هل تشكل اجتماعات البنك الأفريقي للتنمية السنوية نقطة تحول في القارة؟
تاريخ النشر: 27th, May 2026 GMT
افتتحت الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الأفريقي للتنمية أمس الاثنين أعمالها في برازافيل، عاصمة جمهورية الكونغو، تحت شعار "تعبئة موارد على نطاق واسع لأجل تمويل تنمية أفريقيا في عالم مجزأ"، في خضم توترات جيوسياسية متصاعدة وتراجع ملحوظ في تدفقات المساعدات الإنمائية.
وتستضيف برازافيل هذه الدورة الحادية والستين لمجلس محافظي البنك، والثانية والخمسين لصندوق التنمية الأفريقي، الممتدة حتى 29 مايو/أيار الجاري في مركز كينتيلي للمؤتمرات، بحضور أكثر من ثلاثة آلاف مشارك من الدول الأعضاء، إلى جانب وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية.
ويرى كارلوس لوبيس، الأمين التنفيذي الأسبق للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا والأستاذ بجامعة كيب تاون، في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية، أن هذه الدورة استثنائية لثلاثة أسباب متشابكة:
حضور رئيس جديد للبنك: يترأس الموريتاني سيدي ولد التاه أول اجتماعاته السنوية، بعد أن انتخب في 29 مايو/أيار 2025 بنسبة تجاوزت 76% من الأصوات، وهي الأعلى لرئيس في ولايته الأولى منذ تأسيس البنك. وقد تولى منصبه فعليا في سبتمبر/أيلول 2025، وقاد منذ ذلك الحين مشاورات واسعة يُنتظر أن يكشف عن خارطة طريقها في برازافيل. سياق جيوسياسي بالغ التعقيد: تتصاعد تداعيات أزمة حرب إيران على الاقتصادات الأفريقية عبر اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع التضخم، في ظل ما يصفه البنك بأنه واقع صارخ يتمثل في شح رأس المال، وتراجع المساعدات الإنمائية الرسمية، وارتفاع تسعير المخاطر. تحديد موقع المنظومة المالية الأفريقية الجديدة: صادق قادة المنظومة المالية الأفريقية في أبيدجان في أبريل/نيسان الماضي على "الهندسة المالية الأفريقية الجديدة للتنمية"، بعد إقرارها في قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا في فبراير/شباط الماضي. ويُعدّ ولد التاه، بحكم خبرته السابقة، من أبرز المؤهلين لقيادتها، فيما يبقى تموضعها داخل منظومة منطقة التجارة الحرة القارية التي تعاني فجوة تمويلية حادة، أحد أبرز رهانات الاجتماعات.تحتاج القارة إلى أكثر من 1.3 تريليون دولار سنويا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق أرقام البنك، فيما يقدر عجز التمويل المناخي بما يزيد على 213 مليار دولار سنويا حتى عام 2030، فضلا عن احتياجات البنية التحتية البالغة قرابة 200 مليار دولار سنويا.
إعلانويكشف لوبيس أن المشكلة لا تكمن في شح الموارد بقدر هدرها، فبحسب الأرقام الرسمية للبنك، تحتضن أفريقيا نحو 4 تريليونات دولار موزعة بين صناديق التقاعد والثروة السيادية وآليات الادخار المماثلة، غير أن هذه الموارد تبقى مشتتة ومجزأة. وتكمن وراء المفارقة عوامل بنيوية، أبرزها تضخيم وكالات التصنيف لمخاطر الاستثمار في القارة، وطول دورة الموافقات على المشاريع العابرة للحدود التي تستغرق ما بين 7 و10 سنوات بسبب تشتّت المؤسسات الممولة.
من جانبه، يطرح ولد التاه شعارا مركزيا، إذ يتعهد بـ"جعل كل دولار يعمل عمل عشرة"، عبر تعبئة الموارد الأفريقية الذاتية وإطلاق "القوة الرأسمالية للقارة". وفي عبارة أكثر صراحة أمام قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير/شباط الماضي، شرح أن الهندسة "ليست شعارا، بل إعادة تنظيم مدروسة للطريقة التي تعبئ بها أفريقيا رأس مالها. انتقال من التشتت إلى التنسيق، ومن الاعتماد على رأس المال الخارجي إلى السيادة المالية".
