يا بيرييلو النجاح يحتاج إلي فكرة جديدة
تاريخ النشر: 10th, September 2024 GMT
زين العابدين صالح عبد الرحمن
في بيان صحفي صادر من مكتب المتحدث بأسم وزارة الخارجية الأمريكي يؤكد فيه أن المبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم بيرييلو يقوم بزيارة الرياض والقاهرة وأنقرة ابتداء من 8 سبتمبر لمواصلة الجهود الطارئة لإنهاء الحرب الدائرة في السودان والمجاعة الناتجة عنها. وبالبناء على النجاح الأخير الذي حققته مبادرة “مجموعة التحالف من أجل تعزيز إنقاذ الأرواح والسلام في السودان”، و تستمر الأولويات الدبلوماسية، بما في ذلك تنسيق جهود حث القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على توسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية إلى السودان، و ضمان حماية المدنيين.
إذا كانت أجندة الزيارة تركز على نقطتين هما؛ توسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية إلي السودان، و ضمان حماية المدنيين.. رغم أن السودان وافق على دخول المساعدات، لكن تظل دواعي الشك قائمة بسبب سلوك المنظمات العالمية السابق التي استخدامت فيها الإغاثة لدخول إمدادا عسكريا للحركة الشعبية أثناء حروب جنوب السودان في مسيرتها التاريخية، و يظل الشك هو الذي يؤرق السلطة في السودان إذا لم تكن هناك أداة لإزالة الشك، خاصة، أن محاولات فرض الولايات المتحدة لوجود الأمارات على طاولة أي مفاوضات تتعلق بالحرب في السودان، حيث أن الأمارات تعتبر الداعم للميلشيا بالسلاح بشكل متواصل، فالمبعوث الأمريكي الذي حاول في بداية زياراته أن يرسل رسائل تهديد و فزاعات لكنها كلها لم تأتي بنتيجة إجابية لكي يصبح وساطة نزيهة يمكن الوثوق فيها.
في أغلبية أحاديث المبعوث الأمريكي يناشد الأطراف المختلفة التي تؤجج الصراع عليها أن تعمل من أجل دعم جهود السلام، لكن بيرييلو يرفض أن يسمي هذه الأطراف، خاصة الأطراف الإقليمية و التي خارج الإقليم، و هو يعلم تماما هذه الأطراف، و هي لا تعمل في على الدعم العسكري للميليشيا أيضا تقف داعمة لخط الميليشيا إذا كان بتحريك دول الإقليم و حتى في المنظمات، فالوسيط الذي يسعى لنجاح مهمته يجب أن يكون مصدر ثقة عند كل الأطراف، من خلال التواصل معها، و معرفة أراء كل المجموعات السودانية المختلفة داخل و خارج السودان، أما أن تكون آذنيه تلتقطان من جهة واحدة هذه مدعاة للشك و عدم النزاهة في الوساطة.
تحدث بيرييلو إذا كان " للمركز الإعلامي الدولي في لندن التابع لوزارة الخارجية الأمريكية أو مقابلات سعد الكابلي و قناة الحرة و غيرها" بأنه التقي بالمجوعات السودانية، و بحث معهم الحرب الدائرة في السودان، و كيفية إيجاد حلول مرضية، هذا الحديث بعيد عن الحقيقة.. لآن بيرييلو جاء يحمل نفس الملف الذي اشتغلت عليه مساعدة وزير الخارجية الأمريكي " مولي في" و الفريق العامل معها، و المتابعة كانت من قبل السفير الأمريكي السابق جون غودوفري، و هؤلاء جاءوا بفكرة "الاتفاق الإطاري" و لكن للأسف هم نفسهم كانوا وراء فشل الفكرة، لأنهم راهنوا على مجموعة واحدة بعينها دون الآخرين.. و جاء بيرييلو لكي يذهب في ذات المسار لسابقيه، و ذهب و التقى مع ذات المجموعة في كينيا و كمبالا و في أديس أببا و الأمارات، و تبنى وجهة نظرهم دون الآخرين، و عندما سمع النقد للمسار الذي يسير عليه مع مجموعة واحدة، أي كان يريد أن يفرض رؤية فشلت، لذلك إضطر أن ي1ذهب إلي القاهرة لكي يسمع من المجموعات التي في القاهرة، حتى من بعض قيادات المؤتمر الوطني..
