أنقرة (زمان التركية) – تشدد واشنطن خطابها ضد إيران وتزيد من تهديدها بالعدوان العسكري، بينما لا تزال المباحثات الدبلوماسية مع طهران جارية.

من ناحية أخرى، وجهت طهران تهديدات مع بعض الجماعات المتحالفة معها بالرد على القواعد الأمريكية في المنطقة في حال وقوع هجوم عليها.

وشهدت الأسابيع الأخيرة إرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة.

ويستضيف الشرق الأوسط بالوقت الراهن عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين والقواعد الجوية والبحرية والتدريبية الحيوية.

في هذا الإطار، سلط موقع “ميدل إيست آي” الضوء على الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وفقا لمجلس العلاقات الخارجية، تمتلك الولايات المتحدة ما لا يقل عن 19 موقعا عسكريا في جميع أنحاء الشرق الأوسط من بينها ثمانية مواقع دائمة. وتتمتع الولايات المتحدة بوجود عسكري في كل من البحرين ومصر والعراق وإسرائيل والأردن والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية وسوريا وعمان والإمارات العربية المتحدة.

أما في تركيا وجيبوتي، تدير الولايات المتحدة قواعد عسكرية كبيرة تخدم قيادات إقليمية مختلفة، ولكنها تساهم أيضا في الأنشطة في الشرق الأوسط.

تستضيف البحرين داخل أراضيها 9 آلاف جندي أمريكي، حيث يقع مقر الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية هناك. وهذا الأسطول مسؤول عن أجزاء من الخليج الفارسي والبحر الأحمر وبحر عمان والمحيط الهندي.

في قطر، تستخدم قاعدة العديد الجوية الواقعة في المنطقة الصحراوية خارج الدوحة كمقر تكتيكي للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM).

ولا تقتصر منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية على الشرق الأوسط فحسب، بل تغطي أيضا بعض مناطق وسط وجنوب آسيا. وتبرز قاعدة العديد كأكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، حيث يتمركز فيها حوالي 10 آلاف جندي أمريكي.

أما الكويت فتٌعد موطنا لمعسكر عريفجان، المقر المتقدم للقيادة المركزية للقوات البرية الأمريكية. ويعمل هذا الهيكل كعنصر من القوات البرية داخل القيادة المركزية الأمريكية.

تستضيف الكويت أيضا قاعدة علي السالم الجوية، التي تقع على طول الحدود العراقية وتسمى “الصخرة” بسبب موقعها المعزول.

ويستخدم معسكر بيوري كنقطة عبور للقوات المنتشرة في العراق وسوريا.

يتمركز ما مجموعه حوالي 13,500 جندي أمريكي في الكويت.

على الجانب الآخر، تستضيف الإمارات العربية المتحدة نحو 3500 جندي أمريكي وقاعدة الدفرة الجوية التي تستخدم بشكل مشترك مع الولايات المتحدة.

وتم استخدام هذه القاعدة في العمليات ضد داعش ومهام الاستطلاع في المنطقة.

يشمل الوجود العسكري الأمريكي في العراق قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار. وتعرضت هذه القاعدة للاستهداف بصواريخ إيرانية بعد الاغتيال الأمريكي للجنرال الإيراني الكبير قاسم سليماني.

تستخدم قاعدة أربيل الجوية، الواقعة في إقليم كردستان، للتدريبات.

ولدى الولايات المتحدة حوالي 2700 جندي أمريكي متمركزين في المملكة العربية السعودية وتوفر قدرات دفاعية جوية وصاروخية.

قاعدة الأمير سلطان الجوية بالقرب من الرياض هي موطن لعناصر القوات الجوية الرئيسية، بما في ذلك بطاريات صواريخ باتريوت.

وفي الأردن، تستخدم قاعدة موفق سلطي الجوية في عزراك كمركز رئيسي للعمليات في منطقة بلاد الشام. وتضم القاعدة الأسطول الجوي الاستكشافي 332.

يوجد حوالي 3800 جندي أمريكي في الأردن و2500 في العراق و2000 في سوريا.

