سواليف:
2026-06-03@08:13:51 GMT

زيت الزيتون بين تقلبات العرض وضغوط السوق

تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT

زيت الزيتون بين تقلبات العرض وضغوط السوق

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

يشكّل زيت الزيتون في الأردن أكثر من مجرد منتج زراعي؛ فهو عنصر أساسي في السلة الغذائية، وركيزة اقتصادية واجتماعية لآلاف الأسر في المحافظات الزراعية. ومع ذلك، شهدت الأسواق الأردنية في مواسم متعاقبة حالات نفاد أو شحّ ملحوظ في المعروض، ترافق مع ارتفاعات سعرية أثارت قلق المستهلكين والمنتجين على حد سواء.

هذه الظاهرة لا يمكن قراءتها بوصفها حدثًا عابرًا، بل هي نتيجة تفاعل معقّد بين عوامل إنتاجية وتجارية وسلوكية.

أول الأسباب يتمثل في الطبيعة الدورية للإنتاج. فزيت الزيتون يرتبط بموسم حصاد محدد، ويتأثر بعوامل مناخية مثل شحّ الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، ما يؤدي إلى تذبذب الكميات المنتجة سنويًا. وعندما يتراجع الإنتاج في موسم معين، ينخفض المخزون المتاح للتوزيع على مدار العام، فتظهر فجوة بين العرض والطلب، خاصة إذا لم تُدار المخزونات بكفاءة.

مقالات ذات صلة هاكابي والغثاء العربي ! 2026/02/22

العامل الثاني يرتبط بديناميات السوق المفتوح. في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، يصبح التصدير أكثر جاذبية من البيع المحلي، نظرًا لفارق العائد بالعملة الأجنبية. وعندما يُعاد توجيه جزء من الكميات نحو الأسواق الخارجية دون وجود آلية تضمن تلبية الطلب المحلي أولًا، ينكمش العرض الداخلي، ويبدأ السعر المحلي في الارتفاع تبعًا لقوى السوق. ووفقًا لأساسيات الاقتصاد الجزئي، فإن أي انكماش في الكمية المعروضة مع بقاء الطلب مستقرًا يؤدي إلى انتقال منحنى التوازن نحو سعر أعلى.

كما تلعب التوقعات السلوكية دورًا مهمًا؛ فعندما يتوقع المستهلكون ارتفاع الأسعار أو نقص الكميات، يتجه بعضهم إلى الشراء بكميات تفوق حاجتهم الفعلية، ما يفاقم الضغط على المخزون المتاح ويُسرّع من وتيرة النفاد. هذه السلوكيات، وإن كانت فردية، تؤثر جماعيًا في توازن السوق.

وفي سياق محاولة احتواء النقص، لجأت الحكومة إلى تعويض جزء من الفجوة عبر استيراد زيت الزيتون من تونس، باعتبارها من كبار المنتجين في المنطقة. غير أن التجربة أظهرت أن الكميات المستوردة، رغم أهميتها في تهدئة السوق مؤقتًا، تنفد بسرعة أيضًا. ويُعزى ذلك إلى عاملين رئيسيين: أولهما أن الكميات المستوردة غالبًا ما تكون محدودة قياسًا بحجم الطلب المحلي الكلي، وثانيهما أن طرح الزيت المستورد بأسعار تنافسية يدفع المستهلكين إلى الإقبال المكثف عليه فور توفره، ما يؤدي إلى تسارع دورانه في السوق. وهكذا يتحول الاستيراد إلى أداة إسعافية قصيرة الأمد، لا تعالج جذور الاختلال الهيكلي بين العرض والطلب.

انعكاسات نفاد الزيت من السوق الأردني تتجاوز مسألة السعر. أول الأثر يتمثل في الضغط على القوة الشرائية للأسر، خاصة أن زيت الزيتون سلعة شبه أساسية في النمط الغذائي المحلي. ارتفاع سعره يدفع بعض الأسر إلى استبداله بزيوت أقل جودة غذائية، ما ينعكس على أنماط الاستهلاك والصحة العامة. كما أن اضطراب الأسعار يخلق حالة من عدم اليقين لدى المنتجين والتجار، ويضعف القدرة على التخطيط والاستثمار طويل الأمد في القطاع.

اقتصاديًا، يؤدي الشحّ إلى تنشيط المضاربات وتوسّع الفجوة بين السعر في المزرعة والسعر للمستهلك النهائي، وهو ما يقلّص العدالة في توزيع هوامش الربح داخل سلسلة القيمة. وفي حال تدخلت الدولة عبر تسقيف الأسعار دون معالجة جذور المشكلة، قد تنشأ اختلالات إضافية، مثل إحجام بعض المنتجين عن طرح كمياتهم في السوق بانتظار تحسن السعر، أو انتقال جزء من التداول إلى قنوات غير رسمية.

التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب مقاربة متوازنة تقوم على ثلاثة محاور. أولها إدارة المخزون الاستراتيجي بآلية مؤسسية تضمن توفر حد أدنى من الكميات في السوق طوال العام، مع اعتماد بيانات دقيقة حول الإنتاج والاستهلاك. ثانيها تطوير سياسات تصدير واستيراد مرنة تُعطي أولوية لتغطية الطلب المحلي وتحدد سقوفًا زمنية وكميات واضحة، بما يحقق التوازن بين تعظيم العائدات الخارجية وحماية الاستقرار الداخلي. ثالثها دعم رفع الإنتاجية الزراعية عبر تحسين تقنيات الري والإرشاد الزراعي واستخدام أصناف أكثر مقاومة للظروف المناخية، ما يقلل من حدة التذبذب الموسمي.

في المحصلة، فإن نفاد زيت الزيتون من السوق الأردني، حتى مع اللجوء إلى الاستيراد، يكشف أن الحلول الظرفية لا تكفي ما لم تُعزَّز بإصلاحات هيكلية في إدارة سلسلة القيمة الزراعية والتجارية. المطلوب رؤية تكاملية تحفظ للمستهلك حقه في سلعة وطنية أساسية، وتضمن استدامة دخل المزارع، وتحقق استقرارًا سعريًا ينسجم مع متطلبات الأمن الغذائي والعدالة الاقتصادية.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: زیت الزیتون

إقرأ أيضاً:

هوس البروتين يرفع الأسعار ويضع الشركات أمام تحديات جديدة

تحولت المنتجات الغنية بالبروتين من فئة مخصصة للرياضيين ومحبي كمال الأجسام إلى جزء أساسي من الأنظمة الغذائية اليومية لملايين الأشخاص حول العالم، ومع تزايد الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية، انتشرت موجة غذائية جديدة تُعرف باسم “تعظيم البروتين”، ما أدى إلى ارتفاع الطلب بشكل غير مسبوق على مصادر البروتين المختلفة، وفي مقدمتها بروتين مصل اللبن.

وأصبح المستهلكون يبحثون عن البروتين في مختلف المنتجات الغذائية، ليس فقط في المكملات الرياضية، بل أيضًا في الأطعمة والمشروبات اليومية، فبعد أن كان بروتين مصل اللبن عنصرًا أساسيًا في مساحيق البروتين الخاصة بالصالات الرياضية، بات يُضاف إلى منتجات متنوعة مثل خلطات الوافل والفطائر والمشروبات الباردة وعجائن الكوكيز وغيرها من الأطعمة التي تستهدف الباحثين عن قيمة غذائية أعلى.

هذا الإقبال المتزايد يعود إلى قناعة واسعة بأن البروتين يساعد على بناء العضلات، ويمنح الشعور بالشبع لفترات أطول، كما يساهم في دعم برامج إنقاص الوزن، إلا أن هذا الطلب الهائل بدأ يفرض تحديات حقيقية على سلاسل التوريد العالمية، التي تجد صعوبة متزايدة في تلبية احتياجات الأسواق.

ووفقًا لتقارير حديثة، فقد استنفد بعض موردي بروتين مصل اللبن كمياتهم المتاحة حتى نهاية عام 2026، بينما شهدت أسعار بعض الأنواع عالية التركيز ارتفاعات تجاوزت 40% خلال فترة قصيرة، نتيجة زيادة الطلب العالمي مقارنة بحجم الإنتاج المتاح.

ودفع هذا الواقع العديد من الشركات المصنعة إلى البحث عن حلول بديلة للحفاظ على استمرارية الإنتاج، ففي الوقت الذي أوقفت فيه بعض الشركات تصنيع منتجات تعتمد بشكل أساسي على بروتين مصل اللبن، لجأت شركات أخرى إلى إعادة تطوير وصفاتها باستخدام بروتين الحليب أو بروتين البازلاء أو مزيج من البروتينات النباتية المستخرجة من الأرز وبذور اليقطين.

ورغم أن هذه البدائل توفر كميات جيدة من البروتين، فإنها لا تحقق دائمًا النتائج نفسها من حيث الطعم أو القوام، وواجهت بعض الشركات تحديات واضحة بعد استبدال المكونات الأصلية، حيث انعكس ذلك على جودة المنتج النهائي وتجربة المستهلك.

وتكمن المشكلة الرئيسية في طبيعة إنتاج بروتين مصل اللبن نفسه، فهو ليس محصولًا زراعيًا يمكن التوسع في إنتاجه بسهولة، بل يعد ناتجًا ثانويًا لصناعة الجبن، فعند تصنيع الجبن ينفصل الحليب إلى جزء صلب يُستخدم في صناعة الجبن، وجزء سائل يعرف بمصل اللبن، والذي يُجفف لاحقًا للحصول على مسحوق البروتين.