يقول بيرييلو أن الشعب السوداني موحد، و واضح أكثر من أي وقت مضى، فهو يريد أن تنتهي الحرب على الفور. و يريد إعادة الانتقال المدني .. لا اعتقد هناك شخص في السودان يرفض الحرب أن تنتهي.. و إذا كانت أمريكا و السعودية جادتان في تنفيذ اتفاق جدة الذي كان قد وقع يمو 11 مايو 2023م كان أغلبية الشعب دعم قضية التفاوض، لكن أمريكا هي التي لم تكن جادة بالضغط على الميليشيا و سبب ذلك علاقتها المربوطة بالأجندة الأماراتية.. لكن يظل هناك سؤالا مهما يحتاج إلي إجابة من قبل المبعوث الأمريكي أ حتى من وزارة خارجيته.. هل أمريكا هي المربوطة بالأجندة الأماراتية، أم أن الأمارات هي التي تقوم بتنفيذ الأجندة الأمريكية في حرب السودان؟
يقول بيرييلو في إحدي لقاءاته ليس هناك مستقبل للميليشيا في السودان، و ملتزمون بوحدة السودان و وجود جيش محترف و قوي و موحد لكي يتمكن الشعب السوداني من تحديد مستقبله، الذي يقوله بيرييلو هي كانت شعارات الثورة التي فشلت " الفترة الانتقالية أن تحققها" و لا اعتقد أن وجود الميليشيا سوف يساعد على عملية الاستقرار الأمني و السياسي و الاجتماعي في البلاد.. و إذا أصر بيرييلو أن تكون اتصالاته في اتجاه واحد سوف يفشل، الشعب السوداني ليس هو المجموعات الصغيرة التي تستعين بها، و تسمع منها و تعمم أنها رأي الشعب.. هذه المجموعة أذهب أنت معها للقاهرة و جعلها تخاطب السودانيين الوجودين هناك لتعرف جزء بسيط من رأي الشعب الذي ترفض أن تزوره في ولايات السودان المختلفة، و تريد أن تفرض عليه مجموعة بعينها بأسم الديمقراطية التي تمارسها أمريكا خارج حدودها.
يعلم المبعوث الأمريكي بيرييلو أفضل من جميعا أن "التحول الديمقراطي" يحتاج إلي قاعدة أجتماعية عريضة من قبل الشعب، حتى تكون حامية لمخرجات أي حوار يصب في عملية التحول الديمقراطي.. لكن أمريكا و معها الاتحاد الأوروبي يريدون أن يفرضوا مجموعة على الشعب السوداني تحت إدعاء هؤلاء هم الديمقراطيون.. و هذا هو الطريق الذي فشل " الاتفاق الإطاري" و قاد البلاد للحرب و لابد من قراءة أخرى.. نسأل الله حسن البصيرة
zainsalih@hotmail.com
المصدر
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: المبعوث الأمریکی الشعب السودانی فی السودان إذا کان
إقرأ أيضاً:
من التخبط إلى النضج الفني.. هكذا مشى المخرج كريم الشناوي خطوات النجاح
ويستذكر الشناوي خلال حلقة (2026/7/23) من برنامج "كامل العدد" على منصة الجزيرة 360، وهذا رابطها، بداياته التي وصفها بـ"المتخبطة" حيث دخل كلية الإعلام هربا من دراسة الطب، وعمل موظفا لمدة 40 يوما فقط قبل أن يقرر ترك الوظيفة.
ويشير إلى أن مشروع تخرجه كان نقطة تحول حقيقية، إذ حصل على جائزة عن فيلمه الوثائقي "اتجاه المرج"، لكنه يقر بأن هذه البداية المبكرة أوهمته بالنجاح وأدخلته في "نرجسية" استغرق سنوات ليتجاوزها.
