Visa تعيد ابتكار البطاقات وتكشف عن منتجات رقمية جديدة
تاريخ النشر: 29th, May 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت Visa اليوم، ضمن فعاليات منتدى فيزا السنوي للمدفوعات في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، عن مجموعة من المنتجات والخدمات الجديدة التي تعد بتغيير جذري في خدمات البطاقات وتلبي الاحتياجات المستقبلية لعملائها من المستهلكين والتجار والمؤسسات المالية في جميع أنحاء المنطقة.
وتعليقًا على هذا الحدث الهام، صرح أندرو توري، الرئيس الإقليمي لشركة فيزا في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا قائلا: "شهدنا تسارعًا كبيرًا في نمو المدفوعات الرقمية عبر منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا مما أدى إلى تحول جذري في طرق الدفع والتحصيل عبر الإنترنت وفي المتاجر. وبينما نواصل رسالتنا في تشكيل مستقبل التجارة، فإننا متحمسون للإعلان عن جيل جديد من تجارب الدفع الرقمية التي تدعم المستهلكين والتجار وعملائنا وشركائنا. ونكشف اليوم عن ميزات البطاقات الجديدة والابتكارات الرقمية التي ستوفر للمستهلكين والتجار حلولاً أكثر تخصيصاً وملاءمةً وأماناً وشمولاً."
وتقدم Visa مجموعة من الحلول المبتكرة التي تدعم الهوية الرقمية، وتجارب الدفع السلسة، والمدفوعات المرنة، وقبول المدفوعات الرقمية لدى أصحاب الأعمال التجارية متناهية الصغر، وحماية أمن المدفوعات من حساب إلى آخر. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت Visa عن إطلاق منصة Visa Pay الجديدة المخصصة لتقديم المدفوعات كخدمة، والتي توفر تجارب عالمية المستوى عبر الهاتف المحمول لإنجاز المدفوعات الرقمية والتحويلات المالية البينية عبر منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط أفريقيا. وتتضمن هذه المنصة مجموعة شاملة من إمكانات الدفع، كما تتيح للبنوك نشر حلول مبتكرة وسريعة بما في ذلك طلبات الإصدار الرقمي للبطاقات، وإدارة أوامر بدء الدفع، والدفع من خلال النقر، وإدارة الاحتيال والمخاطر، ومنصات المحافظ الرقمية، وغيرها الكثير.
المنتجات والخدمات الجديدة التي كشفت فيزا عنها اليوم، والتي سيبدأ طرحها في وقت لاحق من هذا العام، تشمل:
بيانات الاعتماد المرنة من Visa
سيتيح توفير بيانات الاعتماد المرنة من Visa للعملاء القدرة على الاختيار بين طرق دفع مختلفة باستخدام بطاقة واحدة، مما يتيح خيارات أوسع للعملاء الذين بات بإمكانهم الآن تعيين معايير محددة للدفع أو اختيار إحدى طرق الدفع التي تشمل بطاقات الخصم المباشر، أو البطاقات الائتمانية، أو الدفع على أربعة أقساط، أو استبدال نقاط المكافآت، أو حتى الدفع بعملة أخرى. ومن المقرر إتاحة هذه الخدمة في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا خلال الأشهر القادمة.
قبول المدفوعات لدى أصحاب الأعمال التجارية متناهية الصغر
مع وجود ما يقدر بنحو 120 مليون تاجر رسمي وغير رسمي من أصحاب الأعمال التجارية الصغيرة والمتناهية الصغر غير القادرين على قبول المدفوعات الرقمية في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، تعمل Visa على تطوير طرق جديدة لإتاحة الدفع الرقمي باستخدام البطاقات وبيانات الاعتماد الافتراضية. وفي سياق ذلك، ستوفر الشركة هذا العام طرقاً جديدة للدفع عبر الأجهزة المحمولة لجميع التجار، ومنها:
• مدفوعات USSD Push: تسمح بالدفع الرقمي عبر أي هاتف محمول يدعم هذه الميزة.
• قبول أصحاب الأعمال التجارية الصغيرة: يسمح ذلك بتحويل الأموال من المستهلك إلى التاجر من خلال أجهزة الهواتف الذكية.
• النقر على الهاتف المحمول: يمكن لأي جهاز الآن أن يصبح نقطة بيع (POS) بمجرد النقرعلى البطاقة أو بيانات الاعتماد الرقمية.
