إضرابات وتحركات للأطباء في بريطانيا ودول أوروبية وسط خلافات على الأجور وظروف العمل
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
يتزايد لجوء الأطباء في أنحاء أوروبا إلى الإضراب للمطالبة بزيادة الأجور، وتحسين ظروف العمل، والاعتراف بشكل أفضل بحجم مسؤولياتهم المتزايدة.
سيتوقف الأطباء المقيمون في إنجلترا عن العمل لمدة أربعة أيام في حزيران/يونيو، في ما ستكون الجولة السادسة عشرة من التحركات الصناعية في إطار مفاوضات الأجور الجارية.
وسيبدأ الإضراب في الساعة 7 صباحا بتوقيت بريطانيا الصيفي يوم الاثنين 15 حزيران/يونيو، ويستمر حتى الساعة 6:59 صباحا من يوم الجمعة 19 حزيران/يونيو.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع عقد في وقت سابق من هذا الأسبوع بين وزير الصحة البريطاني الجديد جيمس موراي ورابطة الأطباء البريطانية "BMA". وتولى موراي منصبه خلفا لـويس ستريتينغ في أوائل أيار/مايو.
وكان موراي قد كشف بالفعل أنه غير منفتح على جولات إضافية من مفاوضات الأجور، معتبرا أن ما تطالب به النقابة "غير واقعي ولا يمكن تحمله".
وبحسب وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، تبلغ الرواتب الابتدائية للأطباء المقيمين في إنجلترا أكثر بقليل من 40.000 جنيه إسترليني (46.150 يورو)، في حين يحصل الأطباء المقيمون الأقدم رتبة على راتب أساسي في حدود 76.500 جنيه إسترليني (88.295 يورو).
وحصل الأطباء بالفعل على زيادات تراكمية في الأجور بنسبة 33 في المئة خلال الأعوام الأربعة الماضية، إضافة إلى زيادة بنسبة 3,5 في المئة هذا العام. كما يمكنهم كسب مبالغ أعلى بكثير إذا عملوا لساعات إضافية أو في أوقات متأخرة، وكذلك خلال عطلات نهاية الأسبوع.
غير أن رابطة الأطباء البريطانية "BMA" تؤكد أن الأطباء ما زالوا يتقاضون أجورا أقل مما كانوا يحصلون عليه في 2008 بعد احتساب التضخم، استنادا إلى قياس التضخم وفق مؤشر أسعار التجزئة البريطاني "RPI".
وقال رئيس لجنة الأطباء المقيمين في الرابطة الدكتور جاك فليتشر، كما نقلت "بي بي سي": "كنا مستعدين لمنح السيد موراي بعض الوقت ليستقر في منصبه قبل استكمال العمل الذي تركه سلفه منقوصا".
وأضاف: "بدلا من ذلك نسمع الخطاب الممل نفسه؛ غموض بشأن الوظائف الجديدةولا أموال إضافية مطروحة على الطاولة. لا يمكن أن يُطلب منا التفاوض بحسن نية على مدى أسابيع، لنُبلغ في النهاية بأنه لا شيء متبقيا للتفاوض بشأنه فيما يتعلق بالأجور، ولا تفاصيل إضافية في هذه المرحلة حول الوظائف".
وأشارت الرابطة أيضا إلى أن الأطباء المقيمين الشباب غالبا ما يواجهون ديونا طلابية كبيرة تتفاقم بفعل الارتفاع السريع في أسعار الفائدة، وهو ما يزيد من أعبائهم المالية.
كما تثار مخاوف من أن يدفع ضعف الأجور الأطباء إلى الهجرة إلى بلدان مثل أستراليا وكندا، ما يزيد الضغط على هيئة الخدمات الصحية الوطنية "NHS".
Related أي دول خفضت المساعدات الخارجية أكثر في 2025 ومن يتصدر الآن؟دراسة: أنماط الأكل غير المنتظمة ترتبط بزيادة خطر الاكتئابفي المقابل، تصر الحكومة البريطانية على أن زيادات الأجور التي عُرضت على الأطباء خلال الأعوام الأربعة الماضية من بين الأعلى في القطاع العام، وأن أي زيادات أخرى ستتم على حساب رعاية المرضى ومبادرات تقليص قوائم الانتظار في "NHS".
وترى الحكومة أيضا أن مؤشر "RPI" لم يعد ينبغي استخدامه لأنه لم يعد إحصاء وطنيا رسميا، مشيرة إلى أنه عند اعتماد مؤشر أسعار المستهلكين "CPI" المعمول به حاليا، تبدو الفجوة في الأجور الحقيقية أقل بكثير.
إضرابات الأطباء تتواصل في أنحاء أوروباليست المملكة المتحدة البلد الوحيد الذي يواجه حاليا إضرابات للأطباء، إذ تشهد دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا والبرتغال مشكلات مماثلة.
في ألمانيا، يحاول أطباء المستشفيات الجامعية، الذين يمثلهم اتحاد "ماربورغر بوند"، التفاوض على عقود جديدة للأجور، مع مطالبة رئيسية بزيادة الرواتب بنسبة ثمانية في المئة خلال فترة تمتد 12 شهرا.
ومع تعثر التقدم بعد الجولة الثانية من المحادثات في أواخر أيار/مايو، قد تصبح الإضرابات الإنذارية وشيكة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا، وهو ما قد يؤثر في العلاجات غير الطارئة والعمليات الجراحية المبرمجة والفحوصات الدورية. ومع ذلك، من المقرر عقد جولة جديدة من المحادثات في أوائل حزيران/يونيو.
وبالمثل، تشهد إسبانيا أيضا إضرابات متقطعة للأطباء على مستوى البلاد، على أن تُنفذ الجولة المقبلة منها بين 15 و19 حزيران/يونيو.
ويأتي ذلك أساسا احتجاجا على مشروع الحكومة لإصلاح النظام الأساسي الإطاري "إستاتوتو ماركو" الذي ينظم شروط العمل، بينما يطالب العاملون في القطاع الطبي الآن بنظام أساسي مستقل للأطباء يحدد سقفا قدره 35 ساعة عمل أسبوعيا، مع تحسين الاعتراف بالمسؤوليات وبالتدريب.
وفي البرتغال، تحتج النقابة الوطنية للأطباء "FNAM" ونقابات صحية أخرى على ما تعتبره "استمرارا لتدمير" هيئة الخدمات الصحية الوطنية "SNS".
ويرتبط ذلك في الأساس بعجز "SNS" عن جذب الأطباء الشباب أو الاحتفاظ بهم بسبب ضعف الحوافز والأجور، ما يزيد الضغط على الكوادر المتبقية التي تواجه في كثير من الأحيان نقصا حادا في عدد العاملين ونوبات إضافية مرهقة، وهو ما يهدد جودة الرعاية.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إسبانيا فرنسا إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إسبانيا فرنسا إيران غرينلاند إسبانيا ألمانيا إنجلترا رعاية صحية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إسبانيا فرنسا تغير المناخ إيران غزة الذكاء الاصطناعي الاتحاد الأوروبي مضيق هرمز حزیران یونیو
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.
ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.
وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.
وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.
وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.
وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.
لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.
ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.
وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.
وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.