ويعود الشناوي بذاكرته إلى فترة وصفها بـ"الصعبة" بعد النجاح المبكر، حيث وجد نفسه وحيدا بعد أن ابتعد عنه أصدقاؤه بسبب غروره، ويصف هذه المرحلة بأنها الأخطر في حياته، مشيرا إلى أن التجاهل من قبل المقربين كان إنذارا حقيقيا دفعه لمراجعة نفسه، واستغرقت هذه المرحلة 3 أو 4 سنوات من حياته.
ولكن الشناوي يكشف عن درسين مهمين تعلمهما من والده الكابتن حازم الشناوي، الأول هو التواضع وعدم الاغترار بالنجاح، والثاني هو تفضيل العائلة على الشهرة، ويشير إلى أن والده اتخذ القرار بالتوقف عن العمل في عز شهرته، اختيارا منه للعائلة، ويؤكد المخرج أن هذا الموقف شكل جزءا كبيرا من شخصيته وقناعاته.
ويسلط الشناوي الضوء على تجربته في فيلم "لام الشمسية" الذي استغرق تحضيره 5 سنوات، ويبرز الصعوبات التي واجهها في تقديم موضوع حساس بدقة علمية ومسؤولية مجتمعية، ويقر بأنه شعر بالإحباط أحيانا، لكنه تمسك بمشروعه حتى وجد الظروف المناسبة لتنفيذه، مؤكدا أن العمل الذي يقدمه يجب أن يظل مؤثرا حتى بعد سنوات من عرضه.
وفيما يتعلق بمفهوم الترفيه في الفن، يعتبر الشناوي أن السينما فن شعبي يجب أن يكون ممتعا لكن ليس بالضرورة سطحيا، ويشير إلى أن أعماله مثل "لام الشمسية" و"السادة الأفاضل" تحمل مستويات متعددة من التلقي لدى الجمهور، فمنهم من يشاهدها للترفيه ومنهم من يتأملها اجتماعيا وفلسفيا، وهذا التنوع هو ما يميز الفن الحقيقي في نظره.
أزمة دور العرض
ولكنه في المقابل، يعبر عن تحفظه على الأفلام الفنية البحتة التي تهمش الجمهور، معتبرا أن السينما المصرية يجب أن تكون قريبة من ذوق شعبها، ويؤكد قناعته بأن الجمهور المصري له الحق في تقييم الأعمال الفنية، وأن النجاح الجماهيري ليس "مقياسا للتفاهة"، بل هو مؤشر على ارتباط العمل الفني بجمهوره.
وبالحديث عن أزمة دور العرض في مصر، يلفت المخرج إلى أن البلاد التي تضم 120 مليون نسمة لا تملك سوى 370 شاشة عرض، معظمها في القاهرة والإسكندرية، ويقترح حلولا عملية تشمل إنشاء سينمات بسيطة في الأحياء الشعبية والقرى، وتحويل قصور الثقافة إلى صالات عرض، وتخفيض الضرائب لتشجيع الاستثمار في هذا القطاع.
ويشدد الشناوي على أهمية نقل الخبرات بين الأجيال في صناعة السينما، محذرا من أن انقطاع هذه العلاقة سيؤدي إلى إعادة صناعة السينما إلى الصفر، ويشير إلى أن التعاون مع الممثلين الكبار يضيف قيمة كبيرة للعمل، كما أن خبرتهم هي ثروة حقيقية يجب الحفاظ عليها.
ويخلص المخرج إلى أن النجاح الحقيقي بالنسبة له ليس في الجوائز أو الأموال، بل في قدرته على مواصلة العمل بشغف وإخلاص، ويقر بأنه لا يزال يشعر بالإحباط أحيانا، لكنه يواصل العمل لأنه يؤمن بأن الفن رسالة قادرة على تغيير المجتمع، وأن كل مشروع جديد هو مغامرة تستحق العناء.
Published On 23/7/202623/7/2026حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink