الروبية الهندية ترتفع مع تراجع النفط وتلميحات المركزي
تاريخ النشر: 25th, May 2026 GMT
سجلت الروبية الهندية ارتفاعاً أمام الدولار، خلال تعاملات الاثنين، مدعومة بتراجع ضغوط أسعار النفط العالمية، إلى جانب إشارات صادرة عن البنك المركزي الهندي بشأن تقييم العملة، في وقت تواصل فيه الأسواق إعادة تسعير توقعاتها لمسار السياسة النقدية وحساسية الاقتصاد الهندي تجاه الطاقة.
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ نيوز، فإن تحرك العملة جاء في سياق تفاعل مزدوج بين عامل خارجي يتمثل في تراجع أسعار النفط، وعامل داخلي يرتبط بتصريحات نقدية أثارت اهتمام المتعاملين في سوق الصرف.
صعدت الروبية بنسبة 0.4 بالمئة لتسجل 95.3425 مقابل الدولار يوم الاثنين، لتواكب موجة صعود أوسع في العملات الآسيوية، في الوقت الذي تراجع فيه خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل.
وحققت العملة مكاسب تقارب 1.5 بالمئة خلال آخر ثلاث جلسات تداول حتى اليوم، مدفوعة جزئياً بتدخلات من البنك المركزي.
وقال محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا، في مقابلة مع صحيفة "مينت" إن الروبية قد تكون حالياً دون قيمتها العادلة بعد موجة التراجع الأخيرة أمام الدولار.
وتتراجع الروبية بنحو 5.8 بالمئة منذ بداية العام، تحت ضغط تدفقات أجنبية خارجة قياسية من سوق الأسهم المحلية، إلى جانب الصدمة التي أحدثها ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب، وهو ما زاد من الضغوط على الميزان الخارجي للهند.
وبحسب بيانات جمعتها "بلومبرغ"، بلغ مؤشر تنافسية الروبية مقابل العملات الأخرى مستوى 90.96 في أبريل، وهو أدنى مستوى منذ عام 2014 على الأقل، ما يشير إلى أن العملة كانت عند مستويات متدنية مقارنة بنظيراتها.
وقال ريتشيز بهانسالي، نائب الرئيس التنفيذي في شركة "ميكلاي للخدمات المالية"، إن من غير المعتاد أن يقدم محافظ البنك المركزي رأياً مباشراً بشأن تقييم العملة، إلا أن مثل هذه التصريحات في أوقات الضغوط تمنح "إشارة إيجابية" بعد موجة تراجع أحادية الاتجاه.
وتوقع بهانسالي أن ترتفع الروبية إلى نطاق 93.50–94 مقابل الدولار في حال إعلان الولايات المتحدة وإيران عن التوصل لاتفاق.
وفي سياق متصل، اتخذ بنك الاحتياطي الهندي خلال الأشهر الماضية إجراءات قوية للحد من المضاربات على الروبية، شملت تقييداً مؤقتاً لنشاط السوق في الخارج، إلا أن هذه الخطوات لم توفر سوى هدنة قصيرة، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالاعتماد على واردات النفط المرتفعة والتدفقات الدولارية الخارجة من السوق المحلية.
وبحسب تقرير سابق لوكالة بلومبرغ نيوز، يدرس البنك المركزي حالياً جميع الخيارات المتاحة لتحقيق استقرار العملة، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة، وتوسيع عمليات مبادلة العملات، وجذب المزيد من الدولار من المستثمرين الأجانب.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات العملة الروبية العملات الآسيوية برنت بنك الاحتياطي الهندي الدولار أسعار النفط العملات الفائدة الروبية الهندية الهند اقتصاد الهند الاقتصاد الهندي العملة الروبية العملات الآسيوية برنت بنك الاحتياطي الهندي الدولار أسعار النفط العملات الفائدة عملات البنک المرکزی
إقرأ أيضاً:
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
قفزت أسعار النفط العالمية إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، في انعكاس مباشر لتصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن الهجوم الحوثي فتح جبهة جديدة للأزمة الإقليمية، بعدما كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد دفعت حركة تجارة النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ليصبح البحر الأحمر المسار البديل الأهم لصادرات النفط السعودية. إلا أن استهداف هذا الممر الحيوي يهدد بتقليص الخيارات المتاحة أمام المنتجين والمستهلكين، ويرفع من احتمالات حدوث اختناقات في الإمدادات العالمية.
وأعلنت الجماعة أنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة لاستهداف الناقلتين ضمن ما وصفته بـ"تطبيق الحصار" الذي أعلنت فرضه على الموانئ السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً يوسع دائرة المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة الدولية.
وأكدت بلومبيرغ أن الأسواق لا تواجه فقط تداعيات الهجمات في البحر الأحمر، بل تتعرض أيضاً لضغوط متزامنة نتيجة اضطرابات صادرات كازاخستان عبر البحر الأسود بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب انخفاض المخزونات العالمية بعد أشهر من التوترات، ما يعزز احتمالات نقص المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وسجل خام برنت مكاسب تجاوزت 30% منذ بداية الشهر، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أواخر مايو، وسط توقعات باستمرار موجة الصعود إذا استمرت المواجهات العسكرية واتسعت دائرة التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة.
ونقلت الوكالة عن بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والمسؤول السابق في البيت الأبيض، تحذيره من أن الجولة الجديدة من التصعيد قد تكون أكثر اتساعاً من سابقاتها، مشيراً إلى أن المخاطر لم تعد تقتصر على أمن الملاحة، بل باتت تمتد إلى منشآت الطاقة نفسها، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن استقرار سوق النفط العالمية.
كما أسهم تراجع فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، خاصة مع تجدد التهديدات الأمريكية بتوسيع الضربات ضد أهداف داخل إيران، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار التوتر لفترة أطول وما يرافقه من ضغوط على أسعار الطاقة.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت شركات شحن عالمية بتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، بينما تدرس مصافٍ ومستوردون في الهند وعدد من الدول الآسيوية اعتماد مسارات بديلة أكثر طولاً وكلفة لتأمين وارداتهم النفطية، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها بلومبيرغ.
وكشفت الوكالة أن شركتين آسيويتين على الأقل لتجارة النفط دخلتا في محادثات مع شركة "أرامكو" السعودية لبحث إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر، عبر نقل النفط إلى موانئ مصرية ثم ضخه عبر خطوط الأنابيب قبل شحنه من البحر المتوسط والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.
ووفقاً لمتعاملين مطلعين، فإن هذا السيناريو قد يضيف نحو شهر كامل إلى زمن وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً.
ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر يمثل تحولاً خطيراً في مسار الأزمة، إذ لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، بل امتد إلى الطريق البديل الذي اعتمدت عليه أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يضاعف حالة عدم اليقين ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي في حال استمرار التصعيد العسكري.