خدمة مفتاح مرور الدفع من Visa
أصبح تحديد هوية الأشخاص في العالم الرقمي أمراً معقداً للغاية؛ وأدى ذلك بطبيعة الحال إلى زيادة كبيرة في عمليات الاحتيال، حيث أصبحت عمليات الاحتيال في الدفع عبر الإنترنت اليوم أعلى بسبع مرات من المدفوعات الشخصية .
وبالاعتماد على أحدث معايير التحقق السريع من الهوية عبر الإنترنت (FIDO)، يمكن لخدمة مفتاح مرور الدفع تأكيد هوية المستهلك وإتاحة الدفع عبر الإنترنت من خلال مسح سريع لقياساته الحيوية مثل ملامح الوجه أو بصمة الإصبع. وبذلك تحل مفاتيح مرور Visa محل كلمات المرور أو الرموز المخصصة للاستخدام مرة واحدة عند التسوق عبر الإنترنت، مما يتيح إجراء معاملات أكثر سلاسة وأماناً. كما تعمل هذه الخدمة على تأكيد هوية المستهلك دون إعاقة عملية الدفع، فضلاً عن تعزيز مستويات الأمان وتقليل الاحتكاك عند الدفع رقمياً - من خلال أي جهاز أو موقع إلكتروني - على مستوى العالم.
أطلقت Visa خدمة انقر للدفع لتوفير تجربة دفع أكثر سلاسة وأماناً على نطاق أوسع، حيث يحتاج المستهلكون فقط إلى بريدهم الإلكتروني أو رقم هاتفهم أو مفتاح مرور الدفع من Visa لإتمام الدفع عبر الإنترنت. علاوة على ذلك، ستتعاون Visa مع مصدري البطاقات في العديد من أسواق العالم لتمكين خدمات انقر للدفع ومفتاح مرور الدفع من Visa على بطاقات Visa الجديدة، مما يقلل عمليات الإدخال اليدوي لتفاصيل البطاقة وكلمات المرور من لحظة بدء استخدام البطاقة. وتتوفر خدمة "انقر للدفع" اليوم في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
حماية Visa للمدفوعات من حساب لآخر (A2A)
تعالج Visa أكثر من 200 مليار معاملة سنوياً وتحلل 500 عنصر بيانات في كل معاملة لكشف عمليات الاحتيال وإيقافها في الوقت الفعلي. ومن خلال التعاون مع شبكات المدفوعات في الوقت الفعلي (RTP) حول العالم والاستفادة من خبرتها الممتدة لعقود طويلة، تعمل Visa على استخدام الذكاء الاصطناعي للحد من محاولات الاحتيال في عمليات الدفع من حساب إلى آخرعبرهذه الشبكات. وكانت خدمة حماية Visa للمدفوعات من حساب لآخر قد حددت بالفعل 60% من عمليات الاحتيال عبر قنوات المدفوعات في الوقت الفعلي، والتي لم تكتشفها المؤسسات المالية في المملكة المتحدة وأمريكا اللاتينية من قبل. ومن المقرر إتاحة هذه الخدمة في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا خلال الأشهر القادمة.
منصة Visa Pay
Visa Pay هي منصة مخصصة لتقديم المدفوعات كخدمة تسمح للبنوك بإطلاق مجموعة من الخدمات الرقمية الجديدة للمستهلكين والبائعين بسرعة من خلال تطبيقاتهم المصرفية عبر الهاتف المحمول، مما يساعدهم على مواكبة تفضيلات المستهلكين الرقمية المتغيرة. وتتيح هذه المنصة إمكانية تقديم طلبات الإصدار الرقمي للبطاقات، وإدارة أوامر بدء الدفع، والدفع من خلال النقر، وإدارة المخاطر وعمليات الاحتيال والترميز، ومنصات المحافظ الرقمية، ومعالجة جهات الإصدار من خلال شريك.
