رويترز: الصين تسمح بتصدير اليوريا في ظل أزمة أسمدة جراء حرب إيران
تاريخ النشر: 27th, May 2026 GMT
ذكرت وكالة رويترز، نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن الصين أصدرت حصصا تصديرية لأسمدة اليوريا، في خطوة قد تساعد على تخفيف الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية لأحد أكثر الأسمدة استخداما في الزراعة، بعد اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وحظرت الصين، وهي من أكبر منتجي الأسمدة ومصدريها في العالم، تصدير العديد من فئات الأسمدة في مارس/آذار الماضي لحماية المزارعين المحليين من الارتفاع الحاد في الأسعار الناجم عن إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادة كميات كبيرة من الأسمدة والمواد الخام المستخدمة في صناعتها.
وتخضع صادرات اليوريا في الصين لنظام الحصص، ويعد إصدار حصص جديدة إشارة إلى ثقة السلطات في وجود إمدادات محلية كافية تسمح بتخصيص جزء منها للتصدير، من دون الضغط على السوق المحلية في موسم زراعي حساس.
ونقلت رويترز عن اثنين من منتجي اليوريا الصينيين أنهما تلقيا حصصا تصديرية، لكنهما امتنعا عن ذكر مزيد من التفاصيل، كما قال مستورد هندي إن الحكومة الصينية أصدرت إخطارا يسمح بتصدير اليوريا، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
ولا تزال أسعار اليوريا المحلية في الصين أقل بكثير من المستويات العالمية، ومن المرجح أن ترحب الهند على وجه الخصوص بالحصص الجديدة، إذ استوردت أكثر من 40% من احتياجاتها من اليوريا من الشرق الأوسط العام الماضي، ما يجعلها من أكثر الأسواق تعرضا لاضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز.
أهمية اليورياواليوريا سماد نيتروجيني يستخدم على نطاق واسع لرفع إنتاجية المحاصيل، ويدخل ضمن منظومة الأسمدة المعدنية التي تقيسها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" بحسب 3 مغذيات رئيسية هي النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم.
إعلانوتربط المؤسسات الدولية بين أزمة الأسمدة الحالية واضطراب أسواق الطاقة، إذ قالت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" إن الغاز الطبيعي يعد مدخلا رئيسيا في إنتاج الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا، ولذلك يؤدي ارتفاع أسعار الغاز إلى زيادة تكاليف الإنتاج ودفع أسعار الأسمدة للصعود.
وذكرت وكالة بلومبيرغ أن الهند طلبت في مارس/آذار من الصين السماح ببيع بعض شحنات اليوريا، بعدما أدت حرب إيران إلى تعطل إمدادات الغاز وتهديد إنتاج الأسمدة.
وقال مسؤول كبير في شركة هندية لإنتاج الأسمدة: "سنفضل الإمدادات الصينية في الوضع الحالي لأن الشحنات أكثر قابلية للتنبؤ بكثير، فهي لا تحتاج إلى المرور عبر مضيق هرمز، ولذلك من المرجح أن تصل في موعدها".
وأفادت عدة مصادر في قطاع الأسمدة وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، وفق رويترز، بأنه سيجري تخصيص نحو 1.5 مليون طن من اليوريا للتصدير.
وقالت شركة ستون إكس للاستشارات إن الصين صدرت 4.9 مليون طن من اليوريا في 2025، وهو مستوى يقل عن نطاقها التاريخي الذي يتراوح بين 5 ملايين و5.5 مليون طن، والذي يشكل عادة نحو 10% من صادرات اليوريا العالمية.
مضيق هرمزوتكمن حساسية الخطوة الصينية في أن اضطرابات مضيق هرمز تضغط على سوق يتركز فيها جانب كبير من التجارة العالمية للأسمدة والمواد الخام، وتقول الرابطة الدولية للأسمدة إن الدول الواقعة قبل المضيق تستحوذ على 34% من تجارة اليوريا العالمية، و23% من تجارة الأمونيا، و49% من تجارة الكبريت، و18% من تجارة فوسفات الأمونيوم الأحادي والثنائي.
