تحليل: قدرات الصين الصاروخية تنهي التفوق البحري الأمريكي
تاريخ النشر: 9th, September 2024 GMT
على مدى قرون ظلت دول العالم تتباهي بسفنها الحربية الضخمة التي تمخر عباب البحر حاملة الجنود والسلاح والطائرات أحياناً وتفرض الحصار البحري على الدول المعادية، ولكن يبدو أن هذا العصر قارب على النهاية بعد أن أصبحت تلك القطع البحرية الضخمة أهدافاً سهلة لأنظمة منع الوصول المنطقة الممنوعة (أيه.2أيه.دي) الصينية التي تستطيع تحييد هذه القطع الضخمة عالية التكلفة باستخدام صواريخ فرط صوتية وصواريخ مضادة للسفن.
يقول المحلل العسكري الأمريكي والمحلل السابق في الكونغرس براندون جيه وايشرت، في تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية إن السيطرة الأمريكية البحرية باستخدام القطع الكبيرة مثل حاملات الطائرات أصبحت مهددة من جانب التكنولوجيا الصاروخية الجديدة.
???? JOINT SWORD DAY 1 BRIEF
- China launched a simulated blockade around Taiwan
- 49 PLA aircraft detected & 35 entered its ADIZ, the largest violation of 2024
- Encircled by 19 PLAN warships & 16 Coast Guard vessels
- Taiwan deployed HF-3 missiles
Everything you need to know: pic.twitter.com/81urPBoCCB
كما أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية وبخاصة إغراق السفينة الروسية موسكوفا مدى إمكانية تعرض القطع البحرية الكبيرة للمخاطر الصاروخية الجديدة. وأضاف وايشرت أن اعتماد البحرية الأمريكية على حاملات الطائرات والسفن الكبيرة أصبح عبئاً، مع النمو السريع للقدرات البحرية الصينية، وبالتالي عليها إعطاء الأولوية للغواصات والسفن المسيّرة غير المأهولة، محذراً من أن أي تخفيضات للإنفاق الأمريكي والمخصصات المسبقة للأنظمة التقليدية تهدد جهود تعزيز أسطول الغواصات الأمريكية وتطوير أنظمة مضادة للتهديدات الصينية.
ويطرح وايشرت سؤالاً عما إذا كان عصر حاملات الطائرات الأمريكية أنتهى في مواجهة الأنظمة الصينية المضادة؟
ويقول إن حاملات الطائرات تربعت على عرش القوات البحرية في العالم منذ الحرب العالمية الثانية، لكن الأمور تغيرت اليوم، لآن نمو الأنظمة الصاروخية المضادة للسفن، يعني انتهاء الأيام التي كانت تعتبر فيها السفن العنصر الأساسي للقوة البحرية المسيطرة.
تكلفة باهضةتكلفة بناء حاملة الطائرات من نوعية "الحاملة فورد" الأحدث في الولايات المتحدة تبلغ حوالي 13 مليار دولار إلى جانب مئات الملايين من الدولارات سنوياً للصيانة. كما أن الحاملات من فئة نيمتيز الأقدم من فئة فورد مكلفة للغاية أيضاً. والمعروف أن حاملة الطائرات عبارة عن قطعة بحرية ضخمة ومعقدة، وتعمل كقاعدة جوية متحركة للعمل بالقرب من أراضي العدو لتهديده بشن ضربات جوية دقيقة ومتزامنة.
في المقابل فإن أي صاروخ صيني طراز "دونغ فينغ 26 بي" يمكنه إما إغراقها أو على الأقل تدمير منطقة الطائرات المقاتلة عليها وبالتالي تصبح هذه الحاملة غير مفيدة في المعركة.
ورغم ذلك فإن حاملات الطائرات هي الوسيلة الأساسية لاستعراض القوة الأمريكية. وغيابها أو الحد من وجودها يخلف فجوة حرجة في القدرات العسكرية للولايات المتحدة، وهي "فجوة استراتيجية" يمكن لمنافس مثل الصين أن يستغلها بسهولة، بحسب وايشرت مؤلف كتاب "كسب الفضاء: كيف تظل أمريكا قوة عظمى" والكتاب تحت الطبع "كارثة من صنعنا - كيف خسر الغرب أوكرانيا".
والحقيقة أن خطر القدرات الصينية المضادة للسفن لا يهدد فقط حاملات الطائرات وإنما القطع البحرية السطحية الأخرى. فالقوات الصينية تطور مجموعة متنامية من الأسلحة الفرط صوتية التي تعتزم إطلاقها على أي سفن أمريكية قادمة.
