خبراء لـ«الاتحاد»: استراتيجية تونس لمكافحة الإرهاب تستهدف تحصين المجتمع
تاريخ النشر: 20th, July 2024 GMT
أحمد عاطف (القاهرة، تونس)
أخبار ذات صلةبدأت تونس تطوير استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب تجمع بين الجهود الأمنية والتربوية والثقافية، وتعتمد على تعاون متعدد الأطراف محلياً ودولياً.
وقال خبراء ومحللون إن الحكومة التونسية تسعى لتحصين المجتمع ضد التطرف ومواجهة الإرهاب من خلال نهج شامل ومتكامل.
وقد تم إطلاق «حملة اتصالية متكاملة للتعريف بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف العنيف والإرهاب للأعوام الخمسة المقبلة»، في محاولة لتعريف كل المتدخلين في القضايا التي لديها علاقة بـ«التطرف العنيف والإرهاب» بمضامين هذه الاستراتيجية وأولوياتها.
وأوضح الخبير الاستراتيجي التونسي فيصل الشريف في تصريحات لـ«الاتحاد» أن تونس بدأت بناء استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب منذ عام 2016، حينما تشكلت لجنة داخل رئاسة الحكومة تضم مختلف الوزارات المعنية، وأكدت التقارير حينها أن الظاهرة الإرهابية ليست ملفاً أمنياً فقط، بل تمتد إلى المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وأضاف الشريف أنه رغم نجاح الجهود الأمنية في القضاء على العديد من الإرهابيين في مناطق عدة، وعبر عمليات استخباراتية محكمة، فإن المقاربة الأعمق والأطول مدى ما تزال غائبة، ما دفع اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب لأن تقدم خريطةَ طريق تمتد إلى عام 2030، كي تكون مقاربةً تشاركيةً متعددةَ الأبعاد تشمل الطفولة والشباب والتعليم والثقافة والتعليم الديني وبرامج تثقيفية عبر وسائل الإعلام.
ومن جانبه، قال المحلل السياسي التونسي باسل ترجمان إن تونس نجحت في وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب، بعد تعطيلٍ استمر لسنوات بسبب محاولات بعض الأطراف السياسية منع تحقيق ذلك، موضحاً أن المسألة ليست فقط ذات بعد أمني أو عسكري في التصدي للإرهاب، بل تتعلق أيضاً بتحصين المجتمع عبر مشاركة جميع الأطراف في كل مؤسسات الدولة، بهدف التصدي للجماعات الإرهابية وأيضاً بغية تفكيك الفكر المتطرف.
وبيّن ترجمان لـ«الاتحاد» أن الإرهاب قبل أن يكون عملاً إجرامياً أو عسكرياً يستهدف تدمير البلاد، هو مجموعة من الأفكار المتطرفة التي تحاول بعضُ الجماعات نشرها عبر التلاعب بالنصوص الدينية، وهذا معروف منذ تأسيس حركة «الإخوان» الإرهابية، المنبع الأول لكل الجماعات الإرهابية التي انتشرت في العالم.
إلى ذلك، أوضح المحلل السياسي التونسي، منذر ثابت، أن استراتيجية مواجهة الإرهاب في تونس تقوم على عدة ثوابت أساسية، بينها معالجة الأسباب الاجتماعية المؤدية إلى عمليات الاستقطاب داخل المجتمع، بما في ذلك الحصول على تعليم شامل، كما ترتكز على نظام أمني يشمل المراقبة والترصد والاستباق لضرب الشبكات الإرهابية، وتبادل المعلومات مع الدول العربية والاتحاد الأوروبي.
وقال ثابت في تصريحات لـ«الاتحاد» إن تونس تسعى أيضاً لمكافحة عمليات غسل الأموال، وقد نجحت بشكل كبير في تقليص مصادر تمويل الإرهاب، وهذا يعكس التخصص الأمني الذي تتمتع به الأجهزة الأمنية، التي تركز جهودَها الكاملة في مواجهة الإرهاب ومراقبة العائدين من بؤر التوتر والتحقيق في الشبكات الإرهابية المحتملة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: مكافحة الإرهاب الإمارات الحكومة التونسية مكافحة التطرف مكافحة التطرف والإرهاب لمکافحة الإرهاب لـ الاتحاد
إقرأ أيضاً:
أيام مثيرة في تونس
مؤشرات عديدة ومتلاحقة في تونس خلاصتها واحدة: هناك حالة ترهّل واضحة للسلطة، تهدّد إن استمرّت بتفكّك الدولة أو تفتّتها، وهو الخطر الحقيقي المخيف الذي يستلزم وقفة جادة وسريعة قبل أن تفلت الأمور من يد الجميع حكّاما ومحكومين.
لقد انكشف اليوم للجميع تقريبا أن سلطة قيس سعيّد أفلست بالكامل، ولم يعد لها من مقوّمات الصمود الهش سوى ما يمكن أن تقدمه لها أجهزة الدولة الصلبة من دعم قد يطيل أنفاسها لا محالة، لكنه ينخر جسم الدولة بشكل متسارع.
أبرز هذه المؤشرات الغياب/اللغز لرئيس الدولة لزهاء العشرة أيام لم يُعرف له خلالها أي نشاط أو تصريح، بالتوازي مع غياب لرئيسة الحكومة التي يبدو أن لا نشاط لها هي الأخرى إلا إذا استقبلها رئيس الدولة. هذا الغياب فتح الباب واسعا أمام إشاعات وتكهنات بأن الرئيس مريض بشدة وقد يكون نقل إلى ألمانيا على جناح السرعة. وفي محاولة متأخرة لنفي ذلك، ظهر الرئيس في أحد الشوارع «للالتقاء بالمواطنين»، محاطا بحراسة مشددة للغاية مطلقا كلامه المرسل المعتاد، ومنتقدا بالمناسبة «الناعقين»، والأغلب أنه يقصد بهم كل من تحدثوا عن إشكالية غيابه المريب.