وفي هذا الصدد، يدعو لوبيس إلى مشاركة رؤوس أموال المؤسسات المالية الأفريقية لتمكينها من استقطاب تمويلات إضافية. وهو نهج اختبره ولد التاه على رأس المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، حين نجح في مضاعفة رأس المال ستة أضعاف، والهدف اليوم هو تكرار النموذج بمضاعفة عشرية.
وعلى هامش الاجتماعات، يطلق البنك "منتدى تكامل أفريقيا" يوم 28 مايو/أيار تحت شعار "صنع في أفريقيا، يسوق في أفريقيا"، فضلا عن استضافة برازافيل في نفس الأسبوع لأول مائدة مستديرة للمانحين الخاصة بلجنة مناخ حوض الكونغو، إلى جانب إطلاق نسخة عام 2026 من تقرير "التوقعات الاقتصادية الأفريقية".
غير أن التحدي الأعمق يبقى في تحويل هذه الرؤية البنيوية إلى اتفاق فعلي بين المؤسسات المالية الأفريقية، يفضي إلى نظام ضمانات موحد وتخصص مؤسسي حقيقي، بدل الاتكاء على وعود لطالما تبخرت قبل أن تصل إلى القارة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المالیة الأفریقیة الأفریقی للتنمیة ولد التاه
إقرأ أيضاً:
الزراعة : مصر تستضيف الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية لمكافحة التصحر استعدادًا لـ COP17
استضافت جمهورية مصر العربية، ممثلة في وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، فعاليات الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية للمفاوضين التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وذلك في إطار الاستعدادات للدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP17).
وشهد الاجتماع، الذي نظمه مركز بحوث الصحراء تحت رعاية علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، مشاركة ممثلين عن مفوضية الاتحاد الإفريقي وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إلى جانب خبراء ومفاوضين من مختلف الدول الإفريقية.
وخلال الجلسة الافتتاحية، ألقت الدكتورة غادة حجازي، نائب رئيس مركز بحوث الصحراء للبحوث والدراسات، كلمة نيابةً عن الدكتور حسام شوقي، رئيس المركز والمنسق الوطني لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، حيث نقلت تحيات وزير الزراعة، ورئيس المركز، إلى جميع المشاركين، مرحبةً بالوفود الإفريقية في مصر، ومؤكدةً التزام الدولة المصرية بدعم العمل الإفريقي المشترك وتعزيز التنسيق بين دول القارة لمواجهة تحديات التصحر والجفاف وتدهور الأراضي.
وأشارت نائب رئيس المركز، إلى أن قضايا الأراضي والمياه والأمن الغذائي أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه القارة الإفريقية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، مؤكدةً أن مكافحة التصحر لا تمثل قضية بيئية فحسب، بل تُعد أيضًا أولوية تنموية واقتصادية ترتبط بشكل مباشر بتحقيق الاستقرار وتحسين سبل معيشة المجتمعات المحلية. كما أكدت على أهمية تنمية المراعي وتعزيز الإدارة المستدامة لها، ودعم المجتمعات الرعوية، لا سيما في المناطق الجافة وشبه الجافة، بما يسهم في تعزيز القدرة على الصمود والتكيف مع آثار الجفاف والتغيرات المناخية. وشددت كذلك على ضرورة تعزيز أوجه التكامل والتنسيق بين اتفاقيات ريو الثلاث، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد والتمويلات الدولية المخصصة لمواجهة التحديات البيئية والتنموية.
وأوضحت حجازي أن الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الأهمية بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لمؤتمر الأطراف السابع عشر، واستمرار المناقشات المتعلقة بالاستراتيجية المستقبلية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر لما بعد عام 2030. وأشارت إلى أن ذلك يتطلب بلورة موقف إفريقي موحد يعكس أولويات القارة واحتياجاتها التنموية، خاصة فيما يتعلق باستعادة الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، وتحقيق الأمن الغذائي، وتوفير التمويل، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات.
دعم جهود التنمية المستدامةوأعربت عن تقديرها لمفوضية الاتحاد الإفريقي وأمانة الاتفاقية وجميع الشركاء والمنظمين على جهودهم في الإعداد لهذا الاجتماع، معربةً عن أملها في أن تسهم مخرجاته في تعزيز الموقف الإفريقي خلال المفاوضات الدولية المقبلة، ودعم جهود التنمية المستدامة في مختلف أنحاء القارة الإفريقية.