فاز إد غالرين، المرشح الذي اختاره الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنفسه، على النائب توماس ماسي في الانتخابات التمهيدية للكونغرس، التي جرت أمس الثلاثاء في كنتاكي، وهي الأحدث في سلسلة من المحاولات الناجحة التي قام بها ترمب لهزيمة خصومه السياسيين.

وسعى ترمب لإزاحة ماسي أحد أشد منتقديه صراحة في الكونغرس والذي شكّل عقبة كبيرة في طريقه، إذ سعى جاهدا لنشر ملفات جيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية والمتهم بالاتجار بالقاصرات.

كما عارض ماسي الحرب مع إيران، وصوّت ضد قانون الضرائب الذي يعتبره ترمب من أبرز إنجازاته العام الماضي.

ويمثل ماسي منطقة الكونغرس الرابعة في كنتاكي منذ عام 2012 وأصبح معروفا كمنافس داخل صفوف الحزب الجمهوري. وقاد ماسي المحافظ ذو الميول التحررية الحملة مع النائب رو خانا، الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، للإفراج عن الملفات المتعلقة بإبستين، على الرغم من المعارضة الأولية من ترمب.

وكان يصوّت في بعض الأحيان ضد أولويات الجمهوريين في قاعة مجلس النواب. وأثار استقلاله غضب ترمب، الذي هاجم ماسي مرارا وجعل من مهمته عزله من منصبه.

وكتب ترمب أول أمس الاثنين على موقع تروث سوشيال واصفا ماسي بأنه "أسوأ عضو في الكونغرس في تاريخ الحزب الجمهوري الطويل والحافل" مضيفا أنه "معرقل وأحمق" داعيا الناخبين إلى التصويت لإخراجه من منصبه وأن ذلك سيكون "يوما عظيما لأمريكا".

إزاحة الخصوم

وفي تقرير لها عن تلك النتيجة، اعتبرت وكالة أسوشيتد برس هذا الفوز تحديدا رسالة أقوى إلى منتقدي ترمب من الجمهوريين على الرغم من تحقيقه عدة انتصارات خلال موسم الانتخابات التمهيدية الحالي.

وحسب الوكالة، سيبقى ماسي في الكونغرس حتى نهاية ولايته في يناير/كانون الثاني المقبل، ومع عدم وجود انتخابات تمهيدية جمهورية في الأفق، أصبح لديه الآن حرية أكبر من أي وقت مضى في استعداء ترمب.

إعلان

كما اعتبرت هزيمة ماسي مؤشرا آخر على أن الجمهوريين لا يمنحون سياسييهم أي هامش يُذكر لمعارضة ترمب، الذي يسعى للانتقام، وقد أقنع ناخبيه بهزيمة خصومه. وأظهر مرارا أن ناخبي الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية سيتبعون خطاه، حتى مع تراجع شعبيته بين عموم الناخبين.

وقبل خسارة ماسي، فشل السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي من لويزيانا في التأهل حتى لجولة الإعادة السبت الماضي، إذ لم يتمكن من إصلاح علاقته مع ترمب بعد 5 سنوات من تصويته لإدانته خلال محاكمته الثانية لعزله.

وفي وقت سابق هذا الشهر، نجح ترمب في إزاحة 5 من أصل 7 جمهوريين في إنديانا استهدفهم لتصويتهم ضد خطته لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، كما صوتوا لإدانة ترمب في عام 2021.

وأظهر ترمب نفوذه في أماكن أخرى أمس في سباق الترشح لمنصب حاكم ولاية جورجيا، وفي معركة شرسة غير متوقعة دعم ترمب نائب الحاكم بيرت جونز المنحدر من عائلة ثرية في جورجيا، وتبرع لحملته الانتخابية بمبلغ 19 مليون دولار.

في المقابل، أنفق الملياردير ريك جاكسون، قطب الرعاية الصحية، أكثر من 83 مليون دولار من ثروته في هذا السباق. ونادرا ما اختُبرت قوة تأييد ترمب في مواجهة هذا المستوى من الإنفاق غير المتكافئ، ويتجه جونز وجاكسون إلى جولة إعادة في 16 يونيو/حزيران المقبل.

وفي ولاية جورجيا، التزم ترمب الحياد في انتخابات مجلس الشيوخ تاركا ساحة مزدحمة من المرشحين الساعين لمنافسة السيناتور الديمقراطي جون أوسوف، الذي يخوض الانتخابات دون منافس لنيل ترشيح حزبه. أما في ولاية ألاباما، فقد أعلن ترمب دعمه للنائب باري مور لعضوية مجلس الشيوخ خلفا لتومي توبرفيل، المرشح لمنصب حاكم الولاية.

وبعد التزامه الحياد في جولة الإعادة لانتخابات مجلس الشيوخ في تكساس، المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل، أعلن ترمب أمس دعمه للمدعي العام كين باكستون على حساب السيناتور الحالي جون كورنين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • الأهلي المصري يطيح بمدير الكرة ويعين "الصخرة" بدلاً منه
  • مبعوث ترمب: إعادة السلاح إلى الدولة بداية عهد جديد في العراق
  • ترمب ينفي توقف المحادثات مع إيران: مستمرة يومياً
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • غليزان.. الدرك الوطني يطيح بقاتل أربعيني ببندقية صيد
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • ترامب مخاطباً نتنياهو: «أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن»
  • ضبط 3 متهمين بسرقة مركبة وإضرام النار بها في ولاية مصيرة
  • سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