هذا الغياب، وهو ليس الأول من نوعه فقد فعلها من قبل سنتين تقريبا، فتح من جديد مسألة الخلافة في حال حدوث شغور المنصب لأنه بات من الواضح اليوم تعمّد سعيّد عدم تشكيل المحكمة الدستورية التي يفترض أن رئيسها هو من يعوّضه إلى حين إجراء انتخابات رئاسية جديدة، وفق الدستور الذي كتبه بنفسه وفرضه على الجميع.
ما زاد في تلبيد الأجواء السياسية بيان نادر وهام للغاية كان قد صدر مؤخرا عن وزارة الدفاع التونسية، أثار الجدل أكثر مما هدّأ الأوضاع، يقول إن الجيش التونسي جيش جمهوري محايد لا علاقة له بالتجاذبات السياسية في البلاد. هذا البيان فهمه البعض على أنه نأي بالنفس عن قيس سعيّد الذي ما كان لانقلابه على الدستور أن يتم ويستمر دون دعم مباشر من المؤسسة العسكرية، فيما فهمه البعض الآخر على أنه موجه إلى المعارضة ليقول لها لا تتوقعي مني عملا ضد الرئيس مهما بلغت الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية من سوء وانحدار فظيعين.
ما زاد في تلبيد الأجواء السياسية بيان نادر وهام للغاية كان قد صدر مؤخرا عن وزارة الدفاع التونسية، أثار الجدل أكثر مما هدّأ الأوضاع
ولأن المصائب لم تأت على رأس الحكم فرادى تابع الجميع قبل أيام تسريبا صوتيا لمكالمة هاتفية جرت بين رئيس الحرس الرئاسي آمر اللواء خالد اليحياوي الذي يتولى هذا المنصب منذ 2019، وبين مسؤول سابق هارب في الخارج يطلب فيه مساعدته، يقول فيه اليحياوي إنه مجرد «راع أغنام»، في محاولة منه للتقليل من شأن ما يقال عن نفوذه الكبير وفريقه على الرئيس وتصرفاته. وقبل يومين فقط، نُشر «بودكاست» مطوّل مع مدير المخابرات التونسي الأسبق كمال القيزاني المقيم حاليا في الخارج بعد صدور أحكام ثقيلة بالسجن ضده يتحدث فيه عن أسرار مختلفة من بينها ما طلبه منه سعيّد من تنصت على مكالمات هاتفية لمعارضين وقيادات عسكرية خارج أي مسوّغ أو إذن قضائي، وهو ما يقول إنه رفض القيام به. كما كشفت المقابلة تورط أفراد من عائلة الرئيس ومدير أمنه الرئاسي في عمليات تجسس واستغلال غير قانوني لأجهزة الدولة، فضلا عن جملة من الاتهامات الخطيرة ضد وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين.
يأتي هذا المشهد السياسي، الذي يذكّرنا بما كان يتسرّب عن وثائق «ويكيليكس» عن بن علي وفساد عائلته في آخر عهده، وسط ضائقة اجتماعية واقتصادية شديدة للغاية يعانيها التونسيون منذ أشهر بلغت ذروتها أيام عيد الأضحى، فقد حرمت الأغلبية الساحقة من التونسيين من شراء الأضاحي للارتفاع المجنون في أسعارها، كما حرمت حتى من شراء بعض الكيلوغرامات من اللحم ما أجّج حالة السخط الشديد المتراكمة على السلطة. سخط مفاده باختصار أن القيادة السياسية الحالية في البلاد، رئيسا وحكومة وبرلمانا، أبعد ما تكون عن الأهلية والجدارة وأن استمرارها لا يمكن أن يقود إلا إلى مزيد تفقير العباد والبلاد وتفكك كامل لمؤسسات البلاد وضرب مقدّراتها الاقتصادية والمالية وعلاقاتها الخارجية مع الدول والهيئات.
معضلة السلطة اليوم أن خطابها أفلس بالكامل ولم يعد مقنعا لأحد، وهو المرتكز على رمي كل شيء على عشرية الانتقال الديمقراطي التي تسميها افتراء بـ»العشرية السوداء» وزعمها الدائم بوجود «لوبيات» و»خونة» و»متآمرين» يمنعون الرئيس من تحقيق مشاريعه. مع أن الحقيقة واضحة للجميع: إذا لم تكن خمس سنوات من الحكم المطلق واثنان قبلها، ورمي كل المعارضين في السجن، وملاحقة أي رأي مخالف، وتعليق نشاط جمعيات المجتمع المدني، والتوظيف الكامل للقضاء، ورضا الجوار القريب والأوروبي عليك، والولاء الكامل للأجهزة العسكرية والأمنية، وحالة الاستكانة السائدة لدى الأغلبية، كافية جميعها لتعبيد الطريق أمامك لتحقيق ما وعدت به الناس من إنجازات لم يروا منها شيئا.. فما الذي تحتاجه أكثر من ذلك؟!!
الكل يتحدث اليوم عن صفحة قرُب طيّــٌها ولكن لا أحد يدري كيف ومتى. إنها أجواء ملتبسة تشبه تلك التي سادت قبل الإطاحة ببورقيبة عام 1987 وبن علي عام 2011.
القدس العربي
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.