غرفة الصناعات المعدنية: استقرار متوقع لأسعار الحديد في 2026
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
أكد هيمن عبدالله، عضو غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، أن سوق الحديد المصرية يدخل عام 2026 في ظل معطيات أكثر استقرارًا مقارنة بالأعوام الماضية، مدعومًا بتوقعات إيجابية بشأن أسعار الخام عالميًا، مع استمرار مراقبة تطورات الطاقة وسعر الصرف باعتبارهما من أهم محددات التكلفة.
وأوضح عبدالله أن التقديرات الدولية تشير إلى تداول خام الحديد عالميًا بمتوسط يتراوح بين 95.
وأضاف أن هذا المستوى السعري للخام يمنح المصانع رؤية أوضح في ما يتعلق بخطط الإنتاج والتسعير، ويحد من التقلبات الحادة التي شهدها السوق خلال فترات سابقة.
وأشار عبد الله إلى أن العامل الحاسم في تحديد الاتجاه الفعلي للأسعار محليًا لن يقتصر على سعر الخام فقط، بل يمتد ليشمل التكاليف التشغيلية، وعلى رأسها أسعار الطاقة العالمية، خاصة النفط، إضافة إلى تحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.
وأكد أن أي ارتفاعات في تلك العناصر قد تنعكس في صورة زيادات طفيفة ومدروسة في السعر النهائي للمنتج، بينما يظل السيناريو المرجح هو التحرك في نطاقات سعرية محدودة دون قفزات مفاجئة.
وفيما يتعلق بالعرض والطلب، لفت عضو غرفة الصناعات المعدنية إلى أن الطلب المحلي سيظل مرتبطًا بشكل مباشر بوتيرة تنفيذ المشروعات القومية وحجم النشاط في قطاع البناء والتشييد، وهو ما يجعل السوق أكثر ارتباطًا بالمستجدات الاستثمارية والإنفاق الحكومي على البنية التحتية، مضيفًا أن المؤشرات الحالية لا تعكس وجود طلب استثنائي أو طفرة مفاجئة خلال النصف الأول من العام، ما يدعم سيناريو الاستقرار النسبي.
وأكد عبدالله أن الشركات العاملة في القطاع باتت أكثر قدرة على إدارة المخاطر من خلال تنويع مصادر التوريد، وتحسين كفاءة التشغيل، وضبط المخزون، بما يضمن الحفاظ على التوازن بين استقرار الأسعار وتحقيق هوامش ربحية عادلة. كما شدد على أهمية استمرار التنسيق بين المنتجين والجهات المعنية لضمان توفير احتياجات السوق المحلي دون حدوث اختناقات أو ضغوط سعرية غير مبررة.
وأضاف أن عام 2026 مرشح لأن يكون عامًا للتوازن والانضباط في سوق الحديد، في ظل معادلة تقوم على استقرار نسبي في الخام العالمي، وضبط التكاليف التشغيلية، وطلب محلي يتماشى مع إيقاع النمو الاقتصادي دون مبالغة أو تراجع حاد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: سوق الحديد المصرية الصناعات المعدنية الصناعات المصرية أسعار خام الحديد الصناعات المعدنیة استقرار ا
إقرأ أيضاً:
تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية
شهدت البورصة المصرية في الفترة الأخيرة تطورات ملموسة عكستها مؤشرات الأداء وأحجام التداول، مدفوعة بجهود حكومية لتطوير البنية التكنولوجية وتنشيط برنامج الطروحات. وانطلاقاً من هذا الزخم، تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تهدف لتعظيم الاستفادة من سوق المال كقاطرة للتنمية، مع العمل على تحسين مكانة مصر في التصنيفات الدولية للأسواق الناشئة، وهو هدف يتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الانفتاح على الاستثمار العالمي وبين مقتضيات المصلحة الوطنية الاقتصادية.
وفي مقدمة المقترحات الرامية لتطوير هذا القطاع، تأتي ضرورة العمل علي زيادة حجم الأصول المتداولة والرأسمالية السوقية للبورصة المصرية مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية. فإذا اتخذنا رأس المال السوقي للبورصة المصرية كقاعدة للقياس، والذي يحوم حالياً حول ٧٠ مليار دولار تقريبا، نجد أن السوق السعودي (تداول) يتصدر المشهد الإقليمي برأسمال سوقي يتجاوز 2.6 تريليون دولار (أي ما يعادل نحو 37 ضعف الحجم المصري)، مما يجعله أحد أكبر عشرة أسواق مالية في العالم. أما في الولايات المتحدة، فيتجاوز الرقم 50 تريليون دولار (أكثر من 600 ضعف الحجم المصري)، بينما في كندا يصل إلى نحو 3 تريليونات دولار (حوالي 40 ضعفاً).
