تشهد العراق، حاليًا، أزمة سياسية معقدة منذ إعلان «الإطار التنسيقي»، ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، حيث تصاعدت التهديدات الأمريكية على خلفية ارتباطه بالمحور الإيراني، شملت سحب الترشيح، تجميد الأموال، وفرض عقوبات محتملة.

في المقابل، يصر المالكي على الترشح، وسط خلافات داخلية بين الأطراف الشيعية والسنية والكردية، ما يجعل الاستحقاقات الدستورية محكومة بالتوترات الإقليمية والتوازنات الدولية.

وأعلن الإطار التنسيقي قراره في 24 يناير الماضي، فيما تطالب واشنطن بغداد بالبحث عن مرشح آخر «بالنظر لتاريخ المالكي واتهام الولايات المتحدة له بأنه السبب الأساسي في تدهور العراق»، وسط تهديدات عبر القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق، جوشوا هاريس، بالبحث عن رئيس آخر للحكومة العراقية، مع تحذيرات تلقتها الخارجية العراقية في 20 نوفمبر الماضي بفرض عقوبات على أشخاص، ومؤسسات في حال استمر ترشح المالكي.

يصر نوري المالكي على استمرار الترشح للمنصب، وقد رفض حضور اللقاء الأخير للإطار التنسيقي، المحدد في نهاية المهلة التي وضعتها الولايات المتحدة لسحب ترشحه. كما تم إلغاء الاجتماع من داخل الإطار بالنظر إلى عدم جدواه مع إصرار المالكي على الترشح، بما يضع الإطار التنسيقي في حرج شديد.فإذا استمر الترشح، ربما يتعرض العراق لإجراءات أمريكية، وإذا سحب ترشحه ستوجه له اتهامات بالخضوع للتهديدات الأمريكية.

من جانبها، وضعت إيران الأمر كله في ملعب الإطار التنسيقي، حيث استضافت طهران زعيم عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، أحد أكبر المعارضين لترشيح المالكي. وكانت نتيجة اللقاء أن طهران ليس لديها فيتو على أي شخص يرشحه الإطار التنسيقي، فيما يضمن سلامة العراق وسيادته.

ترفض أطراف عراقية عدة (شيعية وسنية) ترشح المالكي بشكل قاطع، من بينهم عمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة، شبل الزيدي، زعيم تحالف خدمات، حيدر العبادي، زعيم ائتلاف النصر، والمجلس السياسي الوطني (أكبر تحالف للقوى السنية، حيث يضم أحزاب تقدم وعزم وتحالف السيادة وتحالف حزم الوطني وحزب الجماهير الوطنية).

أما التيار الصدري فلم يبد موقفًا واضحًا تجاه ترشح المالكي، إلا أن الصدام التاريخي مع شخصه قد يدفع بعدم الرغبة في ترشحه. وعلى الجانب الكردي، لم يظهر اعتراض واضح، إلا أن دعم المالكي قد يثير الجانب الأمريكي ضد الأكراد باعتبارهم الحليف الأهم في العراق.

استحقاق رئاسة الحكومة العراقية لن يتم إلا بعد اختيار رئيس للجمهورية، والمعني في ذلك أن الجانب الكردي، بالنظر إلى العرف السياسي السائد في العراق، يكون هو المعني برئاسة الجمهورية. في هذا الإطار، اتهم بعض المحللين الجانب الكردي بتعمد تعطيل استحقاق الرئاسة بعد استمرار الصراع الكردي بين الغريمين التقليديين: الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحزب الاتحاد الوطني.

هناك إصرار من الاتحاد الوطني على منصب الرئاسة في العراق، بالنظر إلى العرف الكردي بأن تكون رئاسة الإقليم للحزب الديمقراطي الكردستاني مقابل الرئاسة العراقية للاتحاد الوطني، وهو ما يرفضه الديمقراطي الكردستاني، إذ ينص العرف السياسي السائد على أن تكون رئاسة العراق للجانب الكردي دون تحديد الاتحاد الوطني بشكل خاص.

لذا تظل جميع الاستحقاقات الدستورية بالعراق تدور في حلقة مفرغة، في ظل الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وانتظار نتائج التهديدات البينية والتوصل لاتفاق يحلحل الأزمة في العراق. وقد أبلغت إيران العراق بضرورة عدم التعرض للأهداف الأمريكية على أرضها في حال نشوب حرب.

في حال انسحب المالكي، يعد الأوفر حظًا في السباق حميد الشاطري، رئيس جهاز المخابرات الوطني، أو استمرار محمد شياع السوداني. من جانبه، دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، الساسة العراقيين للالتزام بالمهل الدستورية، واصفًا تجاوزها بمخالفة صريحة للدستور وخرقًا لمبدأ التداول السلمي للسلطة، حيث تم خرق تلك المهل أكثر من مرة، ومن المتوقع تكرار الخرق لتبقى البلاد رهينة التوقعات والتأثير الخارجي.

