لاعبون ورجال أعمال.. كيف يدير نجوم كرة القدم ثرواتهم؟
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
كم مرة تعرضت لمحتوى عبر الإنترنت يتحدث عن الحالة المادية التي يعيشها نجوم كرة القدم السابقون في البرازيل والأرجنتين مثلاً، ممن لا يحملون الجنسيات الأوروبية، ويضطرون للعودة إلى بلدانهم عقب الاعتزال؟ يقع كثير من هؤلاء النجوم السابقين أسرى صعوبة إيجاد الموارد، وتناقص مستوى المعيشة وضيق ذات اليد، إلى أن ينتهي الأمر ببعضهم متسولاً أو متسكعاً في أحد الشوارع القديمة بـ"غيتو" برازيلي.
حالة النجم البرازيلي أدريانو هي خير مثال على ذلك، السردية الكلاسيكية الخاصة بالفتى البرازيلي الذي انتهت مسيرته البراقة بسبب مكالمة هاتفية حملت في طياتها بعض المبالغة في كثير من الأحيان، خصوصاً الجزء المتعلق بأن أدريانو بات يعيش في فقر مدقع (وهو تصور مغلوط).
لكن الأكيد أن الفيديوهات التي انتشرت لأدريانو بين أصدقائه في أحد الأزقة البرازيلية لن ترى زميله السابق رونالدو نازاريو في سياق مشابه لها على الإطلاق، لأن الأخير -رئيس نادي بلد الوليد الإسباني والوجه الدعائي لعدد من العلامات التجارية حالياً- بات في مستوى آخر قد لا يكون الأعلى، لكنه لم يكتب عليه الالتصاق بالبرازيل مثل أدريانو، الذي فقد وجهه البراق في أوروبا وبات من الممكن أن نجده مترنحاً بفعل المواد الكحولية في حي شعبي.
ويكمن سر نجاة الظاهرة رونالدو في تحوله إلى رجل أعمال وامتلاكه نادياً، وهو ما اتجه إليه الكثير من نجوم كرة القدم في العقدين الأخيرين ومن أبرزهم: كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي اللذين تخطت ثروتهما المليار دولار، وغيرهما الكثير من نجوم الساحرة المستديرة الذين اتجهوا لريادة الأعمال.
ومن أنجح نجوم كرة القدم الذين اتجهوا إلى ريادة الأعمال، الفرنسي المعتزل ماتيو فلاميني الذي تفوق ثروته 10 مليارات جنيه إسترليني (نحو 12.7 مليار دولار)، بعدما أسس شركة متخصصة في تطوير مواد كيميائية حيوية مستدامة كبديل للمنتجات المعتمدة على النفط.
إعلانودعا فلاميني لاعب أرسنال السابق إلى إعادة رسم ملامح الاقتصاد الأوروبي عبر بوابة الاستدامة والابتكار، وذلك في لقاء جمعه بملك بريطانيا تشارلز الثالث في قصر باكنغهام.
في تقرير صادر عن شركة "Arbuthnot Latham & Co. Limited" البريطانية للاستشارات المالية، والتي تعد أيضاً بنكاً تجارياً تأسس عام 1833، يبرز أن متوسط مسيرة لاعب كرة القدم المحترف لا يتجاوز 8 سنوات فقط، بينما يصل كثير من اللاعبين إلى الاعتزال في الثلاثينيات أو حتى قبل ذلك، ورغم الرواتب الضخمة، يشير التقرير إلى أن حوالي 60% من لاعبي كرة القدم يتعرضون للإفلاس خلال خمس سنوات من الاعتزال.
كما يوضح سام غرين، المتخصص في إدارة ثروات الرياضيين، أن لاعبي كرة القدم يمتلكون فرصة نادرة لجني أموال تغير حياتهم، لكن فترة الاستفادة منها "قصيرة للغاية" على حد تعبير غرين، وأن ما يحتاجه اللاعب لإدارة ثروته يتمثل في التخطيط المالي الصادق والقوي، لضمان الحرية والاستقرار بعد نهاية المسيرة الرياضية.
إذن ما الفارق بين حالتي أدريانو ورونالدو؟ الفارق هو أن كثيراً من اللاعبين لا يفكرون أحياناً بشكل اقتصادي قبل نهاية مسيرتهم، خصوصاً إن مرت مسيراتهم أصلاً ببعض الترنحات في نهايتها، تأخذ رواتبهم ودخولهم وما يجنونه من أموال نفس السياق المترنح، فينتهي كل شيء من حيث بدأ.
قطاع واسع من لاعبي كرة القدم حول العالم لا يملكون المؤهلات الثقافية والاجتماعية التي تساعدهم بأريحية على الاستغناء عن رواتب كرة القدم ودخولها المجنونة في حالة الاعتزال، وبينما يتجه بعضهم مباشرة إلى مزاولة التدريب، والبعض إلى الحقل الإعلامي، يبقى من لا يملك أساسيات هذه المهارة أو تلك حبيس حياة لم يتخيل أن يحياها بعد فيض النجومية الذي مر به، وهنا يحدث الإشكال.
بل إن اللاعب الذي يعتمد في فترات مسيرته المتوهجة حتى على راتبه فقط، يضيع على نفسه مصادر ربح عديدة باتت ملازمة للمستوى الأعلى من نجوم كرة القدم، توصله إلى مفهوم "الثروة الفعلية" وليس مجرد الراتب الشهري أو السنوي الثابت.
قوة العلامة التجارية الشخصية (Personal Brand) وحقوق الصورةإلى جانب الراتب الذي يتقاضاه اللاعب، هناك العديد من الفرص التي تجعله قادراً على تحصيل أرباح أعلى، مثل العوائد الرياضية المبنية على أدائه والعقود التي أبرمها مع الفرق والمنتخبات التي يلعب لها، والشراكات المباشرة مع العلامات التجارية التي ترعى مسيرة هؤلاء النجوم وبعضها يقدم دخلاً بشكل دوري، إلى جانب الرعايات بأشكالها المختلفة -بعضها مادي وبعضها عيني يخص الملابس والتدابير الحياتية المختلفة- هذا إلى جانب المساحة الحرة المتعلقة بالمشروعات التي يستطيع كل لاعب أن يضخ فيها أمواله بالشكل الذي يراه مناسباً ومدرّاً لأكبر قدر من العوائد.
في عام 2022، سجل ليونيل ميسي مبلغ 130 مليون دولار بصفته أعلى الرياضيين أجراً حول العالم في تصنيف مجلة "فوربس" بينما كان يتقاضى مع باريس سان جيرمان حوالي 32 مليون دولار، أي أننا نتحدث عن نحو 100 مليون دولار سنوياً كان يجنيها ميسي في ذلك التاريخ ناتجة عن أمور لا علاقة لها براتبه كلاعب كرة قدم.
في هذا التاريخ مثلاً، كان ميسي يحصل من علامة "أديداس" على مقابل سنوي ثابت 25 مليون دولار وفق "بيزنيس إنسايدر"، مقابل الظهور في جميع الحملات الإعلانية التي تطلبها العلامة التجارية من النجم الأرجنتيني، والتي تشمل ارتداءه الأزياء الخاصة بالعلامة الرياضية وملحقات الملابس المختلفة، إلى جانب شراكات أخرى ذات ملمح سنوي مع كل من "بيبسي" و"بودوايزر" و"سوسيوس" على اختلاف الأغراض الخاصة بكل علامة على حدة.
إعلانكل هذا لا يلقي بالاً للإعلانات المباشرة التي تأتي لكل لاعب على حدة دون أن يحدث تضارب مع الرعايات التي يبرم عقوده معها، وكل هذا يستند إلى معطيات تلتصق أكثر بمفاهيم مثل عدد المتابعين وقوة العلامة التجارية الشخصية التي باتت جزءاً لا يتجزأ من قيمة اللاعبين السوقية، خصوصاً اللاعبين الأكثر جودة وشهرة.
