توترات الشرق الأوسط تختبر أعصاب محافظي البنوك المركزية بالعالم
تاريخ النشر: 20th, April 2024 GMT
يواجه محافظو البنوك المركزية العالمية مخاوف متجددة بشأن تأثير التوترات الجيوسياسية على ديناميكيات التضخم، في أعقاب ما قيل إنه هجوم إسرائيلي على إيران.
ويلقي الهجوم، الذي تسبب في ارتفاع مؤقت في أسعار النفط الخام، الضوء على التوازن الدقيق الذي يجب على صناع السياسات الحفاظ عليه للتغلب على حالة عدم اليقين الاقتصادي، وفقا لتقرير نشرته وكالة بلومبيرغ.
وأدى الهجوم، الذي استهدف مواقع في أصفهان، إلى ارتفاع بنسبة تزيد على 4% في أسعار النفط الخام لفترة مؤقتة، مما دفعها إلى ما فوق 90 دولارًا للبرميل. ومع ذلك، أدت تقارير وسائل الإعلام الإيرانية التي قللت من أهمية الحادث إلى انعكاس لاحق في أسعار النفط، وهو ما يشي بالطبيعة المتقلبة للوضع، على ما قالت الوكالة.
وتقول بلومبيرغ إنه، وفي وقت يتصارع فيه محافظو البنوك المركزية مع الضغوط التضخمية، فإن احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين.
ويحذر المحللون من أن المنطقة أصبحت "على حد السكين"، مع ما يترتب على ذلك من آثار محتملة على الاستقرار الاقتصادي العالمي.
ويؤكد ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين في سيتي غروب لبلومبيرغ، على التحدي المتمثل في تقييم المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها الاقتصادي الأوسع.
وفي حين أن مثل هذه الأحداث قد لا تؤدي إلى تعطيل الأسواق على الفور وفقا لناثان، فإنها تثير المخاوف بشأن المخاطر المحتملة وعواقبها على المدى الطويل.
ويشكل السيناريو الحالي معضلة لمحافظي البنوك المركزية، الذين كانوا يأملون في تخفيف تدريجي للضغوط التضخمية في عام 2024. ومع ذلك، فإن التعليقات الأخيرة لرئيس الاحتياطي الفدرالي (المركزي الأميركي) جيروم باول تشير إلى نهج أكثر حذرا، مما يشي بأن تخفيضات أسعار الفائدة قد تتأخر في ضوء استمرار الضغوط التضخمية.
وعلى الصعيد العالمي، يراقب صناع السياسات الوضع من كثب، آخذين في الاعتبار التأثيرات المحتملة للزيادة المستدامة في أسعار النفط، إذ تعترف جيتا غوبيناث، النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي في مقابلة متلفزة مع بلومبيرغ، بالمخاطر التي يفرضها التصعيد الكبير في الشرق الأوسط، لا سيما في المناطق التي تعتمد على الطاقة مثل أوروبا، مشيرة إلى أنه "قد نتعرض لصدمة نفطية حادة، لكننا لم نصل إلى هذه النقطة بعد".
وتضيف "هناك مصادر إمداد تخفف من حدة هذه الصدمات، لكن إذا كان هناك تصعيد واسع النطاق في الشرق الأوسط، فهذه مشكلة".
ويحذر اقتصاديون في حديث لبلومبيرغ من أن الارتفاع الطويل في أسعار النفط يمكن أن يكون له عواقب بعيدة المدى تتجاوز قطاع الطاقة. ويسلط محللو "تي إس لومبارد" الضوء على التأثير الفوري على الإنفاق الاستهلاكي واحتمال حدوث ضغوط تضخمية أوسع، خاصة في أوروبا.
وتقدر وكالة بلومبيرغ إنتليجنس أن الصراع المباشر بين إسرائيل وإيران يمكن أن يدفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولارا للبرميل، مما يشكل المزيد من التحديات لاستقرار الاقتصاد العالمي، بينما لا يزال مضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي للنفط، نقطة اشتعال محتملة في المنطقة.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة للتقليل من أهمية المخاوف المباشرة، فإن محللين من "تي إس لومبارد" مثل تينا فوردهام يحثون على اليقظة ضد المزيد من التصعيد في الشرق الأوسط مؤكدة "يجب أن نبقى في حالة تأهب قصوى".
ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، يواجه محافظو البنوك المركزية عملية توازن صعبة، إذ يسعون جاهدين للحفاظ على استقرار الأسعار وسط المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات البنوک المرکزیة فی الشرق الأوسط فی أسعار النفط
إقرأ أيضاً:
تراجع نيكي الياباني من قمته القياسية وسط حذر المستثمرين وتوترات الشرق الأوسط
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تراجع المؤشر نيكي الياباني خلال تعاملات اليوم الثلاثاء عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية بسبب متابعة تطورات محادثات السلام في الشرق الأوسط، وتأثير حالة عدم اليقين الجيوسياسي على شهية المخاطرة.
وانخفض مؤشر نيكي بنسبة 1.46% ليصل إلى 65991.21 نقطة، بينما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بنسبة 1.18% إلى 3894.29 نقطة، بعد أن كان المؤشران قد سجلا مستويات قياسية في جلسة أمس.
وضغطت عمليات البيع على أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث تراجع سهم مجموعة سوفت بنك، وهبط سهم فوجيكورا لصناعة كابلات الألياف الضوئية بشكل حاد، كما انخفض سهم شركة كيوكسيا لصناعة رقائق الذاكرة.
في المقابل، خالفت أسهم قطاع الطاقة الاتجاه العام، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم شركة إنبكس، بينما حقق قطاع التعدين مكاسب قوية ليكون الأفضل أداءً، إلى جانب ارتفاع أسهم شركات الشحن بدعم توقعات زيادة أسعار النقل البحري.
ويأتي هذا الأداء في ظل استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والأسهم العالمية، وسط ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وشهدت مناطق جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيدًا عسكريًا حادًا وُصف بأنه من الأعنف منذ التهدئة الأخيرة، بالتزامن مع توتر سياسي إقليمي واستعدادات لجولة جديدة من المفاوضات في واشنطن.
وأفادت مصادر ميدانية بسلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات عدة، بينها النميرية وصربين وكفردونين وفرون وطيردبا ودير الزهراني وشقرا وحبوش ومحرونة، إضافة إلى قصف مدفعي طال أطراف كفررمان في قضاء النبطية. كما ترافقت العمليات مع تفجيرات ميدانية في مناطق حدودية، وسط تحذيرات إسرائيلية بإخلاء بلدات في الجنوب.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذه هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، استهدفت تجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في بلدات عدة بينها دبل وحداثا والبياضة ورشاف والناقورة وشمع ويارون، إضافة إلى استهداف دبابات ميركافا ومواقع عسكرية إسرائيلية في محاور القتال الجنوبية. وأكد الحزب أنه حقق إصابات مباشرة وأجبر بعض القوات على التراجع.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة عدد من جنوده في اشتباكات وانفجارات طالت وحدات عسكرية جنوب لبنان، بينهم إصابات خطيرة ومتوسطة، مشيرًا إلى استمرار تقييم الوضع العملياتي على مختلف الجبهات.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بإصابة قائد لواء بجروح خطيرة جراء انفجار طائرة مسيّرة، بينما تحدثت وسائل إعلام محلية عن ارتفاع حصيلة الإصابات في صفوف الجيش خلال العمليات الأخيرة.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى جراء الغارات الأخيرة، مع تسجيل سقوط عشرات الضحايا خلال الساعات الماضية، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابات متفاوتة في مناطق متعددة من الجنوب.
وفي السياق السياسي، حذرت جهات لبنانية من تعويل المفاوضات على دور الوساطة الأمريكية، فيما واصلت الأطراف الدولية متابعة التطورات الميدانية المتسارعة، وسط مخاوف من توسع نطاق المواجهة.
وبين تبادل الغارات والهجمات، تبدو الجبهة الجنوبية مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، واستمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة على جانبي الحدود.