بينما يتعامل حزب الله مع التوغل الإسرائيلي المتزايد في جنوب لبنان سلوكا تقليديا يمكنه التعامل معه والاستفادة منه لتكبيد الاحتلال مزيدا من الخسائر، ترى الحكومة اللبنانية في المفاوضات سبيلا وحيدا لوقف خسائر لبنان المتزايدة.

فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، أن إسرائيل قررت تعميق العمليات العسكرية في لبنان.

وقال "إن الجيش يعمل بقوات كبيرة في لبنان ويسيطر على مواقع مشرفة ويقوم بتحصين الحزام الأمني" وفق تعبيره.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4كامب ديفيد على خط إيران.. هل اقتربت لحظة الحسم؟list 2 of 4سام ألتمان: الذكاء الاصطناعي لن يقود إلى "كارثة وظائف" عالميةlist 3 of 4وهبي يعلن قائمة المغرب الرسمية لكأس العالم 2026list 4 of 4لحوم أقل وعيديات رمزية.. الغلاء يغير ملامح احتفالات المصريين بعيد الأضحىend of list

كما أصدر جيش الاحتلال إنذارا عاجلا بالإخلاء لسكان 13 بلدة في جنوب لبنان هي: سلعا وبرج قلاويه وجبشيت والقصيبة وفرون وعبا دير كيفا وكفر صير وصريفا والغندورية والنفاخية وقعقية الجسر وعدشيت الشقيف.

ويأتي هذا التصعيد قبل يومين من جلسة مفاوضات جديدة سيعقدها البلدان برعاية الولايات المتحدة، وهي المفاوضات التي يفترض أنها أقرت تثبيت الهدنة المعلنة بين إسرائيل وحزب الله، قبل نحو شهرين، والتي لم يلتزم بها الجانب الإسرائيلي حتى اليوم.

سلوك قديم

وفي حين يتسبب السلوك الإسرائيلي في تهجير عشرات آلاف اللبنانيين من مناطقهم قسرا، يقول المحلل السياسي علي حيدر، إن ما تقوم به تل أبيب "ليس إلا محاولة للتغطية على فشلها في كسر المقاومة، التي تبدو مستعدة لهذه التطورات".

فقد لجأت إسرائيل -كما قال حيدر في مقابلة مع الجزيرة- لخيارات مشابهة في التسعينيات عندما قتلت الأمين الأسبق لحزب الله عباس موسوي، وعندما نفذت عمليات تدمير واسعة في الجنوب منها "تصفية الحساب (1993)" و"عناقيد الغضب (1996)" والتي أدت لتهجير مئات آلاف السكان في الجنوب ووصل العدوان حينها إلى العاصمة بيروت.

بالتالي، "ليس مفاجئا أن تلجأ إسرائيل لخيار التصعيد ضد المدنيين"، برأي حيدر، الذي قال إن اللبنانيين "لا يملكون إلا الصمود في مواجهة الاحتلال وتكبيده أثمانا باهظة بحيث لا يمكنه البقاء والاستقرار".

إعلان

فالسبب الحقيقي وراء هذا التصعيد -حسب المحلل اللبناني- هو "شعور إسرائيل بأنها مكبلة، فلا هي قادرة على التصدي لضربات المقاومة التي تتزايد يوميا، ولا هي قادرة على الانسحاب لأنه سيشكل هزيمة إستراتيجية كبيرة، ومن ثم تحاول إيجاد إنجاز على مستوى الصورة".

لكن هذه التوغلات "ستوسع نطاق انتشار جيش الاحتلال في جنوب لبنان، وبالتالي تجعله صيدا أسهل للمقاومة التي قد تكشف عن مفاجآت جديدة"، وفق حيدر، الذي قال "إن المقاومة ربما تكشف عن مفاجآت ميدانية، لأنها عودتنا على التدرج في استخدام أوراقها التكتيكية خلال الحرب".

فربما يكشف حزب الله عن مسيرات يصل مداها إلى 50 كيلومترا، برأي المتحدث، الذي لفت إلى أن الحزب لم يكشف عن مسيراته التي تصل لمسافة 30 كيلومترا، إلا في وقت متأخر جدا من الحرب.

لا حل سوى المفاوضات

بيد أن الكاتب الصحفي والمحلل يوسف دياب يرى أن لا سبيل لوقف نزيف لبنان سوى المفاوضات التي تتبناها الحكومة اللبنانية، على أمل الخروج من المأزق الذي وضعها حزب الله فيه.

فالحكومة اللبنانية، كما قال دياب للجزيرة: "تعيش مأزقا حقيقيا بسبب دخول حزب الله حربا جديدة انتقاما لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ورفض التفاوض مع إسرائيل، وربطه مصير لبنان بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان".

ولم ينكر دياب أهمية الصمود في مواجهة الاحتلال، لكنه قال "إن اللبنانيين صمدوا بما يكفي أمام الاحتلال، ودفعوا الكثير جدا وخصوصا أبناء الطائفة الشيعية، التي تتحمل الفاتورة الأكبر للحرب الحالية التي دمرت الجنوب ووسعت الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية".