وتتيح هذه المنصة للبنوك تعزيز تطبيقاتها على الهواتف المحمولة، حيث سيتمتع المستهلكون بتجارب مستخدم رفيعة المستوى عبر الهاتف المحمول لإنجاز المدفوعات الرقمية والتحويلات المالية البينية، فضلاً عن تعزيز مستويات الأمان والحد من محاولات الاحتيال. ومن المقرر طرح منصة Visa Pay في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا خلال الأشهر القادمة.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: فيزا المدفوعات الرقمية أصحاب الأعمال التجاریة المدفوعات الرقمیة عملیات الاحتیال الهاتف المحمول عبر الإنترنت الدفع من من حساب من خلال
إقرأ أيضاً:
كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
ترجمة: نهى مصطفى
وصلت الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس، إلى منعطف جديد. فرغم الصعوبات التي تواجهها القوات الروسية ونجاح كييف في استنزاف قدراتها، فإن مستقبل الأمن الأوروبي لا يتوقف على نتيجة الحرب وحدها. فحتى في حال هزيمة موسكو، ستظل روسيا التهديد العسكري الرئيسي في أوروبا، وستسعى إلى إعادة بناء جيشها عاجلًا أم آجلًا.
يختلف المحللون حول سرعة استعادة روسيا لقدراتها العسكرية. فبينما يرى بعضهم أن خسائرها ستؤخر إعادة البناء لسنوات، يحذر آخرون من قدرتها على استئناف سياساتها العدوانية بعد فترة وجيزة من انتهاء الحرب.
تشير الاتجاهات الحالية إلى أن روسيا قد تستعيد قدرات عسكرية كافية لتهديد أوكرانيا أو بعض دول الناتو خلال خمس إلى سبع سنوات. ومن المتوقع أن تعيد بناء جيش أكبر، مزودًا بمزيد من الطائرات المسيرة وقدرات الضرب بعيدة المدى، مع استمرار الإنفاق العسكري المرتفع. غير أن هذه العملية ستواجه تحديات مألوفة، أبرزها نقص الموارد، والطموحات المفرطة، وضعف التنفيذ، وهي عوامل دائما ما تعوق تطوير القوات الروسية.
بينما تركز الولايات المتحدة والدول الأوروبية على دعم أوكرانيا، يتعين عليها أيضًا الاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب. فحتى بعد انتهائها، سيظل الجيش الروسي قادرًا على تهديد دول الناتو، خاصة إذا تراجع الالتزام الأمريكي بأمن أوروبا.
ومن المرجح أن تسعى موسكو إلى إعادة بناء قدرتها على تنفيذ مناورات هجومية واسعة النطاق، مع الحفاظ على اعتمادها على المدفعية والضربات الدقيقة، وإدماج أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة في قواتها. ورغم استمرار تفوق الناتو، فإن الحلف لم يتكيف بعد بالكامل مع هذه التحولات، ما قد يزيد خسائره في أي مواجهة مستقبلية.
يشهد الجيش الروسي مرحلة تحول تجمع بين إرثه التقليدي ومتطلبات الحرب الحديثة. ورغم أن أي صراع مستقبلي مع الناتو سيختلف عن الحرب في أوكرانيا، فإن ضعف الأداء الروسي الحالي لا ينبغي أن يقود إلى التقليل من حجم التهديد. لذلك، تحتاج الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى وضع رؤية مشتركة أكثر جدية لكيفية مواجهة روسيا في السنوات المقبلة.
لا تقتصر إعادة بناء الجيوش على تعويض خسائر الأفراد والمعدات، بل تشمل استعادة الكفاءة القتالية والقدرة على تنفيذ العمليات العسكرية. كما أن تقييم قوة أي جيش يعتمد على طبيعة السيناريو المطروح، فالمتطلبات اللازمة لعملية محدودة تختلف عن تلك المطلوبة لخوض حرب واسعة النطاق.
وفي حالة روسيا، ينبغي أن يستند التقييم إلى قدرتها على استعادة إمكانات تنفيذ العمليات الكبرى، بما يشمل إعادة بناء التشكيلات الكبيرة، وتحسين القيادة والسيطرة، ودمج مختلف صنوف القوات، وهي جوانب كشفت الحرب في أوكرانيا عن أوجه قصور فيها. وفي المقابل، يتعين على الناتو الاستعداد أيضًا لسيناريوهات أقل اتساعًا، مثل هجمات برية محدودة مدعومة بصواريخ وطائرات مسيرة.
ومن غير المرجح أن يعود الجيش الروسي إلى هيكله السابق، وانما سيتجه إلى إعادة تنظيم قواته لتصبح أكبر وأكثر اعتمادًا على المدفعية، ووحدات البنادق الآلية، والدبابات، والطائرات المسيرة، مع زيادة أعداد المشاة. سيواصل الاعتماد على مزيج من الجنود المتعاقدين والمجندين والاحتياط، مع الاحتفاظ بجزء من قواته على الحدود مع أوكرانيا، وهو ما سيؤثر في حجم القوات المتاحة للانتشار في جبهات أخرى.