أما في تركيا، تبرز قعدة إنجرليك الجوية في جنوب أضنة كأهم قاعدة تستخدم بالاشتراك مع القوات المسلحة التركية.

وأثيرت أحاديث عن العثور على رؤوس حربية نووية أمريكية في هذه القاعدة.

العتاد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط

تغير حجم القواعد والقوات والمعدات العسكرية الأمريكية في الأشهر والسنوات الأخيرة اعتمادا على التحول في الأولويات الإقليمية.

وافقا لمسؤولي الدفاع الأمريكيين، يوجد حاليا حوالي 40 ألف جندي أمريكي في الشرق الأوسط. ويتمركز حوالي ربع هؤلاء الجنود في قاعدة العديد، التي تضم طائرات مقاتلة وناقلات وعناصر للتزود بالوقود الجوي وعناصر استخباراتية.

وتعتبر ثاني أكبر قاعدة من حيث الأفراد هي القاعدة البحرية في البحرين.

في مطلع ولاية ترامب الثانية، غادرت بعض السفن الحربية المنطقة، غير أنه شُرع في إرسال التعزيزات البحرية إلى الشرق الأوسط مرة أخرى.

ويقع في قلب هذه الحشود العسكرية نشر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، التي غادرت بحر الصين الجنوبي ودخلت بحر عمان. تُظهر صور الأقمار الصناعية في منتصف فبراير/شباط الجاري السفينة منتشرة قبالة ساحل عمان على بعد حوالي 700 كيلومتر من إيران.

وُتعد يو إس إس أبراهام لينكولن حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية.

تضمنت المجموعة الهجومية مدمرات صواريخ موجهة من طراز Arleigh Burke مجهزة بصواريخ كروز توماهوك، والتي قيل إنها قادرة على الضرب في عمق الأراضي الإيرانية، كما تضم السفينة أيضا أساطيل من المقاتلات والطائرات الهجومية والحرب الإلكترونية وطائرات مزج الرادار والمروحيات ومقاتلات الأشباح.

ويبلغ طاقم السفينة 5680 جنديا عاملا.

انضمت السفينة إلى القوة البحرية التي تضم يو إس إس ماكفول و يو إس إس ميتشر في منطقة القيادة المركزية الأمريكية و يو إس إس روزفلت في البحر الأبيض المتوسط.

في الثامن عشر من الشهر الجاري، أفادت التقارير أن حاملة طائرات أمريكية ثانية تتجه إلى المنطقة.

وكانت سفينة يو إس إس جيرالد ر.، أكبر سفينة حربية في العالم، قبالة ساحل المحيط الأطلسي المغربي ويعتقد أنها كانت متجهة إلى البحر الأبيض المتوسط.

وفقا لـموقع The War Zone، فإن مدمرة الصواريخ الموجهة USS Delbert D Black انضمـت أيضا إلى قوات القيادة المركزية الأمريكية.

وبحسب BBC Verify، فإن الشرق الأوسط يوجد به حاليا 12 سفينة على الأقل. وتشمل هذه السفن أبراهام لينكولن، وثلاث مدمرات من طراز آرلي بورك، ومدمرتين قادرتين على الهجوم بعيد المدى، وثلاث سفن قتالية خاصة متمركزة في البحرين.

بالإضافة إلى ذلك، تم رصد مدمرتين بالقرب من قاعدة خليج سودا في اليونان وواحدة في البحر الأحمر.

لم تقتصر التعزيزات على العناصر البحرية، بل وصلت العناصر الجوية أيضا إلى المنطقة.

تظهر بيانات تتبع الرحلات أن طائرات سلاح الجو الأمريكي RC -135W Rivet Joint المتخصصة في مراقبة الإشارات الإلكترونية قد هبطت مؤخرا في قطر، كما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن عناصر ومعدات عسكرية أمريكية تم نشرها على مسافة قريبة من إيران.

وذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن الجيش الأمريكي يستعد لتعزيز الدفاعات البرية بالإضافة إلى قواته البحرية، ومن المتوقع وصول بطارية دفاع جوي من طراز ثاد إلى المنطقة.

وكشفت بيانات الرحلات مفتوحة المصدر أيضا أنه تم نشر أسطول من طائرات F-15 في قاعدة موفق سلطي الجوية في الأردن.

