استنكرت الملكة رانيا قرينة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ازدوجية معايير الغرب تجاه ما يحدث في قطاع غزة، والذي يتفاعل بشكل صارخ مع الكارثة الإنسانية التي يواجهها الفلسطينيون في الضفة والقطاع، وذلك خلال حوارها أمس مع شبكة سي إن إن الأمريكية.

وقالت الملكة رانيا خلال اللقاء، إن هناك ازدوجية صارخة في المعايير، ففي الوقت الذي يدين فيه العالم الغربي هجوم المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر الماضي على تل أبيب، يقف صامتًا أمام الانتهاكات التي تحدث في قطاع غزة والضفة، ولا يوجد حتى أي تصريحات بالإدانة أو دعوات لوقف إطلاق النار.

وأضافت أن مواطني الشرق الأوسط بما في ذلك الأردن، يشعرون بالصدمة وخيبة الأمل بسبب رد العالم على القصف المستمر منذ 18 يومًا على غزة.

وتحدثت الملكة رانيا عن ما تشعربه  تجاه أزمة غزة قائلة: «لا يمكنني وصف عمق الألم والصدمة التي نشعر بها في الأردن.. فلا نستطيع تصديق الصور التي نراها يوميًا لمآسي ومعاناة المواطنين في غزة»، مضيفة أن تلك الصور والمشاهد التي نراها ونحن ذاهبون للنوم ونستيقظ على صور أسوأ، لا أعرف كأم كيف يمكن التعامل مع مثل تلك الأمور بشكل يومي».

وتابعت أنها «شاهدت أمهات فلسطينيات قمن بكتابة أسماء أطفالهن على أيديهم، لأن احتمالية قصفهم حتى الموت وتحول أجسادهم إلى جثث مجهولة مرتفعة جدا».

الملكة رانيا: الأمهات الفلسطينيات يواجهن أزمات لا تصدق

وأوضحت الملكة رانيا أن الأمهات الفلسطينيات في قطاع غزة كأي أم بالعالم، لكنهن مضطرات إلى مواجهة القصف والعنف بشكل لا يصدق، مؤكدة أن الجميع في الوطن العربي والأردن يشعرون بالصدمة من رد فعل العالم على هذه الكارثة التي كشفت المعايير المزدوجة في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط.

وشددت الملكة رانيا على أن المجتمع الدولي أظهر الدعم الفوري لإسرائيل بينما يبدو صامتًا أمام القصف المستمر على قطاع غزة خلال الأسبوعين الماضيين، مؤكدة أن العالم أدان الهجمات التي تعرضت لها إسرائيل في 7 أكتوبر ووقف إلى جانبها والتأكيد على حقها في الدفاع عن نفسها، بينما بقطاع غزة لم يعرب المجتمع الدولي عن قلقه أو الإقرار بالضحايا.

وتساءلت الملكة رانيا، عن من يمكن أن يجيب عن تساؤل حول لماذا يتم اعتبار قتل عائلة بأكملها بالرصاص خطأ لكن قصفهم حتى الموت أمر مقبول؟ فهناك معايير مزدوجة صارخة هنا، والأمر الصادم والذي لا يصدق، أن هذا يحدث للمرة الأولى أن العالم لا يطالب حتى بوقف إطلاق النار.

الملكة رانيا: العالم الغربي متورط في الأحداث 

وأكدت أن صمت العالم أصبح يصم الآذان، وبالنسبة للكثيرين في منطقتنا يعتبر العالم الغربي متورطًا من خلال تقديم الدعم والغطاء اللذين يتم منحهما لإسرائيل تحت حجة الدفاع عن النفس.

واندلعت مواجهات في السابع من أكتوبر عندما شنت المقاومة الفلسطينية هجمات على قوات الاحتلال برًا وبحرًا وجوا فيما أطلقت عليه عملية طوفان الأقصي؛ لترد قوات الاحتلال بعملية السيوف الحديدية، من خلال قصف متواصل على قطاع غزة من يومها حتى الآن.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الملكة رانيا غزة الملكة رانيا غزة الحرب في غزة قوات الاحتلال قطاع غزة الملکة رانیا قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

بين حصار لا ينتهي وموت بطيء .. الحقيقة التي يحاول العالم تجاهلها في غزة

في قطاع غزة اليوم، تتحوّل الحياة إلى اختبار يومي للبقاء، حيث يعيش السكان تحت حصار متواصل، ومعاناة متراكمة، وسياسات قاسية تمارس بشكل ممنهج، من قبل العدو الصهيوني، ما يُعانيه الفلسطينيون ليس مجرد تداعيات العدوان، ولا أضراراً جانبية للعدوان، بل خطة واضحة لإخضاع المجتمع وإبقائه في حالة إنهاك دائم، من نقص الغذاء والدواء، إلى تدمير البنية التحتية والمستشفيات، ومن المعابر المغلقة إلى التهجير القسري للمدنيين، كل عنصر من عناصر الحياة اليومية في غزة أصبح أداة ضغط، بينما الوعود الدولية بتحسين الوضع الإنساني تبقى حبراً على ورق.

يمانيون / تحليل / خاص

 

هذا التحليل يستعرض الواقع القاسي على الأرض من خلال رصد مباشر للتنكيل والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون، وتداعيات السياسات المطبقة على المجتمع في كل من غزة والضفة الغربية، كما يوضح كيف تتحوّل هذه السياسات إلى تفكيك ممنهج للجغرافيا والمجتمع، واستنزاف للقدرة على الصمود أو المقاومة، وتحويل الفلسطيني إلى نسخة منهكة من نفسه.