يعود جانب من الغموض بشأن مستقبل الجيش الروسي إلى أن إعادة بنائه لا تزال تدار إلى حد كبير من قبل قادة ينتمون إلى الجيل السابق، يتقدمهم رئيس الأركان فاليري جيراسيموف، الذي خلص إلى أن إخفاقات الحرب تعود إلى ابتعاد الجيش عن النموذج السوفييتي، فسعى إلى توسيع القوات وإحياء بعض الهياكل القديمة. لكن مع صعود ضباط اكتسبوا خبرتهم من الحرب الأوكرانية، فقد تتغير رؤية الجيش وهيكله في السنوات المقبلة.
رغم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، لا تشير المؤشرات إلى جيش منهار. توسعت القوات الروسية خلال الحرب، وارتفع عدد أفرادها، وأضيفت إلى تشكيلاتها وحدات للطائرات المسيرة والاستطلاع والحرب الإلكترونية، كما أُنشئ فرع جديد مخصص للأنظمة غير المأهولة. ومن المرجح أن يتراجع حجم بعض هذه التشكيلات بعد الحرب، لكن الجيش لن يعود إلى حجمه السابق.
في المقابل، تكبدت روسيا خسائر في المعدات، شملت آلاف المركبات المدرعة وقطع المدفعية وأنظمة الدفاع الجوي، وهي خسائر يصعب تعويض بعضها، ولا سيما الأنظمة المتطورة. وسيؤدي ذلك، على المدى القريب، إلى إضعاف قدرة الجيش الروسي على مواجهة التفوق الجوي للناتو وقدراته على تنفيذ الضربات الدقيقة بعيدة المدى.
رغم خسائرها الكبيرة، سحب الجيش الروسي خلال السنوات الأربع الماضية آلاف المركبات وقطع المدفعية من مخزوناته، وجدد أو أنتج آلاف المركبات الجديدة، فيما زودته كوريا الشمالية بأكثر من 300 قطعة مدفعية. ونتيجة لذلك، يرجح أن يمتلك اليوم العدد نفسه، أو أكثر قليلًا، من المركبات القتالية المدرعة مقارنة بما كان لديه عند بدء الحرب، مع استمرار إنتاج أكثر من200 دبابة T-90M سنويًا، ما يعني أن هذا الطراز قد يشكل نصف أسطول الدبابات الروسي خلال سبع إلى ثماني سنوات. كما تواصل روسيا إنتاج أنظمة الدفاع الجوي بأعداد كبيرة، مع تطويرها استنادًا إلى دروس الحرب.
في الوقت نفسه، تنتج روسيا ملايين الطائرات المسيرة التكتيكية سنويًا، إلى جانب أعداد أكبر من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية. كما ارتفع إنتاج الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه، إذ صنعت أكثر من 70 ألف طائرة عام 2025، وتعاقدت على إنتاج 100 ألف أخرى على الأقل في عام 2026، بينما يطلق الجيش نحو6500 طائرة شهريًا في أوكرانيا. كذلك حسنت روسيا قدراتها على تنفيذ الضربات مع تقليص الزمن بين رصد الأهداف واستهدافها.
لا يكفي قياس قوة الجيش الروسي بعدد أفراده ومعداته، بل يجب أيضًا تقييم كفاءته القتالية وكيفية استخدامه لقواته. فالجيش الروسي، رغم تفاوت مستوى وحداته، حسن أداءه خلال الحرب في مجالات تحديد الأهداف، والضربات الدقيقة، ودمج الطائرات المسيرة، وربط أنظمة الاستطلاع بالمدفعية والأسلحة الموجهة، مستفيدًا من الخبرة القتالية وإعادة تنظيم قواته.
ورغم الصعوبات التي واجهها، أثبت الجيش الروسي قدرة على التكيف، إذ تستغرق دورة استيعاب التكتيكات والتقنيات الجديدة نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر. كما شرعت موسكو منذ أوائل عام 2023 في بناء منظومة متكاملة للتعلم العسكري، تربط بين القوات المسلحة، وقاعدة الصناعات الدفاعية، والجامعات، ومراكز الأبحاث، والشركات التكنولوجية، بهدف ترسيخ الدروس المستفادة ودعم احتياجات الحرب.