العلامة التجارية.. كريستيانو رونالدو نموذجاًكريستيانو رونالدو، الرياضي الأعلى أجراً في العالم حالياً بعقد خرافي مع نادي النصر السعودي "224 مليون دولار" لديه عقد قيمته مليار دولار مدى الحياة مع شركة "نايكي"، هذا بالإضافة إلى إمبراطورية استثمارية واسعة تشمل الفنادق الفاخرة ومراكز اللياقة البدنية التي تتناثر فيها تجارب رونالدو بأنحاء العالم المختلفة.
لكن أمام كل دولار من رعاية "نايكي" تلك يوجد متابع لرونالدو على وسائل التواصل الاجتماعي، فالبرتغالي هو الشخصية الأكثر متابعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كلها بحوالي مليار متابع على "إنستغرام" و"فيسبوك" و"تويتر (X حالياً)" و"يوتيوب"، وهذا يحكي كثيراً عن أهمية "العلامة التجارية الشخصية" التي ستتفرع منها العديد من العلامات التجارية الأخرى فيما بعد.
من هذا المنطلق، تؤكد دراسة لماتيسو باشينغوا الباحث بجامعة ساكاريا التركية، أن صورة كريستيانو رونالدو لا تؤثر فقط على جماهير كرة القدم، بل تمتد أيضاً إلى سوق المنتجات الرياضية والاستهلاكية، ما يجعل "CR7" نموذجاً مثالياً لفهم العلاقة بين الثقافة الشعبية والإعلان والهوية التجارية.
وإن كان ميسي ورونالدو لاعبي كرة القدم الأعلى تأثيراً وجودة في العالم خلال السنوات الأخيرة، فإن اللاعبين من كل المستويات يستهدفون الرعايات والإعلانات والتسويق الشخصي على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل الوصول لدخل موازٍ لرواتبهم، حتى لا تأتي اللحظة التي يتحولون فيها إلى النموذج الكلاسيكي للاعب كرة القدم الذي تضل به السبل بعد الاعتزال.
تتشعب اهتمامات النجوم فيما يتعلق باستثمار ثرواتهم الطائلة سواء النجوم المعتزلون أو من لا يزالون في الملاعب، تبرز الاهتمامات العقارية لدى قطاع من النجوم مثل رونالدو ومحمد صلاح، بينما يهتم آخرون بإنشاء مشروعات المطاعم مثل ميسي وصديقه لويس سواريز، البعض يفضل إنشاء شركات في مجالات مختلفة مثل المصري أحمد حسام ميدو، والبعض يزاول النشاط الرياضي بهدف التربح بعد الاعتزال في أنشطة مثل أكاديميات كشف الناشئين الموهوبين.
حقوق الصورة وفخ "طائرة محمد صلاح"هل تتذكرون أزمة طائرة منتخب مصر الشهيرة قبيل كأس العالم 2018، حين تم استخدام صورة النجم المصري محمد صلاح على الطائرة ضمن صورة مجمعة للاعبي المنتخب، وظهر في نفس المساحة شعار (Logo) إحدى شركات الاتصالات المصرية التي تعرض العلامة التجارية التي يعتبر نجم ليفربول وقتها وجهاً دعائياً لها؟. “حقوق الصورة” هنا أوصلت المشكلة لسقف لم يكن أحد يتخيله، خصوصاً مع الاهتمام الاستثنائي لوكيل صلاح، رامي عباس، بتلك البنود تحديداً.
تحتاج الشركات إلى الحصول على إذن من اللاعب -وربما دفع مقابل مالي- إذا أرادت استخدام صورته في الحملات الإعلانية أو المنتجات التجارية أو الأنشطة التسويقية، وأن تضمن عدم التعارض بين الحملة الدعائية التي تستخدم فيها صورة اللاعب مع أي من العلامات التجارية التي تعتبره وجهاً دعائياً لها.
وغالباً ما يتم فصل هذه الحقوق عن عقد العمل الأساسي مع النادي، حيث تُدار عبر كيان قانوني مستقل يُعرف باسم “شركة حقوق الصورة”، ما يمنح اللاعبين مرونة أكبر في إدارة عائداتهم التجارية والاستفادة من مزايا ضريبية محتملة.
إعلانلهذا يمكنك أن ترى أي صورة لميسي أثناء حقبته في برشلونة، مرتدياً قميص برشلونة وعليه علامة "نايكي" الشهيرة، بينما يرتدي أحذيته الخاصة من علامة "أديداس" ولا يخفى على أحد مقدار التنافس بين العلامتين التجاريتين.
كم يتقاضى النجوم مقابل منشور واحد؟وفي ظل تنامي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وضخامة شعبية نجوم كرة القدم الأبرز في العالم عبرها، تبرز وسائل أخرى لتحقيق الأرباح المادية من خلال استخدام حقوق الصورة.
المنشورات المدفوعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تمثل مصدر ربحية هائلاً للاعبين، ليس فقط من خلال الإعلانات المتضمنة داخل كل منصة، والتي تختلف ربحيتها بشكل كبير بين المستخدمين العاديين ولاعبي كرة القدم سواء في الرقم الكلي أو حتى النسب -تتضمّن حسابات أبرز النجوم مؤشرات ربحية مختلفة تماماً عن باقي الحسابات- إلا أن هناك لغة أخرى عبر حسابات هؤلاء النجوم تسمى "سعر المنشور" أو "سعر التغريدة" حسب المنصة.
في عام 2020، أصدرت شركة "Opendorse" المتخصصة في تقديم الحلول التقنية والدعم للرياضيين، تقريراً أفاد بأن ثمن تغريدة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بالاتفاق المباشر مع الجهات التي تطلب نشر البرتغالي لإعلان عبر تلك المساحة في "تويتر (X حالياً)" حوالي 869 ألف دولار للتغريدة الواحدة، متفوقاً بين نجوم كرة القدم على كل من أندريس إنييستا ونيمار اللذين يجنيان من التغريدة الواحدة 591 ألفاً و478 ألف دولار على الترتيب.
بينما في عام 2019، وثقت شركة "Hopper HQ" المتخصصة في إدارة وتحليل حسابات إنستغرام، بتجميع تصنيف للرياضيين الذين يكسبون المال مقابل كل منشور على إنستغرام، تفاصيل ما يتقاضاه أبرز النجوم من هذا البند، فأتى رونالدو على رأس القائمة أيضاً ولكن بقيمة 975 ألف دولار للمنشور الواحد متفوقاً في المراكز الثلاثة الأولى على كل من نيمار "722 ألف دولار" وليونيل ميسي "648 ألف دولار" للمنشور.
لماذا يفشل بعض النجوم بعد الاعتزال؟في عام 2006، كان البرازيلي رونالدينيو اللاعب الأعلى أجراً في العالم، وقبل بروز ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو كأيقونتين عالميتين، كان رونالدينيو –الملقب بـ”الساحر”– الوجه الأشهر في كرة القدم العالمية لفترة من الزمن.
وذكرت مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية آنذاك أن دخله السنوي كان يصل إلى حوالي 16 مليون جنيه إسترليني (نحو 20.3 مليون دولار) من راتبه مع برشلونة وعقود الرعاية.
لكن هذا كله سينقلب بعد 12 عاماً فقط إلى كابوس، حين يكون في حساب رونالدينيو البنكي 5.24 جنيهات إسترلينية (نحو 6.7 دولارات)، ويصبح مديوناً بنحو مليوني جنيه إسترليني (نحو 2.5 مليون دولار) خلال عام واحد فقط وفق صحيفة "ميرور" البريطانية.
بين عامي 2018 و2019، صادرت السلطات البرازيلية 57 عقاراً يمتلكها رونالدينيو، كما تم سحب جوازي سفره البرازيلي والإسباني بسبب الضرائب والغرامات غير المسددة، وبعد أزمة بيروقراطية أخرى أودت به في السجن أثناء محاولته دخول باراغواي، خرج رونالدينيو صفر اليدين من تجارب محبطة عديدة مليئة بالفشل.
لجأ رونالدينيو بعدها إلى الرعايات المختلفة، وتشير تقديرات موقع “Celebrity Net Worth” إلى أن رونالدينيو استعاد توازنه المالي في الوقت الراهن، وتُقدّر ثروته الحالية بحوالي 67 مليون جنيه إسترليني (نحو 85 مليون دولار)، وجاءت معظم هذه الثروة من عقود الرعاية والإعلانات، حيث ارتبط النجم البرازيلي بعقود ضخمة مع شركات عالمية مثل “نايكي” و”بيبسي” و”كوكاكولا”.
دخل رونالدينيو عالم العقارات لكنه كأي مستثمر يجانبه التوفيق أو لا يملك الحنكة التجارية، مني بالفشل الذريع الذي أوصله للسجن، فسلك الطريق الأسرع للعودة إلى معدلات الثروة التي اعتاد العيش بها وهو طريق الرعايات.
يقول لاعب مانشستر يونايتد الأسبق سيمون أندروز الذي يزاول نشاط إدارة الثروات الخاصة بالرياضيين من خلال شركة Tilney للاستشارات المالية، إن كثيراً من الرياضيين يدخلون في مشاريع تجارية غير مدروسة بدافع الثقة أو الرغبة في الحفاظ على الشهرة بعد الاعتزال، وإن “الرياضيين يحبون أن يشعروا بأنهم محبوبون دائماً، لذلك قد ينجذبون لاستثمارات أو مشاريع لا تناسبهم".
كيف يدير نجوم كرة القدم ثرواتهم؟لكن من يدير كل هذه الثروات؟ أيضاً لكل لاعب حالته المنفصلة، هناك لاعبون يشركون وكلاء أعمالهم في كل التفاصيل المادية المتعلقة بعلاماتهم الشخصية والتجارية حتى أثناء فترة اللعب، مثل حالة المصري محمد صلاح مع وكيله رامي عباس، بينما يضع بعض اللاعبين كل بيضهم في سلال عائلاتهم، سواء كانوا وكلاء رسميين لهم أو لا، وهذا يبرز في حالة البرازيلي نيمار الذي جعل والده واحداً من الوكلاء الأكثر شهرة ودخلاً في العالم نظير صفقات انتقال نجم السيليساو المثيرة للجدل.
إعلانوهناك لاعبون يتجهون إلى المستشارين الماليين أو شركات إدارة الأعمال بهدف تسهيل الوصول إلى قرارات أكثر موثوقية فيما يتعلق بالتحكم بتلك الثروات، لكن المستشارين الماليين يكونون في الأغلب خياراً مثالياً للأندية بعكس الندرة التي يمكن إيجادهم بها في مسيرة كل نجم على حدة.
يؤكد أندروز، أن الرياضيين المحترفين يختلفون عن أي نوع آخر من العملاء "لأن مسيرتهم قصيرة للغاية، ولا تسمح لهم بارتكاب أخطاء مالية كبيرة".
وأشار إلى أن حوالي 1400 لاعب كرة قدم كانوا مهددين بفقدان عقودهم خلال أحد المواسم، ما يعني نهاية مفاجئة لمسيرتهم ودخولهم في أزمة مالية حقيقية.
بعض اللاعبين يبدؤون مسيرتهم برواتب تتراوح بين 50 جنيهاً و100 جنيه إسترليني أسبوعياً، ثم يقفزون فجأة إلى عقود تصل إلى 20 ألفاً أو 25 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، وهو ما يتطلب تدخلاً مالياً وتخطيطاً احترافياً مبكراً.
في هذه الملابسات، لا يبدو عالم وكلاء اللاعبين منظماً بالشكل الكافي، نظراً لأن العلاقة التعاقدية بين اللاعب ووكيل اللاعبين في معظمها تختص بإبرام تعاقدات قصيرة الأمد ومربحة للاعب والوكيل بدرجة أقل، وقليل من الوكلاء من يملك القدرة على تنظيم ثروة موكّله.
بل إن اللاعب أحياناً ينظر بعين متشككة في تحركات الوكيل المتعلقة بإدارة ثروته، وهي الحالة التي يمكن رؤيتها بوضوح في العلاقة التعاقدية التي جمعت نجم منتخب مصر السابق ولاعب شيفيلد وهال سيتي والأهلي المصري أحمد فتحي بوكيله نادر شوقي، والتي انتهت صاخبة حين نشر فتحي عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي علناً ما مضمونه أن "عمل الوكيل هو أكل السّحت!".
