سعاد عسيري.. ريشة تُنشد الوطن وتستحضر ذاكرة التراث
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
يتجلى الوطن في أعمال الفنانة التشكيلية السعودية سعاد عسيري بوصفه بطل المشهد ومحوره، إذ يتصدر التراث السعودي والموروث الشعبي بمختلف مفرداته مساحات لوحاتها، لتغدو أعمالها رسائل وفاء تعكس عمق الارتباط بين الشعب وقيادته، وتؤكد رسوخ الهوية الوطنية في الوجدان الفني.
ومن خلال رؤية تمزج بين الأصالة والحداثة، استطاعت عسيري أن تجسد تاريخ المملكة وحاضرها في أعمال نابضة بالحياة، مستحضرة عناصر البيئة السعودية الغنية بتنوعها الثقافي والجغرافي، ومقدمة صياغة بصرية معاصرة لرموز التراث.
تنهل عسيري إلهامها من حكايات الجدات والأساطير الشعبية ومشاهد الطفولة ومخزون الذاكرة، لتعيد تشكيلها برؤية تشكيلية حديثة. وقد لاقت أعمالها صدى واسعاً في المعارض داخل المملكة وخارجها، حيث تستوقف الجمهور بما تحمله من عمق دلالي وبساطة آسرة في آن.
وفي لوحاتها عن منطقة جازان، ترصد تنوع الطبيعة بين السهل التهامي وثرائه الزراعي، والمرتفعات الجبلية في فيفا وهروب، مؤكدة قدرة الفن على توثيق المكان وإعادة تقديمه بروح جمالية معاصرة.
تحرص عسيري على مواكبة المستجدات في عالم الفنون التشكيلية، دون التفريط في الجذور، فتقدم الحداثة بوصفها امتداداً للهوية لا قطيعة معها. وترى أن التراث العربي يمتلك خصوصية فنية فريدة فرضت حضورها عالمياً، وأن الموروث السعودي بات يحتل مكانته اللائقة محلياً ودولياً، مشددة على أنه مصدر إلهام دائم لكل فنان سعودي.
وتوظف الفنانة مفردات تراثية مثل النخيل وسعفه وغيرها من الرموز الدالة على العطاء والشموخ، لتؤكد قيمة الإنسان السعودي وارتباطه بأرضه وتاريخه.
لا تكتفي عسيري بالتشكيل، بل تمزج بين الأدب والفن، انطلاقاً من قناعتها بأن اللوحة والقصة كلاهما رسمٌ بأدوات مختلفة. ومن خلال أعمالها تسلط الضوء على قضايا المجتمع، وتعمل على ترسيخ قيمة التراث في وعي الأجيال الجديدة.
وقد استعانت بأسلوب البوب آرت لدمج الأصالة بالمعاصرة، مستخدمة ألواناً حيوية وتقنيات حديثة تقرب الرمز التاريخي من ذائقة الشباب، مع الحفاظ على وقار الشخصية ورمزيتها.
تقديراً لمكانة مؤسس المملكة، الملك عبدالعزيز آل سعود، أنجزت عسيري لوحة جمعت بين ثلاث مدارس فنية لتجسيد شخصيته، مركزة على ملامح القوة والشموخ، ومبرزة تفاصيل الزي السعودي – البشت والعقال – بما يعزز الرمزية الوطنية.
وفي تناولها لقصر المصمك، استعانت بالمدرسة الواقعية لتوثيق الحصن التاريخي بوصفه أحد رموز التأسيس، فيما حضرت الرمزية والتجريد والسريالية والبوب آرت في تداخل بصري يعكس عظمة المنجز التاريخي ويبتعد عن التفاصيل الدقيقة لصالح إبراز الروح والهيبة.
