتور احمد مطهر الشامي (@drahmedalshami) February 22, 2026

 

المحاضرة الرمضانية الرابعة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي - 04 رمضان 1447هـ | 21 فبراير 2026م

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: تعلیمات الله الدور المهم هذا الدور فی إطار

إقرأ أيضاً:

لماذا الغدير؟  قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني

في كل عام، ومع حلول الثامن عشر من ذي الحجة، يتجدد حضور مناسبة الغدير في الوجدان الشعبي والإيماني لقطاع واسع من أبناء اليمن، بوصفها مناسبة ذات امتدادات دينية وتاريخية وثقافية عميقة. ومع كل موسم احتفاء، يبرز سؤال يتكرر على ألسنة البعض: لماذا الاحتفال بالغدير بعد مرور قرون طويلة على وقوعه؟ وما الذي يجعل هذه المناسبة حاضرة بقوة في الواقع المعاصر؟
هذا السؤال لا يقتصر على كونه استفساراً تاريخياً، بل يتجاوز ذلك إلى مناقشة طبيعة العلاقة بين الأمة وذاكرتها الدينية، وبين الحاضر والجذور الفكرية التي تشكل هويتها الحضارية والإيمانية.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

الغدير.. استحضار للهوية وليس استدعاءً للماضي

تنطلق الرؤية المطروحة من اعتبار أن الاحتفاء بالغدير ليس حدثاً طارئاً أو ممارسة مستحدثة، وإنما يمثل امتداداً لتراث اجتماعي وثقافي متجذر في اليمن منذ أجيال طويلة، حيث عرف اليمنيون هذه المناسبة وأحيوا ذكراها تحت مسميات شعبية مختلفة، من أبرزها “يوم النشور”، في دلالة على عمق حضورها في الوعي الجمعي، ومن هذا المنطلق، فإن الاحتفال بالغدير لا يُنظر إليه باعتباره استدعاءً لحدث تاريخي منقطع الصلة بالواقع، بل باعتباره استحضاراً لمعانٍ وقيم ومبادئ ما تزال حاضرة ومؤثرة في حياة الأمة، تماماً كما تستحضر الشعوب محطات تاريخها الكبرى وأحداثها المؤسسة لهويتها.

إشكالية الانتقائية في قراءة التاريخ

تثير الرؤية تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة التعاطي مع التاريخ الإسلامي، إذ تشير إلى وجود حالة من الانتقائية في قبول بعض الأحداث ورفض أخرى، فإذا كان الحديث عن الغزوات الإسلامية الكبرى، أو عن مراحل الدول الأموية والعباسية والعثمانية، أمراً طبيعياً ومقبولاً في المجال الثقافي والفكري، فلماذا يصبح الحديث عن واقعة الغدير أو فضائل أهل البيت محل اعتراض أو تشكيك؟، هذا التساؤل يكشف عن جدل أعمق يتعلق بمعايير قراءة التاريخ الإسلامي، وما إذا كانت تخضع لموازين علمية موضوعية أم لتأثيرات مذهبية وسياسية تراكمت عبر القرون.

الغدير امتداد طبيعي لسيرة حجة الوداع

من أبرز الأفكار التي تطرحها هذه الرؤية أن حادثة الغدير لا يمكن فصلها عن سياق حجة الوداع نفسها، فالمسلمون يتحدثون باستفاضة عن مناسك الحج وخطبة عرفات وأحداث الرحلة النبوية الأخيرة، باعتبارها جزءاً من السيرة النبوية الشريفة، وبالتالي فإن تناول ما جرى في غدير خم يُعد امتداداً طبيعياً لذلك التسلسل التاريخي، وليس حدثاً منفصلاً أو طارئاً على السردية الإسلامية، وبحسب هذا المنظور، فإن واقعة الغدير تمثل محطة من محطات الرسالة المحمدية التي تستحق الدراسة والبحث والفهم شأنها شأن بقية الأحداث الكبرى المرتبطة بالسيرة النبوية.

البعد القرآني لمفهوم الولاية

تؤكد الرؤية أن أهمية الغدير لا تنبع من الحدث التاريخي فحسب، بل من ارتباطه بجملة من الآيات القرآنية التي تستدعي التأمل في مفاهيم الإمامة والولاية والطاعة والاقتداء، وتطرح تساؤلات فكرية حول دلالات عدد من الآيات التي تتناول مفهوم الولاية وأولي الأمر والإمامة والقيادة الإيمانية، معتبرة أن فهم هذه النصوص يشكل جزءاً من مسؤولية المسلم في تدبر القرآن الكريم واستيعاب معانيه، وفي هذا السياق، يُقدَّم الغدير بوصفه مناسبة لإعادة قراءة تلك المفاهيم القرآنية واستحضار مضامينها في الواقع العملي للأمة.