كان فتحي حاداً للغاية في الإفصاح عما يشعر به، لكن حتى اللاعبون الأقل حدة يدفعهم مثل هذا النمط من التشكك إلى الاعتماد على أفراد عائلاتهم كوسطاء أو وكلاء.
لكن في كثير من الأحيان لا يكون أفراد العائلة قادرين على الاضطلاع بمهمة الوكيل مدير الثروة بالشكل الكافي، نظراً لنفس الأسباب المتعلقة بالنشأة والتعليم والمؤهلات التي تواجه اللاعب نفسه ومن البديهي أن تواجه أفراد نفس العائلة، ولذلك تبرز شركات إدارة الأعمال كحل منطقي وناجع لإدارة هذا النوع من الثروات.
تعتمد شركة Tilney على ركائز رئيسية في إدارة ثروات الرياضيين، أهمها تثقيف اللاعبين وأسرهم مالياً، ومراجعة أوضاعهم الحالية وتقديم النصائح الحالية والمستقبلية المناسبة، إضافة إلى ربطهم برياضيين سابقين عاشوا تجارب مشابهة.
الثقة تُعد العنصر الأهم في هذا المجال، لأن كثيراً من اللاعبين لا يثقون بسهولة في المستشارين الماليين الفرديين، ولذلك تبرز الشركات الشبيهة والتي تشمل عدداً كبيراً من المستشارين الماليين وبنوداً تعاقدية واضحة يستطيع الرياضي أن يرى جدواها بشكل سريع كحل مثالي لقطاع واسع من الرياضيين الراغبين في إدارة ثرواتهم.
كأس العالم "الأكثر عدلاً"يملك لاعبو كرة القدم تأثيراً بارزاً داخل المستطيل الأخضر، كيف لا وهم من يصنعون اللحظات والأحداث بمختلف أنواعها، ولكن.. هل هناك أي علاقة متماسكة يمكن أن تبرز بين ما يقدمه اللاعبون في الملعب وما يحصلون عليه من جماهيرية؟.
في محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة، أصدرت شركة (EMW Global) بالتعاون مع شركة تحليل البيانات (x+y Market Intelligence) تقريراً جديداً بعنوان: Athlete Brand Economy Report قبل انطلاق كأس العالم الصيف المقبل.
ويركز التقرير على قياس الأداء الرقمي لأبرز لاعبي كرة القدم عبر مؤشرين رئيسين:
VIE Score: لقياس الظهور والتأثير والتفاعل. EQV (القيمة الإعلامية المكافئة): وهو مؤشر يحول الأداء الرقمي إلى قيمة مالية تقديرية، عبر حساب تكلفة الوصول والتفاعل لو تم شراؤهما عبر الإعلانات المدفوعة.ويغطي التقرير جميع اللحظات المهمة في كرة القدم العالمية بين أغسطس/آب 2025 وأبريل/نيسان 2026، ويعمل على ترجمتها وفق المؤشرين المذكورين إلى بيانات رقمية يمكن تحليلها وبناء استنتاجات من خلالها.
بعض النتائج جاءت مفاجئة للغاية، فبينما تصدر بعض النجوم المتوقعين قوائم التأثير والقيمة التجارية، فإن الفوارق بينهم كانت أكبر بكثير مما كان متوقعاً.
الفارق بين أعلى وأقل لاعب في قائمة أفضل 10 لاعبين من حيث القيمة الإعلامية تجاوز 110 ملايين دولار، وهو فارق لا يمكن تفسيره فقط بعدد المتابعين أو حجم الشهرة، الأكثر إثارة أن العلاقة بين ترتيب اللاعب من حيث الشهرة وترتيبه من حيث القيمة التجارية كشفت عن حقيقة مهمة للغاية بالنسبة للعلامات التجارية قبل كأس العالم.
فبعض اللاعبين ينجحون في تحويل الاهتمام الجماهيري إلى قيمة تجارية بمعدل يفوق بكثير حجم شهرتهم، في المقابل، هناك أسماء عالمية ضخمة لا تزال بنيتها التجارية غير قادرة على استغلال حجم الطلب الجماهيري عليها بالشكل الكامل.