كان ترامب قد حذر من وقف دعم بلاده للعراق في حال تولي المالكي رئاسة الحكومة، معتبرًا أن فترة حكمه السابقة شهدت "تراجعًا كبيرًا" في أوضاع البلاد، على حد قوله. وحددت الخارجية الأمريكية ثلاثة مرتكزات لموقفها تتمثل في إنهاء هيمنة الميليشيات المدعومة من إيران على المشهد السياسي العراقي، وتقليص النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة، والعمل على بناء شراكة اقتصادية وتجارية متينة مع شركاء يتقاسمون أهداف واشنطن.

اقرأ أيضاًمسئول عراقي: الهجوم الأمريكي على بابل يقوض مساعي الأمن والاستقرار

سعدي وهيب: الجامعة الأمريكية في العراق نموذج تعليمي حديث يدعم تطور قطاع التعليم الأهلي

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: واشنطن الخارجية الأمريكية نوري المالكي ترامب إيران أهداف واشنطن الإطار التنسیقی فی العراق فی حال

إقرأ أيضاً:

بيان رسمي من ريال مدريد بعد تصريحات «ريكيلمي» منافس «بيريز» في انتخابات رئاسة الريال

حرص نادي ريال مدريد الإسباني، على إصدار بيان رسمي يرد فيه من خلاله على التصريحات التي أدلى بها إنريكي ريكيلمي المرشح على رئاسة النادي الملكي أمام فلورنتينو بيريز.

ويعد إنريكي ريكيليمي المرشح الوحيد الذي لبى دعوة فلورنتينو بيريز بإجراء انتخابات رئاسية عاجلة.

وقال ريال مدريد في بيان رسمي: «ردًا على التصريحات التي أدلى بها المرشح إنريكي ريكيلمي، والتي ادعى فيها أن أحد المرشحين فقط يملك حق الوصول إلى قائمة أعضاء النادي، بالإضافة إلى الشكوك وعدم الثقة التي عبّر عنها بشأن حفظ أصوات التصويت بالبريد، فإن اللجنة الانتخابية توضح ما يلي:

وأكمل البيان: «لم تقم اللجنة الانتخابية بتسليم قائمة أعضاء النادي لأي من المرشحين المشاركين في انتخابات 7 يونيو».

وأضاف: «أبلغت اللجنة الانتخابية كلا المرشحين، كتابيًا، بالإجراءات الخاصة بإرسال المعلومات والوثائق والمواد إلى أعضاء النادي، كما تم إبلاغ المرشح إنريكي ريكيلمي بهذه الإجراءات شخصيًا يوم تقديم ترشحه».

وأردف: «هذه الإجراءات منصوص عليها في اللوائح المنظمة للعملية الانتخابية (البند الثاني من قسم قائمة الأعضاء)، والتي تم نشرها لهذا الغرض وتنص القواعد على أن المرشحين يجب أن يقدموا للجنة الانتخابية المعلومات والوثائق والمواد التي يرغبون في إرسالها إلى الأعضاء، بينما يتولى النادي عملية التوزيع».

وشدد: «حددت اللجنة الانتخابية يوم الاثنين 1 يونيو الساعة السادسة مساءً كموعد نهائي لتلقي المعلومات والوثائق والمواد التي يرغب كل مرشح في إرسالها إلى الأعضاء».

مقالات مشابهة

  • بيان رسمي من ريال مدريد بعد تصريحات «ريكيلمي» منافس «بيريز» في انتخابات رئاسة الريال
  • رسالة أميركية إلى بغداد: مطالبون بوقف التهديدات المنطلقة من الأراضي العراقية
  • السلطات العراقية توقف صانع المحتوى أبو جنة للتحقيق بشأن مصادر الأموال والهدايا
  • توقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطن
  • رئيس جامعة العاصمة يهنئ أحمد عناني بتوليه رئاسة "الأهرام الكندية"
  • المركزي التركي يخسر 8.4 مليار دولار عقب عزل زعيم المعارضة
  • زعيم الديمقراطية بمجلس الشيوخ ينتقد الحرب الأمريكية على إيران
  • واشنطن تُثني على موقف الإطار بشأن حصر السلاح وفك ارتباط الحشد
  • سول وواشنطن تبدآن المحادثات الافتتاحية بشأن المبادرات الأمنية المتعلقة باتفاقات القمة
  • ترامب يفرض تعديلات أكثر تشددا على مقترح الاتفاق مع إيران