سعاد عسيري فنانة تشكيلية وأديبة سعودية، درست الإعلام في جامعة جازان، ومارست العمل الصحفي والأدبي في صحف سعودية يومية، إلى جانب عملها مدربة فنية. وتمتلك حضوراً لافتاً في المشهد التشكيلي السعودي والعربي من خلال مشاركاتها في معارض وملتقيات فنية محلية وعربية، فضلاً عن إصدارات أدبية تنوعت بين القصة القصيرة والرواية، لتؤكد أن مشروعها الإبداعي يتجاوز حدود اللوحة إلى فضاءات السرد والكلمة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التراث السعودي جازان فنانة تشكيلية
إقرأ أيضاً:
عودة وحش لوتس التاريخي لمطاردة فيراري بمحرك V8 هجين
أحدثت شركة لوتس البريطانية هزة قوية في الأوساط الرياضية بعد إعلانها الرسمي عن تراجعها الجزئي عن خطتها السابقة للتحول الكهربائي الخالص، مفسرة ذلك بتبني استراتيجية مرنة ومبتكرة تحمل اسم Focus 2030 تهدف إلى إعادة شغف محركات الاحتراق الداخلي الفائقة الممزوجة بالتقنيات الهجينة المتطورة، لتفتح جبهة منافسة مباشرة وشرسة مع طرازات فيراري الخارقة في غضون السنوات القليلة المقبلة.
عودة تاريخية لاسم أيقوني بمفهوم هجين ثوريأكد فينج تشينج فينج، الرئيس التنفيذي لشركة لوتس، أن المنظومة الميكانيكية القادمة لعام 2028 ستعتمد على محرك V8 هجين جديد كليًّا، مع تلميحات شبه مؤكدة تفيد بأن هذا الطراز سيحمل بفخر اسم الأسطورة الراحلة إسبيريت نظرًا لوجود ارتباط وثيق وإرث تاريخي يجمع بين هذا الاسم وجينات الشركة الرياضية.
وتستهدف الخطة الهيكلية الجديدة لـ لوتس تخصيص الغالبية العظمى من طاقتها الإنتاجية بنسبة 60% للسيارات الهجينة القابلة للشحن عبر المقبس، مع الإبقاء على نسبة 40% فقط للمركبات الكهربائية بالكامل المعتمدة على البطاريات.
المواصفات الفنية المتوقعة لسيارة لوتس المنتظرةرغم تكتم الصانع البريطاني على الأرقام الدقيقة، إلا أن التسريبات الهندسية تشير إلى أن السيارة ستعتمد على محرك احتراق داخلي مكون من 8 أسطوانات على شكل حرف V مدعوم بشواحن توربينية مزدوجة، يتكامل مع محرك كهربائي عالي الجهد مثبت على المحور الخلفي أو نظام دفع رباعي ذكي ذي محركات متعددة.
من المتوقع أن تبلغ القوة الإجمالية للمنظومة الهجينة ما بين 800 إلى 1000 حصان، مع قدرة فائقة على التسارع من وضع السكون إلى سرعة 100 كم في غضون زمن قياسي يقل عن 2.5 ثانية، وبسرعة قصوى تتجاوز 330 كم في الساعة.
ستوفر البطارية المدمجة مدى سير كهربائي خالصًا يتيح للمركبة قطع مسافات داخل المدن دون الحاجة لتشغيل محرك الوقود، مع اعتماد شاسيه فائق الخفة مصنوع من ألياف الكربون والألومنيوم لضمان أعلى مستويات التوجيه الرشيق الذي تشتهر به لوتس تاريخيًّا.
السعر التقديري وحجم الاستثمار في فئة النخبةلم تصدر شركة لوتس أي تسعير رسمي نهائي للطراز القادم نظرًا لكونه في المراحل المتقدمة من التطوير والابتكار، ولكن قياسًا بأسعار المنافسين المباشرين في هذه الفئة مثل فيراري 296 GTB وفيراري SF90، فإن الخبراء يقدرون السعر المبدئي لسيارة لوتس V8 الهجينة الجديدة لتبدأ من حوالي 250.000 دولار أمريكي، وقد تتجاوز حاجز 350.000 دولار أمريكي للفئات الأعلى التجهيز والإصدارات الحصرية المخصصة للحلبات، لتكون خيارًا تنافسيًّا يبني جسرًا بين السعر المدروس والأداء الخارق.