ولهذا السبب، فإن زيادة إنتاج بروتين مصل اللبن تتطلب زيادة إنتاج الجبن أيضًا، وهي عملية تحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت طويل، ما يجعل الاستجابة السريعة للطلب المتزايد أمرًا صعبًا.

ويؤكد مسؤولون في قطاع الألبان أن حجم الطلب الحالي دفع العديد من الشركات إلى تغيير استراتيجياتها، حيث أصبحت تنظر إلى البروتين باعتباره المنتج الأكثر قيمة وربحية، كما أصبحت المنافسة على شراء الكميات المتاحة أكثر شدة، بعدما كان الحصول على هذه المادة أسهل بكثير خلال السنوات الماضية.

وبدأت بعض الشركات الصغيرة بالتخلي عن استخدام بروتين مصل اللبن بشكل كامل بسبب ارتفاع تكاليفه، بينما حذرت شركات أخرى من احتمالية ارتفاع أسعار منتجاتها أو تقليص الكميات المطروحة في الأسواق خلال الفترة المقبلة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن البدائل النباتية تمتلك فوائد عديدة، لكنها تختلف في تركيبها الغذائي ومعدل امتصاصها داخل الجسم، كما أن بعض الأشخاص قد يعانون من اضطرابات هضمية عند تناول أنواع معينة منها، أما بروتين الحليب، فرغم قيمته الغذائية المرتفعة، فإنه يُهضم بشكل أبطأ مقارنة ببروتين مصل اللبن، ما يجعله أقل فاعلية في مرحلة التعافي السريع بعد التمارين الرياضية.

ويتميز بروتين مصل اللبن بكونه بروتينًا كاملًا يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم، إضافة إلى سرعة امتصاصه، وهو ما جعله الخيار الأول للعديد من الرياضيين وممارسي الأنشطة البدنية.

وتتوقع مؤسسات متخصصة في دراسة الأسواق استمرار ارتفاع أسعار المنتجات المدعمة بالبروتين خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك ألواح البروتين والمشروبات الجاهزة والوجبات الخفيفة، كما يُرجح أن يشهد المستهلكون تغييرات في مكونات بعض المنتجات نتيجة اعتماد الشركات على بدائل مختلفة لمواجهة نقص الإمدادات.

وينصح الخبراء المستهلكين بقراءة الملصقات الغذائية بعناية للتأكد من نوع البروتين المستخدم في المنتجات التي يشترونها، كما يمكن الاعتماد على مصادر البروتين الطبيعية مثل البيض والدجاج والأسماك واللحوم قليلة الدهون والفاصوليا والعدس والزبادي اليوناني، باعتبارها خيارات غذائية متوازنة توفر احتياجات الجسم من البروتين دون الاعتماد الكامل على المنتجات المصنعة.

 

بعد رحيل سهام جلال.. عبير صبري: إلى متى يدفع الفنانون ثمن التهميش؟ "حفرة جهنم".. دراما مشوقة تكشف الوجه الخفي للعشوائيات الشيخ المنشاوي يسبق نادي أرسنال في موقع إكس بعد بث الختمة الجديدة بعد العيد.. خطة الديتوكس لاستعادة النشاط والتخلص من آثار الأطعمة الدسمة كوب سموذي يوميًا.. فوائد عديدة للصحة النفسية والوقاية من الإكتئاب دراسة تحذر من الإفراط في المكملات الغذائية للأطفال سرقة موزة بـ6.2 مليون دولار من متحف فرنسي واستبدالها بآخرى جديدة خطأ شائع يُتلف المقلاة غير اللاصقة دون أن تلاحظ 55 عامًا من العطاء العلمي.. د. علية عبد الهادي ضيفة «حدوتة مصرية» أنس الفقي وأسامة هيكل وإعلاميون يشيدون بانطلاق توك شو "من ماسبيرو"

مقالات مشابهة

  • خسائر متتالية للذهب في مصر .، كم سعر عيار 21 اليوم؟!
  • الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
  • كيف تتعامل مع تقلبات السوق خلال الأحداث الرياضية الكبرى بذكاء
  • سيارات جديدة 2026 صينية في السوق المحلي
  • هوس البروتين يرفع الأسعار ويضع الشركات أمام تحديات جديدة
  • توم كروز يملك مرآباً أسطورياً من السيارات الفاخرة والنادرة
  • أزمة الخليج ربما في بدايتها فقط !
  • تعزيز معارف الشركات العاملة في البريمي بمفاهيم المحتوى المحلي
  • عودة وحش لوتس التاريخي لمطاردة فيراري بمحرك V8 هجين
  • عدن: مطالبات بفرض رقابة على المطاعم مع ارتفاع الأسعار بشكل خيالي