أمية كشف التذاكي والفهلوة
بقلم: #جهاد_مساعده
أثار انتباهي مقال للخبير التربوي د. ذوقان عبيدات، حيث تناول فيه مصطلح “أمية كشف التذاكي والفهلوة”، مشيرًا إلى أن هذه الأمية أكثر خطورة من “الأمية الحضارية والثقافية، والأمية النقدية، وأمية الوعي، والأمية المستقبلية، والقانونية، وغيرها”.
هذه الأمية لا تتعلق بالجهل التقليدي في القراءة والكتابة أو عدم المعرفة بالقوانين والمستقبل، بل ترتبط بعدم القدرة على كشف ومحاربة سلوكيات التحايل والتذاكي التي أصبحت شائعة في مختلف المجالات.
(01)
ما هي أمية كشف التذاكي والفهلوة؟
أمية كشف التذاكي والفهلوة تعني العجز عن التعرف على محاولات الآخرين لاستغلال المواقف والتلاعب بالحقائق لتحقيق مصالح شخصية بطرق ملتوية.
هذا النوع من الأمية لا يظهر فقط في المجال الشخصي أو الاجتماعي، بل يمتد إلى الإعلام والسياسة والاقتصاد.
ويتجلى التذاكي والفهلوة في مظاهر مثل؛ تقديم المعلومات بشكل منحرف، التصنع، إخفاء الجهل، الرد بكلمات مبهمة، أو التلاعب بالعواطف لإقناع الناس بأفكار مشوهة.
(02)
كيف تؤثر أمية كشف التذاكي والفهلوة على المجتمع؟
أمية كشف التذاكي والفهلوة تُسهّل على مَنْ يمارسون هذه الأساليب التسلل إلى مواقع اتخاذ القرار وإدارة الرأي العام. فعندما لا يتمكن المجتمع من كشف هذه السلوكيات، يصبح من السهل على الفهلويين والمتذاكين أن يسيطروا على المشهد السياسي والإعلامي وحتى الاقتصادي. وبالتالي، يتم تهميش القيادات والكفاءات الحقيقية التي تعتمد على النزاهة والمصداقية، لصالح من يستطيع التحايل لتحقيق مكاسب شخصية.
(03)
أي الأميات أخطر
عند التحدث عن الأمية الحضارية والثقافية، فإننا نقصد الجهل العام بالتاريخ والتراث والقيم. ومع ذلك، فإن “أمية كشف التذاكي والفهلوة” قد تكون أخطر بكثير، لأن من يمارسون هذه الأساليب يستغلون الجهل الحضاري والثقافي لترسيخ مواقفهم وتحقيق مصالحهم. هذا الاستغلال يجعل من الصعب كشفهم أو محاسبتهم، حيث يخفون نواياهم وأفعالهم تحت غطاء التذاكي أو التحايل.
الفهلوة والتذاكي يعملان على إضعاف الوعي النقدي في المجتمع. عندما يصبح الأفراد غير قادرين على التمييز بين الذكاء الحقيقي والخداع أو التحايل، تزداد الأمية النقدية.
هذه الأمية تمنع المجتمع من تطوير مهارات التفكير النقدي والتحليلي، مما يؤدي إلى انتشار المعلومات المغلوطة والأفكار السطحية، ويعزز من قدرة المتذاكين على الاستمرار في التأثير السلبي على المجتمع.
لذلك يصبح من الصعب التعامل مع هذه المشكلة لأن الأمية النقدية تغذيها أمية التذاكي والفهلوة، مما يؤدي إلى حلقة مفرغة يصعب كسرها إلا من خلال تعزيز الوعي والتفكير النقدي لدى الأفراد.
(04)
مواجهة أمية كشف التذاكي والفهلوة
لمواجهة هذه الأمية، يجب تعزيز الوعي النقدي لدى الأفراد وتدريبهم على قراءة المواقف والمعلومات بطريقة نقدية، تركز على الجوهر وليس المظهر الخارجي.
ومن الضروري تعليم الأفراد طرح الأسئلة الصحيحة، والتحقق من المعلومات، والتمييز بين الحقيقة والادعاءات المضللة. وهذا يتطلب مراجعة المناهج التعليمية، والإعلامية وتطويرها لرفع مستوى الوعي.
من الممكن القول إن “أمية كشف التذاكي والفهلوة” هي تحدٍ جديد يضاف إلى قائمة التحديات التي يجب على المجتمع مواجهتها.
إذا لم نكن قادرين على كشف هذه السلوكيات، فإننا سنظل عالقين في دوامة من التضليل والتحايل، حيث يفوز من يعرف كيف يستغل الآخرين على حساب من يسعى للبناء والتطوير.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: هذه الأمیة
إقرأ أيضاً:
علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، أبرز ما تبقى من إرث ومكاسب ثورة 23 يوليو، معلقًا: ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية القوية المتدخلة، وتكريس قيم المواطنة والكرامة، وتمكين المرأة سياسيًا، معتبرًا أن هذه المكتسبات لا تزال حاضرة في المجتمع.
وقال علي الدين هلال خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق ببرنامج نظرة على قناة صدى البلد، إن الدولة الوطنية المتدخلة تعني أن تكون الملاذ الأول للمواطن عند مواجهة المشكلات، موضحًا أن المصريين اعتادوا النظر إلى الدولة باعتبارها الجهة القادرة على التدخل لحل الأزمات، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية.
وأشار إلى أن دور الدولة لا يقتصر على الملفات الأمنية والسياسية، وإنما يمتد إلى القضايا المجتمعية، مستشهدًا بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الحد من مشاهد العنف والألفاظ غير اللائقة في بعض الأعمال الفنية، وكذلك حديثه عن تأثير الاستخدام المفرط للكمبيوتر على الأطفال، مؤكدًا أن مثل هذه المواقف تستند إلى دراسات وتقارير تعكس اهتمامات المجتمع.
وأكد أن الثورة مثلت نقطة انطلاق حقيقية لتحرر المرأة سياسيًا، مشيرًا إلى أن دستور عام 1956 منح المرأة لأول مرة حق الانتخاب والترشح، قبل أن تدخل أول نائبات إلى البرلمان في انتخابات عام 1957، كما شهدت مصر تعيين أول وزيرة، وهي الدكتورة حكمة أبو زيد، في خطوة وصفها بأنها كانت بداية حقيقية لتمكين المرأة في الحياة العامة.
واختتم هلال حديثه بالتأكيد على أن أهم ما رسخته ثورة يوليو هو مفهوم المواطنة، قائلاً إن المواطن أصبح يُنظر إليه باعتباره صاحب حقوق دستورية، وهو ما أسهم في ترسيخ فكرة المساواة والكرامة في الوعي المصري.