استيقظ الشيخ عمر ذات صباح في غانا فوجد نفسه في عتمة كاملة؛ إذ ذهب بصره بلا مقدمات ولا إنذار، وبدلا من أن تنتهي حياته عند هذه النقطة، تحولت إلى بداية رحلة أعمق وأبعد مما كان يتخيله في أكثر أحلامه طموحا.

ووثَّق برنامج "خطوة بخطوة" -الذي بُث على منصة الجزيرة 360 في حلقة (2026/2/22) ويمكن متابعته من هذا الرابط– قصتين جمعهما خيط واحد هو الصبر؛ قصة الشيخ عمر الذي فقد بصره فوجد بصيرة، وقصة الفتاة شهد التي انتظرت 11 سنة ثم أجرت عملية في عمودها الفقري فخرجت منها إنسانا جديدا.

عاش الشيخ عمر سنتين كاملتين حبيس غرفته، لا يخرج ولا يدرس ولا يصلي إلا بين جدرانها الأربعة، وكان يكره نفسه وأولاده وكل ما حوله، ثم جاءت ليلة ناجى فيها ربه طالبا المَخرج، فجاءه الصباح بزميل قديم يحمل عصا.

وحين سأله الشيخ عمر ساخرا "هل ستخبرني هذه العصا لو كنت على وشك السقوط في مجرى الماء؟"، لم يجبه زميله، لكن العصا نفسها كانت الجواب؛ إذ علّمته كيف يمشي من جديد، وكيف يثق بخطواته في عالم لا يراه.

خرج الشيخ عمر من مرحلة العجز فبدأ ما كان يحلم به قبل أن يفقد بصره؛ تفسير القرآن الكريم، وبات يستمع لنحو 10 تفاسير ويلخصها بصوته، موزّعا إياها على إذاعات النيجر وبوركينا فاسو ومالي.

ومن مركزه في غانا خرج أكثر من 10 حفّاظ للقرآن، وأسلم على يديه في هذا العام وحده 4 أشخاص من حارته، ويقول بثقة من لا يحتاج إلى دليل "مشكلتي الوحيدة أنني لا أرى، وإلا فالصحة موجودة".

نزوح وجراح

وفي قصة أخرى عن الصبر، رصد البرنامج قصة الفتاة شهد التي نشأت مع انحناء في عمودها الفقري، جعلها تخجل من حمل حقيبتها المدرسية أمام زميلاتها.

ومرَّت الأسرة بنزوح قسري من وطنها، وتنقلت بين بلدان ووجع شهد يُثقل كاهل الأم والأب فوق كل أتعاب اللجوء. ومع ذلك كانت الأم تتظاهر بالقوة، وتحرص على تشجيع ابنتها على التعايش مع مرضها، وهي في داخلها تعتصر خوفا لا تُفصح عنه.

إعلان

ثم جاءت ساعتان في غرفة العمليات فغيّرتا ما لم تغيّره 11 سنة من الانتظار، وحين أفاقت شهد من البنج (التخدير) كانت تسأل "هل أجريت العملية فعلا؟"، ولم تصدّق أن الألم الذي عاشت معه كل تلك السنوات قد انتهى في يوم واحد، وحين رأتها أمها تمشي، لم تجد كلمات تصف ما شعرت به.

وبعد هاتين القصتين، تخرج الحلقة بنتيجة يسهل نسيانها في زمن السرعة، هي أن الإنسان أقوى مما يظن، ليس لأنه لا ينكسر بل لأنه قادر على أن يجمع نفسه من جديد حتى من أعمق الكسور، والصبر ليس استسلاما للألم بل هو الطريق الوحيد الذي يضمن أن تصل في النهاية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الشیخ عمر

إقرأ أيضاً:

علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد عند فقد الماء أو العجز عن استعماله.

التيمم في الشرع

وأوضح جمعة أن ختم آية التيمم بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} يدل على لطف التشريع، وسعة عفو الله ومغفرته.

وأضاف أن من رحمة الله عز وجل أنه لم يكلّف العباد بما يشق عليهم عند فقد الماء، ولم يجعل الصلاة تتراكم عليهم حتى يجدوه، وإذا فُقِد الماء وتيمم المسلم وصلّى، فإن صلاته صحيحة، ولا إعادة عليه؛ لأن التيمم بدل شرعي معتبر.

وأشار إلى أن تعبير القرآن: {أَلَمْ تَرَ} ليس المقصود به مجرد الرؤية بالعين، بل هو أسلوب تنبيه واستحضار، كأنه يقول: أخبرني وتأمل هذا الفعل المستنكر، وقوله تعالى: {الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} لا ينبغي أن يُفهم دائمًا على أنه خاص بغير المسلمين فقط، بل على المسلم أن يبدأ بمحاسبة نفسه.

وأكد أن من أُوتي علمًا بالقرآن أو فهمًا للغته أو حفظًا لآياته فقد أوتي نصيبًا من الكتاب، وعليه أن يقوم بحقه، ومن الخطأ الكبير أن ينظر الإنسان إلى عيوب غيره، وينسى عيوب نفسه؛ فالواجب أن يبدأ المرء بنفسه قبل أن يحاسب الآخرين.

وقال إن القرآن كتاب معجز، ومن وجوه إعجازه أنه يُحفظ عن ظهر قلب في كل عصر، ويحفظه الصغير والكبير، والعربي وغير العربي.

وأوضح أن من خصائص القرآن العجيبة أن غير العربي قد يسمعه فيخشع ويبكي، وقد يحفظه بالعربية وإن لم تكن لغته الأصلية، وترجمات معاني القرآن كثيرة، لكنها لا تأخذ حكم القرآن نفسه، ولا تُحفظ في الصدور كما يُحفظ النص العربي المعجز.

ونبه على أن حفظ القرآن في الأمة عبر القرون، وفي شتى البلاد، شاهد متجدد على أنه كتاب من عند الله تعالى.

مقالات مشابهة

  • صبري عبد المنعم: سهام جلال كانت تبحث عن عمل
  • أمير كرارة يدافع عن نفسه: سهام جلال كانت تراسله على رقم خاطئ
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
  • آبل تطرح macOS 26.5.1 وتحسم مشكلة كانت تؤثر على أجهزة ماك M5
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة الأولى على حل نفسه
  • علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