بوابة الوفد:
2026-07-24@05:36:16 GMT

شِبِعنا مقاومة.. ولطم فى الجنائز!

تاريخ النشر: 15th, October 2025 GMT

فى عام 1945 كان معظم دول العالم خارجة من الحرب العالمية الثانية وتستعد لإعادة البناء.. بينما مصر كانت الدولة الوحيدة فى العالم التى تبدأ حربًا لم تنتهِ حتى الآن!

تخيلوا.. لو أن دولة بحجم مصر، بموقعها، وبإمكانياتها وبشعبها، بالإضافة إلى تاريخها الحضارى والثقافى والفنى.. لم تضطر إلى الدخول فى حروب متتالية لمدة 78 عامًا، ولا أن تكون على خط المواجهة مع عدو من سنة 1947 وحتى الآن.

. كيف كان وضعها بين الأمم المتقدمة؟!

وللأسف كان توقيت دخول مصر فى حروب مثل 48 و56 و67 و73 من الأوقات السيئة.. ففى اللحظة التى كانت فيها شعوب ودول كثيرة فى أوروبا وآسيا تحاول النهوض والوقوف على أرجلها من دمار الحرب العالمية الثانية، وتنفض عنها غبار المعارك لتلحق بركب الحضارة والتقدم وتعيد بناء كل شىء.. كانت مصر هى الدولة الوحيدة فى العالم تقريبا التى تبدأ حربًا جديدة فى فلسطين.. لم تتوقف حتى الآن!

نعم حتى الآن.. وقبل ساعات من اتفاق إنهاء الحرب فى غزة الأخير كانت وما زالت مصر تبذل جهودًا وأموالًا ووقتًا لإيجاد حلول للقضية الفلسطينية مع إسرائيل، وكذلك إيجاد حلول للانقسام الفلسطينى الفلسطينى.. ومن قبل دفعت مصر من مستقبلها وتقدمها الكثير على مدى السنوات الماضية بسبب الانقسام العربى العربى.. وهو ما أدى إلى استنزاف طاقة وجهد مصر لمعالجة واحتواء مغامرات مثل غزو الكويت وغيرها!

وفى كل ذلك كانت مصر طرفًا أساسيا ورئيسيا، بل وأكثر الأطراف التى تبذل المال والدم وتضيع عليها عشرات الفرص المهدرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث كان يتشكل عالم جديد يسمح بنهوض الدول ومساعدتها على التقدم وكانت مصر أكثر الدول مرشحة إلى ذلك لكن للأسف قيادات ثورة يوليو 52 لم يستوعبوا اللحظة التاريخية المفصلية فى تاريخ العالم ومصر ودخلوا فى عداء مع العالم الجديد بنفس أساليب العداء مع العالم القديم!

إن دولًا مثل اليابان، وكوريا الجنوبية، وماليزيا، وسنغافورة الصين استغلوا هذه الفرصة وانطلقوا بعد التخلص من أعباء وويلات الحرب العالمية الثانية نحو النهضة الشاملة ببلادهم وشعوبهم.. وقامت أمريكا باعتبارها القوة العظمى الجديدة بمساعدة الدول التى تحالفت معها فى الحرب بمشروع مارشال عام 1948، بقيمة 13 مليار دولار، لترميم المدن، وإحياء الصناعة، ودفع عجلة الاقتصاد وهو نفس العام الذى بدأت مصر حروبها فى فلسطين!

وبدلًا من أن تحارب مصر فى ذلك الوقت على جبهات التعليم والاقتصاد والصناعة والبحث العلمى لتتقدم وتنهض من استعمار إنجليزى استمر 70 عامًا، ومن حكم ورثة الوالى محمد على الذين استنزفوا ثرواتها وجعلوها مديونة لقطاع طرق أوروبا من حكومات وبنوك، دخلت فى حرب تلو الحرب.. وعندما حققت انتصارها العظيم فى أكتوبر 73 وكان يجب أن تكون آخر الحروب، والبدء فى معارك على جبهات أخرى مثل التعليم والصحة والاقتصاد والصناعة والتجارة استمرت تتحمل مسؤولياتها العربية تجاه القضية الفلسطينية بينما أصحاب القضية استمروا يحاربون بعضهم البعض فترة، أو يحاربون إسرائيل بالوكالة عن دولة أخرى فترة.. وما بينهما يتذكرون مقاومة المحتل!