رغم التطور الذي شهدته بعض القدرات الروسية، ظل الجيش يعاني ضعفًا مزمنًا في الاستثمار في العنصر البشري، إذ اتجه إلى تفضيل التكنولوجيا على التدريب والجاهزية. وكثيرًا ما كانت التدريبات واختبارات الجاهزية شكلية، فيما بالغت القيادة في تقدير أثر الخبرات القتالية، ومنها تجربة التدخل في سوريا.
كما استخلص الجيش في بعض الأحيان دروسًا خاطئة من الحرب. فبدلًا من معالجة أوجه القصور في القيادة المشتركة، ألغى بعض هياكلها، ما أضعف التكامل بين أفرع القوات المسلحة وزاد اعتماده على ترتيبات قيادة مؤقتة في زمن الحرب.
فقد الجيش الروسي جزءًا من قدرته على تنفيذ المناورات المشتركة واسعة النطاق بعد مقتل أعداد من ذوي الخبرة. واعتمد بدلًا منهم على متعاقدين يتلقون تدريبًا محدودًا، بينما اتجه منذ عام 2024 إلى القتال بوحدات صغيرة للغاية، وأحيانًا بجندي أو جنديين فقط، في عمليات بطيئة ومكلفة. ورغم نجاحه في دمج الطائرات المسيرة مع تكتيكات المشاة الصغيرة، فإن ذلك لا يعوض خسارة القادة ذوي الخبرة في إدارة العمليات الهجومية الكبرى، وهو ما سيحد من قدرته على استثمار توسعه في الطائرات المسيرة والقدرات الهجومية خلال السنوات المقبلة.
تواجه إعادة بناء الجيش الروسي تحديات كبيرة، أبرزها نقص الكوادر البشرية. فرغم رفع الحد الأقصى لسن الخدمة إلى 30 عامًا وزيادة العدد المستهدف للقوات إلى نحو 1.5 مليون عسكري، فإن التراجع الديموغرافي، والخسائر البشرية في الحرب، ونقص العمالة الماهرة يجعل بلوغ هذا الهدف أمرًا غير مرجح. كما يحتدم التنافس بين الجيش وقطاع الصناعات الدفاعية على استقطاب العمال في ظل معدل بطالة لا يتجاوز 2.2%.
زادت روسيا إنفاقها العسكري إلى نحو 40 % من الموازنة، أي ما يعادل 8 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ضعف مستوى ما قبل الحرب، لكنه لا يزال أقل من الإنفاق السوفييتي في ذروة الحرب الباردة. دخل الاقتصاد الروسي مرحلة ركود منذ عام 2025، مع اتساع العجز المالي وتزايد الاقتراض، ما يجعل الحفاظ على مستويات الإنفاق العسكري الحالية أكثر صعوبة.
ينبغي لحلف الناتو أن يأخذ في الحسبان الاستثمارات الكبيرة التي ضختها روسيا في إعادة بناء قدراتها العسكرية. أنفقت موسكو مبالغ ضخمة على توسيع الإنتاج الدفاعي واستقطاب مئات الآلاف من العمال إلى قطاع الصناعات العسكرية، ومن المتوقع أن يبلغ إنفاقها الدفاعي نحو 180 مليار دولار في عام 2026، أي ما يعادل 400 إلى 500 مليار دولار وفقًا لتعادل القوة الشرائية. مكنها ذلك من مواصلة الحرب، وتوسيع إنتاجها العسكري، وتجنيد أكثر من 400 ألف جندي سنويًا منذ عام 2023.
ومع ذلك، ظلت المشكلة التقليدية للجيش الروسي تتمثل في صعوبة تحويل الطموحات العسكرية إلى قدرات فعلية. فغالبًا ما تصطدم خطط تطوير القوات بنقص الموارد، وضعف التدريب، والقيود التنظيمية، رغم استمرار تركيز العقيدة العسكرية على الجاهزية العالية، والضربات الدقيقة، والاستعداد لخوض حرب واسعة النطاق ضد الناتو. كما دفعت الحرب في أوكرانيا الجيش إلى التركيز بصورة أكبر على الحرب الموضعية بدلًا من المناورة.