 

الواقع يكشف خطة منظمة لتفكيك المجتمع الفلسطيني وتحويل حياته إلى صراع يومي للبقاء

غزة ليست مجرد مدينة محاصرة، ولا مجرد قطاع يتعرض لإبادة ووحشية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً،  إنها مختبر للقسوة الممنهجة على المدنيين، حيث تُدار الحياة اليومية بآليات الضغط والإرهاب النفسي والجسدي، ما يشهده السكان ليس عشوائياً، بل هو نتيجة سياسة واضحة لإبقاء الفلسطيني عاجزاً، منكسراً، ومرهقاً إلى أقصى حد ممكن.

 

وقفات الإنسانية الموعودة .. وعود بلا أثر

اتفاقات وقف إطلاق النار المتكررة لم تُحسّن الواقع الإنساني، بل أعادت إنتاجه بشكل أكثر إيلاماً، المعابر الإنسانية المفتوحة بشكل محدود لا تكفي لتوصيل المياه، الدواء، أو الوقود،  والمستشفيات تعمل على الشظايا، والطواقم الطبية تنهار تحت ضغط مستمر، والمرضى يموتون بلا علاج متوفر، والحياة اليومية هنا تحولت إلى سلسلة من الاختبارات القاسية للبقاء، بدل أن تكون حياة.

 

التنكيل بالمدنيين

في رفح ومناطق أخرى، ظهرت مشاهد التحقير والإذلال التي لم تعد أحداثاً فردية، بل مؤشراً على سياسة منظمة لإخضاع المجتمع، المحتجزون يُسحلون، يُعرضون، يُهانون أمام الكاميرات، بينما يُترك المدنيون يعيشون في رعب دائم من أي تحرك أو اعتراض.
هذه السياسة  أداة تحكم قصوى، جسد الفلسطيني كوسيلة لإرهاب النفس الجمعي، وفي الضفة الغربية، امتداد نفس الاستراتيجية، لا تختلف الصورة، من اغتيالات منتظمة للأسرى والمحررين، واعتقالات عشوائية مستمرة، وتوسع استيطاني يفتت الأرض والفكر، وتقسيم المجتمع إلى مناطق معزولة عن بعضها، بهدف إنتاج مجتمع عاجز عن المقاومة المنظمة أو الحياة الطبيعية، مجزأ جغرافياً ونفسياً.

 

تفكيك المجتمع

السياسات التي يطبقها العدو الصهيوني في غزة والضفة تعمل وفق منهجية خبيثة تهدف إلى إرهاق السكان اقتصادياً بالبطالة، ونقص الخدمات، وتوقف تام لمشاريع البنية التحتية، وتجويع نفس المجتمع المنهك الموجوع بنقص الغذاء والماء والدواء، وتفكيك الجغرافيا إلى كانتونات معزولة، وطرق مقطوعة، ومناطق مغلقة، وإبقاء أبناء غزة في إرهاق نفسي دائم،  الخوف من القصف، والاعتقال، والتنكيل .

النتيجة هي مجتمع يعيش وهو غير قادر على الانفجار، حيث تحوّل كل يوم إلى اختبار للصبر على الألم، وليس لإعادة بناء حياة طبيعية.

 

التأثير العميق على الحياة اليومية

أطفال يموتون بسبب نقص الأدوية، نساء يقطعن أميالاً بحثاً عن ماء صالح، رجال يسهرون في انتظار المعابر، شوارع تتحوّل إلى مقابر صامتة، ومستشفيات تتكدس بالمصابين بلا علاج.
كل هذه التفاصيل تكشف حقيقة مؤلمة وواضحة، أن القسوة ليست نتيجة العدوان الصهيوني فقط، بل سياسة ممنهجة لإضعاف المجتمع وإبقائه تحت السيطرة المطلقة.

 

 كشف الحقيقة واجب لا يمكن تأجيله

غزة اليوم ليست مجرد مشهد للمعاناة المستمرة، بل أرض تجارب للقسوة والإخضاع اليومي، والحقائق على الأرض تصرخ، من السياسات الصهيونية التي تحاول تحويل الفلسطيني إلى نسخة منهكة من نفسه، لكن الإنسانية تبقى شاهدة، وصرخة الحقيقة لا يمكن كتمها.

مقالات مشابهة

  • السفيرة نميرة نجم في حوار خاص للوفد: غزة غيّرت العالم.. ومصر نموذج إنساني فريد في التعامل مع اللاجئين
  • بين حصار لا ينتهي وموت بطيء .. الحقيقة التي يحاول العالم تجاهلها في غزة
  • إيران ومعركة السيادة
  • "حماس": أغلب الشاحنات التي تدخل غزة تجارية ولا تحمل مساعدات
  • التعامل مع التراث.. أمسية ثقافية متخصصة بحضور أنييلو أرتيكو بقصر الأمير طاز الليلة
  • الكشف عن "دول العالم الثالث" التي حظر ترامب استقبال مهاجريها
  • “العفو الدولية”: الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة لم تتوقف
  • رانيا المشاط: الصناعة تستحوذ على 43% من تيسيرات البنوك دعماً للقطاعات الإنتاجية
  • العفو الدولية: الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" بغزة لم تتوقف
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يُقيم مخيمًا جديدًا لإيواء الأسر التي فقدت مُعيلها في قطاع غزة