الولاية كمنظومة قيم لا كشعار عاطفي

من أهم الدلالات التي يبرزها الخطاب المرتبط بالغدير أن الولاية ليست مجرد شعار يُرفع أو مناسبة تُحتفل بها، بل منظومة أخلاقية وسلوكية متكاملة، فالاقتداء بالإمام علي عليه السلام، وفق هذه الرؤية، لا يقتصر على إعلان المحبة أو إحياء الذكرى، وإنما يتمثل في استلهام قيم العدالة والزهد والعلم والشجاعة والنزاهة والتضحية التي جسدها في حياته،
ومن هنا تتحول المناسبة من حدث احتفالي إلى محطة تربوية وأخلاقية تهدف إلى بناء الإنسان المؤمن الواعي والقادر على حمل مسؤولياته الدينية والاجتماعية.

الغدير وتصحيح مفاهيم الولاء والانتماء

في ظل واقع تتداخل فيه الانتماءات الحزبية والمذهبية والمصالح الضيقة، تطرح مناسبة الغدير رؤية مختلفة لمفهوم الولاء، فالموالاة، بحسب هذا الفهم، لا ينبغي أن تقوم على العصبيات أو الانتماءات الضيقة، وإنما على معيار الحق والعدل والقيم الإيمانية، وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة في زمن تتسع فيه الانقسامات وتتصاعد فيه النزاعات الفكرية والسياسية، حيث يُقدَّم نموذج الإمام علي عليه السلام باعتباره نموذجاً للقيادة المرتبطة بالمبادئ لا بالمصالح.

البعد الثقافي والاجتماعي للغدير في اليمن

لا يمكن فصل الاحتفاء بالغدير عن خصوصيته اليمنية، إذ تمثل المناسبة جزءاً من الموروث الثقافي والديني لشرائح واسعة من المجتمع اليمني، وتتحول فعاليات الغدير في كثير من المناطق إلى مساحة لتعزيز الروابط الاجتماعية، وإحياء قيم التكافل والتراحم وصلة الأرحام، إلى جانب دورها في ترسيخ الوعي الديني والثقافي، كما تعكس المشاركة الشعبية الواسعة في هذه المناسبة حالة من الارتباط الوجداني بالرموز الإسلامية الجامعة التي تمثل جزءاً من الهوية التاريخية للمجتمع اليمني.

بين الذاكرة والواقع

تكشف الرؤية المطروحة أن السؤال الحقيقي ليس: لماذا نحتفل بالغدير؟، بل ربما يكون السؤال الأعمق: كيف يمكن للأمة أن تحافظ على ذاكرتها الدينية والتاريخية وأن تستفيد من دروسها في بناء حاضرها ومستقبلها؟، فالأمم لا تعيش بلا ذاكرة، والمجتمعات التي تفقد صلتها برموزها وقيمها المؤسسة تصبح أكثر عرضة للتيه الفكري والتشظي الثقافي، ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى الغدير باعتباره مناسبة لاستحضار معاني القيادة الصالحة والارتباط بالقرآن الكريم والاقتداء بالقيم التي جسدها الإمام علي عليه السلام، بما يسهم في تعزيز الوعي والبصيرة وترسيخ الهوية الإيمانية للأمة.

ختاما ..

يبقى الغدير أكثر من مجرد ذكرى تاريخية؛ فهو محطة لاستحضار معاني الولاء للحق والاقتداء بالنموذج الإسلامي الأصيل، وفرصة لتجديد الصلة بالقيم القرآنية والنبوية التي شكلت أساس الرسالة الإسلامية، وبغض النظر عن اختلاف القراءات والاجتهادات حول بعض تفاصيله التاريخية أو العقدية، فإن المناسبة تظل حاضرة في الوعي الشعبي والثقافي بوصفها جزءاً من التراث الإسلامي الذي يستدعي الدراسة والفهم والحوار الهادئ، بعيداً عن التعصب والانغلاق، وصولاً إلى ترسيخ ثقافة المعرفة والبصيرة والوعي.

مقالات مشابهة

  • رئيس الموساد الجديد: المهمة ضد إيران وأذرعها لم تنتهِ بعد  
  • ليبيات: منح المرأة دورًا أكبر في مبادرات الوقاية من النزاعات يزيد من فعاليتها
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • لماذا الغدير؟  قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • نتنياهو: ننفذ الآن عمليات في عمق لبنان.. وسنواصل حتى استكمال المهمة