فالاستمرار في هذه المواجهة "لن يجلب للبنان إلا مزيدا من الخسائر البشرية والاقتصادية والعسكرية"، وفق المتحدث، الذي قال إن لبنان "لم يعد أمامه سوى التفاوض مع إسرائيل حتى يتوقف هذا النزيف وتنسحب قوات الاحتلال ويعود الأسرى ويتم ترسيم الحدود بين البلدين".

غارة جوية إسرائيلية على مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين في قضاء صور جنوبي لبنان، 25 مايو/أيار 2026 (الفرنسية)ضربات متبادلة

أما ربط لبنان بما سيحدث في باكستان فيعني مزيدا من النزيف "لأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران توشك على الانهيار بسبب الطرفين"، برأي دياب.

فإيران -يضيف دياب- لن تلغي اتفاقا مع أمريكا من أجل لبنان، مؤكدا أن قبول حزب الله بما تريده الحكومة هو الحل الوحيد "لأن إسرائيل لا يمكنها القيام بهذا التصعيد دون موافقة أمريكية".

وفي وقت سابق اليوم، شن طيران الاحتلال الإسرائيلي غارات عنيفة ومكثفة استهدفت مناطق واسعة في جنوب لبنان وشرقه، مما أسفر عن سقوط 17 قتيلا وعشرات المصابين، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية.

بدوره، أعلن حزب الله عن استهداف تجمع لآليات وجنود الاحتلال في معتقل الخيام بمسيّرتين انقضاضيتين، كما أكد استهداف ثكنة "أفيفيم"، وقوة من وحدة الجمع الحربي الإسرائيلي في ثكنة شوميرا، بمسيّرتين انقضاضيتين أُخريين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی جنوب لبنان حزب الله

إقرأ أيضاً:

لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت

زعم وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تؤيد تنفيذ ضربات انتقامية داخل لبنان في حال تواصلت هجمات حزب الله على المناطق الشمالية من إسرائيل.

وقال كاتس، في تصريحات نقلتها شبكة "سي إن إن"، إن الجيش الإسرائيلي أحجم حتى أمس عن شن هجمات واسعة النطاق على بيروت بناءً على طلب من الولايات المتحدة، في ظل المساعي الأمريكية الرامية إلى التوصل لاتفاق مع إيران.

المملكة المتحدة تدين التصعيد الخطير للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنانلولا وجودي لكنت في السجن .. ترامب يهاجم نتنياهو بسبب العدوان على لبنانبعد إعلان الهدنة.. جيش الاحتلال: اعتراض مقذوفين أطلقا من لبنان تجاه شمال إسرائيلمندوب لبنان بمجلس الأمن: إسرائيل تعمل على محو وتدمير قرى الجنوب وتنتهك سيادة البلاد

وأوضح أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ ترامب، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما الاثنين، بعزم إسرائيل الرد على هجمات حزب الله من خلال استهداف مواقع داخل لبنان.

وأضاف كاتس أن الولايات المتحدة وافقت، بحسب زعمه، على هذا التوجه، وأبلغت الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية بأن أي استهداف للبلدات الإسرائيلية سيقابله استهداف للعاصمة اللبنانية بيروت.

وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض بشأن تصريحات كاتس. وكانت شبكة "سي إن إن" وموقع "أكسيوس" قد أفادا، الاثنين، بأن ترامب مارس ضغوطاً على نتنياهو لتقليص نطاق العمليات العسكرية المخطط لها في لبنان، محذراً من أن أي تصعيد قد يعرقل جهوده الرامية إلى التوصل لاتفاق أولي مع إيران.

ووفقاً للتقارير، استخدم ترامب خلال المكالمة الهاتفية مع نتنياهو لهجة غاضبة وعبارات حادة للتعبير عن رفضه لتوسيع التصعيد العسكري.

وفي سياق متصل، لوح كاتس، الثلاثاء، بإمكانية شن هجوم قريب على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أن استمرار الهجمات على البلدات الإسرائيلية سيقابل برد مباشر على الضاحية الجنوبية.

وقال: "إذا استمرت الهجمات على البلدات الإسرائيلية، فسنضرب ضاحية بيروت"، مضيفاً: "لن يستمر الوضع الذي تبقى فيه بيروت هادئة، بينما تتعرض البلدات الإسرائيلية للهجوم".

طباعة شارك وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس يسرائيل كاتس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبنان حزب الله إسرائيل

مقالات مشابهة

  • تصعيد خطير على الحدود .. حزب الله يدك مقرًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف صاروخي
  • هند الضاوي: إسرائيل تشعل حربا إعلامية لتحقيق مكاسب في مفاوضاتها مع لبنان
  • هيئة البث العبرية: أمريكا تدعم استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي في لبنان
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • لبنان: 3468 قتيلاً و10577 جريحاً منذ التصعيد الإسرائيلي
  •   من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
  • باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت