أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، عن توثيق أنماط مستمرة وممنهجة من الاغتصاب والعنف الجنسي في عدد من مناطق النزاع حول العالم، مشيرة إلى إدراج قوات وأجهزة أمنية إسرائيلية ضمن الجهات المتورطة في تلك الانتهاكات، إلى جانب جماعات مسلحة وقوات نظامية في دول أخرى.

وخلال عرضها التقرير السنوي بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات في نيويورك، قالت براميلا باتن الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع إن التقرير لا يقتصر على دولتين أو منطقة بعينها، بل يشمل 21 دولة متأثرة بالحروب، مؤكدة أن التركيز الأساسي ينصب على الضحايا الذين "حُطمت أجسادهم ومستقبلهم" بسبب هذه الجرائم، سواء كانوا نساء أو فتيات أو رجالاً أو أطفالاً.

واستهلت باتن حديثها بالإشارة إلى رسالة تلقتها عبر تطبيق "واتساب" من امرأة سودانية تدعى "ناجية"، قالت إنها تعرضت للاغتصاب الجماعي على يد 4 جنود من قوات الدعم السريع بعد سحبها من حافلة كانت تستقلها، معتبرة أن هذه الشهادة تعكس جانبا من المأساة الإنسانية التي تعيشها مناطق النزاع.

وقالت إن التقرير يوثق انتهاكات واسعة النطاق في السودان، وجنوب السودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وهايتي، وميانمار، وغيرها من المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة، مشيرة إلى أن العنف الجنسي بات يستخدم كأداة للقمع السياسي والإذلال والترهيب.

وأضافت أن عام 2025 شهد توثيق أكثر من 9 آلاف حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاعات، وهو رقم يفوق بأكثر من الضعف الحالات الموثقة في العام السابق، موضحة أن الانتهاكات تضمنت حالات اغتصاب جماعي وعنف مفرط أدى في بعض الأحيان إلى انتحار الضحايا، بينما تراوحت أعمار المتضررين بين عام واحد و70 عاماً.

وأشارت إلى أن جماعات خاضعة لعقوبات مجلس الأمن وشبكات إجرامية دولية استغلت النزاعات للسيطرة على الأراضي وارتكاب جرائم الاتجار بالبشر والزواج القسري، لافتة إلى رصد هذه الممارسات في دول مثل مالي ونيجيريا والصومال والسودان وسوريا.

تعذيب وإذلال

وفي ما يتعلق بفلسطين، قالت المسؤولة الأممية إن الأمم المتحدة تحققت من 31 حالة اعتداء جنسي خلال عام 2025، وقعت داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية أو على الحواجز الأمنية، وشملت رجالاً ونساء وفتيات وأطفالاً.

إعلان

وأضافت باتن أن العنف الجنسي ضد الفلسطينيين استخدم "كجزء من التعذيب والإذلال"، مشيرة إلى أن الجهات المذكورة في التقرير تشمل قوات الأمن الإسرائيلية، والجيش الإسرائيلي، ووحدات خاصة، بينها وحدة "يمام" لمكافحة الإرهاب، موضحة أن الانتهاكات حدثت أثناء الاعتقال والاستجواب داخل معسكرات ومرافق احتجاز إسرائيلية.

وتابعت أن تلك الوقائع جرت "في ظل إفلات شبه تام من العقاب"، مع تعرض الضحايا لتهديدات تحول دون الإبلاغ عن الانتهاكات، مضيفة أن منظومة الرصد التابعة للأمم المتحدة ما تزال تواجه عراقيل كبيرة في قطاع غزة، كما منع الصليب الأحمر الدولي من الوصول إلى بعض المرافق لأسباب أمنية.

وأكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي أنها طالبت خلال زيارتها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل بالتطبيق الفوري للتدابير الوقائية التي أقرها مجلس الأمن الدولي، لكنها أوضحت أن الرد الإسرائيلي جاء برفض كامل لمضمون التقرير.

وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن الأمم المتحدة تحققت أيضا من تكرار أنماط الاغتصاب والعنف الجنسي داخل السجون الروسية بحق أسرى حرب أوكرانيين ومدنيين، موضحة أنه جرى توثيق 310 حالات في عام 2025 تضمنت الاغتصاب وتشويه الأعضاء الجنسية.

وفي مقابل هذه الصورة القاتمة، تحدثت باتن عن "تطور إيجابي" في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تمثل في وضع الشرطة الوطنية هناك خارطة طريق لمواجهة العنف الجنسي، ما أدى إلى شطبها من قائمة الجهات المتهمة في الملحق المقبل للتقرير الأممي.

وأكدت المسؤولة الأممية أن ما يجري لا يمكن اعتباره "حالات فردية"، بل ظاهرة متفشية تتطلب استجابة دولية شاملة تضمن حماية المدنيين وصون كرامة الناجين والناجيات من جرائم العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الأمم المتحدة العنف الجنسی إلى أن

إقرأ أيضاً:

هند الضاوي: اتهامات لبن جفير بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل

قالت الإعلامية هند الضاوي، إن رئيس الموساد دافيد برنياع قرر مغادرة منصبه على خلفية فشل إسرائيل في الحرب الحالية على إيران، مشيرة إلى أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حمل برنياع مسؤولية إخفاقات أحداث 7 أكتوبر، مشيرة إلى أسلوب نتنياهو في توزيع المسؤوليات، حيث يحمل كبار المسؤولين كامل المسؤولية ويتخلى هو عن أي تبعات.

وأضافت "الضاوي"، خلال تقديم برنامج "حديث القاهرة"، عبر شاشة "القاهرة والناس"، اليوم الثلاثاء، أن برنياع تربى في أسرة متشددة دينيًا، ما جعل أفكاره الدينية طاغية على جميع قراراته، مؤثرة على سياسة الموساد الداخلية والخارجية.

وأوضحت أن هناك وثيقة مسربة كشفت عن جرائم بن جفير بحق الفلسطينيين وفشله في إدارة ملفات الأمن، وأنه "نصاب وحرامي"، مؤكدة أن إسرائيل رغم حرصها على تقديم صورة جيدة للخارج، هناك ضعف واضح في الرقابة الداخلية، حيث تبين أن بن جفير يتلاعب بالتحقيقات الخاصة بالعنف الأسري والاعتداءات ضد الفلسطينيين، محاولًا إخفاء هذه الوقائع عن المؤسسات الإسرائيلية والدولية، ما يعكس وجود مشاكل كبيرة في ملف العنف الأسري داخل إسرائيل.

وأشار إلى أن نتنياهو يبالغ بشكل كبير في حديثه عن حزب الله وحماس، مؤكدة أن القوة الإسرائيلية مصنعة ومستوردة من الخارج، وبخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تضارب مصالح بين أمريكا وإسرائيل، وهو ما بدأ بالفعل، معربة عن عدم اعتقادها أن الولايات المتحدة ستبقى متورطة بنفس الطريقة مع إسرائيل في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • ليبيات: منح المرأة دورًا أكبر في مبادرات الوقاية من النزاعات يزيد من فعاليتها
  • بن جفير متهم بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل.. تفاصيل
  • هند الضاوي: اتهامات لـ بن جفير بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل
  • هند الضاوي: اتهامات لبن جفير بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل
  • الإمارات و7 دول تحمّل إسرائيل مسؤولية تكرار الانتهاكات في المسجد الأقصى
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • استشهاد 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في غزة
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: إسرائيل تختار توسيع نطاق العدوان واحتلال أراضينا
  • التعاون الإسلامي تشيد بقرار إدراج الاحتلال في قائمة مرتكبي العنف الجنسي