فمتى مصر تنتهى من فكر المقاومة والصمود والتصدى وحالة الحرب التى غرقنا فيها عشرات السنين ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة.. وتتعامل مع فكر مقاومة التخلف الحضارى والتعليمى والعلمى، وتعلو أصواتنا فى علوم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى والتقنيات المتطورة.. فقد شبعنا لطم فى الجنائز وقلوبنا تكسرت على عجائزنا.. وعجزنا!

 

[email protected]

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الناصية عام 1945 كان الدولة الوحيدة الحرب العالمیة الثانیة

إقرأ أيضاً:

تخبّط واشنطن في الخليج يقودها إلى الغرق

كان من المفترض أن تكون مذكرة التفاهم استراتيجية خروج للرئيس ترامب من الحرب التي دفعه إليها نتنياهو. فبعد أن عجزت الحرب عن إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على الاستسلام، بدت العودة إليها بسبب الخلاف على الممر العُماني متناقضة مع الهدف الأصلي: كيف يمكن الخروج من الحرب بالمزيد منها؟.

مُذكرة التفاهم في مجملها حققت عدداً من المكاسب لإيران أهمها السماح لها بتصدير نفطها، التعهد بالإفراج عن جزء من أموالها المُحتجزة، الموافقة على وقف إطلاق النار في لبنان واحترام سيادته وهو ما يعني ضمنياً الانسحاب الإسرائيلي من لبنان فلا سيادة بوجود الاحتلال، والتعهد بعدم فرض عقوبات جديدة على إيران أو العودة للحرب، ووضع خطة لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار.

مقابل ذلك تتعهد إيران بإعادة مضيق هرمز للعمل خلال مدة شهر وكما كان قبل الحرب، على أن يجري التفاوض بعد ذلك مع عُمان ودول الخليج الأخرى لوضع ترتيبات جديدة لتشغيل المضيق وفق القانون الدولي. 

أن تتعهد إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، وأن تتفاوض للوصول إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي خلال مدة شهرين. 

المُذكرة واضحة لجهة ربط تنفيذ بعض الخطوات بخطوات تسبقها. مثلاً، لا يُمكن التفاوض بشأن البرنامج النووي إن لم يتم الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المحتجزة أو إن لم تتوقف الحرب في لبنان ولم تُحترم سيادتها أو إن لم يتم السماح لإيران بتصدير نفطها.

المُذكرة لا تحتاج لمُذكرة أخرى لشرح بنودها كما يدعي بعض المحللين السياسيين (أو لنقل المحللين الشرعيين لاستئناف الهجمات على إيران). المُذكرة واضحة في نصوصها ولا توجد فيها عموميات تحتمل تفسيرات متعددة. 

لو كان هدف واشنطن تنفيذ تفاهم الخروج من الحرب، لتركت إيران تفتح المضيق خلال الشهر الأول وفقاً للمُذكرة، لا أن تُجبر عُمان على فتح ممر بحري جديد، ومن ثم البناء على رفض إيران لذلك، للعودة للحرب. 

التناقض بين توقيع مذكرة تفاهم ورفض تنفيذ بنودها يحتاج للفهم.
يوحي الدفع نحو الممر العُماني بأن واشنطن حاولت الالتفاف على الاستحقاقات التي ربطتها المذكرة بإعادة فتح المضيق على أمل أن إيران «المأزومة» عسكرياً واقتصادياً، لن ترغب بالعودة للحرب، وبالتالي يُمكن لواشنطن أن تسحب من إيران ورقة مضيق هرمز عن طريق الممر البحري العُماني وتثبيته كأمر واقع، وبالتالي التخلص من أي ضغوط تفرض على أميركا الالتزام باستحقاقات مذكرة التفاهم، وتحديداً تلك البنود التي تصب في صالح إيران. 

الرفض الإيراني لفتح الممر البحري العُماني، وإصرارها على تنفيذ مُذكرة التفاهم بحرفيتها، وضع إدارة ترامب في مأزق: تنفذ اتفاقاً يمنح طهران مكاسب يمكنها تصويرها باعتبارها انتصاراً، وإما أن تعود للحرب التي تريد الخروج منها لكلفتها العالية على الاقتصاد العالمي، وعلى أميركا نفسها، وعلى دول الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط عموما.