أما في أوروبا، فتبرز بريطانيا برأس مال سوقي يبلغ 3.2 تريليونات دولار (نحو 45 ضعفاً)، بينما في ألمانيا يتخطى 2.5 تريليون دولار (نحو 35 ضعفاً). وبالانتقال إلى النماذج الآسيوية الناشئة، نجد أن تركيا استطاعت الوصول برأسمالها السوقي إلى 350 مليار دولار (نحو 5 أضعاف الحجم المصري)، بينما تحقق فيتنام نمواً متسارعاً برأس مال يتجاوز 250 مليار دولار (حوالي 3.5 ضعفاً). إن هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة تلك الاقتصادات، بل تشير إلى حجم الإمكانات التمويلية التي يمكن لمصر الاقتراب منها عبر توسيع قاعدة الشركات المقيدة في البورصة، وتعميق السيولة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، عبر تقديم حزمة من الحوافز الإيجابية والسلبية لدفع الشركات والمنشٱت للتقييد في البورصة مما ينشط السوق ويعزز الشفافية ويحجم الكثير من المظاهر السلبية في الممارسات الاقتصادية والمالية المعاصرة.
إن توسيع دور البورصة في تمويل المشروعات القومية للدولة من خلال المدخرات الوطنية يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على القروض الخارجية وتعزيز التمويل الذاتي للاقتصاد الوطني. إن التوسع غير المدروس في الاقتراض الخارجي غالباً ما يقود إلى ما شاع تسميته بـ "الاغتيال الاقتصادي للأمم"؛ وهو مسار ما يعتقد أنه تنفذه أحياناً كيانات دولية ومخابراتية تهدف لتكبيل سيادة الدول عبر بوابة تراكم الديون الاستهلاكية (وليس القروض الإنتاجية المدروسة). ومن هنا، تبرز البورصة المنظمة كأداة مهمة لتعزيز الأمن الاقتصادي وتوسيع مصادر التمويل الوطني، وتعزيز ملكية الشعب لأدوات والأصول الإنتاجية شريطة تطوير البورصة وصناديق الاستثمار، وتأمين المتعاملين فيها ضد التلاعب النفسي والسعري والتكنولوجي، وحمايتهم من الاختراقات الإلكترونية وأي مخاطر أخري مرتبطة لحفظ الحقوق وتوثيقها وتوريثها.
ولتحقيق هذه القفزة، نقترح تدشين "البوابة الرسمية الموحدة للاستثمار الرقمي" لتكون منصة رسمية حكومية جامعة تربط المستثمرين بكافة شركات السمسرة ومنصات التداول المعتمدة من خلال واجهة رقمية موحدة وآمنة. ولا تهدف هذه البوابة إلى القيام بدور الوسيط المالي أو التدخل في قرارات الاستثمار أو تنفيذ العمليات، وإنما تعمل كممر إلكتروني لحظي لتوثيق البيانات والتحقق من سلامة المعاملات وحماية حقوق المتعاملين.
ويتيح هذا النموذج الحفاظ على استقلالية شركات السمسرة وآليات السوق التنافسية، مع توفير طبقة إضافية من التوثيق والحماية والشفافية وحفظ الحقوق من خلال التحقق الإلكتروني المستمر من هوية المتعاملين وسلامة الأوامر ورصد أي أنماط احتيالية أو أخطاء تشغيلية بصورة فورية قبل شراء أسهم في البورصة أو وثائق في صناديق الإستثمار. كما يساهم وجود سجل رقمي موحد في تعزيز الثقة بالسوق وتيسير إجراءات الرقابة والتنظيم دون إضافة أعباء بيروقراطية أو التأثير على سرعة وكفاءة التداول.
وعلى صعيد الوعي الاستثماري، يمكن أن تشتمل هذه المنصة على منظومة متقدمة للتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل كمساعد رقمي للمستثمرين، من خلال تحليل البيانات المالية والإفصاحات الرسمية وعرض المؤشرات والمخاطر والسيناريوهات المحتملة بصورة مبسطة، بما يساعد المستثمر على اتخاذ قراره على أسس موضوعية. ولا تحل هذه الأدوات محل المستشارين الماليين المرخص لهم أو القرار الاستثماري الشخصي، وإنما تمثل وسيلة داعمة لتعزيز الثقافة الاستثمارية والحد من تأثير الشائعات والمعلومات غير الموثقة. كما أن حفظ وتحليل البيانات الضخمة للسوق سيمكن الجهات المختصة من إجراء دراسات إحصائية دقيقة تساهم في تطوير مناخ الاستثمار ورفع كفاءة السوق بوجه عام.
ختاماً، تمثل البورصة المصرية أداة حيوية لتعزيز الأمن الاقتصادي عبر تمويل قطاعات الصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية بالتمويل الذاتي الوطني. إن التحرك في هذا المسار سيكفل الحفاظ على التصنيف الدولي للسوق المصرية والعمل على الارتقاء به في ظل التحديات القائمة المتعلقة بهذا التصنيف خلال الفترة القادمة، في إطار رؤية وطنية تهدف لبناء اقتصاد إنتاجي منافس (بتمويل وطني في أغلبه ومنفتخ علي الاستثمار الأجنبي البناء), وفي نفس الوقت إقتصاد يحمي مقدرات الشعب ويصون استقلال قراره الوطني بعيداً عن ضغوط الدائنين الدوليين.
سياسي ونقابي والمستشار الأسبق لوزير البيئة