عالم دين: حذار من العبادة الموسمية والمسلم يجب أن يكون ربانيًا لا رمضانيًا

أستاذ علم اجتماع: التدين المؤقت لا يجوز تعميمه فهناك من يلتزم بالفرائض طوال العام

مع بداية شهر رمضان، تمتلئ المساجد، وتزداد حلقات القرآن، ويقبل كثيرون على الصلاة بعد انقطاع.

ويتكرر هذا المشهد كل عام، ليطرح سؤالًا: هل رمضان موسم للتديّن المؤقت؟، أم هو انطلاق لالتزام دائم.

زيادة التدين في رمضان

وأوضح الدكتور السيد الشرقاوي، الداعية الإسلامي، المدرس المساعد بجامعة الأزهر لـ «الأسبوع» أن رمضان «شهر مميز عن سائر الشهور»، إذ فرض الله فيه الصيام، وجعله شهر القرآن وليلة القدر التي «هي خير من ألف شهر».

وأضاف الدكتور السيد الشرقاوي أن خصوصية الشهر لا تتوقف عند الصيام فقط، بل تمتد إلى أجواء روحية فريدة، «تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد الشياطين»، ما يهيئ المناخ النفسي للإنسان ليقبل على العبادة بقلب أكثر صفاءً.

وتابع الداعية الإسلامي أن زيادة التدين في رمضان أمر طبيعي، بل محمود، إذا تحول إلى عادة مستمرة بعد انتهائه.

الدكتور السيد الشرقاوي، الداعية الإسلامي العبودية الموسمية

واستشهد السيد الشرقاوي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، وكذلك في قيام الليل.

وحذر الداعية من «العبادة الموسمية»، مؤكدًا أن المطلوب أن يكون المسلم «ربانيًا لا رمضانيًا»، يعبد الله في كل وقت، لأن «من كان يعبد رمضان فإن رمضان ينقضي، أما من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت».

وأشار السيد الشرقاوي إلى أن تحويل الالتزام المؤقت إلى دائم يبدأ باستثمار الشهر جيدًا، بالمداومة على الصلاة، وقيام الليل، وقراءة القرآن، حتى تصبح العبادة عادة راسخة.

واختتم الشرقاوي، حديثه قائلا: «خير الأعمال أدومها وإن قل»، والدوام بعد رمضان، ولو بالقليل، هو معيار الصدق في الاستفادة من الموسم الإيماني.

«التدين المؤقت» ظاهرة لا يجوز تعميمها

من جانبها، أوضحت دكتور أمل شمس، أستاذ علم الاجتماع أن وصف الظاهرة بـ«التدين المؤقت» لا يجوز تعميمه، فهناك من يلتزم بالفرائض طوال العام، ويزداد اجتهادًا في رمضان، بينما يمثل الشهر فرصة لغير الملتزم ليبدأ ممارسة الشعائر.

وقالت أستاذ علم الاجتماع: أفضّل استخدام مصطلح زيادة الممارسات الدينية بدلًا من التدين المؤقت، لأن التدين الحقيقي، كما يقول صعب قياسه، إذ يرتبط بما في القلوب وبالسلوك العام، وليس بالمظهر أو الطقوس فقط.

وأكدت الدكتورة أمل شمس أن للعوامل الاجتماعية دورًا مهمًا، فالتجمعات الأسرية، وقدوة الكبار، وروح الجماعة في الصلاة، كلها تشجع على الالتزام.

دكتور أمل شمس، أستاذ علم الاجتماع المواسم الدينية تمثل فرصة لتصحيح المسار

وأضافت أستاذ الاجتماع أن للإعلام تأثيرًا مزدوجًا، قد يعزز القيم إذا قدم محتوى هادفًا، أو يشتت الانتباه إذا غلبت عليه الدراما غير الهادفة.

وتابعت أمل شمس: تمثل المواسم الدينية فرصة لتصحيح المسار، خاصة في ظل ضغوط الحياة الحديثة، ولكن التحدي الحقيقي هو الاستمرارية، بحيث ينعكس الالتزام على الأخلاق والسلوك اليومي.

وقالت: بين الرؤية الدينية والتحليل الاجتماعي، يبقى رمضان فرصة ذهبية، إما أن يكون محطة عابرة، أو بداية طريق أطول نحو التزام لا ينتهي بانتهاء الشهر.

اقرأ أيضاًهل هناك فرق بين الدين والتدين؟.. كلمات من ذهب للشيخ علي جمعة

مفتي الجمهورية: الفتوى الرشيدة منهج علمي يوازن بين النص والواقع ويخاطب الشباب بلغتهم

«ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى».. نص موضوع خطبة الجمعة المقبلة

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: شهر رمضان الداعية الإسلامي أستاذ علم الاجتماع المواسم الدينية السید الشرقاوی أستاذ علم أمل شمس

إقرأ أيضاً:

الجامعة العربية تدين اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أدانت جامعة الدول العربية، ممثلة في قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالأمانة العامة، بأشد العبارات الاقتحامات التي نفذها مستوطنون متطرفون للمسجد الأقصى المبارك، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وأكدت الأمانة العامة للجامعة العربية، في بيان صادر اليوم الثلاثاء، أن تكرار الاقتحامات والاستفزازات داخل باحات المسجد الأقصى يشكل تصعيدًا خطيرًا من شأنه زيادة التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويهدد فرص تحقيق الاستقرار في المنطقة.

وشددت الجامعة العربية على أن المسجد الأقصى المبارك يُعد جزءًا أصيلًا من التراث الديني والثقافي للشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، مؤكدة رفضها الكامل لأي إجراءات أو ممارسات تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشرقية.

كما دعت المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المعنية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه حماية المقدسات الدينية، والعمل على وقف الانتهاكات المتكررة التي تتعرض لها، بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وأكدت الأمانة العامة أن استمرار هذه الممارسات من شأنه تأجيج التوتر وتقويض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار، مشيرة إلى ضرورة توفير الحماية للشعب الفلسطيني ومقدساته، واحترام الحقوق الدينية والتاريخية القائمة في المدينة المقدسة.

وجددت الجامعة العربية موقفها الثابت الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار التحذيرات العربية والدولية من تداعيات التصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما قد يترتب عليه من انعكاسات سلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي: إيران تحاول عرقلة المسار الدبلوماسي بشأن لبنان
  • روبيو: إيران تحاول عرقلة المسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل
  • أهمية الخشوع في الصلاة وتسابيح سيدنا النبي بعد أدائها
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • يونيو الجاري .. برامج علمية وبحثية تعزز الحراك الأكاديمي بجامعة التقنية
  • تبادلوا التهاني بهذه المناسبة.. أمير منطقة القصيم يستقبل منسوبي الإمارة المهنئين بعيد الأضحى
  • الجامعة العربية تدين اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك
  • الإسكندرية تستضيف بطولة البحر المتوسط في الـ17 من الشهر الجاري
  • كيفية تنزيل المسلسلات على هواتف شاومي بسهولة
  • وادي دجلة يوجه الشكر لأحمد رمضان مدرب الكرة النسائية بعد موسم ناجح