لكن أوجه القصور والأداء الضعيف في أوكرانيا لا يبرران التقليل من شأن الجيش الروسي، وهو ما يدركه القادة الأوكرانيون جيدًا. كما أن تقييم قدرة أي جيش استنادًا إلى آخر حرب خاضها قد يقود إلى استنتاجات مضللة. فقد أخطأ المحللون بعد حرب جورجيا عام 2008 في تقدير وتيرة تطور الجيش الروسي، ثم بالغوا في تقدير قدراته بعد تدخله في سوريا، قبل أن تكشف حرب أوكرانيا عن نقاط ضعف. فكل حرب تفرض ظروفها الخاصة، ولا يمكن افتراض أن أي مواجهة مستقبلية بين روسيا والناتو ستسير على النهج نفسه.
رغم أن أسلوب قتال الناتو يختلف عن الأسلوب الأوكراني، فإن الحلف يواجه تحدياته الخاصة، إذ تعتمد قدراته إلى حد كبير على الدور الأمريكي في توفير القوات والدعم اللوجستي والتقني والقيادة العسكرية. وقد بنيت خططه الدفاعية على هذا الأساس، في وقت تشير فيه الولايات المتحدة إلى رغبتها في تقليص دورها في أمن أوروبا، وهو ما يفرض على الحلف إعادة النظر في استعداداته المستقبلية.
تتمتع الولايات المتحدة وحلف الناتو بتفوق في القوة الجوية والبحرية، والضربات الدقيقة، والاستخبارات، وكفاءة القوات، لكنهما يفتقران إلى الخبرة التي اكتسبتها أوكرانيا في مواجهة ساحة قتال تهيمن عليها الطائرات المسيرة والمراقبة المستمرة. وفي المقابل، أعادت روسيا تنظيم قواتها وطورت تكتيكاتها وتقنياتها للاستفادة من هذه القدرات على نطاق واسع، مع احتفاظها بترسانة نووية استراتيجية وتكتيكية تشكل عنصر ردع رئيسيًا، خاصة بعد انتهاء العمل بمعاهدة ستارت الجديدة.
لذلك، ينبغي أن يستند التخطيط الدفاعي إلى طبيعة الحروب المقبلة، التي قد تلعب فيها الطائرات المسيرة والتقنيات الناشئة دورًا أكبر من الأسلحة التقليدية. ورغم استمرار أهمية التفوق الجوي، فإن الناتو قد يواجه صعوبة في التعامل مع أسراب الطائرات المسيرة الروسية والأنظمة الهجومية منخفضة التكلفة، كما أن قواته البرية لا تزال بحاجة إلى تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها على مواجهة الطائرات المسيرة. ويبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة مفاهيم الناتو الحالية على مواجهة جيش روسي اكتسب خبرة واسعة في استخدام هذه التقنيات.
نتيجة لذلك، قد تتكبد جيوش الناتو خسائر أكبر في أي مواجهة مستقبلية، خاصة أن كثيرًا منها محدود الحجم ولا يستطيع تحمل خسائر كبيرة في المراحل الأولى من الحرب. وقد أظهرت المناورات المشتركة مع وحدات الطائرات المسيرة الأوكرانية أن قوات الحلف لا تزال تفتقر إلى الخبرة في القتال داخل ساحة معركة تهيمن عليها الطائرات المسيرة وأنظمة الاستطلاع والضربات الدقيقة، كما أنها لم تتكيف بعد مع دور هذه الأنظمة في دعم المناورة أو تعطيلها. ولذلك، يمثل الجيش الروسي اليوم تهديدًا مختلفًا عن ذلك الذي بدأ الحرب في عام 2022.
لمواجهة هذا التحدي، يحتاج مخططو الدفاع في الولايات المتحدة وأوروبا إلى استيعاب دروس الحرب الأوكرانية بصورة أفضل، وعدم الاكتفاء بالتركيز على التكنولوجيا، بل إعادة هيكلة القوات بما يضمن دمجها بفاعلية في العمليات القتالية. ويتطلب ذلك اتخاذ قرارات صعبة بشأن توزيع الموارد، وتوسيع قدرات الطائرات المسيرة، والحرب الإلكترونية، والدفاع الجوي، وبناء منظومة دفاعية متكاملة قادرة على مواجهة أسراب الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة. وبينما تتحدث دول الناتو عن تعزيز الجاهزية، فإن تنفيذ الإصلاحات والاستثمارات اللازمة لا يزال أبطأ من وتيرة التحديات التي تواجهها.
• مايكل كوفمان زميل أول في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي.
• الترجمة عن Foreign Affairs