لماذا لا نشعر بالسعادة؟ الحكماء توصلوا إلى السر
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
في حلقة جديدة من برنامج "قال الحكيم" (تشاهدونها عبر الضغط هنا) يغوص الكاتب والصحفي أسعد طه في مفهوم "الشكر" ليس بوصفه مجرد عبارة امتنان بروتوكولية، بل كفعل وجودي وقوة محركة قادرة على تغيير كيمياء الجسد والروح.
ويؤكد الكاتب الأمريكي توم كوستا أن السعادة والامتنان لا يجتمعان مع نقيضهما؛ فلا يمكن للإنسان أن يكون شاكرا وتعيسا في آن واحد، فبمجرد حضور الشكر تولد السعادة تلقائيا.
لم يكن الشكر عند الحكماء يوما مجرد "كلمة لسان"، بل هو "عمل" كما نص عليه القرآن الكريم، قال الله تعالى: (ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًۭا ۚ وَقَلِيلٌۭ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ).
فاستعمال النعم فيما خُلقت لأجله هو الشكر، وهو "بذل المجهود بين يدي المعبود"، وكذلك يرى ابن القيم أن الشكر هو المظلة التي تجمع تحتها المحبة والرضا والتوكل، وهو المفتاح الوحيد لـ"قانون الزيادة" الإلهي، إذ قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ).
في أرقى درجات الإيمان، يفرق الإمام القشيري بين الشاكر والشكور؛ فالشاكر هو من يشكر على العطاء، أما "الشكور" فهو الذي يرى حكمة الله في "المنع" كما يراها في "البذل"، فيشكر في الحالتين.
فإن الشكر في جوهره هو أن يدرك الإنسان أنه ليس سوى أداة لتحقيق حكمة الله في الأرض، وكلما زاد امتنانه زاد قربه وحبه للخالق.
سبب في عودة الشبابفي زاوية لافتة، الكاتبة الأمريكية شارون هوفمان -المهتمة بأثر الحالة النفسية والامتنان على الصحة الجسدية- تؤكد أن الامتنان يعيد الشباب إلى الجسم، فبينما يترك اليأس ملامح التعب على الوجوه، يمنح الشكر أصحابه وجوها مشرقة مفعمة بالحيوية، وكأن الرضا الداخلي ينعكس نورا في الملامح وصحة في الأبدان.
تغوص الحلقة في أعماق الفكر الإسلامي، حيث يضع العالِم الإسلامي أبو بكر الشبلي تعريفا دقيقا لمفهوم الشكر فهو "رؤية المنعم لا رؤية النعمة".
فالشكر الحقيقي يتجاوز الفرح بالهدية إلى الامتنان للمُهدي، ومن هنا تبرز القاعدة الذهبية التي صاغها الإمام الجنيد البغدادي والقائلة إن "الشكر (هو) ألا يُعصَى الله بنعمه"؛ أي أن قمة الامتنان تكون في عدم استخدام الحواس والمواهب التي وهبنا الله إياها في ما يغضبه.
Published On 23/2/202623/2/2026انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2شارِكْ
facebooktwitterwhatsappcopylinkحفظ
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
يمن مونيتور/ رصد خاص
كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.
ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.
وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.
وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.
ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.
كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.
ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.
وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