وبغض النظر عن الأنظمة الدفاعية التي تمتلكها هذه القطع الحربية ضد الصواريخ التقليدية المضادة للسفن، فإنه لا توجد حتى الآن تدابير مضادة معروفة على السفن الحربية الأمريكية للحماية من هذه الصواريخ الفرط صوتية الجديدة.
وقد شهد العالم بالفعل المخاطر غير المتكافئة التي تتعرض لها السفن الحربية الكبيرة في حرب أوكرانيا. فقد أغرقت طائرة بدون طيار أوكرانية الطراد الحربي الروسي موسكفا من فئة سلافا، الرئيسي في الأسطول الروسي في البحر الأسود، في جنح الليل بينما كان لا يزال راسياً في الميناء.
كما استهدفت هجمات مماثلة العديد من السفن الحربية الروسية الأخرى منذ غرق الطراد موسكفا. في المقابل لم تجد روسيا رغم كل ما رصدته من موارد لبناء أسطول أكبر من السفن السطحية ما يمكن أن تفعله في مواجهة التهديدات الجديدة.
لذلك يمكن القول إن حرب أوكرانيا يجب أن تكون درساً لمخططي البحرية الأمريكية وبخاصة فيما يتعلق بأي صراع محتمل مع الصين. ففي مثل هذا الصراع وبسبب العوامل الجغرافية، ستحتاج البحرية الأمريكية إلى الأخذ بزمام القيادة. وستفعل البحرية الأمريكية ذلك من خلال نشر حاملات الطائرات الضخمة لديها.
Is China already at war in the South China Sea? https://t.co/68spNGGMbu
— National Interest (@TheNatlInterest) September 8, 2024 القدرات الصينيةفي الوقت نفسه فإن القدرات الصينية في مجال الصواريخ المضادة للسفن تفوق تلك التي استخدمتها أوكرانيا ضد البحرية الروسية في البحر الأسود. يعني ذلك أن احتمال نجاح القدرات الصينية في تحييد القطع البحرية الأمريكية الضخمة يبدو كبيراً. ولكن البحرية الأمريكية ليس لديها حالياً خططاً بديلة للتعامل مع الخطر الصيني الجديد.
ورغم أنه يمكن القول إن أسطول الغواصات الأمريكي يمكن أن يكون مجدياً في مواجهة احتمالات تحييد القطع البحرية الكبيرة، هناك مشكلات معقدة تواجه فاعلية الغواصات. أولى هذه المشكلات هي أن البحرية الأمريكية ظلت لسنوات تقلل من أهمية أسطول الغواصات. ففي مشروع ميزانية العام المالي 2025 خفضت المخصصات المقترحة لقطاع الغواصات.
أما المشكلة الثانية فتتعلق بعدم قدرة أحواض بناء السفن الأمريكية التي عانت من الركود لسنوات، على تلبية الطلب المتزايدة على الغواصات في الوقت الذي تعزز فيه الصين قواتها البحرية بسرعة.
ويرى براندون وايشرت أن الغواصات تظل أصعب في الاصطياد من القطع البحرية السطحية الكبيرة. ولذلك على البحرية الأمريكية التركيز على زيادة حجم أسطول الغواصات. في الوقت نفسه فإنه في عصر القدرات الصاروخية الصينية الجديدة، من الضروري امتلاك القدرة على خوض الحرب من مسافات بعيدة، وهو ما يعني ضرورة تفجير فقاعة أنظمة "أيه/2أيه.دي" الصينية.
وبالإضافة إلى الغواصات، تحتاج البحرية الأمريكية إلى ترسانة قوية من الطائرات بدون طيار والأسلحة الفرط صوتبة لتدمير مواقع الأنظمة المضادة الصينية. لكن البحرية الأمريكية لم تبدأ حتى الآن الاستثمار في هذه الأنظمة، وبدلاً من ذلك تواصل وزارة الدفاع الأمريكية شراء القطع البحرية الضخمة وحاملات الطائرات على أمل آلا تكون الأنظمة الصاروخية الصينية المضادة للسفن بنفس الفاعلية التي تدعيها بكين.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: الهجوم الإيراني على إسرائيل رفح أحداث السودان غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية البحرية حاملات الطائرات صاروخ الأنظمة الدفاعية ترسانة قوية الصين أمريكا الحرب الأوكرانية البحریة الأمریکیة حاملات الطائرات المضادة للسفن القطع البحریة
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.