وهنا تحديداً تكمن الفرصة الحقيقية التي توفرها بطولة بحجم كأس العالم، تجعل الأداء الفعلي مرادفاً للطلب الجماهيري أو على الأقل تضيق الفجوة بين ما يقدمه اللاعب في الملعب وما يحصل عليه من جماهيرية فيصبح الأمر أكثر عدلاً، وبالتأكيد ستتم ترجمة هذه الجماهيرية "المستحقة تماماً" من خلال حدث بحجم كأس العالم إلى رعايات مبنية على الظهور الأفضل للاعب وتنامي شعبيته خارج الملعب، وفق التقرير.
تختلف حالة كل نجم من هؤلاء النجوم عن الآخر من ناحية تحصيل الثروات، وكيفية إدارتها، ومآلات تلك الإدارة، لكن المؤكد أن النجوم الذين يتركون ثرواتهم رهينة الصدفة فقط، أو يسيئون استخدامها بعد الاعتزال لن يجدوا موطئ قدم مع أولئك الذين سيحسبون خطواتهم المادية جيداً، أو يوكلون الأمر لمن يجيدون استخدام هذه الثروات وزيادتها والبناء عليها، حتى يهرب النجوم المستقبليون من المصير المرحلي لأدريانو ورونالدينيو!.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسائل التواصل الاجتماعی المستشارین المالیین کریستیانو رونالدو العلامات التجاریة العلامة التجاریة لاعبی کرة القدم نجوم کرة القدم جنیه إسترلینی هؤلاء النجوم بعد الاعتزال حقوق الصورة ملیون دولار کأس العالم فی العالم محمد صلاح من اللاعب ألف دولار إلى جانب لاعب کرة فی إدارة من خلال کثیر من فی عام من حیث إلى أن
إقرأ أيضاً:
محمود مسلم: اتفاق أمريكي ـ إيراني يلوح في الأفق خلال أيام.. وترامب يدير الملفات الدولية بعقلية «البلايستيشن»
توقع الدكتور محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس الشيوخ، اقتراب الإعلان عن اتفاق لوقف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن التفاهم المرتقب قد يرى النور خلال الأيام المقبلة في صورة اتفاق إطاري يمهد لمفاوضات أوسع حول الملفات الخلافية بين الجانبين.
فترة زمنية محددة بشأن القضاياوأوضح خلال لقائه مع الإعلامي سامي كليب على قناة «الغد»، أن الاتفاق المنتظر لن يتضمن بالضرورة كافة التفاصيل النهائية، لكنه سيمثل إطارًا عامًا للتفاوض خلال فترة زمنية محددة بشأن القضايا الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار إلى أن ملفي البرنامج النووي وحرية الملاحة البحرية يمثلان أولوية قصوى بالنسبة للإدارة الأمريكية، لافتًا إلى وجود مؤشرات إيجابية بشأن التفاهمات المتعلقة بضمان حركة السفن في مضيق هرمز، بما يحافظ على استقرار أحد أهم الممرات المائية في العالم.
الضغوط الإسرائيلية على الإدارة الأمريكيةوأضاف أن مسار الأزمة تأثر بعوامل عديدة، من بينها الضغوط الإسرائيلية على الإدارة الأمريكية، ومحاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التأثير على توجهات واشنطن، فضلًا عن دخول أطراف إقليمية مرتبطة بإيران على خط المواجهة.
إدارة الرئيس الأمريكيوانتقد مسلم أسلوب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للملفات الدولية، معتبرًا أن قراراته في بعض الأحيان تتسم بالاندفاع وعدم الحساب الدقيق للعواقب، قائلاً إن ترامب «يتعامل مع بعض القضايا وكأنه يلعب بلايستيشن»، وهو ما انعكس على صورة الولايات المتحدة داخليًا وخارجيًا.
تراجع شعبية ترامبوأكد أن استطلاعات الرأي داخل الولايات المتحدة تشير إلى تراجع شعبية ترامب نتيجة تداعيات الحرب وتأثيراتها الاقتصادية، في وقت يسعى فيه نتنياهو إلى استثمار التطورات الإقليمية لتعزيز موقعه السياسي داخل إسرائيل.