وقال البنك الدولي إن مؤشر أسعار الأسمدة ارتفع بأكثر من 12% في الربع الأول من 2026، وبلغ في أبريل/نيسان أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022، مدفوعا أساسا باضطرابات الصادرات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، وكانت اليوريا الأكثر ارتفاعا بين أنواع الأسمدة.
وأضاف البنك أن أسعار اليوريا تجاوزت 850 دولارا للطن المتري في أبريل/نيسان، مرتفعة 80% منذ فبراير/شباط، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل/نيسان 2022، متوقعا أن ترتفع أسعار اليوريا بنحو 60% في 2026 قبل أن تتراجع في 2027 مع تعافي صادرات الشرق الأوسط واعتدال أسعار الغاز الطبيعي.
وحذرت "الفاو" من أن اضطراب مضيق هرمز يسبب صدمات مترابطة في أسواق الطاقة والأسمدة والغذاء، وقال كبير اقتصاديي المنظمة، ماكسيمو توريرو، إن أسعار الأسمدة العالمية قد تزيد في المتوسط بين 15% و20% في النصف الأول من 2026 إذا استمرت الأزمة.
ودعت المنظمة إلى تنويع مصادر استيراد الأسمدة، وتعزيز الاحتياطيات الإقليمية، وتجنب قيود التصدير، في وقت قد يدفع ارتفاع التكاليف المزارعين إلى تقليل استخدام الأسمدة أو التحول إلى محاصيل أقل احتياجا للمدخلات الزراعية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مضیق هرمز من تجارة
إقرأ أيضاً:
أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
حذرت رئيسة قسم صناعة وأسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية، توريل بوسوني، اليوم الثلاثاء، من أن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل موسم الذروة الصيفي للطلب، إذا استمر السحب منها بالوتيرة الحالية.
وقالت بوسوني خلال مؤتمر النفط والغاز في الشرق الأوسط الذي تنظمه شركة "إس آند بي غلوبال إنرجي" في لندن: "نشهد استمرار السحب من المخزونات مع اقتراب فصل الصيف، مع احتمال بلوغ مستويات حرجة أو منخفضة تاريخياً قبل ذروة الطلب مباشرة".
وأضافت أن إعادة فتح مضيق هرمز، حال التوصل إلى اتفاق، قد تستغرق من 6 إلى 8 أشهر، حتى في أفضل السيناريوهات، ما قد يضطر وكالة الطاقة الدولية إلى سحب كميات إضافية من مخزونات الطوارئ، لكنها أشارت إلى أن هذا الإجراء مؤقت ولن يحل المشكلة، مؤكدة أن حجم خسائر الإمدادات كبير بما يستدعي خفض الطلب لتعويض النقص.
وأوضحت بوسوني أن السوق لم يستلم بعد نحو نصف الكمية المبدئية التي تم إطلاقها بالتنسيق في مارس، والبالغة 400 مليون برميل. كما أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى انخفاض واردات الصين من النفط الخام بمقدار 6 ملايين برميل يومياً في مايو مقارنة بشهر مارس الماضي.
وفي الأسواق، اتجهت أسعار النفط للانخفاض بعد المكاسب الحادة للجلسة السابقة، إذ يظل تركيز السوق منصباً على أي تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح أمس الاثنين بأن المحادثات مع إيران مستمرة، في حين أفادت وكالة تسنيم الإيرانية بتعليق المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن.
العقود الآجلة لخام برنت
وبحلول الساعة 07:32 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 70 سنتاً أو 0.74% لتسجل 94.28 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط 66 سنتاً أو 0.72% إلى 91.50 دولار للبرميل، بعد أن قفزا بأكثر من 5% في الجلسة السابقة على أمل التوصل إلى اتفاق.
وأكد ترامب لشبكة "CNBC" أنه لا يشعر بالقلق حيال أسعار النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، وقال: "بصراحة، لا يهمني إن كانت المحادثات قد انتهت أم لا".