أفاد موقع War Zone أيضا بوجود إشارات تشير إلى تحرك قوات جوية أخرى نحو الشرق الأوسط من بينها ست طائرات حرب إلكترونية تابعة للبحرية الأمريكية من طراز EA -18G Growler تغادر منطقة البحر الكاريبي وتتجه فوق المحيط الأطلسي نحو وجهة لم تتضح بعد.

يذكر أن هذه الطائرات توفر دعما للحرب الإلكترونية ويمكن استخدامها للتغلب على أنظمة الدفاع الجوي.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أنه بحلول منتصف فبراير، تم إرسال طائرات مقاتلة من طراز F -35 وF -22، وناقلات للتزود بالوقود من طراز KC -135 وKC-46، وطائرات قيادة ومراقبة من طراز E-3 Sentry إلى الشرق الأوسط.

هل تستخدام القواعد الأمريكية لشن هجوم على إيران؟

تم التأكيد على أنه لا ينبغي استخدام القواعد الأمريكية في المنطقة لشن هجمات على الأراضي الإيرانية.

وفي هذا السياق، أعلنت الإمارات أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو مياهها الإقليمية في أي “نشاط عسكري عدائي” ضد إيران.

وفي اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني، أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن السعودية لن تستخدم مجالها الجوي أو أراضيها ضد إيران.

وذكر موقع دل إيست آي أن الولايات المتحدة قولها تحاول ثني الرياض عن هذا الموقف وإقناعها بدعم الهجمات على إيران.

لم تكن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مستهدفتين بشكل مباشر من قبل إيران في الماضي، لكن كلا البلدين تعرضا لضربات صاروخية وطائرات بدون طيار من الحوثيين في اليمن، وهو حليف وثيق لإيران.

وضغطت قطر وعمان وتركيا على واشنطن ضد العمل العسكري ضد إيران. في وقت سابق من هذا الأسبوع، اعتقلت قوات الأمن التركية خلية تعمل نيابة عن المخابرات الإيرانية كانت تحاول التجسس على القاعدة الجوية الأمريكية في إنجرليك.

وكانت طهران شنت هجوما جويا على قاعدة العديد الجوية ردا على الهجوم الأمريكي الأول على الأراضي الإيرانية الذي استهدف ثلاث منشآت نووية في يونيو/ حزيران من العام الماضي.

يقال إن العديد من القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط تقع ضمن نطاق الصواريخ الباليستية الإيرانية.

وتتخوف قطر من تكرار هجوم انتقامي مماثل على أراضيها. لم تصدر الدوحة بيانا جديدا بشأن استخدام مجالها الجوي مؤخرا، غير أن موقع ميدل إيست آي ذكر في أبريل/نيسان الماضي أن قطر إلى جانب الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حظرت استخدام مجالها الجوي ومطاراتها لشن هجوم على إيران.

ويشمل الحظر أيضا عمليات التزود بالوقود والإنقاذ بسبب المخاوف من انجرار دول الخليج إلى صراع أوسع.

من جانبهم، أعلن الحوثيون استئناف الهجمات على السفن في البحر الأحمر إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، كما هددت الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران في العراق بالانتقام من الأمريكيين. وهذا يمكن أن يجعل القواعد الأمريكية في العراق أو الأردن هدفا للصراع.

جدير بالذكر أنه في يناير/ كانون الثاني من عام 2024، أدت غارة بطائرة بدون طيار نسبت إلى جماعة مسلحة عراقية إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة أكثر من 40 في موقع صحراوي على الحدود الأردنية مع العراق.

 

Tags: الحشود الأمريكية بالشرق الأوسطالقوات الأمريكية في الشرق الأوسطالقواعد الأمريكية في الشرق الأوسطالهجوم الأمريكي المحتمل على إيرانالوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط

المصدر

المصدر: جريدة زمان التركية

كلمات دلالية: القوات الأمريكية في الشرق الأوسط القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط القیادة المرکزیة الأمریکیة أمریکی فی الشرق الأوسط القواعد الأمریکیة فی العسکری الأمریکی فی العربیة السعودیة الولایات المتحدة العربیة المتحدة مجالها الجوی قاعدة العدید إلى المنطقة جندی أمریکی فی المنطقة أمریکیة فی الجویة فی على إیران فی العراق ضد إیران فی البحر یو إس إس من طراز

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة: أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب حرب إيران

حذّرت الأمم المتحدة الثلاثاء، من أن سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية التي تعطّلت بسبب الحرب بالشرق الأوسط لن تتعافى قبل العام 2027، حتى في حال توقّف النزاع فوراً.

وبعد نحو 100 يوم على بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط (فبراير) الماضي، يبدو أن الصراع الممتدّ تجاوز بتداعياته منطقة الشرق الأوسط، وفق ما صرّح به مسؤول النقل والخدمات اللوجستية العالمية في منظمة يونيسف جان سيدريك ميوس.

وأوضح ميوس أن "تعطّل سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية يؤثّر على الأطفال في جميع أنحاء العالم، في ظلّ الازدحام في طرق الإمداد وارتفاع التكاليف".

وأخفق الجانبان الأمريكي والإيراني إلى الآن في التوصّل إلى اتفاق ينهي الحرب بينهما ويعيد فتح مضيق هرمز الذي يمرّ عبره في أوقات السلم نحو خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.

من سلاسل الإمداد إلى الطيران.. حرب إيران تخنق الاقتصاد العالمي - موقع 24دخل الصراع مع إيران مرحلة جديدة أكثر تعقيداً وخطورة، حيث يرزح في حالة شلل خانقة بين الحرب والسلام، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، وتصاعد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع. 

وقال المسؤول الأممي متحدثاً من العاصمة الصومالية مقديشو إن "ما يبدأ على شكل اضطراب في مسارات الشحن نحو الشرق الأوسط، ولا سيما عبر مضيق هرمز، يتحوّل سريعاً إلى أزمة إنسانية".

وأضاف أن "التأخير المستمر وارتفاع تكاليف التشغيل، في ظل أزمة التموويل العالمية"، بدآ يفرضان بالفعل "خيارات صعبة للغاية" على "يونيسف".

وأشار إلى أن كل دولار إضافي يُنفق على النقل يعني تقليص الأموال المخصصة لمساعدة الأطفال.

كذلك، لفت ميوس إلى أن سعة الشحن الجوّي تراجعت في أنحاء الشرق الأوسط، فيما علّقت بعض شركات الطيران رحلاتها إلى عدد من الوجهات في أفريقيا، وذلك في ظلّ تمدّد أزمة الازدحام في الموانئ إلى أنحاء من القارة.

وبيّن أن تكاليف الشحن الجوي للقاحات من الهند إلى نيجيريا وجمهورية الكونغو الديموقراطية ارتفعت بنسبة تراوح بين 50% و70%، مؤكداً أن هناك "تداعيات متسلسلة واسعة" على سلاسل الإمداد الإنسانية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال الاثنين، إن المحادثات مع إيران تتقدّم بوتيرة "سريعة"، على رغم تهديد طهران بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقاً.

لكن ميوس شدّد على أنه حتى في حال التوصّل إلى اتفاق وإعادة فتح المضيق، فإن "الوضع لن يتحسّن قبل نهاية العام" بالنسبة إلى سلاسل إمدادات "يونيسف".

مقالات مشابهة

  • مصر وفرنسا تبحثان تطورات الشرق الأوسط وتعززان التنسيق الاستراتيجي بشأن قضايا المنطقة
  • محلل سياسي: تعيين توم براك يعكس الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • الأمم المتحدة: أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب حرب إيران
  • انعقاد جولة مشاورات سياسية بين مصر وفرنسا الأوضاع في الشرق الأوسط
  • مصر وفرنسا تبحثان تطورات الشرق الأوسط وجهود تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد
  • القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)
  • تقرير بريطاني: إيران ألحقت أضرارا بالغةً بـ 20 قاعدة أمريكية في 8 دول
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • السيسي يؤكد محورية التنسيق بين مصر والولايات المتحدة لتحقيق السلم والاستقرار في الشرق الأوسط