معلومات مضللة أم حقيقة؟ جدل واسع حول فوائد ومخاطر التسمير عبر السولاريوم
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
تعتمد هذه الأجهزة على إصدار أشعة فوق بنفسجية (UV) شبيهة بتلك الصادرة عن الشمس، لكن تكون مركّزة ومتحكم في شدتها داخل الجهاز. وعند تعرض الجلد لهذه الأشعة، يبدأ الجسم في إنتاج مادة الميلانين، وهي الصبغة المسؤولة عن لون البشرة، ما يؤدي تدريجياً إلى اسمرار الجلد.
تواجه الجهة الممثلة لصالونات التسمير في المملكة المتحدة انتقادات حادة بسبب إصرارها على أن اسمرار البشرة يوفر حماية ضد حروق الشمس، رغم أن أبرز الهيئات الطبية تؤكد أن هذا الادعاء غير صحيح.
واعترضت منظمات صحية على المعلومات التي تنشرها "جمعية أجهزة التسمير" عبر موقعها الإلكتروني، حيث تطرح سؤالاً يقول: "هل صحيح أنه لا يوجد شيء اسمه اسمرار آمن؟".
وكان جواب الجمعية: "لا. البشرة السمراء تحمي من حروق الشمس"، وهو ما دفع منظمة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة والجمعية البريطانية لأطباء الجلد إلى التحذير من أن التسمير قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.
كما زعم الموقع أن حروق الشمس "تُعتبر السبب الرئيسي لسرطان الميلانوما"، وأنه "إذا تجنبت الإصابة بحروق الشمس، فإن فوائد التعرض المعتدل للشمس ستفوق المخاطر بكثير".
وترد هذه التصريحات ضمن قسم الأسئلة الشائعة على موقع الجمعية، والذي يتناول أجهزة التسمير والتعرض للأشعة فوق البنفسجية.
وقد لفتت هذه الادعاءات انتباه منظمة "فول فاكت" المختصة بتدقيق المعلومات، التي عرضت تصريحات الجمعية على سبع هيئات صحية بريطانية وأوروبية وأمريكية.
وأكدت جميعها أن التسمير لا يوفر حماية حقيقية، بل إن الاسمرار يعد دليلاً على تعرض الجلد لأضرار ناجمة عن أشعة الشمس، ما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.
اكتساب بشرة سمراءوأجهزة التسمير هي أجهزة مخصصة لاكساب البشرة لوناً داكناً بشكل اصطناعي دون الحاجة إلى التعرض المباشر لأشعة الشمس. وتوجد عادة داخل صالونات التجميل أو مراكز التسمير، وتعرف أيضاً باسم أسرّة التسمير أو كبائن التسمير.
تعتمد هذه الأجهزة على إصدار أشعة فوق بنفسجية (UV) شبيهة بتلك الصادرة عن الشمس، لكن تكون مركّزة ومتحكم في شدتها داخل الجهاز. وعند تعرض الجلد لهذه الأشعة، يبدأ الجسم في إنتاج مادة الميلانين، وهي الصبغة المسؤولة عن لون البشرة، ما يؤدي تدريجياً إلى اسمرار الجلد.
ويتم استخدام أجهزة التسمير من خلال جلسات قصيرة تستمر عادة لعدة دقائق، حيث يستلقي أو يقف الشخص داخل الجهاز بينما تتعرض بشرته للأشعة بشكل مباشر ومنتظم. ومع تكرار الجلسات، يزداد مستوى الاسمرار بحسب مدة التعرض وشدته.
انتقادات صحيةوفي السياق، قالت صوفي بروكس، مديرة المعلومات الصحية في منظمة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة: "لا يوجد شيء اسمه تسمير آمن ناتج عن الأشعة فوق البنفسجية".
وأضافت: "الاسمرار علامة على تلف الجلد، ولا يوفر سوى حماية محدودة جداً ضد الشمس. صحيح أن التعرض المعتدل للشمس يساعد الجسم على إنتاج فيتامين د، لكن لا حاجة للاستلقاء تحت الشمس أو المخاطرة بحروق الشمس للحصول على كميات كافية من الفيتامين. فالتعرض المفرط للشمس قد يسبب الحروق ويرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد".
Related أجهزة تسمير البشرة تُسرّع شيخوخة الجلد لدى الشباب وتزيد خطر الاصابة بالسرطانالنينيو القوية قد تستمر حتى ٢٠٢٨ والأمم المتحدة تحذر من تحطيم سجلات الحرارة خلال ٥ أعوامكيف تحمي بشرتك من أضرار الأشعة فوق البنفسجية مقابل 40 دولارًا سنويًا؟من جهتها، أكدت الجمعية البريطانية لأطباء الجلد أنه "لا توجد طريقة آمنة للحصول على بشرة سمراء، سواء عبر الشمس أو أجهزة التسمير، لأن الاسمرار علامة واضحة على تعرض الجلد لأضرار ناجمة عن الأشعة فوق البنفسجية، ما يزيد من خطر سرطان الجلد".
كما شددت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، والمعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية، والمفوضية الأوروبية، إضافة إلى مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، على المخاطر المرتبطة بالتسمير.
وعن الموضوع ذاته، قالت المفوضية الأوروبية: "الطريقة الآمنة الوحيدة لاستخدام أجهزة التسمير هي عدم استخدامها إطلاقاً".
وأوضحت "فول فاكت" أن جمعية أجهزة التسمير "تتناقض مع آراء أبرز السلطات العلمية الموثوقة في العالم عندما توحي بوجود تسمير آمن"، مضيفة أن موقع الجمعية "يتضمن نصائح صحية غير صحيحة بشأن التسمير"، ومحذرة من أن "المعلومات الصحية الخاطئة قد تكون خطيرة للغاية".
وعندما طلبت "فول فاكت" من الجمعية تبرير موقفها، ردت الأخيرة بأن "التسمير الخاضع للرقابة قد يزيد بشكل طفيف من حماية الجلد ضد أضرار الأشعة فوق البنفسجية لاحقاً".
لكن عند مطالبتها بأدلة تثبت أن هذا التسمير لا يزيد خطر الإصابة بالسرطان، أحالت الجمعية إلى عدة دراسات علمية، معتبرة أنها تظهر أن "الرأي السائد يستند إلى بيانات انتقائية أو معيبة".
غير أن "فول فاكت" أكدت أن الأدلة المقدمة "لا تثبت أن الإجماع العلمي خاطئ"، مشيرة إلى أن الدراسات التي استندت إليها الجمعية "ليست دليلاً موثوقاً لتقييم المخاطر في الواقع العملي".
كما سبق للجمعية أن قدمت أدلة مشابهة خلال مشاورات أوروبية حول سلامة أجهزة التسمير، لكنها فشلت في تغيير الموقف الرسمي.
كذلك رفض خبير الإحصاء كيفن ماكونواي، الأستاذ الفخري للإحصاء التطبيقي في الجامعة المفتوحة، صحة الأدلة التي قدمتها الجمعية.
ويُعد سرطان الجلد من نوع الميلانوما خامس أكثر أنواع السرطان شيوعاً في المملكة المتحدة، حيث يتم تسجيل نحو 19 ألفاً و400 إصابة جديدة سنوياً، ويتسبب في وفاة حوالي 2600 شخص كل عام، وفق الإحصاءات الرسمية.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل الذكاء الاصطناعي إسبانيا إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل الذكاء الاصطناعي إسبانيا إيران غرينلاند سرطان الصحة مرض الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل الذكاء الاصطناعي إسبانيا إيران فرنسا تغير المناخ غزة تركيا الاتحاد الأوروبي الأشعة فوق البنفسجیة فی المملکة المتحدة خطر الإصابة تعرض الجلد
إقرأ أيضاً:
تدهور خطير في صحة الغنوشي وهيئة دفاعه تكشف معلومات لـعربي21
كشفت هيئة الدفاع عن زعيم حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي، الخميس، عن تدهور خطير في وضعه الصحي داخل سجن المرناقية.
وكشفت الهيئة في بيان أن الغنوشي تعرّض الأسبوع الماضي لحالة إغماء وإعياء شديدة، في حين ترفض السلطات التونسية السماح لمحاميه أو ذويه بزيارته، وسط تعتيم كامل على حالته، وفقا للبيان.
وقالت الهيئة "نُعرب عن بالغ انشغالنا إزاء التدهور الخطير في وضعه الصحي تبعاً لما نقله عدد من المحامين عن تعرضه لحالة إغماء وإعياء شديدة يوم الجمعة الماضي"، مضيفةً أن "السلطات رفضت الموافقة على الزيارة سواء من المحامين أو أفراد العائلة، في انتهاك صارخ للقانون وللحقوق الأساسية للسجين".
وحمّلت الهيئة السلطات التونسية "المسؤولية الكاملة عن هذا الانتهاك وعن سلامته الجسدية ووضعه الصحي"، مستندةً إلى قرار أممي يعتبر الغنوشي محتجزاً قسرياً ويطالب بالإفراج عنه والتحقيق في الانتهاكات التي طالته.
ولاحقا، وفي تصريحات خاصة لـ"عربي21" أكد عدد من أعضاء هيئة الدفاع أن "الغنوشي في المستشفى منذ الاثنين المنقضي، وأن حالته الصحية سيئة، وهو تحت المراقبة الطبية".
وكشفت رئيسة المكتب القانوني، زينب براهم، لـ"عربي21"، أن العائلة وأحد أعضاء فريق الدفاع حصلا على بطاقة زيارة مباشرة، لكنهما مُنعا من ذلك.
بدورها، قالت عضو هيئة الدفاع عن الغنوشي، المحامية منية بوعلي، إن "الدفاع في حالة قلق شديد على وضع منوّبه، وإنها تحاول الحصول على معلومة دقيقة بخصوص وضعه الصحي".
وأكدت بوعلي، في تصريح خاص لـ"عربي21"، أنها "لا تعلم إن كان الغنوشي حاليا في المستشفى أم لا"، مشيرة إلى أن "وضعه صعب للغاية منذ مدة، وخاصة في الأيام الأخيرة، نتيجة الحرارة المرتفعة في السجن، وفي ظل تقدمه في السن والأمراض التي يعاني منها".
ولفتت إلى أن السلطات ترفض تقديم أي توضيحات دقيقة بخصوص وضعه، وأن الدفاع في تشاور وتنسيق مستمرين من أجل معرفة حقيقة وضع الغنوشي.
وأشارت إلى أن "حقوق الإنسان تحتم على السلطة عدم سجن المسنين والذين يعانون من بعض الأمراض الخطيرة".
وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها الغنوشي البالغ من العمر 84 عاماً لوعكة صحية خلف القضبان؛ إذ سبق لمحاميه مختار الجماعي أن أكد أن موكله يعاني من ظروف إقامة غير ملائمة وضعف في الرعاية الصحية داخل السجن، انعكس سلباً على وضعه.
وفي نيسان/ أبريل الماضي نُقل الغنوشي إلى المستشفى إثر تدهور حاد في حالته، قبل أن تشهد حالته استقراراً نسبياً.
ويقبع الغنوشي في السجن منذ توقيفه في 17 نيسان/ أبريل 2023، إثر مداهمة منزله، بتهمة "التحريض على أمن الدولة"، بسبب تصريحات منسوبة إليه.
ومنذ ذلك الحين تتراكم الأحكام القضائية الصادرة بحقه؛ ففي شباط/ فبراير 2024 قضت المحكمة بسجنه ثلاث سنوات بتهمة تلقي تمويل أجنبي خلال انتخابات 2019، وفي شباط/ فبراير 2025 صدر بحقه حكم بالسجن 22 عاماً بتهمة المساس بأمن الدولة في قضية "أنستالينغو".
وفي حزيران/ يونيو 2026 قضت محكمة بسجنه مدى الحياة مع 30 سنة إضافية في قضية "الجهاز السري". ويصل مجموع الأحكام الصادرة بحقه حتى اليوم إلى أكثر من ستين عاماً.
وقد وصف الغنوشي من داخل سجنه جميع التهم الموجهة إليه بأنها "سياسية وملفقة"، فيما تؤكد هيئة الدفاع عنه الطابع السياسي لملفات الملاحقة.