خيار العودة للحرب الذي اتخذته إدارة ترامب، لا يَعكس وجود استراتيجية جديدة، بل الاستمرار في التخبط، حتى وإن قال «عباقرة» التحليل العسكري على الفضائيات العربية عكس ذلك. 
مثلاً، بعضهم يقول إن الهدف هو إنهاك إيران بضربات ستستمر لأشهر إلى يفقد النظام الإيراني القدرة على السيطرة على بلاده. 

والبعض الآخر يقول إن الهدف هو السيطرة على مضيق هرمز من خلال تدمير القدرات الإيرانية التي تمكنها من إغلاق المضيق. 

وآخرون يقولون إن الهدف إضعاف النظام تمهيداً لدعم بعض الجماعات المسلحة للسيطرة على بعض المناطق في إيران ومن ثم إحداث اقتتال داخلي يؤدي إلى سقوط النظام.

لكن هؤلاء جميعاً يتناسون أن هذه الحرب لا تتحدد نتائجها بالتفوق العسكري وحده، بل أيضاً بالإرادة السياسية، والقدرة على تحمل الكلفة، وإمكانية تحويل التفوق العسكري إلى نتائج سياسية. 
لو كانت المسألة هي التفوق العسكري، لاستسلمت إيران خلال الأسابيع الأولى من الحرب.  
الأقرب إلى ما يجري أن إدارة ترامب تحاول اكتشاف استراتيجية من خلال المحاولة والخطأ
ثم إن إطالة أمد الحرب ستنتج نفس الواقع السياسي والاقتصادي الذي أدى أصلاً لوقف الحرب عند توقيع مُذكرة التفاهم: من المرجح أن تعود أسعار النفط إلى الارتفاع، وأن تتراجع شعبية ترامب أكثر، بما قد يزيد احتمالات خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية. 

إطالة أمد الحرب أيضاً، قد تدفع حلفاء إيران إلى الدخول مجدداً على خط الحرب؛ فقد تعود جبهة لبنان، وتستأنف الفصائل العراقية هجماتها على المصالح الأميركية؛ وأنصار الله في اليمن دخلوا فعلياً الحرب بمهاجمة ناقلات النفط السعودية تحت مُسمى رفع الحصار عن اليمن، وهم يساهمون الآن في تعميق أزمة الطاقة العالمية ويعقدون المشهد الإقليمي أكثر.

يضاف لذلك أن ضرب البنى التحتية الإيرانية سيدفعها وفق ما أعلنت إلى ضرب البنى التحتية للدول العربية التي تتواجد فيها قواعد عسكرية أميركية. لقد أعلنوا صراحة: لا تصدير للنفط من المنطقة إن لم تصدر إيران نفطها، ولا بنية تحتية «سليمة» لحلفاء أميركا إن تم تدمير البنى التحتية في إيران.

قد يكون من الممكن فتح المضيق بالوسائل العسكرية لكن لا يمكن ضمان أمن الملاحة فيه. 
منع الآخرين من استخدامه للملاحة التجارية، لا يتطلب عشرات الآلاف من الجنود والمعدات القتالية عالية التقنية، ولكن يكفي أن تكون لإيران القدرة على إرسال بضع طائرات مُسيرة أو صواريخ قادرة على إصابة بعض السفن لمنع الحركة فيه. 

وإيران لديها القدرة على استهداف سفن الشحن من أي مكان في جغرافيتها الواسعة. 
إن الادعاء بأن الحملة العسكرية الحالية تمثل استراتيجية أميركية لفتح المضيق يبدو بعيداً عن الصواب. 

والأقرب إلى ما يجري أن إدارة ترامب تحاول اكتشاف استراتيجية من خلال المحاولة والخطأ. 
غير أن المحاولة والخطأ ليست استراتيجية، ولا سيما حين يمكن أن تؤدي الأخطاء إلى تدمير بنى الطاقة في المنطقة وإعادة الولايات المتحدة إلى حروب مفتوحة لا نهاية لها في الشرق الأوسط.

الأيام الفلسطينية


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • تخبّط واشنطن في الخليج يقودها إلى الغرق
  • من حرب خاطفة إلى استنزاف مفتوح
  • احتجاجات في بريطانيا للمطالبة بوقف تصدير الأسلحة لإسرائيل
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
  • انفو…| خارطة أدوات الحرب الناعمة ومجالات الاستهداف
  • انفو..| خصائص وأشكال الحرب الناعمة لتفكيك المجتمعات
  • ذي أتلانتك: ترامب عالق في مأزق الحرب على إيران